
في عالم يتسارع فيه إيقاع الموضة، تتجه الأنظار نحو مفهوم جديد للرفاهية، مفهوم لا يقتصر على الامتلاك بل يتجاوزه إلى سهولة الوصول والمشاركة والتجديد المستمرّ. في لقاء حصري مع Myriam D. Benaroya، مؤسسة Meems ورئيسة شؤون العلامة التجارية فيها، وشريكة ورئيسة قسم التسويق في Cloudset، وAmina Musaeva، مؤسسة Cloudset ورئيستها التنفيذية، تكشفان لنا كيف تتحوّل الموضة إلى تجربة حية، شخصية، ومتجددة، تعكس هويّة المرأة وتمنحها حرية الاختيار من خلال Cloudset. تعرّفي معنا في هذا الحوار الشيّق على منصّة Cloudset التي تعيد صياغة تجربة الموضة، فلا تدعو إلى الاستهلاك بل إلى المشاركة، مُعتبرةً نساء الخليج صانعات الثقافة وشريكات في صياغة الفصل الجديد من الرفاهية.
حوار مع Myriam D. Benaroya، مؤسسة Meems ورئيسة شؤون العلامة التجارية فيها، وشريكة ورئيسة قسم التسويق في Cloudset
ما هي ذكريات ماضيك في دور الأزياء الفاخرة التي بقيت معك، وكيف تؤثّر على الطريقة التي تبتكرين بها هذا العالم اليوم؟
علّمني عالم الرفاهية الانضباط والهدف. ففي دور الأزياء الباريسية، اكتشفت أن الرفاهية الحقيقية لا تتعلّق بالشعارات، بل بطريقة تصنيع التصاميم وتقديمها وتقدير قيمتها. وفي منطقة الخليج، رأيت تلك المبادئ تندمج مع الضيافة والكرم. ومع Cloudset، أنا أرتقي بكل ما اكتسبته. فتتحول الحرفية إلى تنسيق دقيق، ويصبح الاستماع حواراً مع مجتمع أوسع، وتكتسب الحصرية حياة جديدة في الاقتصاد الدائري والتكنولوجيا. وهكذا لا تعود الرفاهية ثابتة، بل مستقبل حيّ وغنيّ.
لو رافقناك في إحدى فعالياتك، كيف ستبدو التجربة لنا؟
لن تشعري وكأنك تدخلين فعالية عاديّة، بل ستشعرين وكأنك تدخلين إلى عالم يخصّك بالفعل. سترحّب بك الأضواء والروائح والموسيقى، بينما تُعرض الملابس باعتبارها قطعاً ترافقك في حياتك وليست سلعاً. كما ستعمل التكنولوجيا على تعزيز التجربة بهدوء، وسترسّخ الثقافة كلّ شيء فيما توجّه الضيافة مسار رحلتك. هكذا يصبح كلّ نشاط تجربة حيّة، يتداخل فيها الجمال والقصّة والتواصل.
ما هي النزعة الاستهلاكية التي تلاحظينها في منطقة الخليج اليوم؟
لطالما كان التميّز أساسياً، لكن هناك اليوم تعطّش للاستمرارية. ولا نتحدث هنا عن "الاستدامة" بمعناها الضيق، بل كمسؤولية منسوجة داخل المتعة. فيريد العملاء معرفة أصول ومستقبل ما يرتدونه. إلى جانب ذلك، أرى رغبة في الحرية: حرية التجريب دون التقيّد بالملكية، والتعامل مع الرفاهية كتجربة متجدّدة ومستمرّة. وتدمج منصة Cloudset هذه العناصر: العناية وإمكانية الوصول والأناقة.
في ظلّ تحوّل فعاليات إطلاق المنتجات هنا إلى استعراضات ضخمة، كيف تنجحون في خلق شعور بالألفة بدلاً من ذلك؟
يتعلّق الأمر بتنظيم الاهتمام. يتحقّق شعور الألفة الحقيقي عندما يشعر الضيف بأنه كان متوقعاً، وعندما تنكشف التفاصيل كأنّها مصممة خصيصاً له. فتوازن فعاليات Cloudset بين الطابع العلني، أي الصور والعناصر المرئية، وبين الطابع الخاصّ، مع الحكايات المتبادَلة واللقاءات المفاجئة. فالألفة لا تعني التضييق، بل هي ارتقاء بجودة التجربة: حيث يُنتقى كل ضيف بعناية فائقة، ويُصمَّم كل تفصيل ليمنح شعوراً بالمعاملة الشخصيّة.
ما هي الرسالة التي تودّين أن توصلها منصّة Cloudset لنساء المنطقة؟
إنّ نساء المنطقة يشكّلنَ الثقافة، ولسنَ مجرّد مشارِكات فيها. هنّ يجسّدن التعددية والشجاعة، ويُنظّمن حياتهنّ ببراعة وجرأة. وبالتالي، لا بدّ من أن تعكسهنّ Cloudset كشريكات، وليس كمستهلكات فحسب. الرفاهية اليوم لا تقتصر على ما نكتسبه، بل تتعداه إلى ما نشاركه ونحافظ عليه. أملي هو أن تكون Cloudset بمثابة مرآة ودعوة في آن واحد، فتكرّم قوّتهنّ وتدعوهنّ إلى صياغة الفصل القادم من الرفاهية وفقاً لشروطهنّ الخاصة.

حوار مع Amina Musaeva، مؤسسة Cloudset ورئيستها التنفيذية
هل تتذكرين اللحظة التي شعرتِ فيها برغبة في تغيير علاقة الناس بالموضة؟
نعم، في الواقع بدأت القصّة في فبراير 2019 في موسكو، عندما اطلعت على مفهوم Rent the Runway للمرة الأولى. في البداية، لم أعر الأمر أهمية كبيرة واعتبرت الفكرة سطحية. لكن بعد أسابيع، في مؤتمر Forbes للنساء في نيويورك، استمعت إلى رائدات مثل Moira Forbes ونائبة رئيس شركة Audi وهنّ يشرحنَ كيف استفدنَ من خدمات التأجير. فأدركت أن التأجير ليس مجرّد ضرورة، بل ممارسة منطقية بامتياز، وهو طبيعيّ تماماً كما هو الاشتراك في النادي الرياضي. ففهمتُ أنّ خدمات التأجير تحلّ مشاكل منهجية: إذ تقلّل المخاطر، وتطيل دورة حياة المنتج، وتشجّع على التجريب. كانت تلك هي نقطة التحوّل بالنسبة إليّ.
ما الذي تكشفه فلسفة إعادة البيع والتأجير المختلطة عن عصرنا؟
إنها تعكس تحوّلاً من مفهوم الامتلاك إلى مفهوم إمكانية الوصول. التأجير يكمّل إعادة البيع: فيمنح المصمّمين فرصة لاختبار أفكار جريئة، ويتيح للعملاء فرصة الاستكشاف من دون الالتزام بالشراء الدائم. في عالم تشكّله الدورات الرقمية السريعة، هذه الحرية لا تُقدَّر بثمن. وبعيداً عن المنطق العملي، تعيد هذه الفلسفة تعريف الرفاهية لتصبح انسيابية وحرية وتجربة. الرفاهية الحقيقية اليوم تكمن في اختيار التوقيت وطريقة الوصول إلى التنوّع، ليعود المستهلك ويصبح هو صاحب القرار.
شعاركم هو "لا شيء شخصي". كيف يمكن التوفيق بين هذا المبدأ وبين الطابع الخاصّ الذي تحمله الموضة؟
لا شكّ في أنّ الملابس شخصية للغاية حين نرتديها، لكنّ الهوية متغيّرة. فتتبدّل الأساليب بينما يبقى الجوهر ثابتاً. شعار "لا شيء شخصي" يقرّ بأن الملابس هي لغة - أزياء تسمح لنا باستكشاف من يمكن أن نكون. الموضة هي مرح، وليست ثباتاً. والتحرر يكمن في تذكّر أنّ هذه اللحظة ستمضي وتتغيّر.
عندما تتخيلين المملكة العربية السعودية وقطر والكويت، ما هي المشاهد التي ترينها؟
في الرياض، ترتدي السيدة فستانها لليلة واحدة، وهو تعبير عن السيادة لا المساومة. في الدوحة، تقوم منصّة Cloudset بدور منسّق لخزانة الملابس خلال الفعاليات العالمية، بالشراكة مع المراكز التجارية الرائدة. وفي الكويت، يمتدّ مفهوم المشاركة ليشمل التقاليد الثقافية للموضة الاجتماعية ضمن شبكات رقمية. هدفنا هو تكييف النماذج العالمية المثبتة، مثل Rent the Runway في نيويورك وHURR Collective في لندن، لجعل منطقة الخليج رائدة في مجال الموضة القائمة على سهولة الوصول.
في منطقة ترتبط الرفاهية فيها بالإرث، ماذا يعني مفهوم "إمكانية الوصول بدلاً من الامتلاك"؟
الرفاهية هنا هي الهوية. والوصول إليها لا يحلّ محلّ الإرث، بل يدعمه. فالابتكار يحيي التقاليد من خلال ضمان إعادة ارتداء الملابس، وإعادة تصوّرها، وسرد قصصها من جديد. والمشاركة تعزّز الهوية: السيدة التي تستأجر عباءة لحفلٍ ما، إنما هي تعبّر عن ثقافتها باختيار الزي المناسب للّحظة المناسبة. ومنصّة Cloudset تغيّر قصة الموضة في هذه المنطقة: من امتلاك ثابت إلى سرد متطوّر، حيث يبقى الإرث حيّاً من خلال الظهور المستمرّ وإعادة الابتكار.