يحظى اسم Fairouz Villain اليوم بتقدير كبير في الأوساط الفنّية، وخاصّةً في الإمارات العربية المتحدة، فقد أسهمت على مدى ثلاثة عقود في صياغة المشهد الثقافي تاركةً أثراً لا يُمحى. عندما انتقلت Fairouz Villain إلى أبوظبي من موطنها سوريا عام 1985، لم يكن أحد يتخيّل أن هذه الشابّة الهادئة ستغدو من أبرز داعمي الفنّ في منطقة الشرق الأوسط وأكثرهم تفانياً، وركيزة أساسيّة في المشهد الثقافي في أبوظبي. نشأت Fairouz Villain، وهي الابنة الكبرى لعائلة مكوّنة من ستة أفراد، على قيم التفاني والانضباط، التي باتت جزءاً لا يتجزأ من شخصيتها. هي قوة هادئة لكن مؤثّرة، تعمل في الخفاء، من أؤلئك الداعمين الذين يتجلّى أثرهم في ما يزرعونه ويدعمونه، لا في ما ينسبونه لأنفسهم. بالنسبة إلى الكثيرين منّا، هي ببساطة "العمّة Fairouz". كم من مرّة جلسنا في رحاب صالونها، احتسينا القهوة، وطلبنا نصيحتها، فنلنا دفئها وحكمتها الثمينة التي لا تبخل بها. وإن كنت محظوظة مثلي، فغالباً ما تغادرين محمّلة بكنوز من الرؤى الشخصية، ونصائح الموضة الراقية، وحكايات تروي قصص قطع مجوهرات فريدة، والأهمّ من كلّ ذلك، نصائح حياتية تبقى محفورة في الذاكرة والوجدان. تجسّد Fairouz أناقة وكرم شرق أوسطي أصيل، وهي من الصفات التي باتت نادرة في هذا الزمن – إنّها سيّدة أنيقة، ومتواضعة، وإنسانية بامتياز. وإلى جانب هذه المحادثات الخاصّة، حظيت Fairouz بتقدير كبير على أعلى المستويات. فقد كُرّمت بوسام جوقة الشرف ووسام الفنون والآداب برتبة فارس، وهما تكريمان يعكسان الأثر العالمي لتأثيرها والتزامها الكبير.
الإعداد: Sara Abou-Khalil
التصوير: Maximilian Gower
بدأت رحلتها الثقافية في الإمارات العربية المتحدة بتفانٍ هادئ ومستمرّ. ففي أوائل التسعينات، أصبحت Fairouz إحدى الأعضاء المؤسسين للجنة حفلات أبوظبي، وهي مبادرة قدّمت الموسيقى الكلاسيكية إلى العاصمة قبل زمن طويل من وصول المتاحف والمؤسسات الثقافية الكبرى. وتحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وبدافع شغف مشترك بالموسيقى والمجتمع، استمرّت اللجنة في تنظيم ما يقارب مئة حفل موسيقي، ممّا أدّى إلى تعزيز تقدير الأعمال الكلاسيكية في منطقة الخليج.
في العام 1999، امتدّت جهودها إلى مدينة العين، حيث شاركت في تأسيس مهرجان العين للموسيقى، وهي مبادرة ثقافية لا تزال مزدهرة حتى يومنا هذا. لم تكن هذه المساهمات المبكرة مجرّد تنظيم للفعاليات، بل شكّلت نوعاً من الهندسة الثقافية، حيث مهّدت الطريق لنهضة أبوظبي كعاصمة ثقافية.
ويتوازى التزام Fairouz بالتعليم مع عملها في مجال الفنّ. ففي العام 2006، وبعد وقت قصير من تأسيس جامعة Sorbonne أبوظبي، أنشأت جمعية أصدقاء Sorbonne، لتكون جسراً بين الأوساط الأكاديمية والثقافية التي لا تزال تتولى رئاستها اليوم. إن قدرتها على إنشاء المؤسسات والحفاظ عليها، دائماً بقناعة هادئة، هي جزء ممّا يميّزها: فهي لم تكتفِ يوماً بمراقبة الثقافة فحسب، بل قامت ببنائها.
في أبوظبي عام 1986، التقت Fairouz بـJean-Paul Villain، وتزوّجا بعد عامين، في عام 1988، ولم يفترقا منذئذٍ. لقد شكّل فضولهما وفكرهما وحبّهما المشترك للثقافة مسار حياتهما معاً، وكذلك مجموعتهما الفنّية. هذه المجموعة التي أنشآها معاً على مدى عقود، ليست مجرّد انعكاس لذوقهما فحسب، بل هي أيضاً مرآة لقيمهما المشتركة: العمق، والحوار، والارتباط الوثيق بالمنطقة.
نظرة جامعة أعمال فنّية، وقلب داعم للفنّ
ما بدأ كشغف شخصيّ يجمع بين Fairouz و Jean-Paul تطوّر تدريجياً ليصبح واحدة من أكثر المجموعات الفنّية عمقاً وتأثيراً في المنطقة. في السنوات الأولى، ارتكز اهتمامهما على ما هو مألوف: لوحات حديثة من سوريا ولبنان، لفنّانين عكست أعمالهم المشهد الفكري والعاطفي الذي نشأت فيه Fairouz. مع مرور الوقت، ومع بدء ازدهار المشهد الثقافي في الإمارات العربية المتحدة، ازدهرت مجموعتهما أيضاً لتشمل جيلاً جديداً من الفنّانين المعاصرين الإماراتيّين والإقليميّين.
لم يكن أسلوب Fairouz في جمع الأعمال الفنّية أبداً متعلّقاً بالموضة أو الاستثمار، بل كان دائماً ينبع من القلب. ذوقها فطريّ ولكنّه دقيق، يستند إلى إحساس عميق بالانسجام العاطفي والثقافي، وغالباً ما نجدها تتحدّث بصراحة عن مجموعتها، وهي تقول مازحة: "أوّل شيء أفعله في الصباح هو التأكّد من أنّ لوحاتي لا تزال موجودة، ثم نحتسي القهوة معاً." وعندما تُسأل عمّا إذا كان لديها لوحة مفضّلة، يكون ردّها دائماً: "أحبّها كلها بالتساوي." ولكن اسألي أي قيّم فنّي، أو فنّان، أو صاحب صالة عرض عمل معها، وسيخبروك دائماً أنّ ذوقها استثنائي، والتزامها حقيقي.
ويمتدّ هذا التفاني الشخصي لدى Fairouz إلى ما هو أبعد من جدران منزلها. فهي قد دعمت معرض أبوظبي للفنون منذ نسخته الافتتاحية عام 2007، ولم تكتفِ بدعم المعرض من خلال اقتناء الأعمال الفنّية فحسب، بل شاركت بفعالية في برامجه الثقافية ومنظومته. وفي الآونة الأخيرة، أصبحت الداعمة المؤسسة لدائرة داعمي متحف اللوفر أبوظبي، وهي مبادرة تؤكّد إيمانها بأهمية بناء المؤسسات، وترك إرث ثقافي، وتسهيل الوصول إلى الثقافة للأجيال القادمة.
تقدير لمسيرة حافلة بالعطاء الثقافي
تلقّت Fairouz على مر السنين تقديراً كبيراً لمساهماتها في الفنّ والثقافة. ففي العام 2012، منحها Frédéric Mitterrand، وزير الثقافة الفرنسي آنذاك، وسام Chevalier des Arts et des Lettres تقديراً لمساهماتها الفنّية الكبيرة. وبعد عقد من الزمن، وتحديداً في مارس 2022، حصلت على أحد أرفع الأوسمة في البلاد، وهو وسام Chevalier de la Légion d’Honneur الذي منحها إياه الرئيس الفرنسي، وهو تقدير كبير لالتزامها الثقافي الشامل وكرمها الدائم.
قوة هادئة وإرث ثابت
في منطقة شهدت تحوّلات سريعة، بقيت Fairouz Villain قوة ثابتة، لم تسعَ يوماً للأضواء، لكنّها كانت دائماً جزءاً فاعلاً في تشكيل ما يحدث خلفها. سواء من خلال دعم الفنّانين الشباب، أو توجيه هواة جمع الأعمال الفنّية، أو ببساطة فتح منزلها لحوار يتحوّل إلى درس في الحياة، فقد بنت شيئاً لا يمكن قياسه بالتغطية الإعلامية أو اتجاهات السوق. إنّه إرث لم يُبنَ على الأعمال الفنّية فحسب، بل على العلاقات، والمؤسسات، وأعمال الرعاية. إنها داعمة بالمعنى الكامل للكلمة، ليس للفنّ فقط، بل للثقافة، والمجتمع، والمستقبل... داعمة من القلب.
إقرئي أيضاً: ديكور منزل عنود الزبن في دبي
أعمال فنّية بتوقيع كلّ من Hassan Sharif و Hashel Al Lamki و Mohamed Ahmed Ibrahim
لوحة بتوقيع Fatima El Hajj
منحوتات بتوقيع كلّ من Saloua Rawda Choucair و Chaouki Choukini و Joseph El Hourany لوحات بتوقيع كلّ من Saliba Douaihy و Shafic Abboud و Walid Abu Shakra و Dia Azzawi و Tagreed Darghouth
أعمال فنّية بتوقيع كلّ من Hoda Tawakol و Alfred Basbous وMohamed Ahmed Ibrahim و Noor al Suwaidi
أعمال فنّية بتوقيع كلّ من Hussein Madi و Samia Osseiran Junblat و Helen Khal و Mohamed Melehi و Baya
لوحة بتوقيع Nazir Nabaa
لوحة بتوقيع Serwan Baran
عمل بتوقيع الفنّان الإماراتي Hassan Sharif