Pomellato وHande Erçel: أمسية ساحرة على ضفاف البوسفور عوانها الحرفية
- 24.10.2025
- إعداد: Farah Kreidieh

لمعت مياه مضيق البوسفور ليلة أمس في إسطنبول تحت أضواء من الذهب والضحكات والأحاديث الشيقة. والمناسبة؟ أمسية لا تُنسى احتفالاً بفن الحرفية الأيقونية، استضافتها الدار الإيطالية Pomellato التي تأسّست في ميلانو وحوّلت المجوهرات إلى لغة مشاعر.
أُقيم الحفل في حمّام السلطان التاريخي داخلÇırağan Palace Kempinski ، وانكشفت السهرة كأنّها سرّ يتناقله الناس عبر الثقافات. دخل الضيوف عالماً دافئاً وفخماً في آن واحد، حيث التقت الأناقة العثمانية بالحداثة الإيطالية، وحيث تحوّل الفنّ إلى الإيقاع الهادئ لتلك الأمسية.

بدأت الأمسية بشراب ترحيبي في الحمّام، حيث كانت قطع الرخام والفسيفساء تضيء وتتوهّج تحت أضواء الشموع الخافتة. لكن هذا لم يكن تجمعاً عادياً، فقد تضمّن الحفل عرضاً حيّاً لنسج السجاد، في تكريم شاعري للتراث التركي العريق ولتفاني Pomellato في الحرف اليدوية. فقام طلّاب من جامعةMimar Sinan Fine Arts University، وبتوجيه من سفيرة الدار Hande Erçel، بتقديم سجادة مصنوعة يدوياً مستوحاة من مجموعة Iconica للدار. تحوّلت عملية النسج، خيطاً بخيط ولوناً بلون، إلى رقصة من الصبر والدقة؛ عاكسةً عمل حرفيي صياغة الذهب لدى Pomellato في ميلانو، الذين يعملون بأيديهم على تشكيل الذهب بالقوّة الهادئة نفسها.
وقالت Sabina Belli، الرئيسة التنفيذية لدار Pomellato، وهي تنظر إلى الحمّام المتلألئ: "تتمتع إسطنبول بحسّ حرفيّ، حيث تتحدّث التقاليد والإبداعات المعاصرة اللغة نفسها. إن الاحتفال بمجموعة Iconica هنا، مع Hande وطلّاب جامعة Mimar Sinan، يذكّرنا بأن الجمال هو حرفة حيّة تتناقلها الأيدي".

نشأت مجموعة Iconica في العام 2017 احتفالاً بالذكرى الخمسين لتأسيس Pomellato، وتجاوزت كونها مجرّد مجموعة مجوهرات لتصبح رمزاً حقيقياً. فخواتمها وأساورها وأقراطها التي تتميّز بتصميمها وصقلها المتقنين، تجسّد جوهر هوية الدار الإيطالية: جريئة لكن راقية، وحسّية لكن قويّة.
في إسطنبول، تحوّلت Iconica إلى جسر يربط بين دفء الذهب الملموس والخيوط المنسوجة من التقاليد التركية. كانت هذه الرمزية واضحة: فكلا الشكلين الفنيّين يعتمد على اللمس والحدس والوقت. وكلاهما يحوّل المادة الخام إلى إحساس.

قالت Hande Erçel، التي شاركت في استضافة الأمسية إلى جانب Belli: "إن مشاركة هذه اللحظة في إسطنبول مع Pomellato ومجتمع Mimar Sinan أمر بالغ الأهميّة بالنسبة لي. معاً، نحن نعزّز الحرف اليدوية، نحتفل بالتراث، ونمكّن الجيل القادم من الحرفيّين لمواصلة هذه التقاليد بفخر وإبداع".
من الحمّام، انتقل الضيوف إلى جناح السلطان أو The Sultan Suite، الذي يُعدّ أحد أشهر الأماكن في أوروبا، حيث يلتقي الرخام بالتاريخ ويتلألأ مضيق البوسفور خلف الشرفة مباشرةً. كانت المائدة الطويلة، المضاءة بأضواء الشموع وزينة الأزهار الناعمة، امتداداً لجوهر دار Pomellato: راقية، معاصرة، ومتألّقة بهدوء. ملأت الموسيقى الحيّة التي قدّمتها الفنّانة Hazal Bozarslan الأجواء، لتغمر الأمسية بالدفء. فيما حمل الهواء عبق الياسمين ورائحة الخشب المصقول وشيئاً آخر... هو الشعور بالألفة. لأنّ ما جعل هذه الليلة استثنائية لم يكن سحرها فحسب؛ بل جوّ الألفة الذي ساد فيها. بدا العشاء وكأنّه لقاء للأصدقاء أكثر منه احتفالاً رسمياً. فانسابت الأحاديث بعفوية حول الفنّ والحبّ وإسطنبول والطريقة التي تربطنا بها الحرف اليدوية عبر القارات. وبقي الضيوف حتى وقت متأخر جداً، متردّدين في الابتعاد عن أجواء الليلة المريحة التي بدت وكأنها ليست حدثاً رسمياً بل أشبه بالأجواء المنزليّة.
ومن هذا المنطلق، نجحت Pomellato في تحقيق ما تفشل فيه العلامات التجارية الفاخرة غالباً، وهو إضفاء الطابع الإنساني على ما هو استثنائي. لم يكن هناك تسرّع، ولا استعراض لمجرّد الاستعراض. بل كان هناك دفء مشترك وفضول والإحساس الإيطاليّ الواضح بالانتماء من خلال الجمال. ومع تقدّم الليل، انتشرت الضحكات على الطاولة، وعكست مجوهرات Pomellato لمعان الضوء الناعم. كانت الأجواء مليئة بسحر ميلانو بأسلوب بسيط للغاية. وقد جسّدت هذه الأمسية جوهر هوية الدار: أنيقة لكن ودّية، جريئة لكن أنثوية، متجذّرة في الحرفية لكن نابضة بالحياة والأحاسيس. ومن بين الحاضرين في هذه الأمسية، كانت Sabina Belli و Boris Barboni و Flavio Dal Lago و Ece Sükan و Gamze Erçel، إلى جانب أكثر المبدعين نشاطاً في إسطنبول، الذين جمعهم تقديرهم للفنّ الذي يتجاوز الحدود.

وفي مكان ما بين بريق الذهب في مجموعة Iconica وإيقاع الحرفية التركية، حدث شيء ساحر. بدأ حوار، ليس فقط بين إيطاليا وتركيا، بل بين الماضي والحاضر، وبين الإتقان والمعنى. لطالما كانت دار Pomellato التي تأسست عام 1967، قائمة على التقاء الحرفية والأسلوب المعاصر. وتضمّ مشاغلها اليوم في ميلانو أكثر من 150 حرفياً يعملون يدوياً بشكل كامل، ويجمعون بين الخبرة العريقة والوعي الحديث. وتعتمد الدار على الذهب من مصادر مسؤولة بنسبة 100%، كما تستثمر في إمكانية تتبّع أحجارها، وتواصل تدريب الجيل القادم من صائغي الذهب. ومن خلال منصتها Pomellato for Women، توسّع العلامة فلسفتها إلى ما هو أبعد من المجوهرات، لتدعم تمكين المرأة واستقلاليتها وأصالتها.
وفي إسطنبول، اكتسبت تلك المهمة بعداً جديداً. ففي هذا الموقع، تحت ضوء قمر البوسفور، لم تحتفي Pomellato بالحرفية فحسب، بل احتفلت بالتواصل بين الناس والثقافات والجمال الخالد للقطع المصنوعة يدوياً. وعندما بدأ الضيوف بالمغادرة، خفتت أضواء الحمّام، وبدأت نسمات أكتوبر العليلة تهبّ على البوسفور. لكنّ أثر تلك الأمسية بقي في الأجواء، ذاك المزيج النادر من الفخامة والألفة، ومن الشعور بالترحيب والإلهام. في النهاية، لم تكن تلك الليلة مجرّد احتفاء بالمجوهرات، بل بفرحة الانتماء أيضاً. ليلة التقى فيها قلب ميلانو بسحر إسطنبول.
اقرئي أيضاً: Pomellato تختار هاندا أرتشيل سفيرةً جديدة للعلامة