مديرة The Luxury Hive: على العلامات التجاريّة التسلّح بالجرأة الخلّاقة والاستباقيّة

​واكبت محرّرات ماري كلير العربيّة الشهر الماضي فعاليّات مؤتمر الرفاهيّة العربيّ بنسخته لهذا العام، حيث التأمت قوى فعّالة وشاركت خبراتها مع الحاضرات. وكان للوكالة للخدمات الإستشاريّة ذا لاكشري هايف The Luxury Hive حضورٌ بارز في ضمن الفعاليّات. فإزاء هذه المشاركة كان لنا حديثٌ حصريّ مع المديرة العامّة مايا دريان Maya Darian التي كشفت لنا عن التحدّيات التي تواجهها كلّ من العلامات التجاريّة الفاخرة والزبونات ووضع الموضة في ظلّ الثورة الإلكترونيّة...

كيف تصفين زبونات دول الخليج العربي بـ5 كلمات؟

أجد زبونات دول الخليج العربيّ أنيقات ومطّلعات وذكيّات، فضلاً عن أنهنّ يختبرنَ كلّ جديد بشكلٍ دائم، لا سيّما وأنهنّ متبصّرات بوجه خاصّ.

ماذا يمكنك أن تخبري النساء اللواتي لم يحضرنَ مؤتمر الرفاهيّة العربيّ 2019 عمّا قدّمَته The Luxury Hive في خلال المؤتمر؟

أقامت The Luxury Hive حلقة نقاش محفّزة، وجلسة مصغّرة جذّابة وورشة عمل مشرِكة في المؤتمر. وألهم خبيرنا الاستراتيجيّ للتميّز في مجال البيع بالتجزئة Regis Dupertuis أكثرَ من 300 شخصٍ من مختلف قطاعات المنتجات الفاخرة عبر كلمته البليغة في حلقة نقاش بعنوان "مستقبل التجزئة الراقية". ومن أبرز النقاط الأساسيّة التي شملتها كلمته، أهميّة التمرين والتدريب المستمرّين والتحديات التي تنطرح في مجال التجزئة وأهميّة بناء استراتيجيّة للبيع بالتجزئة والرقمنة والتعلّم الإلكترونيّ وثورة التجزئة وكفاءتها وتعزيز عمليّات التوظيف، وأهميّة التقنيّات التجريبيّة وتحليلات الأرقام في التجزئة. هذا وشارك خبيرنا أيضاً في جلسة مصغّرة حول "معالجة الفجوة في المواهب".

وفي اليوم الثاني من المؤتمر، أقام Regis ورشة عمل حول "التوصيف لفهم الشخصيّات (شخصيّتك وشخصيّة غيرك)"، ولاقت تأثيراً كبيراً واستقبالاً واسعاً من عدّة علامات تجاريّة فاخرة مثل Fendi وBvlgari وChanel وValentino وBottega Veneta، والكثيرين غيرها. وهدفت ورشة العمل إلى تسهيل فهم هياكل الشخصيّة عن طريق تطوير وسائل للعمل الناجح وتحقيق التواصل في أوقات التوتّر الشديد، من خلال تقديم نصائح قيّمة حول التحلّي بالإيجابيّة والإنتاجيّة.

بالاستناد إلى فهمك العميق للزبونات، ما التحدّيات التي تواجهها كلّ من العلامات التجاريّة الفاخرة والزبونات حاليّاً؟

باتت العلامات التجاريّة تتطلّب وجوداً رقميّاً يتماثل مع تجربة التواجد في المتاجر، نظراً إلى أنّ 80٪ من مبيعات المنتجات الفاخرة "تتأثّر رقميّاً" اليوم. إذ سيمثّل جيل الألفيّة وجيل Z المنغمسان في العالم الرقميّ 55٪ من السوق في العام 2025، وسيشكّلان المحرّكَ الأساسيّ للنموّ في السنوات المقبلة. لذا، يجب أن تتسلّح العلامات التجاريّة بالجرأة الخلّاقة، والاستباقيّة في تطوير النُهج لخدمة زبوناتها الجديدات. وعليها أيضاً أن تحافظ على تواصلها مع الجيل الحاليّ، بالإضافة إلى اتّسامها بالشفافيّة لجذب الأجيال الشابّة.

ويشير الواقع إلى أنّ الزبونات يرغبنَ في التواصل مع العلامات التجاريّة الفاخرة، والتفاعل معها بسلاسة وترابط من خلال نقاط اتّصال متعدّدة. وفي ظلّ السوق المضطربة اليوم، تبرز التجزئة المتناغمة كعنصر أساسيّ لنموّ العلامة المستدام والطويل الأمد، والزبونات هنّ المفتاح لذلك. وبالعودة إلى العلامات التجاريّة، فعليها تسويق نفسها لجيل الألفيّة من خلال تميّزها واتّباع نهج متخصّص مكرّس للزبونات المدركات لقيمتها. والملفت أنّ الاقتصاد العالميّ المتقلّب وبروز الموضة السريعة والديموغرافيات المتغيّرة قد أظهرت مدى صعوبة تعزيز ولاء الزبونات والحفاظ عليه، وهنا تنطرح أهميّة التدريب للبيع في المتاجر.

كيف يختلف التعامل مع علامة تجاريّة من LVMH عن التعامل مع أيّ مجموعة فاخرة أخرى؟

أرى أنّ التواصل مع العلامة التجاريّة عامل جوهريّ. والفضل في أنني رائدة أعمال اليوم يعود إلى بدء مسيرتي المهنيّة في LVMH واتّباع حلمي بالعمل في تجارة التجزئة الفاخرة والمجوهرات. ففي هذه المجموعة الملهمة، تعلّمت دروساً قيّمة واكتسبت خبرة لأكثر من أربع سنوات.

وبرأيي أنّه لا يمكن تحديد الرفاهيّة في تعريف "يناسب الجميع". لكن على الرغم من أنّ LVMH معروفة بأنّها "Empire of Desire" أي" إمبراطوريّة الأمنيات"، نرى مجموعات فاخرة أخرى مثل Kering وRichemont تتميّز بتركيبتها الخاصّة من الدور الأيقونيّة والديناميكيّة. فتاريخ هاتين المجموعتين حافل وكلّ واحدة تتّبع نهجاً خاصّاً للتجزئة الراقية وتجذب زبوناتها عبر توحيد صيحات هذا المجال الثقافيّة في مساحة مميّزة خاصّة.

بمَ قد تخبرينا إذا أردت تلخيص تحليلك لوضع عالم الموضة على الإنترنت وفي متاجر البيع بالتجزئة حاليّاً؟

برأيي أنّ الرفاهيّة شكل من أشكال التعبير عن الذات، وليست رمزاً لحالة الزبونات. وفي مشهد التجزئة الحاليّ المليء بالصعوبات، يزداد الطلب وتزداد معه توقّعات الزبونات العالية. وفي عصرنا الحديث، نلاحظ أنّ المتسوّقات الفاخرات بتنَ يبحثنَ أكثر عن خوض التجارب بينما يخفت تركيزهنّ على شراء السلع الماديّة، ما يشجّع العلامات التجاريّة على التركيز على التجربة التي تقدّمها أكثر من السلع التي يمكن امتلاكها، لا سيّما والتكيّف مع احتياجات الزبونات السريعة التقلّب لتخطّي هذه الأوقات العصيبة. ونرى أنّ بعض العلامات التجاريّة مثل Burberry وFendi وLouis Vuitton تحوّلت نحو البضائع التي تستهدف الأجيال الأصغر سنّاً والأكثر توجّهاً نحو موضة الشوارع، فهذه الفئة هي التي تحتلّ اليوم المرتبة الأبرز في صفوف الزبونات.

ولم يعد من الممكن اعتبار المساحة الرقميّة في مجال الرفاهيّة من مكمّلات التجزئة، نظراً إلى أنّها مصدر حاسم للنموّ وطريقة قويّة لزيادة الإنصاف في العلامة التجاريّة، لذا على العلامات التجاريّة صياغة نهج حديث للمشاركة الرقميّة بدون تقليص بروز هويّتها الخاصّة. وتأكيداً على قولي، يُظهر تحليل موقع Gartner L2 أنّ 62٪ من العلامات التجاريّة الفاخرة قد تبنّت على الأقل ميزة "Call to Action" واحدة على Facebook و 91٪ منها على إنستجرام.

ومن المؤكّد أنّ التطوّرات التقنيّة والتحليلات الذكيّة ستدفع بهذا المجال نحو واقع أكثر حيويّة وديناميكيّة، وعلى العلامات التجاريّة أن تقود هذه المهمّة لتتفادى أن تفقد رواجها. لكن على الرغم من بعض العقبات، ازدهر قطاع الرفاهيّة على مدى السنوات الثلاث الماضية بنموّ يتراوح بين 3 ٪ و 4 ٪ سنوياً. وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقّع أن تبقى السوق مؤاتية لهذا الازدهار.

كيف يختلف سلوك المستهلكات بين الزبونات في دول الخليج العربي والدول الأخرى؟

يبدو أن النساء في الشرق الأوسط من أبرز المتسوّقات اللواتي ينفقنَ المال، إذ يتمتّعن بثقافة قويّة من حيث تقديم الهدايا. وتميل المسافرات إلى التسوق أكثر في خلال رحلتهنّ، أمّا المتسوقات العالميّات اللواتي يقضين إجازة، فغالباً ما يغُصن في التسوّق في بداية رحلتهنّ أو في نهايتها، فيشترينَ كما لو أنهنّ في إجازة عيد مثاليّة.

وعلى الرغم من أنّ دبي مركز أساسيّ للمتسوّقات الفاخرات في جميع أنحاء العالم، بحيث تنفق الإمارات العربيّة المتّحدة ضعف المتوسّط ​​العالمي، إلّا أنّ 8 من كلّ 10 متسوّقات عالميّات يملنَ إلى شراء السلع الفاخرة من الخارج. إذ يلجأنَ إلى الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا، بحثاً عن المتاجر التي تبذل جهداً كبيراً لتنغمس زبوناتها في تجربة فريدة من نوعها بحق. وكذلك، ثمة مفهوم خاطئ سائد لدى النساء هنا فحواه أنّ العلامات التجاريّة في الخارج تقدّم مجموعات أكثر جمالاً وتنوعاً بالمقارنة مع بلدانهنّ. ونتيجةً لذلك، نراهنَّ يتخلّينَ عن متاجر منطقة دول الخليج العربي التي تخصّص السلع الفاخرة وتلبّي احتياجات الزبونات العرب حصراً.

اقرئي أيضاً: مؤسسة Sandro تكشف أسرار توسّع العلامة العالميّة

اكتب الكلمات الرئيسية في البحث