Bvlgari Thé Impérial حين يتحّول العطر إلى ذاكرة

Bvlgari Thé Impérial حين يتحّول العطر إلى ذاكرة
4 يونيو 2026 • إعداد: ماري كلير العربية

في عالمٍ تتبدّل فيه صيحات العطور بسرعة، لا يزال خبير العطور الفرنسي الشهير Jacques Cavallier-Belletrud يؤمن بأنّ العطر الحقيقي لا يُبتكر ليكون عابراً، بل ليصنع تأثيراً عاطفياً. بمناسبة إطلاق عطر Thé Impérial لدار Bvlgari، يكشف لنا كيف يمكن لفكرة بسيطة مثل الشاي أن تتحوّل إلى توقيعٍ عطري يحمل فلسفة كاملة عن الذاكرة، والثقافة، والهوية.

صُمِّم عطر Thé Impérial في البداية كتركيبة عطريّة مخصّصة لمنتجات الاستحمام داخل الأجنحة الفندقية، هدفها إنعاش المسافرين بعد رحلات طويلة، ومنحهم شعوراً بالنظافة والسكينة. لكنّ ما حدث لاحقاً فاق التوقّعات: لم يكتفِ الضيوف بالتجربة العابرة، بل بدأوا يسألون عن العطر ويأخذون المنتجات معهم. هكذا، تحوّل ذلك العطر المميّز إلى طلب دائم، وقرّرت دار Bvlgari إدراجه ضمن مجموعتها العطريّة.

بالنسبة إلى Cavallier-Belletrud، لم يكن اختيار الشاي محض صدفة. فهو مكوّن يعشقه شخصياً، ويراه رمزاً لطقوس عالمية عابرة للثقافات، ويقول: “الحبّ عالميّ، وكذلك العطر”. في عطر Thé Impérial، يتحوّل الشاي إلى أكثر من نفحة منعشة؛ إذ يطيل إحساس الانتعاش ويمنح التركيبة عمقاً هادئاً. ويضيف: “أحبّ أن أعمل على عناصر مألوفة وأحوّلها إلى شيء غير متوقّع”. في عطر Thé Impérial، يلتقي الشاي بشرائح الليمون الإيطالية في حوارٍ بين الشرق والغرب. ويُذكّرنا بأنّ أصول أشجار الحمضيات تعود إلى الصين، وكأنّ التركيبة تعيد المكوّنات إلى جذورها، ولكن برؤية معاصرة. غير أنّ هذا المزيج الثقافي ليس مجرّد فكرة شاعرية، بل تقنية دقيقة. في صقلية، تنتج دار Blvgari ليموناً خاصاً بها، يُستخلص زيته العطري بعمليات فيزيائية بحتة، ثم يُحتفظ فقط بنسبة 20% من الزيت، لاستعماله في قلب العطر النقيّ، وهو الجزء الأكثر صفاءً وقوة، ما يجعله أكثر تركيزاً بعشر مرات. والنتيجة: ليمون أكثر تركيزاً وإشراقاً وفخامة، يتحوّل معه عنصر مألوف إلى تجربة عطريّة راقية. في هذه التركيبة، يشكّل مزيج من أربعة أو خمسة أنواع عالية الجودة من المسك أكثر من 60% من البنية العطرية. لكنه لا يُستخدم فقط لمنح العطر الثبات أو الدفء، بل ليصبح “جزءاً من الهوية، أشبه بكريم ناعم يُطبّق على البشرة”. وعند سؤاله عن الشعور الذي يرافق استعمال هذا العطر، لا يتردّد في جوابه ويقول: “الإيجابية والثقة والاستعداد لامتلاك العالم”. لكنّه يضيف بابتسامة أنّ الثقة الحقيقية لا تحتاج إلى عطر، فما العطر إلّا مرافق لها. وبعد مسيرة طويلة، لا يؤمن Jacques Cavallier-Belletrud بإمكانية توقّع النجاح، حيث يقول: “لا يمكنك أن تعرف إن كان العطر سيصبح أسطورياً، لكن يمكنك أن تبتكر شيئاً لا يُنسى”. فبالنسبة إليه، كلّ عطر هو كائن حيّ يحمل لحظته الخاصّة، وسبب وجوده الفريد. لكنّ أكثر اللحظات تأثيراً بالنسبة له هي حين يعود إلى الذكريات. يروي قصة امرأة طلبت منه أن يبتكر لها عطراً كي تتذكّرها حفيداتها من خلاله. ويقول Cavallier-Belletrud: “قد ننسى الوجوه والأصوات، لكنّنا لا ننسى الرائحة”. ويستذكر طفولته حين كانت والدته تغسل وجهه بماء الورد كل صباح. ومنذ ذلك الحين، أصبح الورد بالنسبة إليه مرادفاً للأمومة والحنين، وحاضراً في معظم إبداعاته.

في نظره، العطر ليس سلعة بل هو لغة ثقافية وجسر بين البشر، وأداة لحفظ اللحظات. وحتى في الشرق الأوسط، خلافاً للتصوّر الشائع بأنّ الذوق يميل حصراً إلى العطور الثقيلة، يؤكّد أنّ الجمهور هنا يبحث قبل كل شيء عن الجودة، قائلاً إنّ الشخصية القوية لا تعني أن تكون الرائحة بارزة، تماماً كما أن الموسيقى الجميلة لا تحتاج إلى صوت مرتفع لكي تطرب المستمعين.

يختصر Jacques Cavallier-Belletrud رؤيته بكلمتين: المفاجأة والجودة. بين الشاي والليمون، وبين المسك والورد، يقدّم Thé Impérial رؤية لعطر لا يطارد الصيحات، بل يهمس بثقة، ويترك أثراً طويلاً في الذاكرة.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً