Andre Marcha: أصالة الماضي تعانق رؤية المستقبل

Andre Marcha: أصالة الماضي تعانق رؤية المستقبل
26 مايو 2026 إعداد: فرح كريدية

بالنسبة إلى مؤسّس دار Andre Marcha، تتجاوز المجوهرات مفهوم الزينة لتصبح قصصاً صيغت بالحبّ وتشكّلت بالمرونة. واليوم، يبرز هذا الإرث في حوار إبداعي يجمعه بأبنائه Stephanie وBruno وJeff، الذين يحملون الشعلة برؤية عصريّة وأصالة راسخة. وفي ما يلي، يختصر لنا عقوداً من الفنّ، متحدثاً عن قوّة الترابط العائلي، وتحدّي الأزمات، وسرّ تلك الابتكارات النحتية التي تولد من عمق العاطفة لتبقى خالدة عبر الزمن.

لقد وُلدت في عائلة من صانعي المجوهرات، واليوم تستمرّ دار Andre Marcha مع أبنائك. عندما تنظر إلى الماضي، ما هو أثمن شيء ورثته عن عائلتك إلى جانب تقنيات الحرفة؟

أعتقد أنني ورثت عن والدي حساسية فنّية عميقة. فقد كان يعزف على آلة العود، ويمتلك مهارة يدوية لافتة، ويتعامل مع الابتكار بحدس ودقّة. أمّا التأثير الكبير الآخر فكان من أخوالي الذين عرّفوني على عالم المجوهرات وأيقظوا شغفي بالأحجار الكريمة واللآلئ والتركيبات والأشكال. لم تشكّل تلك التجارب المبكرة حسّي الجمالي فحسب، بل صاغت أيضاً فهمي للمجوهرات كلغة فنّية وليس مجرّد زينة.

بعض العائلات تورث مقتنيات ثمينة، بينما ورّثتك عائلتك طريقة لرؤية الجمال. ما الذي تعلّمته في المنزل عن الصبر، الفنّ، وقيمة ابتكار قطع تدوم؟

كان الانضمام إلى الكشّافة أحد أكثر التجارب تأثيراً في تشكيل شخصيتي أثناء شبابي. فالانغماس في الطبيعة علّمني الانضباط، المثابرة، الاعتماد على النفس، والاهتمام العميق بالتفاصيل؛ وهي قيم أصبحت لاحقاً أساسيّة لرؤيتي الفنّية وطريقتي في التعامل مع الحرفية.

كما لعبت الموسيقى دوراً حاسماً في تشكيل إبداعي. فقد أضافت موسيقى الـ Jazz، والغيتار، والغناء مشاعر، وإيقاعاً، وعفوية إلى عمليّتي الإبداعية. بالنسبة لي، لم تكن المجوهرات يوماً مجرّد مسألة تقنية بحتة؛ بل هي أمر غريزي وعاطفي جداً. وعلى مرّ السنين، تحوّل مشغلي إلى ما هو أكثر من مجرّد مكان للإنتاج، ليصبح ملاذاً للابتكار، حيث تتحوّل الأفكار والمواد والمشاعر إلى قطع خالدة.

غالباً ما ترتبط المجوهرات بالذاكرة والإرث، هل ترى أن دار Andre Marcha بحدّ ذاتها هي أثمن جوهرة عائلية تتركها للجيل القادم؟

بكلّ تأكيد. إن ما بدأ كمسعى فنّي شخصي تطوّر تدريجياً ليصبح لغة إبداعية وهوية مميّزة. وعلى مرّ السنين، أصبحت Andre Marcha أكثر من مجرّد اسم، بل تحوّلت إلى أسلوب يحمل توقيعاً خاصاً، وإلى عالم ورؤية فنّية يسهل تمييزها.

تعكس كلّ مجموعة عقوداً من الاستكشاف، والصقل، والتفاني في الحرفية. واليوم، أرى الدار نفسها كإرث: إرث لم يُبنَ على المجوهرات فحسب، بل على الإبداع، والتراث، والالتزام بالحفاظ على المهارة الحرفيّة الأصيلة عبر الأجيال.

عندما انضمّ كلّ من Stephanie وBruno وJeff إلى الدار، كيف كان شعورك وأنت ترى ثمرة عمل حياتك تنعكس من خلال عيون أبنائك؟

شكّل انضمام الجيل الثاني تطوراً طبيعياً ومهماً للدار. فمنذ طفولتهم، كانوا دائماً منغمسين في أجواء المشغل ومحاطين بالعالم الإبداعي للعلامة التجارية.

ومع تطوّر الدار على الصعيد الدولي، طوّر كلّ منهم تدريجياً دوراً مميزاً داخل الشركة. حيث كرّست Stephanie نفسها لتوثيق العلاقات مع العملاء الاستثنائيين مع توسيع حضور الدار عالمياً. أمّا Bruno وJeff فقد انغمسا في الأسس الفنّية والتقنية للدار، متقنين كلّ مرحلة من مراحل الابتكار — بدءاً من التصميم ونحت الشمع وصولاً إلى صياغة الذهب، وترصيع الأحجار الكريمة، واللمسات النهائية — مع طرح وجهات نظر جديدة وتقنيات مبتكرة.

وقد ساهمت هذه الديناميكية المتكاملة في تعزيز هوية الدار الإبداعية واستمراريتها عبر الأجيال.

تحافظ كلّ شركة عائلية على توازن دقيق بين احترام التقاليد وتبنّي التغيير، كيف تواصل الحافظ على روح Andre Marcha مع السماح لكلّ جيل بترك بصمته الخاصة؟

منذ بداية رحلتي الإبداعية، تأثّرت كثيراً بحركتَي الـ Art Deco والـ Art Nouveau، بالإضافة إلى الجمال غير المنتظم للآلئ الـ baroque والأحجار الخام. وقد أصبحت طبيعتها الخام وعدم تماثلها عناصر متكرّرة في أعمالي.

واليوم، أصبح الابتكار عملية تعاونية بطبيعتها، إذ يساهم كلّ عضو في الدار بلمسته ورؤيته المتميّزة مع الحفاظ على الهوية الأساسية للدار.

وعلى مرّ السنين، طوّرت Andre Marcha لغة إبداعية يسهل تمييزها، لغة يتمّ التعبير عنها من خلال الأحجام النحتية، التركيبات، التوازن غير التقليدي، والحرية الفنّية. وبينما تستكشف كلّ مجموعة عالماً مختلفاً، فإنها تبقى جميعها متّصلة بالروح والطابع البصري ذاته.

تتميّز إبداعاتك بعمق عاطفيّ كبير، وغالباً ما تكون فريدة من نوعها. فهي تشبه العائلة في نواحٍ كثيرة: فريدة، غير مثالية، ولا يمكن تعويضها. هل ترى رابطاً بين الاثنين؟

بكلّ تأكيد! الإبداع، تماماً مثل الإرث، ينتقل من جيل إلى آخر. وفي عائلتنا، ينطبق الأمر نفسه على الطريقة التي نبتكر بها. ومع مرور الوقت، أصبح الابتكار لغة مشتركة تشكّلت من خلال الحوار المستمرّ، والاستكشاف الفنّي، والحرفية. وتطوّر تدريجياً ليصبح هوية إبداعية مميزة راسخة في عمق الدار. يتم تصوّر كلّ جوهرة كعمل فنّي نحتيّ فريد، يحمل طابعه الخاص، توازنه، وحضوره الفنّي.

وطوال هذه السنوات، كانت زوجتي Elsa دائماً هي أكبر داعم وملهم لي. لقد آمنت بي منذ البداية وبقيت سندي في كلّ تحدٍ، وكلّ لحظة شكّ، وكلّ نجاح. فكانت قوّتها، وحبّها، وإيمانها الراسخ بي جزءاً أساسياً من هذه الرحلة. بالنسبة لي، نعم، إبداعاتي في حالة تفاعل متبادل مع عائلتي.

لقد صمدت الدار في وجه الحروب والأزمات والتغيرات الجذرية في لبنان وخارجه. كيف ساهم العمل معاً كعائلة في تشكيل قدرتكم على الصمود خلال أصعب اللحظات؟

القصة الطريفة، وإن لم تكن مضحكة حقاً، هي أنه خلال الحرب الأهلية اللبنانية، تحوّل مشغلنا إلى ملجأ لنا بالمعنى الجغرافي الحرفيّ للكلمة. وبعد سنوات، وفي خضمّ الأزمات الاقتصادية وعدم الاستقرار، كنّا نتكيف باستمرار ونعيد ابتكار الطريقة التي نعمل بها مع الحفاظ على معاييرنا في الحرفية والإبداع.

لقد خلق العمل كعائلة شعوراً قوياً بالوحدة والثقة والاستمرارية خلال الأوقات العصيبة. وقد دفعتنا التحديات لنصبح أكثر مرونة، وأكثر إبداعاً، وأكثر توجّهاً نحو العالمية، لا سيما من خلال تطوير ابتكارات مخصّصة للعملاء الخاصين حول العالم.

عندما تنظر الأجيال القادمة إلى اسم Andre Marcha، ما الذي تأمل أن تشعر به، ليس فقط تجاه المجوهرات، بل تجاه قصة العائلة الكامنة وراءها؟

آمل أن تنظر الأجيال القادمة إلى Andre Marcha ليس فقط كدار مجوهرات، بل كإرث فنّي دائم شكّلته الحرفية والمرونة والاستقلالية الإبداعية.

وأكثر من أي شيء آخر، أتمنّى أن تشعر باستمرارية الرؤية؛ رؤية تنتقل وتستمرّ عبر الأجيال مع البقاء وفيّة لهوية الدار وروحها.

واليوم، فإن رؤية الجيل القادم يقود مستقبل الدار بكلّ ثقة يبعث في نفسي الفخر والاطمئنان معاً. إنها استمرارية لقصة بُنيت بصبر على مدى عقود، مع قناعة بأن الحرفية الحقيقية والأصالة الفنّية تدومان عبر الزمن.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً