عندما يلتقي فنّ الخطّ بالوقت

الإعداد: Farah Kreidieh

 

خلال فعاليات أسبوع دبي للساعات 2025، كشفت Bvlgari عن إحدى أهم تعاوناتها الفنّية حتى الآن: ساعة Mattar Bin Lahej x Octo Finissimo، وهي إصدار محدود يمزج بين التصميم الإيطالي المعاصر والقوة العاطفية للفنّ الإماراتي. خلال هذا الحدث، كان لي لقاء مع Jonathan Brinhaum، رئيس قسم الساعات، الذي تحدث عن مسيرة الدار وفلسفتها الإبداعية والحوار الثقافي العميق وراء هذه الشراكة.

بدأت قصة ساعة Octo Finissimo كتجربة في الأناقة الجذرية. وقد دفعت هذه التجربة Bvlgari إلى ما هو أبعد من مجرد دار مجوهرات تنتج ساعات، لتصبح صانعة ساعات عصرية تعيد صياغة قوانين الصناعة. على مدار العقد الماضي، سجلت ساعة Octo Finissimo عشرة أرقام قياسية عالمية في التصميم النحيف، وأعادت تعريف شكل الساعات المعاصرة. بالنسبة إلى Brinhaum، بدأ ارتباطه العاطفي بصناعة الساعات قبل انضمامه إلى دار Bvlgari بوقت طويل؛ حيث كان شغف والده بالساعات في فترة الثمانينات بمثابة مدخله الخاص إلى عالم الساعات، وهذه الذكرى القديمة ما زالت تشكّل تقديره للتصاميم المصنوعة بتعبير عاطفي وهدف تقني. وهذا الحسّ تجاه التراث وسرد القصص الشخصية يعكس هوية Bvlgari ذاتها، فهي دار تمزج الكلاسيكية الإيطالية مع الهندسة الرائدة. وهذه الثنائية تحديداً هي ما جعل من ساعة Octo Finissimo "لوحة بيضاء" مثالية للفنّانين. وكما تصفها الدار، فإن هندسة هذه الساعة البسيطة تصبح مساحة معمارية لإعادة الصياغة الإبداعية، ونقطة التقاء بين التصميم والحرفية والرؤية الفنّية.

لم يكن اختيار الفنّان الإماراتي مطر بن لاحج صدفةً، بل كان ضرورة. فقد أصبحت منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المراكز حيوية في العالم لهواة جمع الساعات، ويصف Brinhaum مجتمعها بأنه "شغوف، ومطّلع، ومرتبط عاطفياً بصناعة الساعات".

كان العمل مع فنّان من المنطقة امتداداً طبيعياً للحوار الثقافي الطويل الأمد لدار Bvlgari مع منطقة الخليج. وقد لاقى عالَم الخطّ العربي الذي يبدعه مطر بن لاحج فوراً تجاوباً من فريق الدار الإبداعي. إذ تجمع أعماله بين الهندسة المعمارية والحركة والتعبير الشعري، وهي مواضيع تتناغم بشكل طبيعي مع هوية Octo Finissimo. ولهذا التعاون، استلهم مطر بن لاحج من كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "المستقبل سيكون لمن يستطيع تخيله وتصميمه وتنفيذه." هذه الرسالة، المنقوشة بالليزر على علبة الساعة المصنوعة من التيتانيوم والسوار والميناء، تحوّلها إلى ما هو أكثر من مجرّد أداة لقياس الوقت. فتصبح إعلاناً رمزيّاً مصغّراً، واحتفالاً بالرؤية والمسؤولية والإيمان بأن المستقبل هو حرفة بحدّ ذاته. بالنسبة لـBrinhaum، تجسّد هذه الرسالة جوهر فلسفة Bvlgari في صناعة الساعات: جسر دائم بين التراث والحداثة.

ويعزز اختيار التيتانيوم، المادة الأساسية المميزة لساعة Octo Finissimo، القوة المفاهيمية للتعاون. فهذه المادة الخفيفة والمرنة ذات الطابع المعماري تسمح لخطوط النقش بالليزر بأن تبدو شبه نحتية. يشرح Brinhaum أن التيتانيوم لا ينفصل عن هوية مجموعة Finissimo قائلاً: "إنه ما يجعل الساعة خفيفة للغاية، وسهلة الارتداء، وحاضرة لكن متحفظة في الوقت ذاته." كما تعمل الساعة بآلية الحركة BVL 138 شديد النحافة مع محرّك صغير، ممّا يوفّر الدقة التقنية المتوقّعة من ساعة حطّمت أرقاماً قياسية عالمية، مع الحفاظ على نقاء الأسطح المنقوشة. ومع إنتاج 70 قطعة فقط، يصبح هذا التعاون قطعة مخصّصة لمحبّي جمع الساعات متجذرة بعمق في الثقافة الإقليمية والابتكار العالمي في التصميم.

اقرئي ايضًا:Bvlgari تكشف عن ساعة محدودة الإصدار بالتعاون مع مطر بن لاحج

ويشير Brinhaum إلى أن ذوق المنطقة قد تطوّر نحو القطع الفاخرة والبسيطة والقيّمة، وهو تحوّل من التكلّف إلى القطع التي تعبّر عن المعرفة والهوية الشخصية. وتتوافق ساعة Octo Finissimo بخطوطها الحادة ونحافتها الشديدة تماماً مع هذا الأسلوب الجمالي. ويشدّد على أن هواة جمع الساعات هنا يدركون ويقدرّون الصعوبة التقنية لصنع ساعة نحيفة جداً وقوية في نفس الوقت، فيقول: "كل ساعة Finissimo تحمل تحدّياتها الخاصة في الهندسة والتصنيع والبراعة المطلوبة لتحويل قطعة فائقة التقنية إلى قطعة ذات أناقة تامّة."

بالنظر إلى المرحلة القادمة، يتوقّع Brinhaum مستقبلاً قوياً لـ Bvlgari في قطاعَي الساعات الرجالية والنسائية. فبينما تستمرّ سلسلة Finissimo في تخطّي الحدود، يعتقد أن صناعة الساعات النسائية الراسخة بعمق في هوية الدار، ستصبح ركيزة أكثر أهمية لها. ومن المتوقّع الكشف عن إبداعات نسائية جديدة في أوائل العام المقبل، ممّا يؤكّد من جديد إيمان Bvlgari بأنّ المرأة تستحقّ ساعة مصمّمة خصيصاً لها، وليس مجرّد نسخة مصغّرة من طراز رجالي.

إن تعاون Mattar Bin Lahej x Octo Finissimo ليس مجرّد إصدار فنّي آخر. إنه تكريم ثقافي وإنجاز تقني وبيان للهوية. إذ يحتفي بالطاقة الإبداعية للمنطقة، والجذور الإيطالية للدار، والرغبة العالمية في تصميم مستقبل هادف. وفي أسبوع دبي للساعات، المنصّة التي أُنشئت للاحتفاء بالإبداع والتبادل وثقافة صناعة الساعات، يمثّل هذا التعاون رمزاً لما يحدث عندما تلتقي الحرفية بالفنّ المحلّي بأصالة واحترام.

اقرئي ايضًا:Written in Gems: كلّ قطعة رسالة وكلّ حجر توقيع من الضوء

 

 

 

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث