صانع‭ ‬عطور ‬Chanel يسير‭ ‬بنا‭ ‬في‭ ‬دروب‭ ‬الذاكرة

يهمس Olivier Polge، صانع العطور الرائد في Chanel، بصوت خافت يتردّد صداه فوق مشاهد أخّاذة لأوراق الأشجار في Provence في فيديو أطلقته Chanel قائلاً: "على الرغم من أنّني نشأت في باريس، إلّا أنّني أجد روائح طفولتي مرتبطة بـProvence". ها إنّ صانع عطور Chanel يعود مع فصل جديد يروي فيه العمليّة السيمفونيّة التي يقود فيها جوقته الخاصّة من المكوّنات الطازجة، فتعزف نغمات عذبة تتجسّد في أكثر العطور شهرةً وعبقاً.

ويشتهر Polge بإضفائه اللمسات التحويليّة الشبابيّة على الكلاسيكيّات القديمة، من ماء عطر Chanel No. 5 إلى عطر Gabrielle Essence الذي ستطرحه الدار قريباً، فيجدّد العطور القديمة بقدر ما يبتكر تلك الجديدة. وفي هذا الفيديو، يغوص Polge في بئر ذكرياته فيسترجع المسار الذي أدّى به إلى مكانته في Chanel اليوم والتي باتت ترافق اسمه بدون أيّ قيود أو شروط، كما يظهر جليّاً في عنوان المعرض الصريح، Je Suis Un Nez الذي يُقصد به أنّه صانع عطور الدار.

أذنه الموسيقيّة قادته إلى العطور

يقول Polge: "العطور شأن عائلي بالنسبة إليّ"، ويستذكر صانع العطور من الجيل الثاني باعتزاز: "التقى والداي في مدرسة لصناعة العطور وكنت في الرابعة من عمري حين غدا والدي صانع عطور "Chanel. فلا عجب إذاً في أن يكون دربه نحو مهنته مرسوماً بكلّ وضوح منذ ولادته في Grasse.

لكن بالرغم من كلّ ذلك، لم ينغمس صانع عطور الدار الحالي دائماً في أطياب الحياة الشميّة. إذ درس السيّد Polge تاريخ الفنّ عقب تخرّجه من المدرسة الثانويّة. كذلك، يستذكر شغفه بهوايات مختلفة، بما فيها على سبيل المثال لا الحصر الموسيقى والرسم.

ويؤكّد Polge أنّ جوهر شخصيّته يتمثّل في الموسيقى وليس في العطور أو الرسم، فهي وحدها شغفه الأوّل. وفي الواقع، ويعترف بأنّه درس صفحات الموسيقى بتمعّن أثناء مزاولته مهنة صناعة العطور فيقرّ: "في عمر الـ20 عاماً، بدأت أتعلّم المهنة واكتشفت أنّ الموسيقى والعطور عالمان يتشاركان اللغة عينها". والملفت أنّ سلسلة الفيديوهات هذه تتغنّى بنغمات آسرة تحرّك المشاعر وبألحان شميّة يستمدّ Polge من خلالها عبير ذكرياته؛ فانطلاقاً من الروائح الترابيّة التي تفوح من الأحجار الرطبة إلى أريج الشجيرات التي تلفحها الشمس في منزل أجداده، وحتّى رائحة زيت التربنتين الحادّة التي فاحت في الماضي من استوديو الرسم الخاصّ بأصدقاء والديه، تلعب هذه كلّها دوراً فريداً في التكوين المتناغم لإبداعاته العطريّة، التي يصفها على أنّها تركيبات "مبتكرة من النغمات والألحان".

أخيراً تبع حدسه

في نهاية المطاف، وبعد أن التمس Polge نفحةً من حرفة العائلة، انطلق في مغامرة عطريّة وُجهتها جوهر صناعة العطور. فتبع حدسه وتعرّف رسميّاً على عالم الروائح العطريّة من خلال برنامج التكامل الذي وضعته Chanel ودخل بفضله إلى هذه الشركة العائليّة. أمّا تلك اللحظة العظيمة، فيصفها بالكلمات التالية: "لمست جميع المكوّنات التي لا يمكنك شمّ روائحها بصورة منفصلة بدون العمل في المختبر، وأدركت أنّ هذه قد تكون مهنتي."

وبالفعل تغيّر مسار حياته عقب بدء تدريبه في مصنع Charabot حيث راح يتعلّم أكثر عن كيفيّة المزج بشكل منسجم بين مختلف الروائح العطريّة، فضلاً عن التعرّف إلى عائلات صناعة العطور وإتقان التراكيب. فيقول صانع العطور بهذا الصدد: "أتذكّر المرة الأولى التي زنت فيها المكوّنات، ولا أنسى رحلاتي الأولى، لا سيّما أشجار البرغموت في Calabria، وأشجار الليمون في Syracuse والياسمين في Grasse".

ونظراً إلى أنّه صانع عطور من الجيل الثاني، اعتبر استمرار إرث والده والحفاظ على فرادته أمراً غاية في الأهميّة. لذا تسلّح بالألحان والأنغام، واستطاع تقطير شغفه في كلّ قارورة عطر من ابتكاره.

عزف على الأوتار الصحيحة مع عطر Gabrielle Essence

بعد تعهّد Polge بالابتكار، تجرّأ على تولّي المهام الأصعب التي قضت بتعديل ماء عطر Chanel N°5 الأيقونيّ بحيث يأخذ طابعاً أكثر عصريّة. وبالتوافق مع ما سجّله التاريخ، تمكّن من أسر جوهر ماء عطر Chanel N°5 الذي أعاد إنعاشه "بدون أن يفقد أيّاً من سحره وسرّه".

 وبعد أن أسّس Polge نفسه كملك التجديد بدون مساعدة أيّ أحد، أتقن صانع العطور عطر Gabrielle الجديد، الذي يحمل اسم Gabrielle Essence والذي أُطلق في شهر سبتمبر. ويستوحي هذا العطر من الطابع الجريء لمؤسسة الدار الشهيرة، Gabrielle “Coco” Chanel، ويشيد بالمرأة التي كانت عليها قبل تأسيس إمبراطوريّتها في عالم الأزياء. كذلك، يقدّم هذا التجسيد الشمّي الجديد لـGabrielle Chanel رائحة أكثر حسيّةً وثراءً وإشراقاً وغنى، بتوليفتها التي تشمل أربعة أزهار بيضاء أجلّتها Chanel، وهي الياسمين وزهرة اليلانج وزهر البرتقال ومسك الروم الدرني الطازج، المقطوفة كلّها مباشرةً من حقول Grasse. وتشمل المكوّنات الأخرى التي تؤلّف هذه السمفونيّة أزهارَ الحمضيّات والفواكه الحمراء التي تنصهر في التركيبة فتبتكر رائحة مألوفة إنّما لا تشبه أيّ عبير آخر.

اقرئي أيضاً: عطورات Arcadia تجدّد منتجاتها بلمسة مستدامة

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث