الرياض تُقدّم‭ ‬تصميماً متنوّعاً‭ ‬للسعادة‬

في إطار الخطوات النوعيّة التي تتّخذها المملكة العربيّة السعوديّة لتحقيق الرؤية 2030 والتي تعكس الثراء الثقافيّ للمملكة وتعزّز المشهد الفنّي السعودي، عُقد الأسبوع السعودي للتصميم 2019 بنسخته السادسة أوّل الشهر الماضي في منطقة واجهة الرياض. وقدّم هذا الأسبوع، الذي ينضوي ضمن فعاليات موسم الرياض الأوّل بالمملكة، جدول أعمال يحوي الكثير من الإبداع والتنوّع. فتحوّلت الرياض في خلاله إلى ملتقى حيويّ للنقاش وتبادل الآراء حول التصميم والسعادة.

تخيّلي مساحة شاسعة من منطقة واجهة الرياض تتحوّل إلى ملتقى إبداعيّ عنوانه السعادة! نعم، فقد اتّخذت فعالية الأسبوع السعودي للتصميم 2019، المدعومة من مواسم الرياض والهيئة العامّة للترفيه التي تُعنى بالتصميم بكافّة أشكاله من السعادة، موضوعاً لها. وبتنا أمام فعالية التصميم الأولى على مستوى عالميّ في السعوديّة. وعندما نتكلّم عن السعادة، تكثر التعريفات والتحليلات والوصفات التي يُقال أنّها تزيد نسبة السعادة، إنّما ما هو أكيد أنّه ما من حلّ سحريّ يجعلك سعيدة. فالسعادة نسبيّة، إذ تختلف من شخص إلى آخر بحسب الشخصيّات والاحتياجات المختلفة، وتنبع من مسار عقليّ وشخصيّ داخلي يتأثّر بما حولك. وثمّة خطوات بسيطة يمكن اتّباعها تسهم في تعزيز الشعور بالسعادة والرضا والراحة النفسيّة، وقد يساعد المحيط الخارجيّ في تحقيقها.  

مساهمة التصميم في تحقيق السعادة

هل تعلمين أنّ التصاميم التي تُحيط بالأفراد تلعب دوراً مهمّاً في تحسين مزاجهم ورفع مستوى سعادتهم، وبالتالي يُؤدّي هذا الأمر إلى رفع منسوب إنتاجيّتهم؟ من هنا، أهميّة إبراز التصميم في المجتمع السعودي وكيفيّة مساهمته في تحقيق السعادة وتحسين جودة حياة الأفراد ومدى تأثير ذلك في هذا المجتمع. وقد عمل المصمّمون المشاركون والفنّانون الناشئون والمحترفون في هذه الفعاليّة، التي تُقام بالمشاركة مع مركز الملك عبد العزيز الثقافيّ العالميّ (إثراء)، على توضيح هذا المفهوم من خلال ابتكاراتهم. وتوّجوا مفاهيمهم وإبداعاتهم من خلال هذا الحدث التفاعليّ الذي ضمّ أنشطة وتجارب ونماذج أوليّة معماريّة وتصاميم منتجات متطورّة وأثاث ومصنوعات حرفيّة وغيرها. ونذكر بين المصمّمات السعوديّات المشاركات على سبيل المثال ريما الشبيلي صاحبة علامة Reema Abayas ودوله الشهري صاحبة علامة Dawla Designs وليليان اسماعيل صاحبة علامة المجوهرات التي تحمل اسمها والجوهرة الشنيفي صاحبة علامة .Johara Jewerly

ورش عمل حافلة ومرافق تفاعليّة

شهد هذا الأسبوع المحليّ، الذي أصبح ملتقى للمؤسّسات العالميّة والمواهب، ورشَ عمل ومعارض متميّزة ومناقشات ومرافق تفاعليّة وعروض موسيقيّة وأنشطة ترفيهيّة عدّة. حيث تمتّع الزوّار بفرصة لقاء أكثر من 100 عارض والتبادل والنقاش مع مختصّين ومفكّرين حول حركة الإبداع والاستمتاع بمرافق تصميميّة تفاعليّة حيث يتمتّع هذا المعرض بالقدرة على المساهمة في الاقتصاد الإبداعيّ وتنويع مصادره بما يتوافق مع رؤية المملكة في التنمية الثقافيّة والاجتماعيّة. وكان لمركز إثراء ورش عمل لدعم المحتوى الإبداعيّ وإلقاء الضوء عليه محليّاً وعالميّاً.

جلسات حوار عدّة

نذكر بين الفنّانات السعوديّات اللواتي برزت أسمائهنَّ في هذا المعرض من خلال جلسات نقاش قمنَ بها: لولوة الحمود وهي مستشارة فنيّة وعضو مجلس إدارة جمعيّة الفنّ والتصميم في المملكة. كذلك، إنّها السعوديّة الأولى التي تحصل على درجة الماجستير من جامعة سنترال سانت مارتينز في العام 2000 في لندن في مجال الخطّ العربيّ والهندسة الإسلاميّة. وقد شاركت في معارض دوليّة مرموقة وعرضت أعمالها في متاحف دوليّة، كما شاركت في خلال هذه الفعالية في جلسة حوار بعنوان "Shaping Positively" ركّزت فيها على استخدام الهندسة في الفنّ الإسلامي. كذلك، شاركت المتحدّثة في مجال الوعي والعلاقات الإنسانيّة والمعلّمة في التأمّل والعلاج عبر الفنّ والشفاء الذاتي نوف حكيم في جلسة حوار بعنوان "Room To Live". وتحدّثت فيها عن الطقوس اليوميّة البسيطة وكيفيّة تأثير تصميم النهار في تصميم الحياة وكيفيّة الحدّ من تأثير وسائل التواصل الاجتماعيّ في حياتنا وغيرها من المواضيع التي تبعث الإيجابيّة والإبداع في الحياة اليوميّة. ونذكر أيضاً إيمان الجبرين وهي فنّانة تشكيليّة سعوديّة، حصلت على درجة الدكتوراه في تاريخ الفنّ الحديث والمعاصر من جامعة سسكس في بريطانيا. وهي تسعى من خلال أعمالها إلى كسر عدد من الصور النمطيّة عن المرأة والثقافة السعوديّة بشكل عام. وقد شاركت في جلسة حوار بعنوان "Curating A Happy Experience: Key Principles Of A Successfull Exhibition Design"، حيث ناقشت العلاقة التبادلیّة بین تنسیق المعارض وتصميمها في خلق تجربة معيّنة والأسس الأكثر شیوعاً المُتَّبعة في التصميم لتحفیز الشعور بالرضا.

تعزيز الوعي

عزّز هذا الأسبوع، من خلال تأثيره في الأجيال الشابّة وصناعة التصميم ككلّ، الاهتمام بالتصميم وحفّز الحوار الإبداعيّ والثقافيّ والتبادل المعرفيّ. ويُسهم هذا النوع من المبادرات في تعزيز الوعي في المجتمع السعودي بأهميّة دعم الإبداع وتنويع شبكة المصمّمين السعوديّين المتنامية. ويُسلّط الضوء على وجوب التركيز على وجود منصّات كهذه تدمج الثقافة والتصميم لإبراز الأعمال الإبداعيّة للجمهور.

اقرئي أيضاً: Maya Nsouli: "الفنّ يساهم في تحويل الحريّة إلى امرأة"

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث