كيفية الاستثمار في جودة حياتنا مع لينة الخريجي

كيفية الاستثمار في جودة حياتنا مع لينة الخريجي
15 أكتوبر 2026 • إعداد: أرزة نخلة

لينة الخريجي من الأصوات السعودية المهتمة بالصحة والعافية، ورئيسة اللجنة السعودية لليوغا. كما تشغل منصباً تنفيذياً في مجال التسويق والاتصال، وهي أمّ لابنتين. تجمع تجربتها بين القيادة المؤسسية، والعافية، والحركة، والجمال والسفر وأسلوب الحياة. ومن خلال منصتها، تشارك رؤيتها الخاصة للعافية والعيش بوعي، وفي ما يلي تحدثنا عن نظرتها إلى التقدّم في العمر، وما يعنيه لها أن تعيش كلّ مرحلة من حياتها بصحة وحيوية.

Lena Al Khereiji: “أن نعيش بصحة وحيويّة هو استثمار في جودة حياتنا.”

“نظرتي إلى التقدّم في العمر اليوم مختلفة تماماً عمّا كانت عليه في العشرينيات وحتى الثلاثينيات من عمري. لا يشغلني أن أبدو أصغر سناً؛ ما يهمّني هو أن أشعر بأكبر قدر ممكن من الحيوية، وأن أواصل عيش حياتي بكامل طاقتي”، تؤكّد لينة الخريجي. وتضيف: “بالنسبة لي، أن نتقدّم في العمر بصحة وعافية يعني أن نحافظ على قوتنا ومرونتنا وطاقتنا واستقلاليتنا، وأن نبقى في الوقت نفسه فضوليين ومنفتحين على الحياة. ويعني أيضاً أن نعتني بأنفسنا؛ بصحتنا وبشرتنا ومظهرنا والطريقة التي نختار أن نظهر بها، لأنّ هذه التفاصيل تؤثر بالفعل على شعورنا تجاه أنفسنا. وهناك معنى خاص في الوصول إلى مرحلة تعرفين فيها نفسك جيداً؛ تعرفين من أنتِ، وما يهمك، وما لم يعد يستحق اهتمامك. أريد أن أعيش كلّ مرحلة من عمري وأنا لا أزال أشبه نفسي: قوية، أنثوية، فضولية، ومقبلة على الحياة.”

الهدف ليس مجرّد أن نعيش سنوات أطول

تتمنى لينة الخريجي لو أنّها أدركت قبل عشرين عاماً أنّ جسدها ليس شيئاً يحتاج إلى التصحيح أو الإصلاح باستمرار، بل إلى الفهم والوعي. وتقول: “لو كنت أعرف حينها ما أعرفه اليوم، لكنت أوليت اهتماماً أكبر للقوة والتعافي والهرمونات والنوم والتغذية والترطيب، ولكيفية استجابة جسدي للضغط، بدلاً من التركيز المفرط على شكله. وكنت أتمنّى أيضاً لو فهمت مبكراً أن ما يناسبك في الخامسة والعشرين قد لا يكون بالضرورة ما يحتاجه جسدك في الخامسة والثلاثين أو الأربعين.”

واليوم، فيما أصبحت أكثر وعياً لجسدها، تتابع بالقول: “تعلّمت أنّ الشعور بالقوة والقدرة أهمّ بكثير من السعي وراء صورة مثالية للجسد. كما أصبحت أنظر إلى الطعام بطريقة مختلفة؛ فهو ليس مجرّد وسيلة للتحكم بالوزن أو المظهر، بل الوقود الذي يمنح جسدي ما يحتاجه لأعيش الحياة التي أريدها.” أمّا بالنسبة لفكرة العيش بصحة وحيوية على المدى البعيد، فتنظر إليها لينة الخريجي باعتبارها استثماراً في المستقبل، لا مصدر جديد للضغط. وتوضح: «لا أريد أن تتحوّل محاولة العيش بصحة جيدة إلى معيار آخر أقيس من خلاله باستمرار إن كنت أفعل ما يكفي. أنظر إلى الأمر ببساطة وبشكل عملي: أعتني بجسدي اليوم حتى أتمكّن بعد سنوات من السفر، وممارسة الرياضات التي أحبها، ورفع الأوزان، والمشي والعمل، واللعب مع بناتي، وربما مع أحفادي يوماً ما، وأن أواصل الاستمتاع بالحياة بطاقة وحيوية. فالهدف ليس مجرّد أن نعيش سنوات أطول، بل أن تكون لدينا سنوات أكثر نعيشها بصحة وسعادة.”

نشأت لينة الخريجي في بيئة كانت فيها الكثير من ممارسات العافية جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية، قبل أن تحمل هذا المسمى. وتقول: “التمر، وحبة البركة، والعسل، والأعشاب والعلاجات المنزلية البسيطة كانت أشياء مألوفة لدينا من خلال الأجيال التي سبقتنا. وأكثر ما أقدّره في هذه الممارسات هو الاستفادة مما توفره لنا الطبيعة، والحفاظ على البساطة.”

تمارين القوة: أحد أهم الاستثمارات في الصحة

بالنسبة إلى رئيسة اللجنة السعودية لليوغا، تُعَدّ الحركة من الأساسيات التي لا تتنازل عنها للحفاظ على صحتها الجسدية والنفسية. وتقول: “اليوغا جزء ثابت من حياتي، لكنني أمارس أيضاً تمارين القوة والبيلاتس، وأمشي وأركب الدراجة وأجري. أحبّ التنوع في الحركة لأنني لا أريد للرياضة أن تتحوّل إلى عقاب أو إلى مهمة أنتظر الانتهاء منها. ومع مرور السنوات، أصبح النوم والاستشفاء أكثر أهميّة بالنسبة إليها، إذ تعلمت أن بذل مجهود أكبر ليس دائماً هو الحل، وأن الراحة قد تكون أحياناً القرار الأذكى”. كما تولي العناية ببشرتها اهتماماً كبيراً، وتوضح: “بالنسبة لي، لا تتعلق العناية بالبشرة بتجربة منتج جديد باستمرار، بل بالاستمرارية والاهتمام بها على المدى الطويل. والأمر نفسه ينطبق على الترطيب والتغذية؛ فالأساسيات البسيطة تصنع فرقاً حقيقياً.” وتحرص أيضاً على إيجاد مساحات من الهدوء وسط إيقاع الحياة اليومية، وتتابع: “تمنحني ممارسة اليوغا مساحة أبطئ فيها الإيقاع، وأعود إلى نفسي، وأبتعد قليلاً عن ضجيج الحياة اليومية. وأصبحت أكثر وعياً بأهمية حماية هذه المساحة من الهدوء.” أمّا تمارين القوة، فتعتبرها من أهم الاستثمارات التي قدمتها لصحتها، وتقول: “هناك شعور حقيقي بالتمكين عندما تكتشف المرأة أنّ جسدها قادر على أن يصبح أقوى في مرحلة من العمر قد يبدأ فيها المجتمع بالتمويه لها بأنّها ينبغي أن تخفّف من وتيرة حياتها. تمارين القوة غيّرت نظرتي إلى نفسي وإلى جسدي. لم أعد أتمرن فقط لأبدو بطريقة معينة؛ بل أتمرّن من أجل الجسد الذي أريد أن أعيش فيه بعد عشر سنوات وعشرين وثلاثين عاماً.”

وعن الأمور التي تستحق الاستثمار المالي عندما يتعلّق الأمر بصحّتها، تقول لينة الخريجي: “أنا مستعدة للاستثمار في كل ما يحسّن جودة حياتي فعلاً أو يساعدني على فهم صحتي بشكل أفضل: الرعاية الطبية الجيدة، والفحوصات الوقائية، والرياضة والحركة، والعناية الجيدة بالبشرة، والعلاجات التي لها هدف واضح، وأحياناً تجربة للعافية عندما أشعر بأنني بحاجة حقيقية إلى استعادة توازني.” ويشمل ذلك بالنسبة إليها العلاجات التجميلية أيضاً، إذ لا ترى أنّ الاهتمام بالمظهر يتعارض مع العافية. لكنها في المقابل لا تنجذب إلى أي علاج لمجرد تسويقه تحت عنوان «اطالة الحيوية»، وتضيف: “أريد أن أعرف لماذا أختار شيئاً ما، وما الفائدة الحقيقية منه. بالنسبة لي، الصحة والعافية من المجالات التي يسعدني الاستثمار فيها، لكنني أريد لهذا الاستثمار أن يكون منطقياً وله قيمة حقيقية.” أمّا فيما يتعلق بالعلاجات المتقدمة المرتبطة بطول العمر، فختم: “استكشفت جوانب مختلفة من العافية والصحة الوقائية، لكنني لا أستطيع القول إنني دخلت عالم العلاجات المتقدمة أو الـBiohacking المفرط. لدي فضول تجاه التطورات الجديدة في هذا المجال، خصوصاً ما يتعلق بفهم التغيرات التي يمر بها الجسم مع العمر، والهرمونات، والتعافي والصحة الوقائية، وأنا منفتحة على تجربة العلاجات عندما تكون مدعومة بأدلة علمية موثوقة. لكنني لا أحب تجربة شيء لمجرد أنه أحدث صيحة. أفضل أن أفهم أولاً ماذا يفعل، ولماذا أحتاج إليه، وهل يدعمه العلم، وهل يناسبني أنا تحديداً.”

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً