الفلامنجو في امارة ابو ظبي

الحفاظ على الإرث البيئي لدولة الإمارات من قلب إمارة أبوظبي

هل أنت مدركة لتنوّع وثراء الطبيعة من حولك؟ عندما تستيقظين في الصباح، هل تأخذين وقتاً قصيراً للنظر إلى الخارج وتأمّل الملامح الفريدة للبيئة التي تحيط بك؟ في طريقك إلى العمل، هل تتنبّهين إلى الأشجار وطيور السماء؟ لكلّ منطقة نعيش فيها تميّزها وتنوّعها، حتى لو اعتقدنا أنّها بيئة صحراويّة! فما علينا إلاّ الوعي وفهم محيطنا والتعرّف أكثر إلى الوجهات الطبيعيّة فيه. كثيرة هي المخلوقات التي تحيط بنا والتي تتفاعل مع محيطنا وتؤثّر عليه! وارتباطنا بها ليست فقط طبيعي وبيئي إنّما عاطفيّ أيضاً. في هذا الإطار، هناك مبادرات عدّة في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة للحفاظ على هذه الكائنات ضمن الخطط الشاملة لتأمين مستقبل مستدام.

وفي عددنا لشهر أوكتوبر نتطرّق إلى شكل من أشكال هذا التنوّع، وبالتحديد الفلامنجو أو طيور النحام التي لطالما سحرتنا بشكلها الأنيق. فتوجّهنا إلى هيئة البيئة-أبوظبي للاطلاع من طاقمها الرائد على كلّ المعلومات التي ستغني معرفتنا بشأن هذه الطيور، كما على المبادرات والجهود التي يقومون بها لحماية هذه الطيور، لا سيّما وأنّ الهيئة تعمل حالياً على حملة #أبوظبي_ع_طبيعتها عبر منصاتها الرقميّة. وتهدف هذه الحملة إلى إبراز الثراء الطبيعي الذي تزخر به إمارة أبوظبي، وما تحتضنه عبر أراضيها الواسعة ومياهها الدافئة من كائنات فريدة! حيث تحوي طبيعة الإمارة وفرة من التنوع البيولوجي، لا تقتصر فقط على الجمال والصقور. ومن بين هذه الكائنات الفريدة هناك طيور النحام التي نخصّص لها هذا المقال.

يعود أصل كلمة فلامنجو إلى اللغة الإسبانيّة نسبةً للون الريش الوردي لهذه الطيور المميّزة. وفيما يوجد ستة أنواع منها حول العالم، طائر الفلامنجو الأنديز هو الوحيد المهدّد والمدرَج على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. إلاّ أنّ التوصيات موجودة للحفاظ أيضاً على كلّ أنواع الأخرى والوقاية من أن تصبح مهدّدة.

هي طيور تعشش على شكل مستعمرات وتكوِّن أعشاشًا كبيرة تضع عليها بيضة واحدة. وبينما تولد صغار الفلامنجو باللون الرمادي، يتحوّل لونها إلى الوردي بفضل أصباغ الكاروتينويد الموجودة في الطحالب والقشريات التي يتكوّن منها نظامها الغذائي والتي تصبغ ريشها بشكل تدريجيّ. تتواصل هذه الطيور مع بعضها من خلال التزمير بصوت عالٍ وقد يصل عمر التي تعيش منها في الأسر إلى ستين عاماً! أمّا مصادر التهديد التي تتعرّض لها فهي بالإجمال الحيوانات المفترسة.  

تتواجد الطيور النحام بالعادة في البحيرات القلوية أو المالحة وبحيرات مصبات الأنهار التي تفتقر إلى الغطاء النباتي. وهي تحتاج إلى مناطق دافئة، لا ترتفع فيها مستويات المياه كثيراً، وتوفّر لها الغذاء بغياب تهديد الحيوانات المفترسة. كما أنّها تفضل الطيران في سماء صافية ورياح مواتية. لذا وبالرغم من أنّها غير مهاجرة، فإنّ مستعمراتها قد لا تكون دائمة بسبب هذه العوامل.

استخدام مكثّف للأراضي الرطبة الساحليّة والداخلية في الإمارات

وقد تمّ رصد نشاط التكاثر للفلامنجو في منطقة الخليج العربي فقط في دولة الإمارات التي تتمتّع بمستويات منخفضة من التهديدات لهذه الطيور. وهناك تحديداً نوعان من طيور النحام في الدولة: طيور الفلامنجو القزم (Phoeniconaias Minor) النادر الوجود، والفلامنجو الكبير (Phoenicopterus roseus). ويُعَدّ الفلامنجو الكبير من الأنواع الرئيسية المهمّة في الدولة. وهو أكبر أنواع هذه الطيور من حيث الحجم ومعظم ريشه أبيض مائل للون الوردي، مع أجنحة حمراء. وقد سُجّل وجود هذا الزائر الشتوي في مواقع ساحليّة وأراضي رطبة تحتوي على مياه مالحة. وتتراوح أعداده بين 15,000إلى 20,000طائر خلال أشهر الشتاء. وأشارت الدراسات التي أجرتها هيئة البيئة - أبوظبي استخدامًا مكثفًا للأراضي الرطبة الساحلية والداخلية المهمّة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد بيّن المسح الدوري أنّ 50% من المواقع التي تحوي هذا النوع في الإمارات موجودة في إمارة أبوظبي حيث يصل معدّل صغار الفلامنجو في الإمارة إلى حوالي ٨٧٦ فرخ سنوياً. وتجدر الإشارة إلى أنّ قسم كبير من هذه المواقع تتمتّع بشكل من أشكال الحماية.  

المحميّة الأولى في المنطقة المدرجة على القائمة الخضراء للمناطق المحمية

وبين هذه المواقع في دولة الإمارات محميّة "رأس الخور" في دبي ومحميتيّ "بو السيايف" و"الوثبة للأراضي الرطبة" في أبوظبي. وتعتبر محميّة الوثبة أوّل منطقة محميّة بموجب القانون على الإطلاق في أبوظبي وتتكاثر فيها هذه الطيور بانتظام منذ عام 2011. حيث يعيش في هذه المحميّة ما يصل إلى 4,000 طائر خلال فصلي الخريف والربيع. أرض هذه المحميّة عبارة عن بحيرات طبيعية واصطناعية تمكّن العديد من أنواع الحياة البرية المهمة من الازدهار. كما أنّها المحميّة الأولى في المنطقة المدرجة على القائمة الخضراء للمناطق المحمية ومناطق المحافظة على الطبيعة في العالم من قبل الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. بالإضافة إلى ذلك، هي موطن للعديد من الطيور والحيوانات المائية الأخرى. وأرض محميّة "الوثبة للأراضي الرطبة" مؤهّلة لاستقبالك وعائلتك للتعرّف عن قرب إلى طيور الفلامنجو!

ففيما تسهر هيئة البيئة-أبوظبي على صون هذه الكائنات وتشجيع المجتمع للتعرّف إليها وإلى الكائنات الأخرى التي تُغني التنوّع البيولوجي في الإمارة، نحفّزك نحن أيضاً إلى التيقظ إلى هذا التنوّع وتحفيز السلوك البيئي الإيجابي من حولك للمحافظة على الإرث البيئي لدولة الإمارات.

إقرئي أيضاً: سعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري توجه رسالة في يوم الأرض

 

 

العلامات: أبو ظبي

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث