مع العام الجديد، حيث تتقاطع النهايات مع البدايات، نتأمّل في ما مضى و في ما هو آتٍ, لا بحثاً عن إجابات مثالية، بل لخلق مساحة صادقة للتفكير، وإعادة النظر، ووضع الخطط للسنة الجديدة. في هذا التقرير، طلبنا من الكابتن سحر راستي أن تشاركنا تطلّعاتها مع بداية هذه السنة والدروس التي استخلصتها من العام الماضي: من نصائح كانت تتمنّى سماعها في مطلعه، إلى وعودٍ عقدتها مع نفسها اليوم، ومن أمورٍ تتركها خلفها إلى عاداتٍ قرّرت احتضانها! ترسم هذه الأسئلة خريطة داخلية لبدايات جديدة، أكثر وعيًا ولطفًا، علّها تلهملك أيضاً للتأمّل في المستقبل القريب. تابعينا في ما يلي، حيث تشاركنا الكابتن سحر راستي رسائل موجّهة لك من القلب لبدء صفحة جديدة مع سنة 2026.
Captain Sahar Rasti: “أعيدي التقييم باستمرار. ما كان يناسب رحلتك في السابق قد لا يخدمها بعد الآن.”
سحر راستي هي أوّل قبطانة بحرية إماراتية وأوّل امرأة إماراتية في الشرق الأوسط حاصلة على شهادة IALA للمستويين الأول والثاني. إنها قبطانة بحرية إماراتية رائدة، وسيدة أعمال، وقائدة ذات رؤية مستقبلية. وهي أيضاً المؤسسة والرئيسة التنفيذية لعدد من المشاريع البحرية المبتكرة، التي تدعم الإرشاد للشباب والابتكار في الصناعة البحرية العالمية، مثل مجموعة SJR Group وشركة Marisys Tech.

“لا تستعجلي في مواجهة الأمواج”، هذه هي الكلمات التي تمنّت الكابتن سحر راستي لو أن شخصاً ما همس بها في أذنها في بداية العام الماضي. وتشرح قائلة: “لقد علّمني العام الماضي أنّ كلّ تأخير له هدف، فالنموّ لا يأتي دائماً بصخب، بل يحدث أحياناً بهدوء، في الصبر والإيمان، وفي السكون بين العواصف.” وما الذي تتركه خلفها وهي تخطو نحو هذا الموسم الجديد؟ تقول: “أنا أترك خلفي عبء الحاجة إلى أن أكون كلّ شيء، في كلّ مكان. هذا الموسم أختار التوافق على الإنجاز؛ لأتحرّك فقط حيث أشعر أن هدفي راسخ.”
أما بالنسبة للوعد الذي قطعته على نفسها مع بداية هذا العام الجديد، فهي تقول: “أن أقود بلطف دون أن أعتذر عن قوّتي. أعد نفسي بالبقاء لطيفة حتى عندما يصبح العالم صاخباً، لأنّ البحار الهادئة لا تفتقر إلى القوة.” ذات صباح في عرض البحر، غطى الضباب كل شيء: السماء، الأفق، وحتى انعكاسها، وكانت هذه هي اللحظة من العام الماضي التي أدّت إلى اتخاذ هذا القرار. أدركت حينها أنّ الوضوح لا يأتي ممّا نراه، بل ممّا نعرفه في أعماقنا. علّمتها تلك اللحظة أن الحدس هو البوصلة الأصدق.
صباحٌ هادئ، لا نهاية له، ومليء بالفرص
وهي تصف صباح الأول من يناير بقولها: “صباح يناير بالنسبة لي يشبه الأفق الفارغ؛ هادئ، لا نهاية له، ومليء بالفرص.. أمشي إلى سطح السفينة، أستنشق هواء البحر المالح، وأشاهد أول ضوء يلامس الماء. ” أمّا الطقس أو العادة التي ستبدأ بها مع العام الجديد، فهي العودة إلى الصمت لبضع دقائق عند كلّ فجر، دون هاتف أو ضوضاء، فقط إيقاع أنفاسها. وتؤكّد قائلة: “هذه هي اللحظة التي ألتقي فيها بنفسي من جديد، قبل أن يبدأ اليوم في الاستحواذ عليّ.”
ما هي العادات المفيدة الثلاث التي تودّ مشاركتها مع قارئاتنا؟ تقول: ثبّتي صباحك: ابدئي بشيء يربطك بالهدف، سواء كان صلاة، أو كتابة يومياتك، أو ببساطة الشعور بالامتنان. أعيدي التقييم باستمرار: ما كان يناسب رحلتك في السابق قد لا يخدمها بعد الآن. لا تخافي من إعادة ضبط مسارك. حافظي على طاقتك: ليست كلّ موجة تستحقّ المطاردة؛ فبعضها وُجد لنشاهده ونتعلّم منه. إذا أمكن للنساء حول العالم سماع رسالة واحدة منها في شهر يناير هذا، فماذا ستكون؟ تختتم قائلة: “أنتنّ لستنّ ضائعات، بل تبحرنَ نحو وجهتكنّ. كل امرأة تحمل بحرها الخاص بداخلها، وكل موجة، مهما اشتدّت، تشكّلها لتصبح ما كان مقدراً لها دائماً أن تكون.”
إقرئي أيضاً: كيف نبدأ 2026 بوعي مع جناب السيّدة بسمة آل سعيد








