Dr. Eng. Suaad Al Shamsi: " سرد القصص هو بمثابة أرشيف لجوهر الأمّة "
هي مهندسة الطيران المعتمدة والمستشارة الفنيّة الإماراتيّة الأولى. كما أنّها حائزة على دكتوراه في إدارة علوم الطيران من الأكاديمية الأميركية للدراسات المتخصصة ودكتوراه في فلسفة إدارة القيادة! إنّها الدكتورة المهندسة سعاد الشامسي التي لم تدع أيّ عائق يقف في وجهها! فتقدّمت من تألّق إلى آخر متسلّحةً بالجهد والعزيمة! هي مثال في ابتكار الفنّ وتحصيل العلم والمعرفة. وقد أصدرت 4 كتب روائية و 17 بحث علمي في الطيران. في يوم المرأة الإماراتيّة نحتفي مع علامة Montblanc بقصة نجاحها الرائدة!

رئيسة التحرير: Farah Kreidieh
مديرة التحرير والإعداد: Arzé Nakhlé
محرّرة الموضة: Leen Abdulrahim
التصوير: Maximilian Gower
التنسيق: Sahar Ghoubar
المكياج: Safiyah Cassim لدى MMG Artists
الموقع: Villa Diwani
1. بصفتك شخصية رائدة في مجال الطيران، هل تجدين أوجه تشابه بين السفر الفعليّ والرحلات التي نقوم بها من خلال الكتابة؟
بالتأكيد. الطيران يأخذك عبر القارّات، بينما الكتابة تأخذك عبر الأبعاد. الرحلة الجوية تحدّد مساراً في الفضاء، بينما القصّة تحدّد مسارها في أعماق الروح البشرية. كلاهما يتطلّب التحضير، والتوجيه، والانفتاح على ما هو غير متوقَّع. وفي كلا المجالين، نبدأ من مكان وننتهي في مكان آخر، بعد أن تكون الرحلة قد غيّرتنا. قد تبدو قمرة القيادة ومكتب الكاتب عالمَين منفصلَين تماماً، ولكن كلاهما سفينة تحمل الأحلام إلى وجهات غير مرئية.
2. تحتفل دار Montblanc بالكتابة كرحلة من التأمّل والخيال. كيف ساهم فنّ سرد القصص في تشكيل رحلتك الشخصية ومساعدتك على المستوى الشخصي، سواء كمهندسة أو كاتبة؟
كان سرد القصص دائماً طريقتي لبناء جسر يربط بين عالمين مختلفين: عالم الهندسة الدقيق والقائم على البيانات، وعالم الخيال اللامحدود والغنيّ بالعواطف. ففي مجال الطيران، أعمل على حلّ المشاكل بدقة متناهية، أما في الكتابة، فأعمل على حلّ ألغاز القلب الإنساني. وكلا الأمرين يتطلّب الوضوح والإبداع والشجاعة.
علّمني السرد أن أرى ما وراء الأرقام والمخطّطات الهندسية، وأن أشعر بنبض الرحلة، سواء كان مسار طيران طائرة، أو تحوّلاً لشخصية في قصّة. وقد سمح لي بمعالجة تحدّياتي وانتصاراتي، وتحويلها إلى حكايات تلهم الآخرين، لا سيما الشابات اللواتي يحلمنَ بالتحليق في السماء، حرفياً أو مجازياً.
3. هل تعتبرين سرد القصص أداة للحفاظ على التراث الثقافي وصياغة الهوية المستقبلية، لا سيما بالنسبة إلى تراث الإمارات الغنيّ؟
بكلّ تأكيد. سرد القصص هو بمثابة أرشيف لجوهر الأمّة. وتراث الإمارات هو نسيج حيّ من الشجاعة والصمود والرؤية. من خلال كتابة قصصنا، بدءاً من غوّاصي صيد اللؤلؤ وصولاً إلى روّاد عصر الفضاء، فإنّنا نضمن أنّ هويتنا لا يتمّ تذكّرها فقط، بل تتمّ إعادة تعريفها باستمرار وبكلّ فخر. وبالنسبة إلى شبابنا، هذه القصص ليست مجرّد تاريخ، بل هي خطط عمل للمستقبل المليء بالإمكانيات، وتظهر أنّ الابتكار والتقاليد يمكنهما التحليق جنباً إلى جنب.

4. تسلّط Montblanc الضوء على جمال الحرفية من خلال أدوات الكتابة التي تقدّمها. ما الذي تعنيه لك الحرفية في كلّ من الهندسة والكتابة؟
في الهندسة، الحرفيّة تعني الدقة والأمان والنزاهة في كلّ مسمار وسلك وحساب. أمّا في الكتابة، فهي الاختيار الدقيق للكلمات وإيقاع الجمل والمسار العاطفي الذي يأسر القارئ. كلاهما يتطلّب الصبر، والاهتمام بالتفاصيل، والسعي الدؤوب نحو التميّز. إنّ الحرفية هي الإيمان بأنّ ما نبتكره، سواء كان طائرة آمنة أو قصّة هادفة، يحمل جزءاً من إرثنا، وبالتالي يستحقّ أن نقدّم أفضل ما لدينا.
5. كامرأة حطّمت الحواجز، وواجهت التحديات، وتفوّقت على مستويات متعدّدة، كيف تستخدمين سرد القصص لإلهام النساء الإماراتيات الأخريات؟
أنا أستخدم فنّ سرد القصص ليس فقط لأحكي عن انتصاراتي، بل كنسيج صادق من الصراعات، والشكوك، واللحظات التي كان عليّ فيها أن أنهض رغم كلّ الصعاب. فالمرأة الإماراتية اليوم تقف على أكتاف من سبقنها، وأريد أن تظهر قصصي أنّ الشجاعة ليست غياب الخوف، بل هي قرار المضي قدماً بغض النظر عن الظروف. من خلال كتبي ومحادثاتي وحتى حواراتي العابرة، أنسج رسالة مفادها أنّ الطموح هو شكل من أشكال الوطنية، لأنّه عندما تكسر امرأة إماراتية حاجزاً ما، فإنها تفتح آفاقاً جديدة أمام كلّ من يتبعها.
6. لو كان بإمكانك تخليد ذكرى واحدة بالحبر، فماذا ستكون؟
ستكون تلك اللحظة التي وقفت فيها في قمرة القيادة للمرة الأولى بصفتي مهندسة طيران، حيث كانت الشمس تشرق في الأفق، والمدرج يضيء أمامي، وقلبي يحمل فخر أمّة بأكملها. كانت تلك اللحظة أكثر من مجرّد محطّة فارقة في حياتي؛ كانت تحقيقاً لحلم الطفولة، ونقطة التقاء بين العمل الجاد والعناية الإلهية. إنّ تخليدها بالحبر سيتيح لي أن أستعيدها إلى ما لا نهاية، وأن أشاركها مع من يحتاجون إلى الإيمان بأنّ ما يبدو مستحيلاً بالنسبة إليهم ممكن.
7. ما هو الإرث الذي تأملين أن تتركيه لبلدك الحبيب والعالم؟
آمل أن يكون إرثي هو إرث الجسور التي تربط بين التقاليد والابتكار، وبين أحلام المرأة وإنجازاتها، وبين ماضي الإمارات العريق ومستقبلها اللامحدود. أريد أن يتذكّرني الناس ليس فقط كشخص حطّم الحواجز، بل كشخص فتح الأبواب للآخرين ليمرّوا بسهولة أكبر. يتمثّل عمل حياتي في إظهار أنّ التميّز لا يعرف التمييز بين الجنسين، ولا حدود، ولا سقف، وأنّ المقياس الحقيقي للنجاح هو عدد الأشخاص الذين نرتقي بهم في طريقنا.

8. لو أمكنك ترك رسالة واحدة بخط يدك للأجيال القادمة من النساء الإماراتيات، فماذا ستقولين فيها؟
"إلى أخواتي في المستقبل: أنتنّ بنات أرض حوّلت الرمال إلى مدارج للطائرات، والأحلام إلى حقيقة. تراثكنّ هو بوصلتكنّ، وطموحكنّ هو محرّككنّ، وشجاعتكنّ هي أجنحتكنّ. حلّقنَ أعلى ممّا استطعنا نحن، وتذكّرنَ دائماً أنّ السماء ليست حدوداً، بل هي البداية فقط."
إقرئي أيضاً: تحية اعتزاز وفخر للمرأة الإماراتية من الدكتورة المهندسة سعاد الشامسي