متى أصبح هوس المظهر الثري بديلاً عن الأسلوب الشخصي؟

متى أصبح هوس المظهر الثري بديلاً عن الأسلوب الشخصي؟
13 أغسطس 2026 إعداد: لين عبد الرحيم

كان امتلاك الأسلوب يعني أن تكون لديكِ شخصية واضحة في ما ترتدين. اليوم، يبدو أحياناً أن المطلوب فقط هو أن تبدو ملابسكِ باهظة الثمن. وهذه ليست الفكرة نفسها. في السنوات الأخيرة، أصبح شكل الثراء معياراً شبه ثابت للأناقة: ألوان هادئة، معطف بقصّة نظيفة، حقيبة جلدية بلا شعار، مجوهرات صغيرة، وأقمشة تبدو فاخرة حتى لو لم تكن كذلك. يكفي أن تفتحي Instagram أو Pinterest لتجدي عشرات النصائح التي تشرح كيف تجعلين إطلالتكِ «تبدو أغلى». لكن منذ متى كان هذا هو الهدف من ارتداء الملابس؟

لا مشكلة، بالطبع، في الخامات الجيدة أو الخياطة المتقنة. هناك فرق حقيقي بين معطف صُنع بعناية وآخر رديء التنفيذ، وبين قماش يحتفظ بشكله وآخر يفقده بعد مرات قليلة من الارتداء. الجودة مهمة، والحرفية مهمة، وطريقة بناء القطعة تؤثر في حضورها على الجسم. لكن كل ذلك لا يساوي الأسلوب الشخصي. يمكن للقطعة أن تكون ممتازة تقنياً، باهظة الثمن، ومصنوعة من أفضل الخامات، ومع ذلك لا تقول شيئاً عن المرأة التي ترتديها.

الأسلوب يبدأ عندما تظهر صاحبة الملابس داخل الإطلالة، لا عندما تختفي خلف سعرها. قد يكون في تنورة قديمة مع قميص بسيط، أو في حذاء غير متوقع مع بدلة رسمية، أو في لون قوي يكسر هدوء معطف كلاسيكي. وقد يكون في حقيبة تحملينها منذ سنوات لأنها أصبحت جزءاً منكِ، لا لأنها تحمل العلامة الصحيحة أو توحي بأن ثمنها مرتفع. الأناقة لا تحتاج دائماً إلى قطعة مثالية؛ أحياناً تحتاج إلى اختيار ذكي، أو تناقض محسوب، أو شيء صغير يجعل الإطلالة تبدو شخصية لا جاهزة.

المشكلة أن الموضة اليوم أصبحت شديدة الحساسية تجاه كلمة «رخيص». لون معين يوصف بأنه رخيص، ونقش معين بأنه مبتذل، وحقيبة تحمل شعاراً واضحاً بأنها أقل رقيّاً. وفي المقابل، يكفي أحياناً أن تكون القطعة بلون محايد، من الجلد أو الكشمير، وخالية من أي تفصيل واضح حتى تُعامل تلقائياً كدليل على الذوق. وهكذا، من دون أن ننتبه، أصبح شكل الثراء بديلاً عن امتلاك رؤية فعلية للملابس.

الأغرب أن هذا التحول يُقدَّم غالباً باعتباره نصيحة في الأناقة. هناك محتوى كامل مبني على فكرة «كيف تجعلين ملابسكِ تبدو أغلى»، وكأن المشكلة الأساسية في خزانة المرأة هي أن الآخرين قد يظنون أنها لم تنفق ما يكفي. لم يعد السؤال: كيف أكتشف ما يناسبني؟ كيف أتعامل مع جسمي؟ ما الألوان التي أحبها فعلاً؟ ما القطع التي تعبّر عن شخصيتي؟ بل أصبح: ما الذي يجعلني أبدو أكثر ثراءً؟ وهذا فرق ثقافي، لا مجرد فرق في طريقة التنسيق.

حتى ما يُسمى بالترف الهادئ بدأ من فكرة منطقية. بعد سنوات من الشعارات الكبيرة، والقطع التي تعلن عن سعرها من مسافة، والتغير المستمر في الاتجاهات، جاءت رغبة مفهومة في العودة إلى الخامات الجيدة والقصّات النظيفة والملابس التي يمكن ارتداؤها لأكثر من موسم. لكن ما بدأ كرفض للمبالغة تحوّل سريعاً إلى صيغة جاهزة بحد ذاته: سروال واسع بقصّة دقيقة، قميص أبيض، معطف بلون الجمل، حذاء بسيط، حقيبة بلا شعار، ومجوهرات لا تلفت النظر كثيراً.

الإطلالة أنيقة، نعم. لكنها أصبحت مألوفة إلى درجة تطرح سؤالاً بسيطاً: إذا كانت الجميع ترتدي النسخة نفسها من «الذوق الرفيع»، فأين الأسلوب الشخصي؟ المشكلة ليست في اللون البيج ولا في القميص الأبيض ولا في الحقيبة الخالية من الشعارات. المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه العناصر من خيارات إلى قواعد، وعندما يصبح كل ما يخرج عنها مشبوهاً أو «أقل رقياً». هنا تتوقف الموضة عن كونها مساحة للاختيار، وتبدأ في التحول إلى زي اجتماعي موحّد.

وهذا يفسّر أيضاً لماذا تبدو كثير من الإطلالات اليوم مصقولة إلى حد الكمال، لكنها لا تعلق في الذاكرة. كل شيء صحيح: الطول مناسب، القصّة متوازنة، الحقيبة محسوبة، الألوان منسجمة. لكن لا شيء يفاجئكِ. لا توجد قطعة تجعل العين تتوقف، ولا تفصيل يكشف شيئاً عن صاحبة الإطلالة. والموضة، في أفضل حالاتها، لم تكن يوماً مجرد تمرين على تجنّب الأخطاء.

لطالما قيل إن المال لا يشتري الذوق، لكننا أصبحنا نتعامل مع الملابس التي توحي بالثراء وكأنها دليل تلقائي عليه. والحقيقة أن المال يشتري كثيراً من الأشياء المهمة: خامات أفضل، تفصيلاً أدق، وقتاً أكبر في الصناعة، وإمكانية الوصول إلى تصميمات استثنائية. لكنه لا يشتري القدرة على الاختيار. لا يشتري العين، ولا الفضول، ولا الشخصية.

يمكن لامرأة أن ترتدي إطلالة تكلف آلافاً ولا نتذكر منها شيئاً بعد دقائق. ويمكن لأخرى أن ترتدي سترة قديمة، وتنورة بسيطة، وحذاء لا ينتمي نظرياً إلى الإطلالة، وتجعلنا نريد أن ننظر مرة ثانية. ليس لأن ملابسها أغلى، بل لأنها جعلتها تخصّها.

ربما حان الوقت، إذاً، لأن نتوقف عن سؤال: «هل تبدو هذه الإطلالة غالية؟» فهذا سؤال ضيق جداً على الموضة. السؤال الأهم هو: هل تبدو مثيرة للاهتمام؟ هل تكشف شيئاً عن صاحبتها؟ وهل كان يمكن لأي امرأة أخرى أن ترتديها بالطريقة نفسها؟

لأن الثراء يمكن تقليده بسهولة.

أما الأسلوب الشخصي، فلا.

اقرئي ايضاً: “فينتج” … أم مجرد قديم؟ متى تتحوّل قطعة الأزياء إلى فينتج فعلاً؟

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً