الرقّة‭ ‬والطيبة‭ ‬تتطلّبان‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القوّة،‭ ‬فلنحبّ‭ ‬أنوثتنا‭ ‬إذاً‭ ‬ونضع‭ ‬من‭ ‬ذاتنا‭ ‬في‭ ‬ابتكار‭ ‬الفنّ‭.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

التصوير: Abdullah Al Shehri

لطالما أحبّت الكتب الورقيّة والمطبوعات وقاومت المجلّات والكتب الرقميّة. أذهلتها دائماً الرسومات في الكتب القادرة على إيصال معانٍ يعجز حتّى الكلام عن إيصالها، وهذا ما دفعها إلى تأسيس مشغلها Rasma & Kilma. دعينا نكتشف معاً في هذه المقابلة عالم سارة طيبة المبنيّ على مزج الرسم والكلمات للحصول على أبهى المعاني وأصدقها.

 

تستمتعين باستخدام مواد متنوّعة في عملك، ويظهر ذلك في كتابك Junk الذي صدر في العام 2011، وهذا المزيج من الوسائل يمنح أعمالك طابعاً مميّزاً. أيّ وسيلة أو مادّة تساعدك على التعبير عن نفسك أكثر من غيرها، أم أنّك تجدين أنّها كلّها تكمّل شخصيّتك؟

استمتعت بالفعل باستخدام مختلف أنواع الورق مع تقنيّات مختلفة سواء كانت الطباعة أو الرسم بقلم الرصاص أو قلم الحبر التقليديّ أو حتّى بعض التلوين الرقميّ. لكنّني أفضّل حديثاً الحبر التقليديّ وقلم الرصاص مع بعض التنقيح الرقميّ وأتعمّق أكثر فأكثر بالتلوين.

أنت حائزة شهادة بكالوريوس في التصميم الجرافيكيّ من جامعة دار الحكمة في جدّة وشهادة ماجستير في الفنون الجميلة في تخصّص الرسم والطباعة من أكاديميّة جامعة الفنون في سان فرانسيسكو. كيف تختلف تقنيّات التعليم ما بين السعوديّة والولايات المتّحدة؟

تختلف تقنيّات التعليم من أستاذ إلى آخر فكيف بالأحرى من بلد إلى آخر! جامعة دار الحكمة كانت بمثابة إنطلاقتي في عالم الفنّ والتصميم، ففيها اكتشفت ما أرغب فيه فعلاً وأدركت أنّني أريد أن أصبح رسّامة. لكنّ حسّ الفضول الذي اكتسبته والرغبة في الاستكشاف التي تعلّمتها من جامعة سان فرانسيسكو ساعداني لأتطوّر كفنّانة.

 

وهل تختلف تقنيّات الرسم المستخدمة للأعمال المخصّصة للكبار وتلك للصغار؟

نعم تختلف أحياناً التقنيّات التي أستخدمها في الرسم للكبار بدلاً من الصغار. لكنّ العامل الذي يتبدّل فعليّاً هو الأسلوب بحدّ ذاته. فالشخصيّات المخصّصة لجمهور من الكبار تتمتّع أكثر بملامح حقيقيّة مرسومة بطريقة غير واقعيّة أمّا الألوان فتكون أيضاً أغمق ومطفيّة أكثر. وبالتالي يختلف الرسم الذي أبتكره لأبناء الأربعة أعوام مثلاً عن الأعمار الأكبر وعن الرسم المخصّص للكبار طبعاً.

ما هو العمل أو المشروع الأصعب أو الأغرب الذي كان عليك تنفيذه يوماً؟

لا أظنّ أنّه ثمّة عمل صعب فعلاً لكنّني واجهت مثلاً بعض التحدّيات أثناء العمل على مشروعي الأخير Mirsal. بدأت بالعمل على هذا المشروع في مطلع العام 2016 عندما قرّرت جمع رسائل الألم والقلوب المحطّمة غير المرسلة. وكتب هذه الرسائل الحزينة أشخاص مختلفون إنّما يتشاركون ألم القلب نفسه. هي رسائل من شتّى أنحاء العالم، من البيرو وبرشلونة وسان فرانسيسكو والقاهرة ودبي وبرلين وبيروت وجدّة وغيرها الكثير. ولكلّ علاقة محطّمة نهاية مختلفة، وبعض الرسائل ليست موجّهة لشركاء عاطفيّين سابقين. لكنّ القاسم المشترك بين كلّ تلك الرسائل هو الصوت الذي يسعى إلى إيجاد نهاية مرضية. ولم يتلقّ أصحاب العلاقة تلك الرسائل، لذا قرّرت أن أحوّلها إلى رسومات. وقادني هذا العمل إلى المهمّة الأصعب التي أعمل عليها حاليّاً، ألا وهي فيديو فنّيّ يروي رسالة الألم وقلبي المحطّم. وأظنّ أنّها طريقة جميلة لأشكر أؤلئك الأشخاص الذين منحوني ثقتهم وسلّموني رسائلهم وقصصهم.

 

تشكّل أعمالك يوميّات ومذكّرات بما أنّ كلّ ما ترسمينه أو تكتبينه مترابط. ما هي القواعد والعادات الشخصيّة التي تأخذينها بالاعتبار أثناء عملك؟

القاعدة الوحيدة التي أحاول الالتزام بها دائماً كفنّانة هي المحافظة على الصدق والواقعيّة في أعمالي كافّة. لكنّني لا أستطيع تحديد النهج أو العادات التي أعتمدها في الرسم، فأبحث عمّا يلهمني من أصغر الأمور إلى أكبرها وفي كلّ ما أصادفه في حياتي اليوميّة.

 

نلاحظ توافر الكثير من الرسومات بالأبيض والأسود في أعمالك. ماذا يخبرنا ذلك عن شخصيّتك؟

عندما أبتكر الرسومات لكتب الأطفال أضع كلّ الألوان التي تراها عيناي وقلبي وروحي. وحالما أنتهي من العمل عليها، أتوجّه مباشرةً إلى رسوماتي الخاصّة المرسومة بقلم الرصاص فأرتاح لاستخدام الألوان الداكنة وأميل أكثر إليها فهي مألوفة ومريحة أكثر بالنسبة إليّ.

كيف تظهر الثقافة السعوديّة في أعمالك وكيف ترى فيها المرأة العربيّة نفسها؟

لا تظهر الثقافة السعوديّة أو أيّ ثقافة أخرى في أعمالي، إلّا إذا كانت قصّة أو كتاباً ثقافيّاً. فأميل إلى إظهار المشاعر الإنسانيّة أكثر في أعمالي سواء كان الحبّ أو الخوف أو الألم أو الأمل وكلّها مشاعر عالميّة لا ترتبط بثقافة معيّنة. وأظنّ أنّ الكثير من النساء العربيّات يرينَ أنفسهنّ في أعمالي لأنّني جاهدتُ لأكون صريحة ومنفتحة وتطلّب منّي الكثير من التعب لأستطيع إظهار مشاعر تعرفها النساء ولا سيّما العربيّات لكنّهنّ لم يتكلّمنَ عنها علناً في السابق.

 

كيف تساهمين في تمكين المرأة في  أعمالك الفنّيّة؟

أحاول أن أظهر حرّيّة الرأي وأدعمها في أعمالي. وأحرص على تقديم أعمال تقدّم إلى الناس عامّة والنساء بشكل خاصّ بعض الدعم فيشعرنَ بأنّه ثمّة من يشاركهنّ المشاعر والتجارب نفسها. وأحاول أن أضع الكثير من نفسي في أعمالي وأن أظهر تصالحي مع شوائبي. وأودّ فعلاً أن نكفّ نحن النساء عن العمل لإظهار قوّتنا وصرامتنا فمشاعرنا هي التي تجعلنا رقيقات. وأجد أنّ الرقّة والطيبة تتطلّبان الكثير من القوّة فلنحبّ أنوثتنا إذاً ونضع من ذاتنا في ابتكار الفنّ.

 

عانت الفنّانات على مرّ التاريخ الكثير من التمييز. اليوم وبينما تعرضين أعمالك بكلّ فخر، ماذا تقولين لكلّ من يستخفّ بإبداع النساء في الفنّ؟

لا يهمّ من يستخفّ بإبداع المرأة أو من يؤيّده، سنواصل ابتكار الفنّ على أيّ حال.

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث