حوار مع مؤسِّسة Scarlett Poppies.. عندما تصبح الحِرفة أسلوب حياة

حوار مع مؤسِّسة Scarlett Poppies.. عندما تصبح الحِرفة أسلوب حياة
12 يونيو 2026 إعداد: لين عبد الرحيم

ولدت Scarlett Poppies من لقاء عالمين متباعدين جغرافياً، لكنهما متقاربين في تقدير الجمال؛ البساطة الإسكندنافية، وغنى الحِرف اليدوية في الهند. ومنذ تأسيسها عام 2019، اختارت العلامة أن تسلك طريقاً مختلفاً، حيث لا تُقاس قيمة القطعة بسرعة انتشارها، بل بقدرتها على البقاء، وبالعلاقة التي تنسجها مع المرأة التي ترتديها. في هذا الحوار، تتحدث مؤسِّسة العلامة عن الحِرف التي تستحق أن تُحفظ، والرفاهية التي تجد معناها في الجودة لا الكثرة، ولماذا تؤمن بأن أجمل قطعة هي تلك التي ترافق صاحبتها لسنوات.

1. تبدو Scarlett Poppies علامة تنطلق من رسالة بقدر ما تنطلق من التصميم. ما الرؤية التي وُلدت منها العلامة؟ وما الذي أردتِ أن تغيّريه في علاقة المرأة بالموضة؟

لم تُؤسَّس Scarlett Poppies لمجرد إنتاج الملابس، بل انطلقت منذ البداية من رغبة في ابتكار قطع تحمل معنى، وتُنشئ رابطاً عاطفياً مع من ترتديها.

انتقلتُ من السويد إلى الهند في الخامسة والعشرين من عمري، وأمضيت أكثر من عقدين أعمل في قطاع النسيج والحِرف التقليدية من خلال شركة Continuum Buying Agency. وخلال تلك السنوات، تعرّفت عن قرب إلى مستوى استثنائي من المهارة الحرفية؛ تقنياتٌ تبقى غالباً خلف الكواليس في صناعة الأزياء العالمية. لكنني رأيت أيضاً كيف أصبحت كثير من هذه الحِرف مهددة، في ظل صناعة تتجه أكثر فأكثر نحو السرعة والإنتاج الكثيف.

عندما أطلقت Scarlett Poppies عام 2019، أردت بناء علامة تحتفي بالجمال بطريقة أكثر وعياً. لم يكن هدفي تقديم رفاهية صاخبة، بل رفاهية ذات قيمة ومعنى. قطع تحتفظ بها المرأة لسنوات، وترتبط بها عاطفياً، وتنسّقها بما يعكس شخصيتها.

كنت أطمح أيضاً إلى أن تصبح الموضة أقل ارتباطاً بالاستهلاك السريع، وأكثر قدرة على التعبير عن الفردية. أردت للملابس أن تمنح المرأة الراحة والثقة والإحساس بالتميّز، وأن تعكس قوة هادئة، بدلاً من دفعها إلى ملاحقة الصيحات باستمرار.

في جوهرها، تقوم Scarlett Poppies على ثلاثة عناصر أساسية: الحِرفية، والأنوثة، وابتكار جمال يدوم، شكلاً ومضموناً.

2. تجمع رحلتك بين عالمين مختلفين تماماً، السويد والهند، بكل ما يحملانه من ثقافات وجماليات وأساليب في الحِرف. كيف انعكس هذا التنوّع على هوية Scarlett Poppies؟

ولدت Scarlett Poppies من التقاء هذين العالمين.

فقد شكّلت السويد فهمي للبساطة، والتوازن، والوظيفية، والتصميم الذي لا يرتبط بزمان. أما الهند، فعرّفتني إلى عالم الحِرف اليدوية، وغنى الخامات، والألوان، والتفاصيل، وإلى القيمة الإنسانية التي تحملها كل قطعة تُصنع باليد. والعيش بين هاتين الثقافتين لسنوات طويلة أثّر بعمق في رؤيتي الإبداعية وطريقة تفكيري.

يميل الجانب الإسكندنافي في شخصيتي دائماً إلى الهدوء والتوازن. لذلك، حتى في القطع الغنية بالتطريز أو التفاصيل اللافتة، يبقى التصميم محافظاً على بساطته وانسيابيته. وفي المقابل، تمنح الهند القطعة روحها؛ من خلال العمل اليدوي الدقيق، واللمسة الإنسانية، والطبقات الغنية من الحِرفية التي تجعلها تنبض بالحياة.

وأعتقد أن ما يميّز Scarlett Poppies هو أن هذا التوازن ليس فكرة صُنعت لأغراض تسويقية، بل انعكاس حقيقي لتجربتي الشخصية.

فقليل من العلامات تجمع بين خبرة طويلة ومتجذّرة في الحِرف الهندية، ورؤية تصميمية مستمدة من المدرسة الإسكندنافية. وهذا التناقض المتناغم هو ما يشكّل الهوية الأساسية لـ Scarlett Poppies.

3. أقمتِ على مدى سنوات علاقات وثيقة مع المجتمعات الحرفية، وجعلتِ الحفاظ على التقنيات التراثية جزءاً أساسياً من هوية Scarlett Poppies. لماذا كان هذا الخيار غير قابل للمساومة منذ البداية؟

لأن الحِرفة، إذا اندثرت، يصبح من الصعب جداً استعادتها، وربما يستحيل ذلك أحياناً، فهي تعتمد على مهارات تنتقل من جيل إلى آخر.

بعد أكثر من خمسة وعشرين عاماً من العيش والعمل في الهند، رأيت بنفسي كيف بدأت كثير من التقنيات التقليدية تتراجع تدريجياً، نتيجة غياب الدعم المستمر، وتزايد الطلب على إنتاج أسرع وأقل تكلفة. وكان لهذا الواقع أثر عميق فيّ.

بالنسبة إليّ، لا يتعلق الحفاظ على الحِرف بالحنين إلى الماضي، بل بحماية المهارة الإنسانية، والهوية الثقافية، والمعرفة التي تراكمت عبر أجيال، والتي لا يمكن للآلات أن تحل محلها.

ومن خلال Continuum Buying Agency، أمضيت سنوات طويلة أبني علاقات متينة مع الحرفيين، وورش التطريز، وموردي الأقمشة، والمصنّعين في مختلف أنحاء الهند. وجاءت Scarlett Poppies امتداداً طبيعياً لهذه الرحلة.

ولم يكن الحفاظ على الحِرفة خياراً قابلاً للنقاش، لأنني لم أرد لها أن تكون مجرد عنصر زخرفي يزيّن القطعة. فالعمل اليدوي هو جوهر التصميم نفسه، ويحمل في داخله الوقت، والجهد، والمشاعر، واللمسة الإنسانية.

وأعتقد أيضاً أن المستهلك اليوم يبحث عن هذه الأصالة تحديداً. فهو يريد أن يشعر بارتباط حقيقي بما يقتنيه، وأن يعرف القصة التي تقف وراءه.

4. أصبح مصطلح “تمكين المرأة” يتكرر كثيراً في عالم الموضة. ماذا يعني لكِ هذا المفهوم فعلاً؟ وكيف ينعكس على تصاميمك وطريقة إدارتك للعلامة؟

بالنسبة إليّ، لا يرتبط تمكين المرأة بالكمال أو بإثبات الذات، بل بالحرية؛ حرية التعبير عن النفس، وبناء مشروع يحمل قيمة، وإيجاد مساحة خاصة، والتطور، واتخاذ القرارات وفق القناعات الشخصية.

وخلال أكثر من خمسة وعشرين عاماً من بناء أعمال في بيئات وثقافات مختلفة، أدركت أن الثقة بالنفس لا تأتي من الفراغ، بل من الخبرة، والمرونة، والقدرة على الوثوق بالحدس حتى عندما يكون الطريق غير واضح.

وينعكس ذلك بطبيعة الحال على طريقة التصميم. فأنا أريد للمرأة أن تشعر بالراحة، والثقة، وأنوثتها، وأن تبقى نفسها عندما ترتدي Scarlett Poppies. فالقطعة لا ينبغي أن تطغى على شخصية المرأة، بل أن تمنحها مساحة للتعبير عنها بطريقتها الخاصة.

كما ينعكس هذا المفهوم على أسلوب إدارة العمل. فجزء كبير من فريق العمل في كلٍّ من Scarlett Poppies وContinuum Buying Agency من النساء، وأحرص على توفير بيئة تقوم على الاحترام، وإتاحة الفرص، والنمو المستدام، والتعاون الحقيقي.

فالتمكين الحقيقي ليس شعاراً تسويقياً، بل ممارسة يومية تظهر في أسلوب القيادة، وطبيعة العلاقات، والقرارات التي نتخذها.

5. نشهد اليوم اهتماماً متزايداً لدى النساء بالقطع التي تدوم وتتجاوز عمر الموسم الواحد. برأيك، ما الذي يقف وراء هذا التحول؟ وكيف تستجيب Scarlett Poppies له؟

أعتقد أن كثيراً من النساء أصبحن يشعرن بالإرهاق من الاستهلاك المفرط والتغيّر المتسارع في الصيحات. فالعالم يتحرك بسرعة كبيرة، وصناعة الموضة واكبت هذه الوتيرة لفترة طويلة.

أما اليوم، فألاحظ رغبة متزايدة في اقتناء قطع تحمل قيمة عاطفية؛ ملابس ذات طابع شخصي، متقنة الصنع، وتتمتع بطابع خالد يسمح لها بأن تعيش لأكثر من موسم.

كما أصبحت النساء أكثر وعياً من أي وقت مضى. فهن يسألن عن الحِرفية، وجودة التنفيذ، ونوعية الأقمشة، وعمر القطعة، ومصدر تصنيعها. ولم يعد الاهتمام منصباً على الوفرة، بقدر ما أصبح موجهاً نحو الأصالة.

وهذا تماماً ما تسعى إليه Scarlett Poppies. فنحن نصمم مجموعاتنا بعينٍ تتطلع إلى الاستمرارية، مع تركيز كبير على التفاصيل المنفذة يدوياً، والأقمشة الطبيعية، والقصّات الخالدة، والقطع التي تكشف عن جمالها كلما اقتربتِ منها وتأملتِ تفاصيلها.

وأؤمن بأن الرفاهية الحقيقية اليوم لا تكمن في امتلاك المزيد، بل في امتلاك ما يستحق البقاء.

6. حدّثينا عن مصدر إلهام المجموعة الصيفية. ما الذي جذبك إليها؟ وما المشاعر التي أردتِ ترجمتها من خلالها؟

وُلدت هذه المجموعة من رغبة في تقديم شيء أكثر نعومة وهدوءاً، وأكثر قدرة على خلق ارتباط عاطفي مع من ترتديه.

وجدت نفسي منجذبة إلى الزخارف الزهرية الباهتة التي تزيّن الجدران التاريخية في مدينة جايبور، وإلى الأقمشة التراثية القديمة التي تناقلتها الأجيال. كان في هذه التفاصيل جمال هادئ يحمل أثر الزمن، وهذا ما ألهمني كثيراً.

وفي الوقت نفسه، كان للمناخ النفسي الذي يعيشه العالم أثره الطبيعي في عملية التصميم. ففي ظل كل هذا الضجيج والتسارع وعدم اليقين، شعرت بأنني أميل تلقائياً إلى تقديم شيء أكثر هدوءاً واستمرارية.

لذلك جاءت المجموعة رومانسية، لكن من دون مبالغة، وأنثوية، لكن من دون تكلف. أصبحت الألوان أكثر نعومة، والنقوش أكثر رهافة، واستُلهمت تقنيات التطريز من مفارش الطاولات القديمة والمنسوجات التراثية التي احتفظت بجمالها عبر الزمن.

أردت لهذه المجموعة أن تمنح شعوراً بالتوقف للحظة؛ مساحة تجمع بين الراحة النفسية والأناقة.

7. تحمل مجموعتك الصيفية الجديدة Flowers Framed by Time رؤية أكثر هدوءاً للطبعات الزهرية، مستوحاة من الطابع الكلاسيكي. ما الشعور الذي سعيتِ إلى التعبير عنه؟ وكيف تختلف هذه المجموعة عما قدّمته سابقاً؟

في Flowers Framed by Time، كان هدفي التعبير عن جمال هادئ، لا عن تأثير بصري صاخب.

فالمجموعات السابقة كانت تقوم على تباينات أوضح، وحضور أكثر قوة، وطاقة أكثر جرأة. أما هذه المجموعة، فهي أكثر خصوصية وتأملاً. تبدو الزهور فيها وكأنها بهتت تحت أشعة الشمس، مثل ذكريات احتفظ بها الزمن.

كما راقت لي فكرة أن تبدو القطع وكأنها اختيرت بعناية على مر السنين، لا أنها مجرد مشتريات موسمية. أردتها قطعاً تحمل ملمساً، وعمقاً، وقيمة عاطفية، بدلاً من أن تعتمد على التأثير اللحظي.

وأصبح التطريز أكثر دقة ورهافة، مع تفاصيل مستوحاة من الأقمشة اليدوية القديمة، ومن تلك العيوب البسيطة التي تمنح القطع التراثية جمالها وفرادتها.

بشكل عام، تبدو هذه المجموعة أكثر هدوءاً ونضجاً وثراءً من الناحية العاطفية، وهي تعكس المرحلة التي أعيشها اليوم، كما تعكس الحالة التي يمر بها العالم من حولنا.

8. من بين القصّات والخامات التي تضمها المجموعة، ما القطع التي تعتقدين أن المرأة ستعود إليها مراراً؟ ولماذا؟

أؤمن بأن المرأة تعود دائماً إلى القطع التي تجمع بين الجمال والعملية، والتي ترافقها في مناسبات مختلفة، من دون أن تفقد خصوصيتها.

ومن أكثر القطع التي أرتديها شخصياً فستان ALENICIA. فهو يتميز بقصّة أنثوية ناعمة، ويُصنع من مزيج الكتان والقطن، ما يمنحه خفة وراحة وأناقة طبيعية. كما أن الطبعة المرسومة يدوياً تضيف إليه لمسة رقيقة لا تطغى على التصميم، وهو ما يجعله، بالنسبة إليّ، قطعة لا ترتبط بوقت أو موسم. إنه الفستان الذي أختاره في رحلات العمل، وعطلات نهاية الأسبوع، وأمسيات الصيف، لأنه يجمع بين الأنوثة والبساطة.

أما القطعة الثانية فهي جاكيت TANIKA. فقد أصبحت السترة المطرزة يدوياً من القطع الأساسية في خزانة المرأة اليوم. فهي تضفي حضوراً مميزاً حتى على أبسط الإطلالات، سواء نُسّقت مع بنطال جينز أبيض نهاراً، أو فوق فستان طويل في المساء. وحتى في الشتاء، أحب ارتداءها مع بلوزة حريرية وسروال جلدي. وبفضل تصنيعها من القطن الخالص، فهي مناسبة لمواسم مختلفة، مع احتفاظها بالقيمة الحرفية التي تميز العمل اليدوي.

وأعتقد أن القطع التي ترافق المرأة لسنوات هي تلك التي تجعلها تشعر بالراحة والتميّز في آنٍ واحد؛ سهلة الارتداء، لكنها تترك أثراً.

9. عندما ترتدي المرأة قطعة من Scarlett Poppies، ما الشعور الذي تتمنين أن تعيشه في تلك اللحظة؟

أتمنى أن تشعر بأنها على طبيعتها، من دون أي تكلّف.

أن تشعر بالثقة، والراحة، وأنوثتها، ومن دون أن تبدو وكأنها تحاول لفت الانتباه. كما أتمنى أن تشعر بارتباط حقيقي بما ترتديه.

أريدها أن تلمس العناية الكامنة في كل قطعة؛ الحِرفية، ودقة التفاصيل، والجهد الذي بذلته الأيدي التي صنعتها. وأن تمنحها القطعة إحساساً بالهدوء والثقة، لا بالمبالغة أو الاستعراض.

وفي النهاية، أتمنى أن تمنح Scarlett Poppies المرأة شعوراً إيجابياً تجاه نفسها. فالموضة لا تغيّر ما نرتديه فحسب، بل تؤثر أيضاً في الطريقة التي نتحرك بها، وننظر بها إلى أنفسنا، ونعيش بها يومنا.

وإذا استطاعت المرأة أن تشعر بالراحة والثقة في الوقت نفسه وهي ترتدي إحدى قطع Scarlett Poppies، فأعتقد أننا حققنا ما سعينا إليه منذ البداية.

اقرئي ايضًا: هل تعرفين أحدث صيحات النظارات الشمسية لصيف 2026؟

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً