من كانت Mathilde Favier؟ الاسم الذي عرفه عالم الموضة خلف كواليس Dior

من كانت Mathilde Favier؟ الاسم الذي عرفه عالم الموضة خلف كواليس Dior
1 سبتمبر 2026 إعداد: لين عبد الرحيم

على مدى عقود، صنعت Mathilde Favier مسيرة جمعت الصحافة والعلاقات العامة والموضة والفن، قبل أن تصبح إحدى الشخصيات المحورية في إدارة علاقات Dior مع أبرز الأسماء العالمية. رحيلها المفاجئ أعاد إلى الواجهة قصة امرأة عرف كثيرون أثر عملها قبل أن يعرفوا اسمها.

كان اسم Mathilde Favier مألوفاً داخل دوائر الموضة الباريسية منذ سنوات، حتى وإن لم تكن من الشخصيات التي تقف عادة في مقدمة المشهد. لم تكن مصممة أزياء، لكنها شغلت موقعاً أساسياً في العلاقات الدولية للمشاهير لدى Dior Couture على مدى ما يقارب 15 عاماً، وأدارت من خلاله علاقات الدار مع ممثلات وفنانات وشخصيات ثقافية ظهرن بإطلالات Dior في مناسبات عالمية بارزة.

من بين تلك الأسماء Charlize Theron وJennifer Lawrence وNatalie Portman وMichelle Yeoh وAnya Taylor-Joy. وكان عمل Favier يتجاوز اختيار قطعة لمناسبة أو تنسيق ظهور على السجادة الحمراء؛ فقد اعتمد على بناء علاقات طويلة وفهم الشخصيات التي تتعامل معها الدار، وربط عالم الموضة بالسينما والثقافة بطريقة أصبحت جزءاً أساسياً من طبيعة عملها.

لكن قصتها مع الموضة بدأت قبل Dior بسنوات طويلة.

دخلت Favier هذا العالم في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بمساعدة عمّها Gilles Dufour، الذي عمل عن قرب مع Karl Lagerfeld في Chanel، وساعدها في الحصول على تدريب في مجلة Glamour. ومن هناك انتقلت إلى الصحافة المتخصصة في الموضة، قبل أن تصبح في عام 1993 رئيسة تحرير قسم الموضة في Femina Hebdo.

منحتها هذه المرحلة معرفة بالمجال من زاوية تحريرية قبل انتقالها إلى العلاقات العامة، وهو انتقال سيحدد لاحقاً الجزء الأكبر من مسيرتها المهنية.

بعد تجربة قصيرة في Dior Joaillerie إلى جانب أختها غير الشقيقة Victoire de Castellane، المديرة الفنية لمجوهرات Dior، اتجهت Favier بصورة كاملة إلى مجال العلاقات العامة.

وفي عام 2001، انضمت إلى Prada لتتولى مسؤوليات في الاتصال والعلاقات الإعلامية، بالتوازي مع عملها مع Miu Miu في فرنسا. واستمرت تجربتها مع المجموعة لأكثر من عقد، قبل أن تنضم في عام 2014 إلى Dior لتبدأ المرحلة التي ارتبط اسمها بها على نطاق واسع داخل صناعة الموضة.

في Dior، أصبحت Favier مسؤولة عن شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات من السينما والثقافة والترفيه. وكان موقعها يتطلب أكثر من إدارة الظهور العام أو التنسيق مع المشاهير؛ إذ قامت طبيعة عملها على معرفة الأشخاص الذين تتعامل معهم وبناء ثقة متبادلة معهم على مدى سنوات.

ولهذا لم تكن العلاقات التي بنتها محصورة في إطار مهني واضح الحدود. فالكثير من الممثلات والمصممات والمحررات والشخصيات التي التقتها عبر العمل أصبحوا أيضاً جزءاً من دائرتها الاجتماعية، وهو ما يفسر الطابع الشخصي الذي ظهر في عدد كبير من رسائل التكريم التي نُشرت بعد رحيلها.

لم تكن الموضة وحدها ما شكّل عالم Mathilde Favier. فقد ارتبط اسمها بباريس وبأسلوب حياة جمع الموضة بالفن والتصميم الداخلي والطعام والأماكن التي كانت تعود إليها باستمرار.

وفي عام 2024، أصدرت كتاب Mathilde in Paris، الذي قدّمت فيه رؤيتها الشخصية للعاصمة الفرنسية من خلال العناوين والأشخاص والأماكن التي رافقتها وأسهمت في تشكيل حياتها فيها.

لم يكن الكتاب دليلاً تقليدياً لباريس بقدر ما كان توثيقاً لعلاقتها بالمدينة: مطاعم، وتصميم داخلي، وفن، وصداقات، وعادات يومية، وعناوين اختارتها لأنها كانت جزءاً فعلياً من حياتها.

كما امتد اهتمامها إلى جمع الأثاث والأعمال الفنية والقطع ذات القيمة الشخصية. وفي عام 2026، تعاونت مع دار المزادات العالمية Christie’s في مزاد حمل عنوان Mathilde & Friends in Paris، وضم قطعاً من مجموعتها الخاصة إلى جانب مقتنيات لأصدقاء من بينهم مصمم الديكور الداخلي Jacques Grange والمصممة Julie de Libran.

وحقق المزاد أكثر من 1.1 مليون يورو، في مشروع عكس جانباً آخر من شخصيتها واهتماماتها، بعيداً عن عملها اليومي في الموضة.

رحلت Mathilde Favier بصورة مفاجئة إلى جانب زوجها، المنتج السينمائي Nicolas Altmayer، إثر حادث سير في فرنسا. لكن حجم ردود الفعل التي تلت الخبر كشف عن مكانة تجاوزت منصبها المهني.

فقد جاءت رسائل التكريم من شخصيات في الموضة والسينما والصحافة والثقافة، وتكررت فيها مجموعة محددة من الصفات: التفاؤل، والدفء، والكرم، والتواضع.

ووصفها Jonathan Anderson، المدير الإبداعي لدى Dior، بأنها شخصية جسدت الأناقة، ورأى فيها، بطرق عدة، روح الأزياء الراقية نفسها. أما Delphine Arnault، الرئيسة التنفيذية لـ Christian Dior Couture، فتحدثت عن خسارة زميلة استثنائية وصديقة مخلصة، فيما أشاد Bernard Arnault، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة LVMH، بالسنوات التي كرّست خلالها طاقتها وموهبتها لخدمة الدار.

ربما تفسر هذه الشهادات ما جعل Mathilde Favier شخصية مختلفة داخل صناعة تعتمد إلى حد كبير على العلاقات.

فقد أمضت سنوات طويلة في العمل خلف الكواليس: تستقبل الضيوف قبل العروض، وتنسّق اللقاءات، وتبني العلاقات بين الدار وشخصيات من عوالم مختلفة. وهي وظائف قد لا يراها الجمهور، لكنها تؤدي دوراً فعلياً في الطريقة التي تتحرك بها صناعة الموضة وتبني بها روابطها خارج منصات العروض.


ستبقى Mathilde Favier مرتبطة في الذاكرة المهنية بسنواتها في Dior وبحضورها في عالم الموضة الباريسي

لكن رسائل من عرفوها ترسم صورة أكثر بساطة: امرأة أحبت عملها ومدينتها وأصدقاءها، وبنت حولها علاقات استمرت أبعد من حدود المهنة.

اقرئي ايضاً: هل تغيّرت تسمية الألماس المُنتَج في المختبر؟ وما القواعد الجديدة في 2026؟

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً