
لمواجهة غياب البنية التحتية المتكاملة في صناعة الموضة الإقليمية، أطلقت Ruby Kreidieh وLama Jouni منصة OUTLINE. وفي حوار مع المؤسِستين، تحدّثانا عن رؤيتهما لإنشاء "نظام شامل" يدعم المصممين ليس فقط في الإنتاج، بل في بناء علامات تجارية قابلة للتوسع بمقاييس عالمية، ويعزز من دور المرأة القيادي في الصناعة.
لقد عشتما واقع هذه الصناعة من زوايا مختلفة، فما الذي دفعكما إلى تأسيس OUTLINE معاً؟
Lama:
بعد سنوات من بناء علامتي التجارية الخاصة، اختبرتُ بشكل مباشر كيف كان مشهد الإنتاج الإقليمي مفككاً ويصعب الوصول إليه. توسيع العلامة التجارية لا يجب أن يكون على حساب الجودة أو بالاعتماد على التصنيع في الخارج. كانت هناك حاجة حقيقية لبنية تحتية محلّية يمكنها تلبية المعايير العالمية، ومساحة يمكن أن يتواجد فيها الإبداع والتنفيذ أخيراً جنباً إلى جنب. وُلدت OUTLINE من هذا الإدراك: لتركيز وتبسيط ورفع مستوى العملية بالنسبة إلى المصمّمين حتى يتمكّنوا من التركيز على ما يتقنونه؛ وهو التصميم.
Ruby:
من ناحيتي، لطالما كنت على صلة وثيقة بالمجتمع الإبداعي، حيث عملت عن كثب مع المصمّمين والمشترين والعلامات التجارية في جميع أنحاء المنطقة. رأيتُ بنفسي حجم المواهب المذهلة الموجودة هنا، ولكن رأيت أيضاً كيف يتم إعاقة هذه الإمكانات غالباً بسبب نقص البنية التحتية والدعم التشغيلي. كنت دائماً حريصة على مساعدة المبدعين على سد تلك الفجوة لتحويل رؤيتهم إلى شيء قابل للتطوير ومستدام ومنظّم.
كثيراً ما وجدنا أنا وLama أنفسنا نخوض نفس المحادثات، أحياناً حرفياً من مقاهي متجاورة في حي دبي للتصميم، حول أنّ المنطقة لا تحتاج إلى مجرّد مصنع آخر؛ بل تحتاج إلى نظام متكامل. مساحة مبنية على التعاطف مع العملية الإبداعية. ومن هنا جاءت OUTLINE من تلك القناعة المشتركة بأن الإبداع لا ينبغي أبداً أن يكون مقيداً، ومن تصميمنا على بناء نوع البنية التحتية الذي تستحقه هذه المنطقة بمعايير عالمية، يتم تنفيذها محلياً.
اقرئي ايضًا:Dima Kandalaft: لا تلاحق الضوء... بل تصنعه
2. "نظام شامل" هو وعد جريء، كيف تحوّل OUTLINE فكرة المصمّم إلى مجموعة ملموسة؟
Ruby:
عندما نتحدّث عن نظام شامل، فإننا نعني أنّ كل مرحلة من رحلة المصمّم، بدءاً من المفهوم وحتى التنفيذ، يمكن أن تتم تحت سقف واحد. يأتي إلينا المصمّمون في مراحل مختلفة: البعض برؤية كاملة، والبعض الآخر بفكرة أو مجرد رسم تخطيطي. دورنا هو تحويل ذلك الإبداع إلى بنية منظَّمة، بدءاً من الاستشارات التصميمية وتوريد الأقمشة، وصولاً إلى صناعة النماذج وأخذ العينات والإنتاج.
ما يميّز OUTLINE هو نهجنا المخصص. فنحن نأخذ الوقت الكافي لفهم تحديات كلّ مصمّم، سواء كانت صعوبات في التوريد، أو مشاكل في تفاصيل التصاميم، أو قضايا تتعلق بالتوسّع، ونواجه كل تحدٍ منها بحل عملي ومدروس. نحن لا نؤمن بفكرة الحلول الجاهزة التي تُطبَّق على الجميع؛ فكل علامة تجارية فريدة، وكذلك احتياجاتها.
نحن لا ننتج الملابس فحسب؛ بل نساعد في بناء علامات تجارية تتمتع بمرونة واستدامة وهدف على المدى الطويل. هذا هو المعنى الحقيقي للنظام الشامل بالنسبة لنا.
Lama:
من وجهة نظر مصمّمة، أستطيع أن أقول بكل ثقة إن OUTLINE هو المكان الوحيد، إن لم يكن الأفضل، في المنطقة الذي يغطّي فعلاً جميع احتياجات المصمّم. هذه الثقة لا تأتي من مجرّد افتراض؛ بل من سنوات من الخبرة والبحث في كل من الأسواق الإقليمية والدولية.
على مر السنين، عملت عن كثب مع أفضل مورّدي الأقمشة، وصانعي النماذج، والخيّاطين، ومورّدي الإكسسوارات، وقمنا بجمع كل تلك المعرفة والشبكة في نظام واحد. ما تقدّمه OUTLINE اليوم هو نتيجة لذلك البحث طويل الأمد؛ مكان يمكن للمصمّمين، سواء كانوا ناشئين أو معروفين، أن يحوّلوا فيه أفكارهم إلى مجموعات ملموسة وعالية الجودة.
أنا شخصياً أشارك في كلّ خطوة من خطوات العملية، لضمان حصول كل مصمّم على نفس مستوى العناية والدقة والاهتمام بالتفاصيل الذي أكرّسه لعلامتي التجارية الخاصة. بدءاً من المقاسات وحتى اللمسات النهائية، نتأكد من أن كل قطعة تعكس الامتياز. في OUTLINE، لا ننتج المجموعات فحسب، بل نعزّز الإبداع ونحوّله إلى واقع بمهارة وحرفية ونزاهة.
Lama، هل نشأت OUTLINE نتيجة للإحباط أم للإيمان بقدرة الإبداع الإقليمي على التطوّر بشروطه الخاصة؟
بالتأكيد، لقد نشأت OUTLINE من مزيج من الإحباط والإيمان معاً.
الإحباط من رؤية مدى الجهد الذي بذلته، ومقدار الإقبال والاهتمام الذي كنت أحظى به دولياً، لكنني أدركت أنني لا أستطيع تلبية متطلبات أو طريقة عمل تجار الجملة الدوليين بشكل كامل، لأن البنية التحتية الإقليمية ببساطة لم تكن مجهزة لدعم هذا النوع من النمو.
ولكن أيضاً الإيمان؛ الإيمان بالإبداع الإقليمي، والإمكانات الهائلة للمصمّمين من منطقتنا. أعتقد أننا جميعاً بحاجة إلى مساحة مثل OUTLINE، توفّر التسهيلات، والتمكين، وتجعل العملية أسهل وأكثر انسيابية لتلبية احتياجات كلّ مصمّم، ممّا يسمح لنا بالنمو بشكل مستدام والوصول إلى المعايير الدولية التي نحن قادرون تماماً على تحقيقها.
4. Ruby، كيف تسدّ OUTLINE تلك الفجوة المستمرّة بين الطموح الإبداعي والواقع التجاري؟
إن هذا التوازن بين الطموح الإبداعي والواقع التجاري يقع في صميم عملنا. بما أنّني قد عملت بشكل مباشر مع المصمّمين، رأيت مواهب مذهلة تعاني؛ ليس بسبب الافتقار للموهبة، ولكن لأنّ الإبداع وحده لا يكفي. فبدون بنية واستراتيجية وفهم للأعمال لا يمكن للإبداع أن يتوسّع وينمو.
في OUTLINE، نعمل كشريك إنتاج ومرشد استراتيجي في الوقت ذاته. نساعد المصمّمين على فهم جانب الأعمال في الموضة، وكيف يفكّرون فيما وراء التصميم ويبتكرون مجموعات يمكنها أن تستمرّ وتنجح في السوق.
منذ البداية، نوجّههم خطوة بخطوة في كيفية تخطيط تشكيلاتهم وتقدير تكلفة تصاميمهم، وتحديد هوامش الربح، والموازنة بين القطع المميزة والأساليب التجارية الأساسية.
الأمر يدور حول صقل إبداعك ليصبح هادفاً؛ إنتاج قطع تُباع دون أن تفقد جوهر العلامة التجارية. نحن نظهر للمصمّمين كيفية التفكير بأسلوب يشمل استراتيجية التسعير، واتساق الجودة، وتخطيط الإنتاج، مع الحفاظ على القصة والهوية.
لأنه في نهاية المطاف، العلامات التجارية الرابحة والقابلة للتوسّع التي ينشئها مصمّمونا تعزّز النظام بأكمله. فنموّهم يصبح نموّنا ونموّ المنطقة بأسرها.
اقرئي ايضًاالنجمة يسرا: فنٌّ يتجاوز الزمن

5. بالإضافة إلى الإنتاج، أنتما تبنيان مجتمعاً. ما نوع الثقافة الإبداعية التي تريدان تنميتها في المنطقة؟
Lama
نريد أن ننمّي ثقافة يكون فيها الإبداع جماعياً وليس فردياً. لفترة طويلة جداً، عمل المصمّمون في هذه المنطقة في عزلة، دون الوصول إلى بنية تحتية موثوقة أو مساحات تدعم نموّهم حقاً. من خلال OUTLINE، نحن ننشئ بيئة يمكن للمبدعين فيها تبادل الخبرات والتعلّم من أساليب بعضهم البعض، حيث لا يكون الإنتاج مجرّد عملية تجارية، بل عملية تعليمية أيضاً.
أريد للمصمّمين أن يشعروا بأنهم جزء من مجتمع يقدّر الشفافية والحرفية والنمو المتبادل. هذه هي الثقافة التي أريد المساعدة في بنائها؛ ثقافة يُحترم فيها المسار الإبداعي، وتشارَك فيها التحديات، ويكون النجاح فيها جماعياً.
Ruby:
كلّ مصمّم نعمل معه يعلّمنا شيئاً ما، منظوراً جديداً، طريقة جديدة لحلّ المشاكل. لم يكن القصد من OUTLINE أبداً أن تكون خدمة باتجاه واحد، بل حوار. نحن ننمو جنباً إلى جنب مع المبدعين، ونتعلّم ونتطوّر باستمرار مع كلّ مشروع يمرّ عبر أبوابنا.
ما أريد أن أعزّزه فعلاً هو ثقافة الفضول والتعاون. أعتقد أنّ الإبداع في هذه المنطقة كان، لفترة طويلة جداً، مدفوعاً بالمنافسة أو بضغط "الوصول". ما نحاول بناءه هو العكس تماماً: مساحة يشعر فيها المصمّمون والصنّاع بالأمان للتجريب والتعلّم والتطوّر معاً.
بالنسبة إليّ، الثقافة الإبداعية القوية هي التي يتم فيها مشاركة الأفكار وليس حمايتها. حيث يفهم كل شخص، من المصمم إلى صانع النماذج، دوره في تشكيل شيء أعظم. نريد أن ننتقل من عقلية "هذا لي" إلى عقلية "هذا لنا". لأنه عندما نساهم جميعاً في تلك الثقافة، فإنّ الصناعة لا تنمو فحسب، بل تتحوّل.
6. في مجلة ماري كلير العربية، نؤمن بالنساء اللواتي يشكّلن الصناعات التي يعملنَ فيها. كيف ترين أن OUTLINE تمكّن المصمّمات ليس فقط من الناحية الإبداعية، بل أيضاً من حيث الملكية والثقة والتوسّع؟
Ruby
ما يميّز OUTLINE هو الشعور بالأمان الذي توفّره. هذه مساحة يمكن للمرأة أن تأتي إليها وتقرّ بأنّها لا تعرف كل شيء، ولا بأس بذلك. قد يكون عالم الموضة مقلقاً، وبالنسبة للكثيرين، يبدو الجانب التجاري أو التقني بعيد المنال. ونريد تغيير ذلك عن طريق بناء مساحة تستبدل الحكم بالإرشاد والتوجيه.
في OUTLINE، لا يوجد تسلسل هرمي أو منافسة؛ نحن جميعاً على المسار نفسه، نحاول الإبداع والنمو والقيام بما نحبّ. النساء، بطبيعتهنّ، كائنات مبدعة، وكل ما يحتجنه هو البيئة المناسبة ليشعرنَ بأنهنّ مرئيات ومسموعات ومدعومات. هذا هو ما بنيناه، مكان يُحتفى فيه بالصدق والفضول بقدر ما يُحتفى بالنجاح.
Lama
بالنسبة إليّ، التمكين يعني القيادة دون غرور. لم أرَ قط النساء الأخريات في الصناعة كمنافسات؛ أنا أريد بصدق أن أراهنّ ينجحنَ. قد تبدو هذه الصناعة أحياناً مغلقة أو متحفّظة، لكنّني أعتقد أن القوة الحقيقية تكمن في الانفتاح.
عندما نشارك خبراتنا، والتحديات، والدروس، والأخطاء، فإننا نمنح بعضنا البعض الأدوات اللازمة للنمو. أنا سعيدة دائماً بمشاركة الرؤى أو جهات الاتصال أو النصائح، لأنني أعرف كم يمكن أن يكون من الصعب إيجاد مكانة لك. OUTLINE هو مكان يتسم بالحساسية والصدق والدعم المتبادل، حيث يمكن لكلّ امرأة أن تدخله وهي تعلم أنها ليست وحدها في رحلتها.
اقرئي ايضًا:يسرا: ضد البحث عن الشهرة بطرق سهلة وسريعة