يعيش أكثر من 3 مليارات شخص في مناطق شديدة التأثر بتغير المناخ، ويعانون من انعكاساته على صحتهم. وبحسب منظمة الصحة العالمية، يعيش ما يقارب 3.6 مليار شخص حاليًا في مناطق عالية الهشاشة أمام آثار تغير المناخ، مما ينعكس سلبًا على صحتهم. ومن بين الفئات الأكثر تأثرًا: المجتمعات المهمّشة، الأقليات العرقية، كبار السن، والأطفال. كما أن عامل الجنس والنوع الاجتماعي يلعب دورًا مهمًا عند الحديث عن أزمة المناخ وتبعاتها الصحية.
By Alessandra Vescio Marie Claire taly
فقد أظهرت بعض الدراسات، على سبيل المثال، أن انعدام الأمن الغذائي ونقص الموارد بعد الكوارث الطبيعية يزيد من مخاطر تعرض الفتيات والنساء للعنف الجنسي والعنف المنزلي. وأشارت أبحاث أخرى إلى أن موجات الحر ـ التي أصبحت أكثر شدة وتكرارًا بسبب الأزمة المناخية حتى في أوروبا ـ يمكن أن تؤثر سلبًا على معدلات الحمل.
وفي الوقت نفسه، تتزايد التحليلات والشهادات والدراسات التي تكشف عن تأثير أزمة المناخ على الدورة الشهرية والأجساد الحائضة، على المدى القصير والطويل. إذ لا يمكن اعتبار الصحة الشهرية (أي حالة الرفاه الجسدي والنفسي والاجتماعي المرتبطة بالدورة الشهرية) مكتملة إلا بوجود شروط أساسية: الحصول على المياه النظيفة، منتجات النظافة، بيئة داعمة وآمنة، وخدمات الرعاية الصحية، بالإضافة إلى المعلومات الكافية وغياب الأمراض. لكن أزمة المناخ تجعل كل ذلك هشًّا وصعب المنال.
تجارب من باكستان وبنغلادش
في دراسة نوعية أُجريت في منطقة "شترال" الجبلية بباكستان، المعرضة للكوارث الطبيعية المتكررة، تحدثت عدة نساء عن تجاربهن في المخيمات والملاجئ المؤقتة بعد الفيضانات. فقد عشن في ظروف صعبة داخل خيام مكتظة، مع درجات حرارة قاسية، ودورات مياه بعيدة. وكان التعامل مع الدورة الشهرية في هذه الظروف مصدر معاناة إضافية. قالت إحدى النساء: "عندما نتذكر ذلك الوقت، نشعر برغبة في البكاء"، مشيرةً إلى استخدامهن للملابس بدل الفوط الصحية، وصعوبة غسلها، واضطرارهن لارتدائها لأكثر من يومين بسبب نقص المياه وغياب مساحات مناسبة لغسلها وتجفيفها.
أما في بنغلادش، فقد شرحت أنِكا تسنيم، الناشطة في منظمة WaterAid، لهيئة الإذاعة البريطانية كيف أن أزمة المناخ فاقمت فقر الدورة الشهرية بسبب ارتفاع مستوى البحار وزيادة ملوحة مصادر المياه العذبة. وقالت: "إيجاد مياه شرب نظيفة أصبح أكثر صعوبة، وبعض النساء يضطررن لقطع أميال لجلب دلو ماء واحد. التقيت فتاة حصلت على دورتها الأولى في سن الثانية عشرة، وكانت تستخدم ملابس قديمة تغسلها في مياه مالحة ملوثة، مما سبب لها التهابات وطفحًا جلديًا".
مستويات متعددة من التأثير
تؤثر الأزمة المناخية على الصحة الشهرية بطرق عدة:
-
الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والحرائق تجبر النساء على مغادرة منازلهن، وتعرقل البنى التحتية للنقل والمياه، وتقطع سلاسل التوريد الخاصة بالمنتجات الصحية، مما يجعل إدارة الدورة الشهرية أكثر صعوبة.
-
الجفاف يهدد الأمن الغذائي، مسببًا نقصًا غذائيًا قد ينعكس مباشرةً على الدورة الشهرية.
-
موجات الحر قد تزيد من آلام الحيض وتضاعف خطر العدوى، وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد تؤدي إلى اختلالات هرمونية.
-
تلوث الهواء ارتبط بظهور البلوغ المبكر وعدم انتظام الدورة الشهرية.
كما أن ضعف الوعي والاعتراف باحتياجات الأجساد الحائضة يزيد من التهميش. ففي دراسة من باكستان، تبيّن أن المساعدات المقدمة للنازحين شملت خيامًا، طعامًا، أغطية وأسِرّة، ولكن لم يُذكر شيء عن المنتجات الصحية الشهرية.
الدعوة إلى كرامة وعدالة
يطالب الخبراء والناشطون والمنظمات منذ فترة طويلة باتخاذ إجراءات لضمان عدم إغفال العلاقة بين أزمة المناخ والصحة الشهرية. من بين التوصيات الأساسية:
-
توفير المنتجات الصحية والخدمات الطبية والدعم النفسي.
-
الإصغاء إلى احتياجات الأشخاص المتأثرين مباشرةً.
-
مواصلة الأبحاث حول تأثير المناخ على الدورة الشهرية.
-
كسر التابوهات المرتبطة بها، لضمان احترام الأجساد الحائضة ودعمها حتى في ظروف الطوارئ، بعيدًا عن الإخفاء والشعور بالعار والخوف.
كما كتبت أنِكا تسنيم:
"الأمر لا يتعلق بالنظافة فقط، بل هو مسألة كرامة، وأمان، وعدالة."