قد يبدو أننا ما زلنا نعيش أيام الشتاء، لكن عالم الموضة يتحرّك دائماً بخطوة إلى الأمام. ومع اقتراب ربيع وصيف 2026، تتكشف أبرز صيحات الموضة لهذا الموسم كخريطة بصرية جديدة، لا تعيد تعريف ما نرتديه فقط، بل كيف نراه ونفهمه أيضاً.
هذا الموسم، لم تعد الموضة تُقرأ من خلال القصّات وحدها، بل من خلال الصورة الكاملة: اللون، النقشة، الملمس، والحركة. وخلال أسابيع الموضة في نيويورك، لندن، ميلانو وباريس، كان واضحاً أن هناك تحوّلاً حقيقياً في طريقة تقديم الإطلالة حيث لم تعد القطع منفصلة، بل جزء من سرد بصري متكامل.


ما الذي لفتنا؟ الكثير.
تنانير ضخمة تؤكّد نظريتنا القديمة: كلما كبر الحجم، تعاظم التأثير. تنسيقات تبدو بسيطة إلى حدّ البرود المدروس لكنها في الحقيقة معقّدة بذكاء، وتحتاج أن تُرى لتُصدّق.
سواء كنتم تفكّرن في تغيير كامل من خلال لوحة ألوان جريئة تُخرجكنّ من منطقة الراحة، أو تفضّلن تحديثاً ذكياً مثل قفازات الأوبرا، أأو اعتماد قصة سروال جديدة تستعد لمنافسة قصة الـ Barrel على الصدارة، فإن الموسم الجديد لا يفرض أسلوباً واحداً، بل يفتح الباب أمام خيارات متعددة.
هذا الموسم، لم يعد الإلهام حكراً على كواليس العروض أو على الصفوف الأمامية في أسابيع الموضة. الصيحات وُلدت في مكانين معاً: على منصّات العرض، وعلى شاشات هواتفنا. وبين التمرير اليومي السريع وخيارات الحفظ المتكررة على مواقع التواصل الإجتماعي، برز اتجاهان التقطناهما مبكراً ومنحناهما موافقتنا غير الرسمية قبل أن يحصلَا على اعتمادهما النهائي من دور الأزياء… نقشة الغزال وسترة نابليون.
وقبل أن نستعرض ما أقرّته المنصات، نبدأ بما أقرّته الخوارزميات أولاً… وما وافقنا عليه نحن، عن قناعة.
نقشة الغزال، أو الـDeer Print، اجتاحت صفحاتنا على منصة انستغرام بروح جريئة وحالمة. طبعات مستوحاة من جلد الغزال، درجات بنية وعسلية، ولمسة ريفية أنيقة تمزج بين البراءة والافتراس الناعم. ليست نقشة صاخبة كنقشة الفهد، ولا كلاسيكية تماماً إنها تقع في المساحة الوسطى الذكية. أنوثة طبيعية بلمسة موضة مدروسة. ما بدأ كخيار جمالي على منصات إنستغرام وتيك توك، سرعان ما تُرجم إلى قطع جاهزة للمنصّة، تؤكد أنّ الطبيعة لا تزال مصدراً لا ينضب للجذب البصري.



أما سترة نابليون، فهي عودة المسرح بكل ما فيه من زخرفة وثقة مبالغ بها قليلاً كما يجب. من الشارع إلى إنستغرام، ثم إلى الصفوف الأمامية، استعادت السترة العسكرية المطرّزة مكانتها وكأنها لم تغب يوماً. تطريزات ذهبية، أكتاف محددة، وبنية صارمة تستحضر مفاهيم السلطة والتراتبية، لكن بروح معاصرة وشخصية واضحة. رأيناها بوضوح لدى علامات Alexander McQueen وAnn Demeulemeester، وحتى في عروض دار Dior حضرت بتفاصيل خفية تلتقطها العين المتأملة. وذلك من خلال لمسات عسكرية دقيقة، أزرار لامعة، وانضباط في القصّة.



هي قطعة درامية، مسرحية، وربما متناقضة. تحمل إرثاً ثقيلاً، لكنها تُرتدى اليوم بوعي. فهل هي حنين إلى زمن مختلف؟ سخرية مبطّنة؟ أم ببساطة حبّ للدراما؟ ربما الثلاثة معاً.
في زمن يتنافس فيه الجميع على وضوح الصورة الشخصية، تبدو سترة نابليون تماماً كنقشة الغزال خياراً لمن لا تمانع أن تدخل الغرفة وكأنها تملكها… أو على الأقل، تملك كأنّها المشهد.
وبعد أن رصدنا ما عرضته الشاشات أولاً، ننتقل إلى ما صادقت عليه المنصّات لاحقاً. نشاركك في ما يلي أبرز اتجاهات ربيع وصيف 2026 التي وافقنا عليها باقتناع.
الألوان الجريئة
هذا الموسم، اللون ليس لمسة أخيرة تضيفينها قبل الخروج. هو القرار نفسه.
البرتقالي لا “ينسّق” مع الوردي هو يتحدّاه. البنفسجي لا يخجل من الأحمر بل يعانقه وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن.


في عروض دار Celine، امتزجت الألوان الأساسية في طبعات لا تعترف بكلمة “محايد”. أمّا علامة Balenciaga فأعادت الأخضر الزمردي إلى الواجهة بثقة حجر كريم لا يحتاج إلى التعريف.
الخلاصة؟ لم يعد السؤال: “هل يناسبني هذا اللون؟”
بل: “هل أنا مستعدة له؟”
الريش … لأن الدخول العادي مملّ
هذا الربيع، الحركة جزء من التصميم. الريش والهدب لم يعودا حكراً على السجادة الحمراء أو حفلات ما بعد منتصف الليل، بل انتقلا إلى النهار بثقة.



في عروض كلّ من علامات Stella McCartney وBottega Veneta وChanel، بدت القطع وكأنها تتحرك قبل صاحبتها. تتمايل بخفة، وتلتقط الهواء كما لو أنه جزء من العرض. وإذا أردتنّ فهم تماماً ما أعنيه، شاهدوا عرض Chanel ربيع وصيف 2026 عند الدقيقة 13:35… ستدركون أنّ المسألة عبارة عن أداء كامل.
النتيجة؟ أنتِ لا تدخلين الغرفة فقط بل إطلالتك تدخل أولاً وتخطف الأنظار.
السترة القصيرة… عودة الخصر إلى الواجهة
بعد مواسم من السترات الطويلة التي كادت تبتلع القوام بالكامل، تعود السترة القصيرة لتقول: كفى اختباءً. وتُنسّق مع خصر عالٍ لإطلالة دقيقة ومشدودة، أو مع خصر منخفض لمزاج أكثر تحرراً وفي الحالتين، الثقة هي العنصر الأساسي.



هي ليست مجرّد قطعة عابرة في الخزانة، بل إعلان واضح بأن التفاصيل الصغيرة… قد تكون الأكثر حسماً.
الأحمر… لأن الحياد مُبالغ فيه
من الكرزي العصري إلى الياقوتي العميق، الأحمر لم يطلب الإذن هذا الموسم بل ببساطة حضر وسيطر.
قدّمته دار Chanel بترتر درامي يلمع كما لو أنه يعرف تماماً أنه تحت الأضواء، بينما اختاره Ralph Lauren بصيغة أكثر هدوءاً، لكن بالثقة عينها التي لا تحتاج إلى إثبات.


رسالة الأحمر واضحة جداً: لن تمرّي مرور الكرام… حتى لو حاولتِ.
الشفافية الراقية
هذا الموسم، القطع الشفافة أقل استعراضاً وكأنها تعلّمت أنّ القوة الحقيقية لا تحتاج إلى صدى. قدّمت علامة Alaïa طبقات خفيفة تلتصق بالجسد كهمسة مقصودة، لا كتصريح صحفي. أما علامة Jil Sander، فاختارت قصّات رومانسية تنساب بهدوء.



الأنوثة هنا لا تصرخ ولا تبرر وجودها. هي تعرف قيمتها وتترك لكِ مهمة ملاحظتها.
الأزهار… للربيع. طبعاً.
“أزهار في الربيع؟ يا للدهشة.”
لكن قبل أن نسمع تعليق Miranda Priestly يتردّد في الخلفية، لنوضح شيئاً… المسألة ليست في الزهور نفسها، بل في طريقة تقديمها.



قدّمتها علامة Patou بقصّات أنيقة تقول “أنا كلاسيكية”… أمّا علامة Celine فضخّت فيها روح السبعينيات بطريقة أقل حدّة، أكثر تحرراً، وكأنها خرجت للتو من أستوديو تصوير قديم في سان تروبيه. أما علامة Fendi، فاختارت مقاربة أكثر تجريداً، من خلال زهور أقرب إلى فكرة فنية منها إلى حديقة فعلية.
الخلاصة؟ الأزهار ليست ثورية. إنّما الطريقة التي ترتدينها بها… هي الثورية.
النقاط… الكلاسيكية التي تعرف كيف تلهو



البولكا دوت عادت، وكأنّها لم تغادر أصلاً لكن هذه المرة بابتسامة أوسع.
ظهرت على الفساتين، التنانير، السراويل وحتى الإكسسوارات، كأنّها قررت أن تحتل كلّ زاوية في الخزانة.
هي نقشة تحمل إرثاً كلاسيكياً واضحاً، لكنّها ترفض أن تُؤخذ على محمل الجدية أكثر من اللازم.
رسالتها بسيطة: نعم، أنا تقليدية… لكنني بالتأكيد لست مملّة.
الخطوط… هندسة بلمسة أناقة
عمودية، أفقية، أو حتى مائلة وكأنها قررت كسر القواعد بنفسها! الخطوط هذا الموسم لا تزيّن القماش، بل تعيد هندسته.



لمن تحتاج تذكيراً… الخطوط لم تولد أمس. بدأت مع قمصان البحّارة في البحرية الفرنسية في القرن التاسع عشر (21 خطاً تحديداً… لكن من كان يعدّ في حينها؟)، ثمّ انتقلت إلى خزانة Coco Chanel التي قررت أنّ ما يصلح لإطلالة بحريّة يصلح لباريس أيضاً. ومن هناك، لم تنظر إلى الوراء.
اليوم تعود بخفّة أكبر وصرامة أقل. ترتدينها صباحاً مع صندل مسطّح فتبدو فرنسية بلا مجهود، وتتحوّل مع الكعب مساءً إلى بيان حضري واثق. الخطوط تعرف كيف تؤثّرعلى الاتجاهات المختلفة: عمودياً لتطيل، أفقياً لتفرض حضورها، وبشكل مائل لتقول: أنا لا أتبع القواعد… أنا أرسمها.
الوردي… لم يعد بريئاً كما تظنين
من الـbubblegum الذي يسبقك بخطوة، إلى الباستيل الناعم الذي يبدو هادئاً… لكنه ليس كذلك، يعيش اللون الوردي لحظة قوة حقيقية هذا الموسم. فقد اختارته علامة Calvin Klein أحادياً ولامعاً، بلا أي محاولة لتخفيف حدّته! وردي يقول “أنا هنا”. أما علامة Prada، فقدّمته بملمس جلدي ناعم، في ترجمة أنضج وأكثر بروداً للون طالما اتُّهم بالبراءة الزائدة.



الحقيقة؟ الوردي لم يعد طفولياً منذ زمن. هو فقط ينتظر الطريقة التي تقررين بها ارتداءه.
الكشاكش
عادت الكشاكش ، نعم لكنها لم تعد تتّسم بتلك الرومانسية المفرطة التي تملأ الصورة بلا هدف. هذا الموسم، هي أكثر وعياً بنفسها، وأكثر دقة في توقيتها.


قدّمتها دار Chloé بدانتيل رومانسي خفيف كأنه خارج من حلم صيفي طويل. أمّا دار Louis Vuitton فأضافتها كطبقات حريرية على السترات. فتفصيل صغير يغيّر المزاج بالكامل. دارSaint Laurent اختارت من جهتها تكبير الصوت: فساتين مسائية بكشاكش ضخمة تعرف تماماً كيف تسرق الضوء.
الدرس الذي يجب اتّخاذه؟ قليل من التموج… وكثير من التأثير.
الرمادي… عندما لا يكون العالم أبيض أو أسود
في عالم يحب أن يقسم كل شيء إلى أبيض أو أسود، يأتي الرمادي ليقول: تمهّلوا.
ليس كل شيء قراراً حاداً، ولا تحتاج كل إطلالة إلى دراما كاملة. أحياناً، الذكاء يكمن في المنطقة الوسطى. هذا الموسم، الرمادي لم يكن لوناً احتياطياً بين الأسود والأبيض بل اختياراً واعياً. في البدلات، بدا كأنّه المدير الهادئ الذي ينصت له الجميع.
وفي الفساتين الناعمة، تحوّل إلى برود أنيق، كأنكِ تقولين: “أنا مرتاحة… لكنني أعرف تماماً ما أفعل.”


الرمادي لا يسعى ليكون الأكثر لفتاً. هو اللون الذي ترتدينه عندما يكون كل شيء في الحياة إما هذا أو ذاك. وأنتِ تختارين أن تكوني الاثنين… بذكاء.
الأقراط الضخمة
المجوهرات هذا الموسم لا تهمس في الأذن، بل تعلن حضورها قبل أن تقول مرحباً. أقراط بحجم X-LARGE تتحوّل إلى منحوتات صغيرة تؤطر الوجه، وتقوم بنصف العمل عنكِ.


إذا ارتديتها مع قميص أبيض بسيط، فجأة تصبحين “محرّرة أزياء في طريقها لاجتماع مهم”. هي أسرع طريقة لصنع إطلالة كاملة…
من دون أن تغيّري أي شيء آخر.
الحقائب الضخمة… لأنّ حياتنا ليست صغيرة
العملية هذا الموسم لا تعتذر عن نفسها. إنّها تلتقي بالأناقة وجهاً لوجه. قدّمت علامات Miu Miu وFendi وTod’s حقائب بحجم يتّسع لكلّ الاحتمالات… وكلّ السيناريوهات أيضاً.


ولنكن واقعيين: لدينا أماكن كثيرة للذهاب إليها، أدوار متعددة لنلعبها، مهام لا تنتهي، وشواحن، ونظارات شمسية، ودفاتر، وأحمر شفاه احتياطي… وبالطبع مساحة إضافية لأي شيء قد يتحول إلى صورة مثالية لاحقاً.
هذا الموسم، أبرز صيحات الموضة لهذا الموسم لا داعي للاختيار بين الجمال والوظيفيّة. نريد الاثنين. ونريدهما الآن.
عالم البحار
هذا الموسم، يبدو أنّ الموضة قرّرت حجز تذكرة ذهاب إلى الأعماق.
الأصداف، النوتيلوس، وحتى الأخطبوط لم تعد مجرد كائنات بحرية بل تحوّلت إلى قطع تفرض حضورها. قدّمت علامتا Loewe وBalmain حقائب مستوحاة من عالم تحت الماء، أقرب إلى كنوز عُثر عليها في رحلة غوص فاخرة. أمّا علامة Chloé نقلت عناصر البحر إلى الإكسسوارات، وكأنّ الشاطئ لم يعد وجهة… بل مزاجاً كاملاً.



الموضة هذا الموسم لا تكتفي بالهواء! إنّها تأخذ نفساً مالحاً… وتغوص.
خطوة واثقة بزوايا حادّة
تعود الأحذية المفتوحة من الخلف هذا الموسم، لكن ليس بهدوء. فقد أصبحت أكثر جرأة، أكثر حضوراً، وكأنها تقول: “لن أضيّع وقتي في الأربطة.”



ومعها، تتصدّرالمقدّمات المربّعة لتمنح الخطوط حداثة واضحة. زاوية صغيرة تغيّر المزاج بالكامل.
وقد أعادت دار Chanel تصميم حذائها الأيقوني بهذه الزاوية الحادّة، في تحديث ذكي لكلاسيكية لا تموت.
الراحة هنا ليست تنازلاً… هي خيار واعٍ، بشخصية واضحة وخط مستقيم لا يلتفّ كثيراً.
الحقائب المثقّبة… لعبة ظلّ ونور
الحقائب المثقّبة هذا الموسم تلعب على الضوء والظلّ، تسمح للهواء بالمرور، وتضيف بُعداً ملمسياً يجعل الإطلالة أكثر عمقاً من نظرة أولى.



هي أنيقة مع بدلة مفصّلة صباحاً، وخفيفة مع فستان صيفي بعد الظهر. فهي مرنة بما يكفي لترافق يومك بالكامل.
كم واحدة من هذه الصيحات سترتدين؟
هل تحتاجين إلى اعتمادها كلها لتُحسبين ضمن نادي الـTrend It Girls؟ بالتأكيد لا. فالأناقة ليست اختباراً متعدد الخيارات، ولا سباقاً لجمع أكبر عدد من الاتجاهات في إطلالة واحدة.
الحقيقة؟ يكفي اتجاه واحد ترتدينه بثقة كاملة. قطعة واحدة مدروسة. لون جريء واحد. إكسسوار يقول كل شيء.
الـTrend It Girl لا ترتدي كل الصيحات. هي تختار ما يشبهها، ثم ترتديه وكأنه صُمّم لها وحدها. بالتالي، كم صيحة ستختارين؟
في النهاية، تكشف أبرز صيحات الموضة لهذا الموسم عن فكرة أساسية: الحرية. لا يوجد أسلوب واحد يجب اتباعه، ولا صيغة ثابتة للأناقة. يمكنكِ اختيار لون واحد جريء، أو قطعة مميزة، أو حتى تفصيل صغير المهم أن يعكسكِ.
لأن الموضة في ربيع وصيف 2026 لا تطلب منكِ أن تتبعيها… بل أن تختاري منها ما يشبهكِ، وترتدينه وكأنه صُمّم لكِ وحدكِ.
اقرئي ايضاً: Pinar Deniz فنانة جعلت من الصدق بوصلتها في كلّ خطوة









