الفنانة سلمى المنصوري تبني جسرًا بين الماضي والحاضر

Salmah Almansoori: "أشعر أنّ الأكثر إثارة في المشهد الإماراتي اليوم هو بروز أصوات جديدة تقدّم رؤى جذرية ومتصلة بهويتنا المحلية"

تطمح الفنانة سلمى المنصوري أن تكون أعمالها جسرًا بين الماضي والحاضر، بين الإنسان والمكان، وبين ما هو ملموس وما هو غائب. من مرسمها في أبوظبي، تنسج الفنانة الإماراتية عالماً بصرياً يستحضر العلاقة بين الهوية والذاكرة والمكان، مستخدمةً وسائط متنوّعة تشمل الرسم، والنحت، والسيراميك، والتصوير، والفيديو، وغيرها. وفيما شاركت في معارض دولية، تحدّثنا في ما يلي أكثر عن هويّة أعمالها الفنيّة وتجربتها تحت إشراف الفنان عصام كرباج، وماذا تعدّه لجمهور Abu Dhabi Art 2025.

كيف أثّرت نشأتكِ في تكوين هويّتك الفنيّة؟

ولدتُ ونشأت في مدينة غياثي بالظفرة، في بيئة صحراوية عميقة الارتباط بذاكرة المكان والقبائل البدوية التي استوطنتها. هذه النشأة شكّلت نقطة انطلاق رحلتي الفنية، حيث أصبح المكان جزءًا أساسيًا من تكوين هويتي ومن رواية أعمالي. الغياب، والتحولات العمرانية، والذاكرة الجماعية، كلها عناصر حاضرة في تجربتي، ودَفعتني إلى البحث عن طرق بصرية ومادية لحفظ ما يتلاشى بفعل الزمن.

ممارساتك الفنيّة تتعدّد إلى وسائط مختلفة مثل الرسم والنحت وتصوير الفيديو وغيرها. كيف تختارين الوسيط المناسب لكلّ عمل فنّي؟

اختيار الوسيط بالنسبة لي مرتبط دائمًا بالمادة، والذاكرة، والتجربة. أحيانًا أبدأ من قطعة جمعتها من غياثي—كألياف النخيل أو بقايا معمارية — فتفرض المادة نفسها كوسيط للعمل.

وأحيانًا أخرى يحتاج العمل إلى سطح ورقي مصنوع يدويًا ليحمل أثر التجربة، أو إلى تركيب ضخم يمنح الحضور إحساسًا بالغياب والذاكرة. لذلك، لا أتعامل مع الوسائط كأدوات فقط، بل كامتداد طبيعي للقصة التي أرويها.

حدّثينا عن تجربتك الفنيّة تحت إشراف الفنان عصام كرباج، وماذا تعدين جمهور Abu Dhabi Art 2025؟

العمل مع عصام كرباج أتاح لي النظر إلى الذاكرة والأنثروبولوجيا كأدوات فنية، وهو مسار قريب جدًا من تجربتي. من خلال برنامج Beyond Emerging Artists، طوّرت مشروعًا مزدوج الموقع: أعمال حميمة تُعرض في منارة السعديات، وأخرى منفتحة على الطبيعة داخل واحة العين. في الموقع الأول، يواجه المتلقي هشاشة الذاكرة عبر أعمال نحتية ورقية، بينما في الواحة ينخرط مع منحوتات ليفية تستحضر الأثر الأثري المتخيَّل. أعِد الجمهور بتجربة تربط بين الذاكرة الشخصية والذاكرة الثقافية، وبين ما نحمله وما قد نتركه للمستقبل.

ما هي القصة وراء رغبتك في توثيق ما هو آيل للنسيان؟

بدأ دافعي من وعيي بأن غياثي، مسقط رأسي، تشهد تحولات سريعة، وأن كثيرًا من الذاكرة البدوية والعلاقات مع الأرض بدأت تتلاشى. بالنسبة لي، التوثيق ليس مجرد تسجيل، بل محاولة لإحياء تلك الحكايات والأشياء عبر تحويلها إلى أعمال ملموسة. أرى في كل ورقة مصنوعة يدويًا، أو في كل عمل نحتي من ألياف النخيل، وسيلة لحفظ تاريخ غير مؤرشف وتقديمه للأجيال القادمة. إن صناعة الورق من الألياف المحلية، أو تشكيل أعمال نحتية تتآكل مع مرور الزمن، هو بحد ذاته شكل من أشكال الأرشفة. إنها ليست أرشفة بالمعنى التقليدي، بل فضاء يسمح للماضي أن يستمر حاضرًا بشكل محسوس وقابل للتأويل.

ما أكثر ما تتطلّعين إليه في المشهد الفني في الإمارات اليوم؟

أتطلّع إلى رؤية مساحة أوسع للفنانين الناشئين، وإلى دعم أعمق للممارسات البحثية والمادية التي تستلهم من المكان والذاكرة. أشعر أن المشهد الإماراتي اليوم غني بالحوار والتجارب المؤسسية، لكن الأكثر إثارة هو بروز أصوات جديدة تقدّم رؤى جذرية ومتصلة بهويتنا المحلية.

ما هي الرسالة التي تتمنّين أن يحتفظ بها الأشخاص الذين يتعرّفون على أعمالك الفنيّة؟

أتمنى أن يخرج المتلقي بشعور مزدوج: وعي بقيمة الذاكرة التي نحملها جميعًا، وإحساس بالمسؤولية تجاه بيئتنا وثقافتنا التي قد تضيع إن لم نوثّقها. أطمح أن تكون أعمالي جسرًا بين الماضي والحاضر، بين الإنسان والمكان، وبين ما هو ملموس وما هو غائب.

إقرئي أيضاً: الفنانة الإماراتية المها جارالله تعرفي إليها معنا

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث