وهل أهمّ من العطاء في عيد الفطر؟

يُشكّل العطاء ودعم الفقراء جزءاً أساسيّاً من شهر رمضان المبارك وفترة عيد الفطر السعيد. فمن المهمّ أن تقوم النساء خلال هذا الشهر الفضيل بتعليم أطفالهن عن أهميّة الصدقة وجعل فعل العطاء جزء من روتينهم المعتادة. هناك طرق مختلفة للرعاية والمساعدة والعطاء وقد اختارت ماري كلير العربية إلقاء الضوء على بعض الجمعيّات التي ترعى الأطفال المحرومين لأنّ كل طفل يستحق أن ينمو مع الحب والرعاية والأمن.

اقرئي أيضاً: مجموعة العيد من المصمّمة الإماراتيّة Shatha Essa

وفيما يلي القسم الثّاني من مقابلة قُمنا بها مع طارق محمد القرق، الرئيس التنفيذي ل "دبي العطاء". سنتعرّف في هذا القسم على طرق دمج الأطفال الذين يستفيدون من برامج هذه المؤسّسة الخيريّة في المجتمع وعلى قصص نجاح أطفال محتاجين استطاعوا تجاوزالعقبات والوصول إلى القمّة.

  • كيف يندمج الأطفال الذي يستفيدون من برامجكم لاحقاً في المجتمع؟

تسعى دبي العطاء جاهدة على إدماج الأطفال منذ مرحلة ما قبل الدراسة الأساسية، أي في رياض الأطفال، حتى مرحلة الثانوية وذلك من خلال تمكين الشباب. وعلى سبيل المثال، تواجه الفتيات المراهقات في المناطق الريفية في كل من غواتيمالا وهندوراس ونيكاراغوا العديد من التحديات القاسية، الناجمة عن عدم المساواة بين الجنسين والتمييز، بما في ذلك الافتقار إلى إمكانية الوصول إلى التعليم السليم وصعوبة الحصول على الخدمات والمعلومات الصحية والحماية غير الكافية من العنف. ولسوء الحظ، لا تزال هذه الفجوة بين الجنسين تشكل عقبة في طريق التنمية في المستقبل. من خلال إطلاقنا لبرنامج تعليمي في أمريكا الوسطى، نهدف إلى المساهمة في إدماج الفتيات في المجتمع وإزالة العراقيل التي تقف عائقاً أمامهن لممارسة حقوقهن وإدراك إمكاناتهن الحقيقية، ومن ثم صياغة مستقبل إيجابي لأسرهن ومجتمعاتهن. ويركز برنامجنا في هذه المنطقة من العالم على بناء وتعزيز قدرات 18 مؤسسة محلية غير ربحية تخدم وتقودها الفتيات، ودعم الأنشطة التي تركز على تعزيز المساواة بين الجنسين والنهوض بحقوق الفتيات في مجالات التعليم وتمكين الشباب والحصول على فرص عمل عادلة، فضلاً عن التحرر من العنف والاستغلال.

كما قمنا بإطلاق برنامج في رواندا يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في التعليم الثانوي من خلال توفير تدريب عملي ومهني في المدارس لتمهيد الطريق أمام الطلاب الشباب لأدوار قيادية في المستقبل، وتمكينهم بشكل يخولهم القيام بأعمال تجارية وهم لا يزالون على مقاعد الدراسة. كما يدعم البرنامج سياسة الحكومة الوطنية للتعليم وإصلاح المناهج الدراسية التي تهدف إلى زيادة فرص الشباب الرواندي للنجاح في التعليم والعمل.

ويأتي إطلاقنا لمثل هذه البرامج إيماناً منا بأن التعليم يوفر الفرصة للأطفال والشباب لتنمية وتطوير قدراتهم ليصبحوا عناصر فاعلة في مجتمعاتهم ولضمان مستقبلهم للعيش في حياة كريمة.

اقرئي أيضاً: وجهاتك المثاليّة لقضاء عطلة العيد

  • هل لديك قصص نجاح يمكنك أن تشاركها معنا عن أطفال محتاجين استطاعوا تجاوز العقبات والوصول إلى القمة؟

بالتأكيد هناك العديد من القصص المؤثرة، والتي تكتسب أهميتها من عزيمة وإصرار الأطفال بغض النظر عن ظروفهم الصعبة. فعلى سبيل المثال، قصة غلام ياسين مشابهة لقصص ملايين من الأطفال ممن فقدوا حقهم الأساسي في التعليم نتيجة اضطرارهم للعمل. فقد قرر والدا غلام وبسبب أزمة مالية ألمت بهما أن يسحبا ابنهما من الصف الثالث ليساعد العائلة ليضطر للعمل في ظروف قاسية في لياكواتبور. انتهى المطاف بغلام ياسين في فرن لحرق الطوب حيث بات يعمل في أكثر البيئات خطورة التي تتسبب بتأثيرات ضارة على الصحة مثل السكتات الدماغية والحروق الجلدية وأمراض الرئة، وغيرها. هنا تظهر معاناة هذا الطفل الصغير الذي يستحق أن يكون في مدرسة حيث يتلقى التعليم وليس خارج أسوارها يعمل في مكان يفتقد لمعايير السلامة والظروف الصحية المواتية.

لحسن الحظ، فإن أيام غلام ياسين الصعبة في الفرن لم تستمر طويلا، فثمّة أمل بزغ ليبدد عتمة أيامه أخيراً. لقد كان غلام محظوظاً بعودته مع زملائه إلى مقاعد الدراسة التي تركها ذات يوم تحت ظروف قاسية، وذلك بفضل برنامج دبي العطاء. وقد اختاره أحد المعلمين الذين شملهم الاستطلاع في الدراسة الاستقصائية للواقع المعيشي للأسر وأقنع أسرته بإعادته إلى المدرسة بعد سلسلة من جلسات المشورة. بدأ مع معسكر محلي يركز في المقام الأول على الأطفال خارج المدرسة ويساعدهم على اندماجهم في النظام المدرسي الرسمي بعد تحسين وتقييم مستويات التعلم خلال فترة شهرين. شارك غلام ياسين في المعسكر، وبعد محاولات كبيرة استمرت لمدة عام، تم إعادة تسجيله في الصف الثالث. اليوم، بدأت طموحات وأحلام غلام ياسين تتحول إلى حقيقة. لقد أصبح بمقدوره الآن قراءة وكتابة الجمل باللغة الأوردية والإنجليزية، فضلاً عن قدرته على القيام بعمليات حسابية. لدى غلام أحلام كبيرة يريد أن يحققها في يوم ما حتى يتمكن من رعاية عائلته.

  • هناك طرق مختلفة للاهتمام والمساعدة والعطاء. كيف يمكن للنساء باعتقادك أن يعلّمن أطفالهن العمل الخيري وجعل العطاء جزءاً أساسياً من تفاعلهم مع الآخرين؟

من أهم العوامل التي تساعد على تربية الأطفال على حب عمل الخير هي الأسرة والمدرسة والجمعيات الإنسانية والخيرية. وتعد تربية الأطفال على حب عمل الخير أمراً مهماً بالنسبة لأولياء الأمور، ولعل من أهم النصائح في هذا المجال هو أن تشمل تنمية وتقويم كل سلوك خيري لدى الأطفال باكتساب سلوكيات جديدة تصب جميعها في تربيتهم على العطاء بمختلف أشكاله. و في هذا الصدد، قامت دبي العطاء على مدى السنوات الأخيرة بإطلاق جائزة دبي العطاء للعمل الإنساني المتميز في المدارس. وتظهر هذه الجائزة أن الشباب في دولة الإمارات متحمسون ومبدعون ومتعاطفون، ومفاهيمهم الملهمة في جمع التبرعات وعمل الخير تثبت ذلك. لم يكتف الطلاب فقط بإظهار إبداع ووضوح أفكارهم، بل أظهروا أيضاً روح العمل الجماعي والإيثار بنفس مستواهم الإبداعي والأكاديمي. كل طالب أو طالبة ممن يشاركوا في هذه المسابقة اختاروا أن يستخدموا قدراتهم لمساعدة أقرانهم حول العالم، أقرانهم الذين لم يلتقوا بهم ويعيشون في أماكن قد لا يذهبون إليها على الإطلاق. علاوة على ذلك، تشجع دبي العطاء على نشر ثقافة العمل التطوعي ودعمه في المدارس من خلال المناهج وتعزيزه في نفوس الطلبة و الإداريين والمعلمين، مما يساهم في إعداد طلاب قادرين على تحمل مسؤولية البناء والتنمية في الدولة.

وعليه من أهم السلوكيات التي تدفع الطفل على حب عمل الخير هو تعويده على تحمل المسؤولية منذ الصغر حسب قدرته وطاقته التي تبدأ بأعمال صغيرة كمساعدة والديه وأخوته، فمثل هذه الأعمال الصغيرة تمنح الطفل الثقة بقدراته وواجباته تجاه الغير.

اقرئي أيضاً: وهل من أمر أهمّ من العطاء في شهر رمضان؟

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث