عقد الماس فخم أشعل فضيحة القرن الثامن عشر.. القصة الحقيقية لقلادة أطاحت بسمعة ماري أنطوانيت من 200 عام

عقد الماس فخم أشعل فضيحة القرن الثامن عشر.. القصة الحقيقية لقلادة أطاحت بسمعة ماري أنطوانيت من 200 عام
1 مايو 2026 إعداد: لين عبد الرحيم

عندما نتحدث اليوم عن عقد الماس فخم، نفكر عادةً في إطلالات السجادة الحمراء أو مجوهرات العرائس أو القطع الاستثنائية التي تزين أعناق النجمات. لكن قبل أكثر من 200 عام، كان هناك عقد ألماس واحد فقط كفيلاً بإشعال فضيحة هزّت فرنسا بأكملها، وألقت بظلالها على واحدة من أشهر الملكات في التاريخ: ماري أنطوانيت.

المفارقة؟ أن الملكة لم ترتدِ ذلك العقد يوماً.

عقد الماس فخم الذي لم يكن له اسم في ثمانينيات القرن الثامن عشر، صنع الصائغ الملكي شارل أوغست بومر قطعة استثنائية تُعد من أفخم المجوهرات التي شهدتها أوروبا في ذلك العصر.

كان العقد يتألف من 647 حجر ألماس موزعة على ثلاث طبقات متدرجة تنساب حول العنق ببريق استثنائي. بلغت قيمته نحو مليوني فرنك فرنسي، وهو مبلغ خيالي آنذاك لا يستطيع تحمله سوى أفراد العائلات المالكة.

لم يكن للعقد اسم رسمي، لكن معاصريه أطلقوا عليه وصفاً يشير إلى شكل طبقاته المتدلية التي كانت تلتف حول العنق كالسلاسل الماسية المتشابكة.

كان بومر واثقاً من أن مصير هذه التحفة سيكون في القصر الملكي.

لكنه أخطأ.

“فرنسا بحاجة إلى السفن أكثر من الألماس”

حاول الصائغ بيع العقد للملكة ماري أنطوانيت، المعروفة بشغفها بالأزياء والمجوهرات.

لكن ردها جاء مفاجئاً.

فبحسب الروايات التاريخية، رفضت شراء العقد قائلة إن فرنسا بحاجة إلى السفن أكثر من حاجتها إلى الألماس.

كان القرار منطقياً في ظل الأزمة المالية التي كانت تعيشها المملكة، لكنه وضع بومر في مأزق حقيقي. فقد أنفق ثروة ضخمة على صناعة القطعة، وأصبح مهدداً بالإفلاس إذا لم يجد مشترياً.

في هذه اللحظة ظهرت جان دو لا موت، وهي امرأة ادعت أنها مقربة من الملكة وتتمتع بنفوذ داخل البلاط الملكي.

عرفت جان أن الكاردينال دي روهان كان يحاول استعادة مكانته لدى ماري أنطوانيت بعد سنوات من التوتر بينهما، فقررت استغلال طموحه.

أوهمته بأنها تستطيع ترتيب مصالحة بينه وبين الملكة، بل وإيصال رسائل سرية منها إليه.

ولإقناع الكاردينال تماماً، دبرت مشهداً أقرب إلى حبكة فيلم تاريخي.

لقاء منتصف الليل في فرساي ؟؟ في إحدى الليالي، تم ترتيب لقاء سري في حدائق فرساي.

ظهرت امرأة ترتدي ملابس فاخرة وقدمت للكاردينال وردة باعتبارها علامة على رضا الملكة عنه.

لكن المرأة لم تكن ماري أنطوانيت.

كانت شابة تُدعى نيكول لوغيه، استأجرتها جان دو لا موت لأنها تشبه الملكة إلى حد كبير في الظلام.

بعد ذلك تلقى الكاردينال رسائل تحمل توقيع الملكة، تطلب منه شراء العقد نيابة عنها.

لم يشك للحظة في صحة الأمر.

أين اختفى العقد؟ وافق الكاردينال على شراء العقد وسلمه إلى جان دو لا موت معتقداً أنه في طريقه إلى الملكة.

لكن العقد لم يصل أبداً إلى قصر فرساي.

فور حصولها عليه، قامت جان بتفكيكه وانتزاع أحجاره الماسية واحدة تلو الأخرى. بيعت بعض الأحجار في باريس، بينما نُقل الجزء الأكبر إلى لندن ليُباع هناك بعيداً عن الأنظار.

اختفى العقد الأشهر في أوروبا خلال أيام قليلة.

عندما اكتشفت الملكة الحقيقة بدأت الأزمة عندما طالب الصائغ الملكة بسداد قيمة العقد. كانت ماري أنطوانيت مذهولة. فهي لم تطلب العقد، ولم تره، ولم تستلمه.

تحولت القضية إلى فضيحة عامة ومحاكمة استحوذت على اهتمام فرنسا بأكملها.

لكن الرأي العام لم يكن مستعداً لتصديق براءة الملكة.

ففي ذلك الوقت كانت سمعتها قد تضررت بالفعل بسبب صورة نمطية تصفها بالإسراف والترف، لذلك وجد كثيرون أن القصة تبدو قابلة للتصديق.

في 31 مايو 1786 صدر الحكم.

تمت تبرئة الكاردينال دي روهان وسط احتفالات شعبية كبيرة، بينما عوقبت جان دو لا موت بالسجن بعد تعرّضها للجلد العلني ووَسمها كـ”لصة”.

أما الصائغ الذي صنع العقد، فقد انتهى به الأمر إلى الإفلاس.

لكن الخاسر الأكبر كانت ماري أنطوانيت نفسها.

فعلى الرغم من أنها لم ترتدِ العقد ولم تطلبه ولم تستفد منه، فإن الفضيحة رسخت صورة سلبية عنها لدى الفرنسيين، وهي الصورة التي سترافقها حتى السنوات التي سبقت الثورة الفرنسية.

عقد الماس فخم الذي دمّر كل من اقترب منه

ربما يكون هذا العقد واحداً من أغرب قطع المجوهرات في التاريخ.

فالصائغ الذي صنعه أفلس، والمحتالة التي سرقته سُجنت، والكاردينال الذي اشتراه نُفي، والملكة التي لم تلمسه خسرته سياسياً ومعنوياً.

أما العقد نفسه، فقد اختفى إلى الأبد بعد تفكيكه وبيع أحجاره بشكل منفصل.

ورغم مرور أكثر من قرنين على الحادثة، ما زالت “قضية عقد الألماس” تُروى حتى اليوم باعتبارها واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ المجوهرات الملكية، ودليلاً على أن عقد الماس الفخم قد يكون أحياناً أكثر من مجرد قطعة مجوهرات… بل حدثاً يغيّر مجرى التاريخ.

اقرئي ايضاً: LOEWE تكشف عن حملتها الاحتفالية بذكرى تأسيسها الـ 180

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً