At Home مع Amina Muaddi

التصوير: Rudolf Azzi  

الإدارة الفنّيّة: Farah Kreidieh

التنسيق: Nicolò Milella

أوّل ما نشعر به فور دخول منزلها الباريسيّ المميّز هو النقاء. فكونها مصمّمة أحذية، انعكس ذوق أمينة معدي على خيارتها في تصميم منزلها كما ينعكس في مجموعاتها. فزيّنت هذا المنزل الذي تبرُز فيه الأرضيّات الخشبيّة المنحوتة والجميلة والزخارف الجصيّة على السقوف بقطعُ أثاث قليلة وُضعت بطريقة مدروسة للغاية وتميّزت بتصميم أوروبي من الستينات والسبعينات. أمّا النوافذ فتطلّ على شارع هوسمان حيث يمكننا رؤية واحد من أجمل البيوت الباريسيّة الذي بات اليوم متحف جاكيمارت-أندريه. سنأخذك في هذا الحوار في رحلة إلى عالم أمينة معدي الراقي، لتتعرّفي على رؤيتها والنواحي الجماليّة التي امتدّت على جوانب مختلفة من حياتها بما في ذلك تصميم منزلها الخالد والمتميّز بلمسته العصريّة والجديدة.

اقرئي أيضاً: At Home مع Souraya Chalhoub

ترعرعت بين الأردن ورومانيا وإيطاليا الأمر الذي جعلك تملكين نظرة إلى ما يريده أصحاب الذوق الرفيع في جميع أنحاء العالم. فهل تشعرين بتباين احتياجات النساء في تلك الثاقافات المختلفة؟

نوعاً ما. فبرأيي معظم النساء يرغبن في الشعور بالأناقة والأنوثة كما يمِلن إلى البروز بطريقة متكلّفة وفريدة. كلّ امرأة بإمكانها التحلّي بتلك الصفات والتعبير عنها بطريقة مختلفة. أنا أتحدّث بالطبع عن المرأة المثقّفة أينما تواجدت. فالمرأة العربيّة راقية في حين أنّ الإيطاليّة جريئة والفرنسيّة أنيقة والرومانيّة أكثر أنوثة. إنّ تصاميمي تناسب الجميع!

 

بعد دراستك في المعهد الأوروبي للتصميم في ميلانو، اكتشفت أنّ تصميم الأحذية يترجم نظرتك الإبداعيّة بامتياز. أخبرينا أكثر كيف اكتشفت شغفك لتصميمها؟

لطالما كان لدي شغف بالأحذية أكثر من أيّ شيء آخر. وفي صغري، كنت أحب خزانة الأخذية الخاصّة بوالدتي وفي سنّ الرابعة، كنت أنتعل أحذيتها وأتبختر بها. بعد ذلك، حصلت في سنّ الـ14 على أوّل حذاء بكعب منخفض وكنت سعيدة جدّاً به. وحين كنت أشاغب، كانت أمي تأخذ مني ذلك الحذاء لمعاقبتي. بعد أن تخرّجت من الجامعة، بدأت العمل كمساعدة في تصميم الأزياء أوّلاً. ومن ثمّ أدركت أنّني غير راضية عمّا كنت أفعله فعدت إلى إيطاليا وتوجّهت فوراً إلى منطقة بالقرب من البندقية حيث أمضيت حوالي العام تقريباً أتعلّم تجارة الأحذية. وفي سنّ الـ26، أطلقت علامتي الأولى المعروفة اليوم بـ"Amina Muaddi".

تحدّيت نفسك لتعلّم أساسيّات المهنة فذهبت إلى Riviera del Brenta منطقة صناعة الأحذية في إيطاليا. ما هي الأمور المهمّة التي تعلّمتها هناك؟

قبل كلّ شيء أظنّ أنّني اقترفت أخطاء عدّة وبهذ الطريقة تعلّمت الكثير. في البداية، لم أكن أملك حتّى مصنعاً وكنت أعمل مع الحرفيّين وأذهب شخصيّاً إلى كلّ موزّع لأجمع الأشياء التي أحتاج إليها. كنت أجول الأماكن بحقيبة بلاستيكيّة أجمع بها كلّ شيء لأعود إلى ورشة العمل وأصنع الحذاء. إنّه أمر جنوني حين أفكّر به الآن. فتعلّمت كيفية صناعة الكعوب والإكسسوارات المعدنيّة وأحذية الكعب العالي والنعول وكل ما يتعلّق بتقنيّة صناعة الأحذية وهو أمر أساسيّ بالنسبة إليّ. تعلّمت أيضاً أنّ هذا المجال يشبه الغابة ولكن لا بأس إن كانت غابة جميلة.

اقرئي أيضاً: At Home مع Mariam Yeya

ساهمت في تأسيس ماركة الأحذية Oscar Tiye  في ميلانو، ومن ثم انتقلت إلى باريس حيث تعاونت مع المصمّم الفرنسيّ Alexandre Vauthier  لإطلاق مجموعة أحذية لا تزالين تصمّمينها حتى اليوم. كيف ساهمت هاتان التجربتان في باريس وميلانو في بناء شخصيّتك ومهاراتك وذوقك؟

برأيي أنّ كلّ خبرة مهنيّة اكتسبتها سواء كمتدرّبة أو كمصمّمة ساعدتني في الوصول إلى ما أنا عليه اليوم. كنت المديرة الإبداعيّة لعلامتي الأولى لفترة 5 أعوام وصمّمت المجموعات كلّها بنفسي. اقترفت عدداً من الأخطاء وتعلّمت منها الكثير، وصمّمت آلاف الأحذية كما التقيت بأشخاص كثيرين باتوا اليوم أصدقاء ومتعاونين. ومنذ 4 أعوام، بدأت العمل مع Alex على مجموعة الأحذية الخاصّة به. ساعدني عملي في هذا المجال منذ 7 أعوام على اكتساب الخبرة والتقنيّة في العمل. فالتعاون مع دار أزياء راقية أمر مختلف وفيه تحدٍّ ويتطلّب الأمر إيجاد التوازن بين التصاميم الفنيّة التي تناسب عرض الأزياء الراقية وبين التصاميم الصالحة للبيع. يسعى   Vauthierدائماً إلى إظهار جمال المرأة وأنوثتها ولا أجد صعوبة أبداً في القيام بذلك الأمر معه.

أطلقت مؤخراً علامة الأحذية الخاصّة بك "Amina Muaddi" المصمّمة في باريس والمصنوعة في إيطاليا. كيف تصفين هويّة هذه العلامة؟

أردت القيام بشيء يمثّل تقدّمي ومفهومي للعصريّة. Amina Muaddi هو المشروع الأحبّ إلى قلبي إذ إنّه يخصّني ويمثّلني بالكامل. تتميّزالمجموعة بكونها مختلفة تماماً من خلال القصّات والكعوب والتصاميم والأقمشة، فالعلامة بحدّ ذاتها مختلفة. حتّى أنني قدّمتها بطريقة مختلفة وحصريّة وخاصّة. عرضت مجموعتي الأولى أمام 10 مشترين فقط وأطلقت عليها اسم الموسم 0 ومن ثمّ عُرضت على الزبائن مباشرة بعد توافرها في المتاجر.

كلّ قطعة من مجموعتك تتميّز بكعب عالٍ ذات قاعدة هندسيّة؟ ما القصّة وراء هذه البصمة؟

أردت تصميم كعب بلمسة أنثويّة مميزة. فبالنسبة إليّ، ما من شيء يبرز أنوثة المرأة أكثر من الكعب العالي فرحت أفكّر كيف باستطاعتي وضع لمسة من العصريّة عليه. أحبّ كثيراً الكعوب العريضة ذات الطابع القديم ولكن لا تبدو راقية لذا قلت في نفسي ماذا إن أخذت الكعب الرفيع وأنهيته بقاعدة عريضة؟ إنّ ذلك التصميم غير المتناسب أدّى إلى نتيجة متوازنة. فصمّمت الحذاء وأخذت الرسم إلى البندقية. صنعت ذلك الكعب خلال يوم واحد بمساعدة أحد التقنيين الذي يعمل معي وعدت بعدها إلى باريس. استخدمت ذلك الكعب في الكثير من الأحذية لكن ثمة كعوب مختلفة أيضاً في المجموعة.

كما أنّ الراحة موضوع مهمّ جدّاً بالنسبة إلي. فالكعوب التي أصمّمها لا ترتفع أكثر من 9 سنتمترات كحدّ أقصى والهدف من ذلك هو انتعال الحذاء نفسه من الصباح ولغاية ساعات متأخرة من الليل في كلّ الأوقات والمناسبات من دون الحاجة إلى تغييره أو الشعور بالألم .

اقرئي أيضاً: At Home مع Tania Fares

تصمّمين أحذيتك "لنساء اليوم الرائعات"؟ كيف ترين تلك النساء؟

إنّ علامتي التجاريّة تمثلني تماماً وأتمنّى أيضاً أنّ تمثّل الكثير من النساء الأخريات. أتوجّه في تصاميمي إلى المرأة الذكية المفعمة بالأنوثة والمرحة والراقية التي تحبّ الموضة لكنّها لا تأخذها على محمل الجدّ. أعتبر نفسي مواطنة في هذا العالم متعطّشة لاكتشاف كلّ بيئة. أمّا بالنسبة إلى الأسلوب، فأنا أحبّ التصاميم التي فيها أنوثة كما أحبّ البساطة والرقي مع لمسة من التكلّف والرونق.

للأحذية في عالمك، قوّة فعّالة: فهي مصدر للشغف والجمال والإرادة. كيف تساهمين في تمكين النساء من خلال تصميم الأحذية؟

أريد من خلال تصاميمي أن تشعر المرأة بالجمال والراحة والأناقة والقوّة.

ما هي نصيحتك للنساء كي يخترن جيّداً الأحذية التي تناسبهنّ؟

ما من قاعدة عامّة لذلك، فكلّ امرأة فريدة ولديها خياراتها المختلفة، وعليها اختيار الحذاء الذي يبرز جمالها. الأحذية هي عمليّة شراء عاطفيّة لذا أوصي بانتقاء الحذاء الذي يجعل نبضات القلب تتسارع فور رؤيته. لكن غالباً ما أنصح النساء باقتناء حذاء أسود بكعب عالٍ يليق بمختلف المناسبات وحذاء مميّز يخطف الأنظار. أستمتع شخصيّاً بتصميم هذين النوعين من الأحذية.

اقرئي أيضاً: At Home مع Mimi Raad

تشتهر تصاميمك بأناقة سلسة، وحرفية دقيقة فضلاً عن أنّها تواكب آخر صيحات الموضة وهي مصنوعة بجودة عالية. هل طالبت بتلك التوجيهات نفسها لدى تصميم منزلك؟

أظنّ أنّ رؤيتي والنواحي الجماليّة التي أحبّها امتدّت إلى جوانب مختلفة من حياتي لذا أقول إنّ أسلوبي كلاسيكيّ في المنزل إنّما فيه لمسة عصريّة متجددة.

هل لديك أيّ لون أو نمط ديكور مفضّل؟ أين يظهر هذا في منزلك؟

أحبّ الشقق الباريسيّة ذات طراز هوسمان المزيّنة بطريقة بسيطة جدّاً مع بعض التفاصيل المحدّدة كما أحبّ أيضاً أثاث Tobia Scarpa القديم وPierre Paulin وJean Prouvé وPierre Jeanneret وغيرهم. أعشق الأثاث التي يتّسم بالطابع القديم.

 

تملكين أسلوباً متكلّفاً، فهل واجهت صعوبة في اختيار أكسسوارات منزلك وأثاثه؟

تكمن الصعوبة في إيجاد الوقت للقيام بذلك، وهنا تقع المشكلة بشكل عام. أحبّ التصميم الداخليّ وأتمنّى لو كان لديّ وقت أكثر للممارسة هذا الشغف.

بمَ تحبّين تزيين منزلك؟

أظنّ أنني أفضّل البساطة التامّة حين يتعلّق الأمر بديكور المنزل. أفضّل النوعيّة على الكميّة لذا أحبّ أن يكون المنزل شبه فارغ مع القليل من القطع الرائعة. الأريكة مهمّة جدّاً بالنسبة إليّ ، فأحبّ اقتناء واحدة جميلة ومريحة في الوقت نفسه. كما أحبّ التزيين أيضاً بالنباتات أو بباقة ورود منعشة، فهي كفيلة بتعزيز جوّ المنزل على الفور.  

اقرئي أيضاً: At home مع Sarah A. Abdallah 

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث