Hessah Alajaji: الاهتمام بالسياحة المحليّة والتراث الوطني السعودي جزء أصيل من اكتشافي لذاتي كفرد

14 مارس 2021 • إعداد: أرزة نخلة

هي متخصّصة بالفنون ومهتمّة بالسياحة المحليّة والثقافة والتراث الوطني السعودي. ففيما نما شغفها الإستكشافي في خلال طفولتها، لم تتردّد حصه العجاجي من تطويره فأضحى التعرّف على الوجهات السياحيّة والتعريف بها من أبرز اهتماماتها وهواياتها. وما لبث أن تحوّل هذا الشغف إلى عمل مؤسَّسي عند تأسيسها شركتها الخاصّة التي تنطلق وجهاتها من خلالها. لنتعرّف أكثر إلى المؤسّسة والمديرة التنفيذية لشركة "معالم لتنظيم الرحلات" التي تعزّز المعرفة حول الثقافة والتراث الوطني وتساهم في توثيق المحتوى المكتوب والمرئي عن السياحة المحليّة السعوديّة!

هلّا شاركتنا القصّة وراء شغفك بالسياحة والثقافة والمراحل التي مررت بها لتصبحي ما أنت عليه اليوم؟
كانت البدايات مع العائلة، حيث بدء شغفي بالسياحة والثقافة في وقت مبكر. فقد اعتدنا في إجازات الصيف وبين الفصلين الدراسيّين أن نزور مدينة أو منطقة أو دولة مختلفة وجديدة، وأن نعيش تفاصيل ذلك المكان أو البلد. ولمّا كبرت أصبحت من يهتمّ بترتيب رحلات العائلة والأصدقاء من اقتراح الوجهات، وتفاصيلها، مروراً بالفعاليات والخيارات المتاحة. كما أنّني في مرحلة الابتعاث كثّفت معرفتي بالمدن و البلدان. وبعد عودتي من مرحلة الابتعاث هذه كنت أفكّر أنّه بينما يتّجه كلّ حماسنا ونضع كلّ جهدنا في اكتشاف العالم، يشغلنا ذلك عن اكتشاف أرضنا ووطنا. وفي أثناء عملي كنت دائماً ما استثمر عطل الأسبوع في اكتشاف المعالم التاريخيّة والثقافيّة والسياحيّة بمنطقة الرياض، والمناطق المحيطة بها. ومع تلك الزيارات أصبحت تتوسّع دائرة المشاركين في كلّ رحلة بدءاً من الأصدقاء ومروراً بالمتابعين الذين أشاركهم رحلاتي ويطلبون المشاركة بها. إلى أن أصبحت الوجهات السياحيّة والتعريف فيها هي شغفي واهتمامي ومجالي، وانتقل العمل من هواية وشغف إلى عمل مؤسّسي حيث أسّست شركة "معالم لتنظيم الرحلات"، وحالياً تنطلق وجهاتي من خلالها.
ما الأسباب التي دفعتك إلى تعزيز اهتمامك بالسياحة المحليّة والتراث السعودي؟
الاهتمام بالسياحة المحليّة والتراث الوطني جزء أصيل من اكتشافي لذاتي كفرد بدءاً من مكان ولادتي ومقرّ إقامتي في الرياض، وصولاً إلى المناطق التي زرتها وتمثّل كلّ منطقة منها تراثاً وتاريخاً وثقافة ومكوّناً مليئاً وزاخراً. إضافة إلى أنّ معرفتنا لمناطقنا هو اكتشافنا لذواتنا ومكوّننا الثقافي والاجتماعي كمجتمع متنوّع وثري. كذلك من بين الأسباب الأخرى، أذكر شغفي بتوثيق حياة الناس وعاداتهم وتجاربهم وطبيعة عيشهم والصفات التي يكتسبونها وفقاً لطبيعة الجغرافيا التي يعيشون فيها سواء إنسان الجبل أو رجل الصحراء أو نوخذة البحر. ومن ضمن الأسباب المهمّة بالنسبة إلي أيضاً؛ حرصي على معرفة العالم واكتشافه قبل التعرّف على وطني وجماله وتنوّعه وثرائه الحقيقي. فضلاً عن شعوري بأهميّة تعزيز المحتوى المكتوب والمرئي عن السياحة المحليّة ومعرفة الثقافة والتراث الوطني ومحاولة المساهمة في الكتابة والتوثيق فيه وعيش التجربة الحقيقيّة وسماع قصص الأهالي في كلّ منطقة.

التصوير: Abdullah [AMS] Alshehri

​​​​​​​كيف تحوّلين تصوّرك الشخصي للمملكة إلى واقع ملموس من خلال ما تفعلينه؟
أقوم بذلك من خلال المحتوى الذي أشارك فيه. ففيديو كلّ رحلة وصور كلّ منطقة وقصّة كلّ أثر وموقع أشارك بنشره واقع ملموس، وهو ما ينعكس في انطباعات الآخرين وردودهم. ولو عدنا بذلك كتسلسل زمني، نجد أنّني كنت في البداية أشارك المحتوى بشكل عام، ثمّ أصبحت أكتب وأوثّق المحتوى بشكل أكبر، ومن ثمّ أجد نفسي حريصة على المساهمة في تحفيز المتلقين إلى اكتشاف المناطق وتجربة السياحة الداخليّة. كذلك فإنّ أهمّ واقع ملموس بالنسبة إليّ هو دعم مشاريع كلّ منطقة أتشرّف بزيارتها والتشارك والعمل مع فنّانيها وحرفيّيها والمساهمة في تقديمهم وإبرازهم فيما أنشر المحتوى الخاصّ بي.

إذا أردت مشاركة رسالة واحدة تتعلّق بجمال المملكة الخفي وتراثها الأصيل، فماذا ستقولين فيها؟
هذه الأرض الطيّبة متنوّعة بتراثها الأصيل والعريق وإنسانها الشهم حبّاها الله بالكثير والكثير، وعلى الرغم من كلّ ما اكتشف فيها من مواقع وآثار وجمال نفخر فيه اليوم، أظلّ واثقة أنّ ثمّة المزيد الذي يستحقّ منّا بالتأكيد العمل على اكتشافه وتقديمه للعالم، وسيتحقّق لنا ذلك بإذن الله.

ما المناطق السياحيّة المفضّلة لديك في المملكة؟ وهل يمكنك مشاركتنا الأسباب الكامنة وراء اختياراتك؟
في كلّ مرة أزور منطقة أكتشف أنّه لكلّ وجهة خصائص تميّزها عن الوجهة الأخرى، لذلك لا أستطيع تمييز وجهة بحدّ ذاتها وأقول أنّها مفضّلة، وإنّما يمكنني مشاركة وجهات مختلفة بحسب اهتمام كلّ زائر وسائح. فمثلاً تتميّز منطقة الجوف بالقلاع الأثريّة وتنوّع المحاصيل الزراعية، وحائل المحاطة بقصص أجا وسلمى، وحكايا الكرم والجود الحائلي، وجازان المليئة بالتنوّع الجغرافي والثقافي حيث تضمّ أراضيها البكر البحر والسهل والجبل، وصولاً إلى محافظة العلا أرض الحضارات ذات التكوينات الصخريّة الشاهدة على عمق حضارة الإنسان، ومن ثمّ الاتّجاه إلى السواحل البحرية الممتدّة في محافظتَي حقل وأملج في منطقة تبوك.

أثّرت الجائجة على الكثير من المجالات من بينها السياحة. ما هي برأيك أفضل الاستراتيجيات للمضي قدماً على الرغم من كلّ التّحديات؟
دائمًا ما يُقال: "ربَّ ضارّة نافعة"، وأعتقد أنّه للجائحة انعكاسات إيجابيّة واضحة على السياحة الداخليّة. فظروف الجائحة قد أجبرت الناس على اكتشاف تنوّع مناطق المملكة وتعدّدها وثرائها. أمّا زيارة الوجهات السياحيّة، فشجّعت الشباب على الدراسة والاطّلاع على مجال السياحة والآثار وابتكار مشاريع تخدم هذا المجال. وبالتأكيد شجّعت روّاد الأعمال كذلك على اكتشاف الفرص السياحيّة. 

ما الفرق الذي لاحظته في سلوكيّات المرأة السعوديّة على مرّ السنين وكيف تحفّزينها على أن تكون ناشطة مثلك في مجتمعاتها؟
كانت المرأة السعوديّة حاضرة خلال السنوات الماضية، وكانت تثق في نفسها دوماً ولا تزال، وفي كلّ حقبة زمنيّة تسعى إلى التمكين أكثر وأكثر. أمّا نشاط السيّدات السعوديات فبارز، وثمّة أسماء كبيرة نفتخر بها دوماً في مختلف المحافل. وفي ظلّ التمكين الحالي، برزت المرأة في مجالات لم تكن متاحة في السابق أو توسّع نطاق عملها وأدوارها فأبدعت وتفوّقت. وأودّ أن أشير إلى أنّني وإيّاها نستلهم تحفيزنا من تمكين قيادتنا ودعمها لنا. 

كيف تسهمين من خلال كلّ ما تفعلينه على المستوى الشخصي في تحقيق رؤية 2030 وجعل المملكة العربيّة السعوديّة مثالاً رائداً على جميع المستويات؟
 من خلال منصّاتي وشركتي "معالم للرحلات السياحيّة"، نساهم في إبراز جمال الإنسان في أرضنا الطيّبة وما يحويه من أرث وثقافة وفنون. وأعتقد أنّ هذا يؤدّي إلى تسويق المملكة كوجهة سياحيّة ويعزّز بناء الشخصيّة الوطنيّة السعوديّة.

اقرئي أيضاً: Rachel K: أحاول إيقاظ الطفل الذي في داخل كلّ شخص من خلال أعمالي الفنّيّة

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً