
في قلب المشهد الإبداعي في أبوظبي، يبرز مدار ٣٩ كمساحة تتجاوز حدود العمل لتصبح مجتمعاً يُمكّن المبدعات والمبدعين. في حوار خاص مع الدكتورة الأميرة ريم الهاشمي، المديرة العامة لمدار ٣٩ تكشف لنا عن السر وراء هذه الأجواء الملهمة. تحدثنا أيضاً عن كيفية بناء مجتمع يقوم على الأصالة والتعاون، وكيف يساهم مدار ٣٩ في تشكيل المستقبل الريادي والثقافي للمرأة في المنطقة. نستكشف معها الجوهر الحقيقي لهذا المكان الذي أصبح نقطة انطلاق للمواهب نحو العالمية.
أصبح مدار ٣٩ معلماً إبداعياً في أبوظبي. ما أكثر ما يميّز هذا المكان وسيجذب برأيك مجتمع قارئات ماري كلير العربية من النساء العصريات والطموحات؟
ما سيجذب القارئات بقوة هو أن مدار 39 مكان مفعم بالحياة. أجواء المكان مرحة ومليئة بالفضول لكنّها تعكس أيضاً رغبة قوية بالنجاح، وهي تجسّد طاقة أولئك الذين يريدون أكثر من مجرد مكتب أو لقب. فهم يريدون أن يكونوا جزءاً من شيء أكبر بكثير.
مدار 39 ليس عبارة عن استوديوهات مغلقة وهادئة، يعمل الناس خلف أبوابها. إنه مكان للإبداع والمجتمع، ومليء بالأشخاص الذين يجرّبون ويتعاونون ويتخطّون الحدود. هناك شعور بأنّ أي شيء يمكن أن يحدث هنا؛ قد تدخلين إلى اجتماع وتخرجين بشراكة جديدة، أو تزورين المكان لتناول شطيرة في Barbassi وتقودك المحادثات إلى شيء لم تتخيلين أبداً أنه ممكن. لقد رأينا كل ذلك هنا في العام الماضي.
القارئات العصريات والطموحات سيدركنَ هذا الشعور على الفور. إنه الحماس الذي تشعرين به عندما تكوني محاطة بأشخاص يهتمون بعمق بما يفعلونه ومستثمرون بالكامل ليس في عملهم الخاص ولكن أيضاً في المجتمع الذي هم جزء منه. الأعضاء هم من يحددون الجو العام. طموحهم وموهبتهم يضفيان الحيوية على المكان. هذه هي الأجواء التي سيتذكرها الناس والتي سيتفاعل معها مجتمع ماري كلير العربية فوراً.

نهجكم في "تقييم الأجواء" فريد من نوعه. كيف يساعدكم هذا النهج في بناء مجتمع يعكس الأصالة والنوايا الصادقة التي تقدّرها قارئات ماري كلير العربية؟
يضمن نهج "تقييم الأجواء" أن يكون كل شخص ينضم إلى المجتمع يتوافق مع طريقة التفكير السائدة فيه ويمكنه الاستثمار بشكل كامل في أن يكون جزءاً من المجتمع الذي نحاول بناءه. نحن لا نركّز على الحجم أو المكانة أو النضج التجاري. بل نبحث عن النوايا والالتزام والاستعداد للمساهمة. يؤدي هذا النهج إلى خلق بيئة تشعرين فيها بالأصالة بمجرد دخولك. الناس حاضرون وجادّون بشأن حرفتهم. نحن لسنا مكرّسين للعمل فقط؛ نحن نقدّر المرح بقدر ما نقدّر التركيز، ونستمتع بقضاء الوقت مع بعضنا البعض ونطلب من الأعضاء أن يخصصوا وقتاً لهم، سواء كان ذلك لمجرّد الاستمتاع بوجبة غداء جماعية أو إدارة برنامج ما. بالنسبة للقارئات اللواتي يقدّرنَ الهدف والنزاهة، سيشعرنَ بأنّ هذا أمر مألوف بالفعل.
اقرئي ايضًا:"مها الشامسي: "رمز الإلهام والاعتزاز في اليوم الوطني الإماراتي
بناءً على خلفيتك في التخطيط الحضري والاستراتيجية الثقافية، كيف تساهم مساحات مثل مدار 39 برأيك في تشكيل المستقبل الإبداعي للمرأة في المنطقة؟
في التخطيط الحضري، نتحدث عن البيئات الممكِّنة. هذه هي الأماكن التي تسمح للأفراد والمجتمعات بتحقيق إمكاناتهم. وقد تم تصميم مدار 39 لفعل ذلك بالضبط. توفّر المساحات مثل مساحتنا قاعدة عمليات واضحة للمواهب الإبداعية. نحن نوفّر الهيكلية دون تقييد التجريب ونشجّع التعاون دون فرضه. عندما يتفاعل الأشخاص ذوو المهارات المختلفة، في مراحل مختلفة من الرحلة الإبداعية وذوو وجهات نظر مختلفة بشكل منتظم، فإنهم يسرّعون الإنتاج والابتكار. ومع استمرار نمو الاقتصادات الإبداعية في جميع أنحاء المنطقة، ستلعب هذه الأنواع من البيئات دوراً متزايد الأهمية في تشكيل الموجة التالية من المستقبل الثقافي والريادي.
يسلّط الكتاب والفيلم الوثائقي الخاصّ بالعام الأول لمدار 39 الضوء على 39 عضواً. ما هي القصة التي تودّين أن تكتشفها قارئات ماري كلير العربية أولاً ولماذا؟
من المستحيل اختيار قصّة واحدة فقط، لأنّ كل عضو في مدار 39 له قيمته الخاصّة. لقد وُجد الكتاب تحديداً لأنّ جميع قصصهم تستحق أن تُروى. نحن ندرك أن رائد الأعمال الفردي والشركة التي تضمّ عدة موظفين لا يتساويان في الفرص، لذلك اتخذنا قراراً واعياً بمنح الجميع المساحة نفسها، والأسئلة نفسها، والفرصة نفسها للتعبير عن رحلتهم بصوتهم الخاصّ.
أعضاؤنا هم النجوم. ومدار 39 هي الداعم لهم. يتمثّل دورنا في دعمهم، وتعزيز أعمالهم، وضمان أن يحظى كل واحد منهم بالاهتمام. لقد أُنشئ الكتاب والفيلم الوثائقي ليعكسا هذه القناعة. إنهما يعرضان 39 مساراً فريداً، كل واحد منها تشكّل بفعل الطموح، والمرونة، والإبداع، والهدف.
وبالنسبة لقارئات ماري كلير العربية، فإنّ أفضل قصة للبدء بها هي ببساطة تلك التي ينجذبنَ إليها أولاً. جمال الكتاب يكمن في أن كل قصة تتساوى مع الأخرى. تكشف كل واحدة منها شيئاً ملهماً حول ما يعنيه الإبداع في هذه المنطقة، وتشكّل معاً صورة لمجتمع يمثل الجوهر الحقيقي لمدار 39.

عندما تتجولين في مدار 39، ما هي اللحظات التي تذكّرك بأنّ هذا المكان هو أكثر من مجرد مساحة عمل، بل هو مجتمع يمكن للمرأة أن تنمو وتزدهر فيه حقاً؟
ما يذكّرني بذلك أكثر هو الاستماع مباشرة إلى أعضائنا. عندما كنا نعد الكتاب، أخبرتنا الكثير من النساء أنهنّ كنّ يبحثنَ لسنوات عن مكان مثل مدار 39. مكان يمنحهنّ المساحة والدعم للنمو بالسرعة التي تناسبهنّ، بينما يكنّ محاطات بأشخاص يتفهمون العملية الإبداعية. إن معرفة أن المساحة أصبحت ما كنّ يبحثنَ عنه هو أقوى تذكير بأن هذا أكثر من مجرد مكان للعمل.
كما أرى ذلك في أوجه التعاون التي تتشكل بشكل طبيعي. بعض أهمّ المشاريع بدأت كمحادثات عابرة. يريد أعضاؤنا حقاً مناصرة ودعم بعضهم البعض، ويحتفلون بتقدم بعضهم بطرق حقيقية جداً. أحياناً يكون ذلك من خلال إعادة نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بحضور محاضرة أو فعالية لإظهار الدعم، وفي بعض الأحيان يؤدي ذلك إلى العمل معاً على منتج أو مشروع. تظهر هذه اللحظات أن مدار 39 أصبح مجتمعاً من المبدعين الذين يريدون الارتقاء ببعضهم البعض. فتوفّر لهم المساحة البيئة اللازمة للنمو، ويوفّر لهم الأشخاص من حولهم التشجيع الذي يجعل هذا النمو ممكناً.
بالنظر إلى المستقبل، ما الدور الذي تأملين أن يلعبه مدار 39 في تشكيل المشهد الإبداعي الذي سترثه قارئات ماري كلير العربية المستقبليات؟
مدار_39 هو مكان يمكن لرواد الأعمال المبدعين والثقافيين أن ينموا ويعززوا ممارساتهم حتى يصبحوا جاهزين للتوسّع خارج أسوارنا. العالم مكان واسع، وأعضاؤنا يتمتّعون بمواهب كبيرة، لذلك كانت مهمتنا دائماً هي دعمهم في كل مرحلة من مراحل رحلتهم. مهما كان شكل النجاح بالنسبة لهم، فإننا نريد أن يُعرف مدار 39 بأنه المكان الذي ساعدهم على اتخاذ تلك الخطوات، من أبوظبي إلى العالم.
وبالنظر إلى المستقبل، آمل أن نستمرّ في توفير بيئة يشعر فيه الموهوبون بالتفهم والدعم. نحن محظوظون لكوننا في قلب شيء ملهم حقاً، وهذا يترافق مع مسؤولية. التزامنا هو الحفاظ على دورنا من خلال منح المبدعات والمبدعين الصاعدين والمتمرّسين البيئة والتشجيع الذي يحتاجونه لبناء تأثير طويل الأمد. إذا استمر المشهد الإبداعي في المنطقة في النمو من خلال إنجازات الأشخاص الذين اتخذوا من مدار 39 يوماً ما ملاذاً لهم، فسيكون ذلك أعظم مساهمة لنا.
اقرئي ايضًا:الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرة للنوايا الحسنة للتعليم وثقافة الكتاب