عنود الزبن مهندسة معمارية ومصمّمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة ورواية القصص وخصائص المواد. هي مؤسسة Studio Anoud Al Zaben، استوديو تصميم متعدّد التخصّصات مستوحى من الطبيعة، لابتكار القطع والتصاميم الداخلية والتجارب الفريدة. يشكّل عملها مزيجاً من الشغف، حيث تبتكر مساحات وأغراض ذات عمق عاطفيّ، متجذّرة في المكان تحمل دائماً قصّة خفيّة. وقد تسنّت لنا الفرصة لزيارة منزلها في دبي الذي يجسّد شعور الحب والطبيعة والأصالة!
التصوير: Maximilian Gower
الأثاث وأدوات المائدة: Cassina
ما هي الجوانب المشتركة بين تصميم هذا المنزل الداخلي وشخصيتك؟
هذا المنزل مليء بالذكريات والمعاني، تماماً مثل شخصيّتي. كلّ قطعة تحمل قصّة أو فصلًا من الأفكار. لا تتعلّق المساحة بالكمال، بل بالانعكاس. أنا شخص متجذّر في المكان ولكنّ أفكاري تتطوّر باستمرار. لهذا السبب هناك إحساس بالحوار بين المواد والأغراض والأعمال الفنّية. الألوان المستخدمة هادئة وطبيعيّة ولكنّها معبّرة، تماماً مثلي.
كيف يظهر شغفك بإنشاء أماكن جميلة في هذه المساحة المعيشية؟
ستلاحظين تكراراً في الأشكال بالإضافة إلى تباينات متعمّدة ومواد بارزة ومعبّرة جداً. فتتعايش الحجارة، والخشب، والخزف، والمعدن، والأقمشة معاً. أحبّ عندما تتحاور الأشياء مع بعضها البعض بهدوء. ليست الغرفة مصمّمة للفت الأنظار؛ بل للتعبير الصادق. هكذا أتعامل مع الجمال في التصميم. يجب أن يحمل المعنى والعاطفة والروح.
وأعتقد أنّ المساحات لديها القدرة على تغييرنا، مثل محادثة رائعة أو عناق دافئ. يمكنها أن تغيّر طاقتنا أو ترسّخنا أو تحرّك مشاعر مألوفة للغاية. هذا هو نوع العلاقة التي أبحث عنها في كلّ مساحة أصمّمها، مفعمة بالحرفية والذاكرة والمعنى. يمرّ الوقت، وما يتبقى لنا هو ذكريات أحبائنا واللحظات التي شكّلتنا. أحتفظ بهذه الذكريات في قلبي، وغالباً ما تستمرّ من خلال الأغراض كقطعة خزفيّة صغيرة، قطعة قماش بالية، أو حجر كان موضوعاً على رفّ خلال طفولتي. هذه ليست مجرّد عناصر زخرفية، فهي توثّق الخيوط غير المرئية في حياتنا وتصبح تجسيداً للذكرى والهوية.
هل هناك أي قطع خاصّة تضيفينها عادةً إلى ديكور منزلك الداخلي لإضفاء طابع إيجابي عليه؟
أنا أصمّم من أجل الإنسان داخل المساحة، وليس من أجل المساحة نفسها. أضيف عناصر تجعل الناس يشعرون بالراحة والدفء.
بالنسبة إليّ، هذا يعني غالباً قطعاً مصنوعة يدوياً، وزوايا مريحة، وكرسياً هادئاً في إضاءة مناسبة، أو قطعة خزفيّة بسيطة تحمل سنوات من المعنى. الراحة بالنسبة إليّ لا تعني فقط العمليّة. إنها تتعلّق بتقديم الجمال الذي يهدّئ النفس ويغذّيها.
ما هي التحف الفنّية أو قطع الأثاث المفضّلة لديك في هذا المنزل ولماذا؟
هناك وعاء خزفي صغير كان ملكاً لجدّتي، إنّه قديم وليس مثالياً إنّما يحمل بصمات الزمن. يتواجد بهدوء في المساحة، ويضفي عليها طابعاً من التوازن. وهناك أيضاً لوحة للأردن للفنّان عمار خمش، اشتريتها بأوّل راتب لي عندما كنت أعمل لديه كخرّيجة جديدة. ضربات فرشاته الخام والمليئة بالطاقة تعكس المناظر الطبيعية الأردنية وتذكّرني بالوطن. هذه القطع ليست مجرّد زينة؛ إنها ذات طابع شخصيّ عميق للغاية.
ما نوع الفنّ الذي تفضّلينه في منزلك؟ وما مدى أهمية أن تكوني محاطة بالفنّ بالنسبة إليك؟
لطالما كان الفنّ لغتي الأولى. عندما كنت طفلة، كنت أرسم بلا توقّف. لقد علّمني الصبر ومنحني الوقت لأستمع إلى نفسي. الفنّ في منزلي يحمل دائماً طابعاً شخصياً: فهو إمّا يكون من ابتكار أشخاص أحبّهم، أو قطعاً تعبّر عن حقيقة أعمق. أنا أهتمّ بتكريم الأفكار. سواء كان عملاً فنّياً لطفلتَي، أو فنّي الخاص، أو قطعة بتوقيع أحد الأصدقاء، فيجب أن تنبض بالروح.
ما هي نصيحتك للسيدات لإعداد تصميم مائدة يناسب منازلهنّ ويضفي في الوقت نفسه لمسة جديدة على مساحاتهنّ؟
ابدئي بإلهام حدسي، كلون، أو مكوّن، أو طبق يعجبك. ثمّ قومي بتطوير التفاصيل تدريجياً. لا تبالغي في التركيز على القواعد. دعي الطبيعة تقودك وابتكري إعداداً يعبّر عن المشاعر بقدر ما يجسّد التصميم.
وقد أعدّت لنا المهندسة الموهوبة تصميماً رائعاً تحدّثنا عنه في السطور التالية:
ما هو مصدر الإلهام وراء تصميم المائدة الذي حضّرته؟
جاء الإلهام من دراما الطبيعة الهادئة، البحر، قوام الماء، النباتات البرية، وألوان التين والطماطم والتوت الأسود. أردتُ أن تبدو المائدة مفعمة بالحياة، كما لو أنّ السَلَطة قد نمت بشكل كبير وتغلّبت على المساحة. إنّها تجمع بين الوفرة والحركة والسكون في آن واحد. هذا احتفال فنّي نحتيّ بكلّ ما هو موسميّ وبالطعام والجمال.
ولعبت أدوات المائدة، التي صممتها Charlotte Perriand لعلامة Cassina، دوراً أساسياً في تشكيل القصة. فمن وحي ملاحظاتها المصوّرة للطبيعة، تترجم المجموعة الأنماط الطبيعية مثل حلقات الأشجار وشقوق الثلج وعظام الأسماك إلى أعمال خزفية ناعمة. كلّ طبق هو تكريم للشكل والملمس، ويضيف عمقاً ومعنى إلى المائدة. لذلك، أردت أن أربط بين أدوات المائدة وأبرز أشكالها. إنّها مفعمة بالطاقة وتصويرية.
وترجمت تلك اللغة إلى قصّة لونيّة متجانسة على المائدة، ممّا سمح للمكوّنات والقطع الخزفية بأن تتناغم بانسجام ناعم.
هلّا تخبرينا المزيد عن العناصر والألوان التي اخترتها؟
تم اختيار كل مكوّن ليس فقط لنكهته، بل ايضاً لخصائصه النحتية ولونه. الطماطم الخضراء الداكنة، الريحان الأرجواني، وغيره من النباتات، كلّها تعكس إحساساً بالمكان والغنى الهادئ. تصبح المائدة أشبه بمنظر طبيعي، حيث كلّ شيء صالح للأكل ومعبّر في آنٍ واحد.
لجأت إلى ألوان ترابية خافتة، كتدرّجات الأخضر الغنيّة، والأرجواني الناعم والفاتح، ممّا يمنح الألوان طابعاً راسخاً وحيوياً. هناك تعارض بين النعومة والبنية، والأشكال السائلة للأخضر مقابل ثقل القطع الخزفية، وقوام الفاكهة اللامع بجانب الأسطح غير اللامعة. أردت أن تدعو المائدة إلى تفاعل لمسي، وأن تكون حقيقية ومفعمة بالحياة، فلا نكتفي برؤيتها، بل تصبح تجربة نعيشها.
أدوات المائدة من Cassina هادئة ولكنّها مصمّمة بعناية، وتتميّز الأنماط بإيقاع معيّن، مثل الطبيعة التي كفّت عن حركتها لبرهة. اجتمعت كلّ هذه العناصر في نوع من التناغم الهادئ، حيث تأخذ كلّ قطعة موقعها المناسب، ومع ذلك حافظت على عفويتها.
إقرئي أيضاً: ديكور منزل باريسي يشبه المتاحف
القطعة الفنّية: معرض،The Third Line للفنّانة Sara Naim
اللوحة من ابتكار عنود الزبن وابنتها
السجّادة من: Iwan Maktabi