تبتكر المصمّمة النيجيرية Titi Adesa أحذية تمزج بين الأناقة والعاطفة والثقة الهادئة. فبين لاغوس ولندن ودبي، استطاعت بناء علامة تجارية متجذّرة في الأنوثة الواعية، الأسلوب الخالد، والإيمان بأن النساء كاملات في عدم كمالهنّ. وفي حديثها مع ماري كلير العربية، تتأمّل في الشجاعة، الهوية، والقوّة العاطفية للموضة.
تتميّز تصاميمك بذلك التوازن النادر بين الأناقة والراحة. أي حذاء تشعرين أنه يمثّلك أنت شخصياً أكثر من غيره، وكيف تنسّقينه في يوم تودّين فيه حقاً الشعور بالقوّة؟
أنا أحبّ كلّ التصاميم التي أبتكرها، فكلّها أشبه بأطفالي! لكن يجب أن أعترف أن التصميم الذي أجد نفسي أعود إليه باستمرار هذا الموسم هو حذاء Égó Mule. إنه يجمع بين العمليّة والأناقة التي أحتاجها من أحذيتي في الوقت الحالي؛ مريح، وجميل، ويحمل اللمسة المثالية من الجرأة. أحبّ أن أنسّقه مع سترة فضفاضة، بلوزة واسعة تحتها، وسروال واسع الساقين. بالنسبة لي، يترجم الأسلوب المريح القوة بأبهى صورها، لأنك عندما تكونين مرتاحة، تشعرين بأكبر قدر من الثقة بالنفس.
غالباً ما تعبّرين عن رؤيتك من خلال التفاصيل الدقيقة بدلاً من التصريحات الصاخبة. هل ترين أن المرأة المعاصرة اليوم باتت تبتعد عن أسلوب “الاستعراض” وتميل أكثر نحو الثقة الهادئة؟
أعتقد أنه سيبقى هناك دائماً مساحة للمرأة المعاصرة لتعبّر عن نفسها بالطريقة والمسار الذي تختاره، ولكن نعم، أجد أنّ هناك عودة قوية للثقة الهادئة. يبدو أنّ النساء بشكل عام أصبحنَ أكثر وعياً في طريقة تعبيرهنّ عن أنفسهنّ. فبدلاً من السعي وراء إظهار المكانة الاجتماعية من خلال المقتنيات الفاخرة، هناك تحوّل أكبر نحو الترابط العاطفي. وأعتقد أن هذه الثقة الهادئة التي نشهدها اليوم نابعة من هذا الاختيار الواعي، فضلاً عن التصالح مع الذات دون الشعور بالحاجة لإثبات أي شيء لأحد.

لا بدّ أن نشأتك بين لاغوس ولندن قد شكّلت مفهومك للجمال بطريقة متعدّدة الطبقات. أيّ من هاتين المدينتين تشعرين بارتباط عاطفي بها أكثر أثناء التصميم؟
في الحقيقة، لقد منحتني كلتا المدينتين الكثير على الصعيد الإبداعي وبطرق مختلفة. فمن لاغوس، مسقط رأسي، تعلّمت العمق الثقافي، الحيوية، والأنوثة الجريئة. بينما اكتسبت من لندن تقدير الإبداع العابر للزمن، والاتزان في التصميم، والآفاق غير المحدودة التي يمكن بلوغها باستخدام الموارد الصحيحة. أمّا عاطفياً، فيمكنني القول إن لاغوس لا تزال هي المدينة الأكثر قرباً إلى قلبي؛ فهناك طاقة تعبيرية وروح مميزة يصعب شرحها بالكلمات، لكنّني أجد نفسي أعبّر عنها كثيراً في تصاميمي. والآن، ومن خلال إقامتي في دبي، ألمس حيوية مشابهة ولكن بطابع أكثر فخامةً، وهو أمر آسر فعلاً، وأنا متشوّقة لمعرفة إلى أين سيقودني هذا الإلهام إبداعياً.
لقد تركت مجال الصيدلة السريرية للسعي وراء عالم الموضة، وهو قرار قد يخشى الكثيرون اتخاذه. ماذا علّمتك هذه الخطوة الجريئة عن الثقة بالنفس؟
لقد كانت خطوة جريئة بالفعل، لكنّها علّمتني أنه يمكن أن أكون خائفة، ومع ذلك أملك وضوحاً تاماً وقدرة كاملة على اتخاذ القرار. ذات مرّة، منذ سنوات طويلة، قال لي زوجي عبارة انحفرت في ذاكرتي: “ستطالبك الحياة دائماً بالشجاعة قبل أن تمنحك مكافآتها”. ومنذ ذلك الحين، أدركتُ أن الثقة بالحدس نادراً ما تخيب، لأنّ هذا المسار يطوّرك، ويكشف لك مع مرور الوقت عن جوهر هدفك في الحياة.
الفلسفة الكامنة وراء شعارك الذي يتضمّن حجر ألماس، والذي يؤكّد أنّ كلّ امرأة “كاملة بعدم كمالها”، تبدو شخصية وعميقة للغاية. هل مررت بلحظة في حياتك الخاصة احتضنت فيها هذه الفكرة وتبنّيتها حقاً؟
لفترة طويلة، ومثل الكثير من النساء، كنت أميل إلى الاعتقاد بأنني بحاجة للوصول إلى نسخة محدّدة من نفسي. لكنّ الحياة تعلّمنا التواضع بطرق جميلة؛ وذلك من خلال التجارب الصادقة للنمو الشخصي، والأمومة بالنسبة للبعض، وتحديات الحياة المستمرّة. كلّ هذه المحطّات مكّنتني من إدراك أننا جميعاً “كاملات بعدم كمالنا”، وأن عدم الكمال هذا ليس عيباً يجب إخفاؤه، بل هو دليل حيّ على تطوّرنا وإنسانيتنا. هذه الفلسفة متجذّرة في عمق هوية العلامة التجارية، لأنني أريد للمرأة أن تشعر حقاً بأنها مقدّرة كما هي تماماً.
في زمن أصبحت فيه الموضة سريعة واستهلاكية إلى حدٍ كبير، تقدّم علامتك التجارية تجربة خاصّة وهادفة. ما هو الإحساس العاطفي الذي تتمنّين أن يغمر المرأة في اللحظة التي تنتعل فيها حذاءً من Titi Adesa؟
أتمنى أن تشعر بأن هناك من يفهمها، وأن يغمرها إحساس بالدفء والطمأنينة. فخلف كلّ تفصيل، وخلف اختيار المواد والتصاميم، يكمن الكثير من العناية؛ وفي عالم يتحرّك بسرعة كبيرة، أرى أن الابتكار بوعي ونيّة هو الرفاهية المطلقة. لقد بدأ شغفي بالأحذية منذ الصغر، وتحديداً من تلك الطاقة الإيجابية التي كانت تشعر بها والدتي بمجرد انتعالها حذاءً بكعب عالٍ، وهو مشهد ظلّ يتردد في ذهني دائماً. أريد لكلّ امرأة تنتعل حذاءً من Titi Adesa أن تشعر بأنّها النسخة الأجمل من نفسها وبدون الحاجة إلى إثبات أي شيء. كما أريد أن تكون تصاميمنا بمثابة تذكير دائم لها بأن الرقة والقوة يمكن أن يجتمعا معاً.
لقد تألّقت بتصاميمك شخصيّات بارزة مثل Olivia Palermo. هل هناك شخصية معينة، سواء من الماضي أو الحاضر، ما زلت تحلمين برؤيتها تنتعل أحذية Titi Adesa؟
هناك الكثير من النساء الملهمات، لذا يصعب عليّ حصر هذا الحلم في امرأة واحدة فقط، لكنّني أعرف تماماً طاقة امرأة Titi Adesa وجوهرها. إنها امرأة تتمتّع بفرادة واضحة وتجد متعة حقيقية في الطريقة التي تختار بها أزياءها؛ فهي تجمع بين الثقة، والذكاء، والمرح، وهي صفات تتناغم تماماً مع جوهر علامتنا التجارية. ولطالما ألهمتني النساء اللواتي يستخدمنَ الموضة كامتداد لشخصياتهنّ، بدلاً من أن تكون الموضة عبئاً يثقل كاهلهنّ.
إذا فتح أحدهم خزانة ملابسك اليوم، ما هي الجوانب الثلاثة التي سيفهمها على الفور من شخصيتك وأسلوبك الخاص؟
سيرى على الأرجح مدى حبّي للألوان وتقديري للقطع العابرة للزمن. كما سيدرك أن الطابع العملي والجمال يسيران جنباً إلى جنب بالنسبة لي. وثالثاً، سيتضح له مدى ارتباطي العاطفي الشديد بالقطع التي أستثمر فيها، وقد كان هذا هو الحال منذ زمن طويل (ممّا يجعل إعادة استخدام القطع أمراً صعباً بعض الشيء، وإن كنتُ بدأت أتحسّن في ذلك!).
بشكل عام، يمكنني القول إنّ خزانة ملابسي متوازنة للغاية، فأنا أحبّ أن أبدو أنيقة ومكتملة المظهر دون أي تكلّف أو مبالغة استعراضية. سيكون هناك القطع المصمّمة بعناية والتصاميم المصنوعة من الحرير، بالإضافة إلى المجوهرات التي جمعتها طوال حياتي ومن خلال رحلاتي، وبالتأكيد الكثير والكثير من الأحذية!








