هنا الزاهد: " لا تنتظري من أحد أن يمنحك قيمتك، لأن قيمتكِ تبدأ من نظرتك لنفسك"

من أبرز نجمات الجيل الجديد، تميزت بجمالها الهادئ وخفة ظلها التي أسرت قلوب الجمهور منذ بداياتها. إنها الممثلة هنا الزاهد التي تحدثنا معها عن امور كثيرة:

1. بدايةً، تهانينا على نجاحك في فيلم Restart مع النجم تامر حسني. ما الذي أضافه هذا العمل إلى مسيرتك المهنية؟
شكرًا على التهنئة، وأنا سعيدة جدًا بنجاح فيلم ريستارت، لأنه أضاف إلى مسيرتي تجربة جديدة ومختلفة على الصعيد المهني. الشخصية التي قدّمتها كانت بعيدة عن أدواري السابقة، وجعلتني أكتشف جوانب جديدة في أدائي، بخلاف تجربتي السابقة في فيلم بحبك مع تامر. كما أنني أحب كثيرًا العمل مع تامر حسني، لأننا نشكّل ثنائيًا محبوبًا من الجمهور، الذي يتفاعل معنا بمحبة كبيرة.
ما أسعدني أكثر أن هذا التعاون كان مختلفًا تمامًا عن أي عمل سابق بيننا، مما جعل التجربة مميزة للغاية بالنسبة لي. وأكثر ما جعلني أرتبط بالفيلم هو طرحه لنقاش مهم حول علاقتنا بالإنترنت، وكيف يمكن أن تنقلب حياتنا عندما يُقطع التواصل الرقمي. وهذا ما حدث فعليًا مؤخرًا بعد حريق سنترال رمسيس في مصر، وكأن الفيلم صار مرآة لواقع نعيشه بالفعل.

2. بين الأدوار الكوميدية الخفيفة وتلك العميقة التي تناقش قضايا معقدة، ما الأقرب إلى قلبك؟
الناس ارتبطوا بي من خلال الكوميديا، وهذا أمر أقدّره كثيرًا، لأنها تصل إلى القلوب بسرعة. لكن في الحقيقة، قلبي كممثلة يميل أكثر إلى الأدوار العميقة، التي تتطلب تحديًا نفسيًا ومشاعر مركّبة كدوري في مسلسل” إقامة جبرية”، حيث جسّدت شخصية قاتلة، لكن لها دوافع نفسية معقّدة. هذا الدور جعلني أعيش التمثيل بطريقة مختلفة، وجعلني أُحب مهنتي أكثر. وعندما رأيت تفاعل الجمهور، شعرت أن الناس يحبون رؤيتي أيضًا في أدوار تغوص في النفس الإنسانية.
 

3. لاحظنا في الآونة الأخيرة أنكِ تركزين على تقديم شخصيات أعمق، فما هو الدور الذي تنتظرين تجسيده بشوق، والذي لربما يفيد المرأة العربية بشكلٍ أو بآخر؟

بالفعل، أصبحت في الفترة الأخيرة أكثر حرصًا على اختيار شخصيات تحتوي على تحديات حقيقية سواء من الناحية التمثيلية أو الإنسانية. أتمنّى أن أقدّم شخصية امرأة من ذوات الهمم، كأن تكون لديها إعاقة سمعية وتعلّمت لغة الإشارة للتواصل، أو امرأة مصابة بالتوحّد أو تعاني من إعاقة جسدية. هذه الأدوار ترسل رسالة قوية مفادها أن المرأة ليست مضطرة لأن تكون مثالية بالمفهوم التقليدي لتكون مؤثرة. بالعكس، أحيانًا تكمن القوة الحقيقية في الاختلاف، وأنا مؤمنة بأن للفن دورًا كبيرًا في تمكين المرأة وتغيير نظرة المجتمع إليها.
 

4. تحرصين على استخدام منصاتك على مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار الصورة الجميلة والراقية "لهنا الزاهد"، وكأن وراء هذه الخطوة رسالة عميقة وليست عن عبث! حدثينا أكثر عن هذا الأمر.

يعتقد البعض أن نشر الصور الجميلة على وسائل التواصل هو نوع من الاستعراض أو السطحية، لكن الجمال بالنسبة لي ليس شكليًا فقط. فأنا لا أختار أدوارًا سطحية حتى في الكوميديا. الصور التي أنشرها تعكس جزءًا من روحي ومن يومي. أحب مشاركة اللحظات المليئة بالطاقة الإيجابية، وأؤمن أن بعض الأمور يجب أن تبقى خاصة. وجودي على السوشيال ميديا ليس لأشارك كل شيء، بل لأبعث رسالة إيجابية وأعرض أعمالي أمام الجمهور.
 

5. بخصوص المنصات، برأيك، كيف أثرت هذه الأخيرة على انتشار الدراما العربية واختيار النجمات لادوارهن؟

أرى أن المنصات غيّرت شكل الدراما العربية تمامًا، سواء من ناحية طريقة العرض أو طبيعة الأدوار. أصبحت الأعمال أقصر، أكثر نضجًا، وأكثر جرأة في تناول المواضيع. وهذا أتاح لنا كممثلات الفرصة لتقديم شخصيات مختلفة ومعقّدة، بعيدة عن النمطية. كما أن المنصات تخاطب جمهورًا متنوعًا ليس فقط في الوطن العربي، بل على مستوى العالم، مما يمنحنا فرصة للوصول إلى شرائح لم تكن تتابعنا من قبل. وأنا متحمسة جدًا لأن مسلسلي القادم سيكون على منصة رقمية، وسأقدّم فيه شخصية جديدة كليًا عليّ، ومليئة بالمفاجآت.
 

6. ما هي النصيحة الذهبية التي ترغب هنا الزاهد في تقديمها للنساء خاصةً بعد التجارب الكثيرة التي مررتِ بها خلال السنوات الماضية؟

أهم نصيحة أود توجيهها للفتيات هي أن يحببن أنفسهن كما هنّ. لا تنتظري من أحد أن يمنحك قيمتك، لأن قيمتكِ تبدأ من نظرتكِ لنفسكِ. اتخذي قراراتك بنفسك، وافعلي ما يُشبهكِ، لا ما يُرضي الآخرين. وفي أصعب الأوقات، لا تنسي أنكِ تستحقين أن تكوني بخير، حتى لو كانت الظروف عكس ذلك. القوة لا تعني عدم التأثّر، بل أن تنهضي وتستمري وأنتِ واقفة على قدميكِ ومؤمنة بذاتك.
 

اقرئي ايضًا:سينثيا كرم: بيروت الحبّ، بيروت الأمل وبيروت الجميلة

7. في النهاية، ما هي رسالتك الى الجيل الجديد والشابات اللواتي يعتبرنك مثالًا لهنّ؟
رسالتي إلى الجيل الجديد، الذي أنا منه أيضًا، أنكم لا تحتاجون لأن تكونوا نسخة من أحد. حتى إن كنتم تعتبرونني قدوة، فأنا ما زلت أتعلم وأمرّ بتجارب تشكّلني. الأهم أن يجد كل شخص منكم صوته الحقيقي، لا ما يريد الآخرون سماعه. اسعوا خلف أحلامكم، حتى لو بدا الطريق صعبًا. صدّقوني، الحلم يتحقق حين تؤمنون بأنفسكم، وتحبون أنفسكم، وتعملون بجهد لتحقيق ذلك.

اقرئي ايضًا:جيهان الشماشرجي:" أميل أكثر إلى الدراما، لما تمنحه من مساحة أوسع للتعبير"

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث