هبة طوجي وإبراهيم معلوف من صدق العلاقة الشخصيّة إلى ثنائية متناغمة على المسرح

هبة طوجي وإبراهيم معلوف من صدق العلاقة الشخصيّة إلى ثنائية متناغمة على المسرح
15 أكتوبر 2026 • إعداد: أرزة نخلة

في أمسية استثنائية تحتفي بجماليات الإرث الموسيقي الفرنسي وتعيد اكتشافه برؤية معاصرة وعابرة للحدود، يلتقي صوت هبة طوجي الآسر ببصمة إبراهيم معلوف الموسيقية المتفرّدة، على خشبة أوبرا دبي في 27 نوفمبر، في عرض بعنوان À La Française . حيث سيشكّل هذا الحفل حواراً موسيقياً مؤثّراً تتحوّل فيه الموسيقى إلى مساحة مشتركة للتعبير والتواصل بين الثقافات. في هذا الحوار الخاص، نسكتشف الرؤية التي تجمع الثنائي المبدع في هذه التجربة الفريدة والكثير من التفاصيل الأخرى عن هذه الأمسية المرتقبة!

مديرة التحرير والحوار: Arzé Nakhlé

التصوير: Arno Lam

منذ 10 سنوات، تعرّف إبراهيم معلوف على هبة طوجي المغنّية، والمرأة المرهفة المشاعر، وفي خلال السنوات الأخيرة اكتشف فيها الأمّ، الأمر الذي يعتبره العازف العالميّ رائع وسحريّ. وهذه هي المرّة الأولى التي يعمل فيها الثنائي المبدع على ألبوم معاً وينطلقان في جولة فنّية، ما يمثّل بالنسبة للفنّانة الموهوبة طريقة ليعيشا مغامرة مشتركة خارج نطاق الحياة العائلية، ستكون بالتأكيد رائعة!

يُعَدّ حفل À La Française الموسيقي أوّل عمل يجمع هبة طوجي وإبراهيم معلوف معاً على مسرح أوبرا دبي. ماذا يخبرنا الثنائي عن الطابع العالمي لهذا الحفل وعن هذا الاندماج بين خلفيتهما المتوسطية والتراث الموسيقي الفرنسي؟ تؤكّد لنا هبة طوجي: “اليوم، ولأوّل مرة، أغنّي في ألبوم باللغة الفرنسية تكريماً للأغنية الفرنسية وللأغاني التي رافقتني طوال فترة نشأتي. لقد حظيت بفرصة تقديم الكثير من الألبومات باللغة العربية، وبناء قاعدة جماهيرية وإقامة حفلات غنائية بالعربية، لكن كان لديّ دائماً رغبة في الغناء بالفرنسية أيضاً. لذا، كان إنجاز هذا الألبوم خياراً طبيعياً ورغبة تراودني منذ وقت طويل. وكان من الطبيعي جداً بالنسبة لي ولإبراهيم أن نصنع هذا الألبوم معاً، حيث نتشارك حبّ الأغنية الفرنسية، كما نتشارك الكثير من الأمور المتعلّقة بفرنسا ولبنان.” وتتابع: “يتمتّع اللبنانيّون بطابع فريد يجمع بين الارتباط الوثيق بالجذور والتقاليد، والانفتاح الواسع على العالم، حيث يتحدّثون العربية والفرنسية والإنجليزية بطلاقة. فينشؤون وهم منغمسون في هذا المزيج من الثقافات واللغات.”

هل يجد الثنائي صعوبة في مشاركة جذورهما وخلفيّتهما المتوسطية على المستوى الدولي مع الحفاظ على أصالتها وخصوصيّتها في ظلّ تأثّرهما أيضاً بالثقافة الفرنسيّة ؟ يوضح لنا إبراهيم معلوف قائلاً: “أصبح العالم أكثر انفتاحاً على الثقافات المختلفة، حيث يتحلّى الناس بالقدرة على فهم الرسائل التي تأتي من ثقافات أخرى غير ثقافتهم. نحن نقدّم موسيقانا في مختلف أنحاء العالم، والنتيجة هي أنّ الجمهور يشعر بسعادة بالغة لمشاركتنا جزءاً من ثقافتنا. حيث يلعب الجمهور دوراً رئيساً في أيّ حفل، فتفاعله يختلف من بلد إلى آخر، وهذا ما يجعل كلّ حفل فريداً ومختلفاً عن غيره. الحفل الموسيقي لا يقتصر على الفنّانين فحسب، بل يعتمد بالدرجة الأولى على الجمهور والمكان. وكلّ هذه العوامل تجتمع لتصل رسالتنا.”

التلاقي بين عالمي هبة طوجي وإبراهيم معلوف

ما الذي ينتظر جمهور الإمارات العربيّة في هذا الحفل؟ يوضح لنا معلوف: “كلّ من يحبّ أعمال هبة، وكذلك من يعرفون أعمالي ويتابعونها، سيلمسون حتماً نقاط التلاقي الكثيرة بين عالم هبة الموسيقي وعالمي. هناك شيء يجمعنا موسيقياً ويخلق نقطة قوّة في برنامج هذا الحفل، والجمهور سيتأثر بذلك حتماً.” وتتابع طوجي: “الأغنية الفرنسية تحمل طابعاً عالمياً. كما أنّ الموسيقى لغة عالمية بحدّ ذاتها. سيعيش معنا الجمهور لحظات مفعمة بالموسيقى والمشاعر، ونحن ندعوهم إلى عالمنا لمشاركتنا هذه التجربة الموسيقية.” وعن الخصائص التي تجعل العرض على مسرح أوبرا دبي مميزاً للغاية، يشرح معلوف قائلاً: “ما يميّز حفلاً كهذا هو الجمهور والمكان. فالجمهور هناك لا مثيل له في أي مكان آخر، فهو متنوّع وعالمي للغاية، كما أنّ مسرح أوبرا دبي مكان مذهل. وهذان العاملان تحديداً، هما ما يمنح كلّ حفل هويته الخاصّة.”

مرآة جميلة تعكس جوهر ما نحن عليه

هل هذا التناغم الذي نراه على المسرح بين صوت هبة طوجي وطريقة عزف إبراهيم معلوف، هو انعكاس للتناغم في علاقتهما الشخصية؟ يؤكّد لنا معلوف: “حتماً، وإن كنّا لم نفكّر في الأمر بهذه الطريقة بالتحديد. ما نحاول تقديمه موسيقياً هو، كما آمل، مرآة جميلة تعكس جوهر ما نحن عليه. عندما أعمل على ألبوم خاص بي أو عندما تقدّم هبة ألبوماً خاصاً بها، يعبّر كلّ منّا عن نفسه منفصلاً، أمّا هنا فنحن اثنان، وبحكم كوننا ثنائياً، فلا يمكن الفصل بين هذين الجانبين، والأمر يرتبط حتماً بشخصيّتنا. كلّ ما حاولنا فعله هو تقديم أجمل ألبوم ممكن تكريماً للفنّانين الذين نكنّ لهم كلّ الإعجاب، وقد استلهمنا الكثير ممّا نحبه لنبتكر شيئاً ينال إعجابنا نحن الاثنين.” وتتابع طوجي قائلة: “ليس من الشائع كثيراً أن يشاهد الجمهور على المسرح فنّانَين متزوّجَين ولديهما طفلان يتشاركان العرض نفسه. أعتقد أنّ رؤية ثنائي فنّي يجمعهما بيت وعائلة واحدة ويقدّمان ألبوماً وحفلاً مشتركاً تلمس قلوب المتابعين، فهناك شيء مميّز في ذلك. ولهذا السبب، عندما نكون على المسرح، نكون في غاية الصدق ونحرص على التعبير بعفوية تامّة لننقل هذا الحب للجمهور.”

عمليّة متكاملة لا يمكن تجزئتها

في هذا الإطار، ما الذي قد يعبّران عنه معاً على المسرح ولا يستطيع أي منهما التعبير عنه بمفرده؟ يشرح معلوف: ” يفقد كلّ هذا البرنامج الذي صمّمناه معناه لو أدّيته وحدي دون هبة، ولو قامت هبة بأدائه بمفردها لافتقر العمل إلى شيء ما، نظراً لأنّني الشخص الذي اهتمّ بالترتيبات والتوزيعات الموسيقية لتتناسب تماماً مع صوتها.” وتضيف طوجي: “إنّها عملية متكاملة لا يمكن تجزئتها، فهو مشروع واحد متماسك. الألبوم هو نقطة البداية، وتأتي بعده الجولة الفنّية لتجسّد ما أنجزناه في الاستوديو. إنّه عمل إبداعي وبحثي قمنا به معاً، فقد ابتكرنا هذه الأغاني المعادة لتكون انعكاساً لنا ولثنائيتنا، فنحن متكاملان في هذا المشروع. ولهذا السبب، فإنّ ما يمنح العرض الحيّ هذا السحر والجمال، ويبعدنا عن كوننا نؤدي مجرد أغانٍ مألوفة، هو هذا التناغم الذي يجمعنا، خصوصاً عند تقديم هذا الألبوم بالذات.” فكما اعتادا الإستماع إلى بعضهما البعض على المسرح للحفاظ على هذا التناغم الموسيقي، هل يساعدهما ذلك أيضاً في الواقع على الإنصات لبعضهما البعض بشكل أفضل؟ يخبرنا معلوف: “على المسرح، تكون الموسيقى مدروسة ومكتوبة بعناية احتراماً للجمهور، ولكن بطريقة ما، فإنّ صدق ما نقدّمه على المسرح يشبه تماماً صدق رابطتنا في الحياة الحقيقية. هذا هو الأهمّ في نظري، فالأمر ينبع من صدق سعينا الدائم لبذل قصارى جهدنا في حياتنا اليومية، وهو نفس الجهد الصادق الذي نبذله حين نقف على المسرح.”

وتختتم طوجي بدعوة الجمهور إلى حضور هذا الحفل، وتقول: ” حفل Française À La الموسيقي هو بمثابة تحيّة وتقدير للأغنية الفرنسية.” ويضيف معلوف: “ستكون لحظات عظيمة من الحبّ والمشاركة المفعمة بالسلام والسكينة. فكلّ من حضر حفلاتنا سابقاً أخبرنا بأنّه خرج منها بشعور من الطمأنينة، وهناك طاقة إيجابية تبعث على الراحة.”

أمسية رائعة تَعِد جمهور الإمارات العربيّة المتّحدة بلحظات فنية فريدة مفعمة بالموسيقى والمشاعر! فلا تتردّدي بحجز بطاقتك بأسرع وقت. فيما سيحتفل الثنائي المبدع بهذا التراث الموسيقي الآسر، لن تغادري هذا العرض دون التأثر به!   

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً