أسبوع الموضة بالنسبة لي هو فيلم مدته أسبوع كامل. فيلم مليء بالشخصيات، بالقصص، وبالتحولات غير المتوقعة في الحبكة. وهذا الموسم لم يخيّب ظني. منحني حكايات، وأحلامًا، وتفاصيل صغيرة صنعت فرقًا كبيرًا. ولهذا، أشارككم ملاحظاتي وتعليقاتي على أربعة عروض و علامات.
أسبوع الموضة بالنسبة لي هو فيلم مدته أسبوع كامل.
فيلم مليء بالشخصيات، بالقصص، وبالتحولات غير المتوقعة في الحبكة. وهذا الموسم لم يخيّب ظني.
منحني حكايات، وأحلامًا، وتفاصيل صغيرة صنعت فرقًا كبيرًا.
ولهذا، أشارككم ملاحظاتي وتعليقاتي على أربعة عروض و علامات.
١. CHANEL HAUTE COUTURE
أعادتنا Chanel إلى الطفولة، إلى زمنٍ كان فيه الخيال أمرًا طبيعيًا وكل شيء يبدو ممكنًا. منذ اللحظة الأولى، بدا العرض وكأنه رحلة إلى عالم آخر، عالم تحكمه البراءة والدهشة. الأجواء ذكّرتني بـ Alice in Wonderland، من الفطر الأبيض العملاق إلى الأصوات الناعمة للطيور، والرياح، وأنغام الكمان التي ملأت المكان بهدوء حالم.

كاكان هناك لحن طفولي ينساب في الخلفية، ناعم وحميمي، من ذلك النوع الذي يجعل كل فتاة تشعر وكأنها أميرة، وكأنها داخل فيلم. Chanel جعلتنا نبطئ إيقاعنا، نلتقط أنفاسنا، ونغوص في حلم الطفولة؛ ذكرى بعيدة، أو خيال جميل، أو حكاية خرافية كنا نؤمن بها يومًا ما دون تردد.

التفاصيل البصرية كانت ساحرة. الفطر باللون الوردي، والأبيض، والأحمر بدا ناعمًا وسرياليًا، يكاد يكون غير واقعي. هذا الإحساس انسحب مباشرة على التصاميم نفسها؛ قصّات خفيفة، منسدلة، تتحرّك مع الجسد بهدوء، وكأنها صُمّمت لتُلاحظ عن قرب لا لتُستعرض من بعيد. الشفافية المدروسة، والطبقات الناعمة من الشيفون والأورغانزا، أضافت عمقًا بصريًا دون أي ثقل أو مبالغة.
“I like the idea of mystery. I love elusive people. I dislike familiarity, I think it can be a mistake. But what I really love is intimacy.”
«أحب فكرة الغموض. أحب الأشخاص الغامضين. لا أحب الألفة الزائدة، وأعتقد أنها قد تكون خطأ. لكن ما أحبه حقًا هو الحميمية.»



هذه الجملة كانت بالنسبة لي اقتباس العام، مأخوذة مباشرة من روح عرض Chanel. فالتصاميم عكست هذه الفكرة بوضوح؛ تطريزات دقيقة تشبه الرسوم الحالمة، ألوان هادئة أقرب إلى ألوان الذاكرة منها إلى ألوان الموسم، وتفاصيل صغيرة لا تصرخ، بل تهمس. حتى الإكسسوارات ,من الحقائب الشفافة الصغيرة إلى الأحذية ذات الكعب المزهر—بدت كجزء من الحكاية، لا كإضافة منفصلة.
ومع متابعة هذه الإطلالات، والنعومة التي غلّفت كل قطعة، شعرت برغبة حقيقية في التمهّل، في اللطف، وفي البساطة. لم يكن هناك شيء صاخب أو مفروض، بل كان كل شيء مريحًا، حميميًا، وصادقًا. في موسم امتلأ بالتصريحات القوية والعروض الصاخبة، اختارت Chanel أن تتحدث بلغة الإحساس.



كان تذكيرًا جميلًا بأن الـ couture لا يحتاج دائمًا إلى الدراما، بل أحيانًا يحتاج فقط إلى قلب. لم يكن العرض مجرد عرض أزياء، بل كان ذكرى ستبقى.



وخلال متابعتي للتعليقات والآراء المتداولة عبر الإنترنت، صادفت عبارات عبّرت بدقة عمّا شعرت به، وأتفق معها بالكامل.
“It feels like walking into a fantasy.”
“تشعر وكأنك تدخل عالمًا خياليًا.”
“Very Chanel, but softer… dreamier.”
“Chanel بامتياز، لكن بنعومة أكبر… وأكثر حُلمًا.”
“It’s like couture therapy.”
“كأن الـ couture يتحول إلى علاج نفسي.”
اقرئي ايضًا: علامة Chanel تنقلنا الى عالم الأحلام مع مجموعة الأزياء الراقية لصيف 2026
٢. DIOR HAUTE COUTURE IN BLOOM

كانت الزهور في كل مكان. ليست كعنصر زخرفي، بل كحالة شعورية كاملة. مجموعة Dior هذه لم تعتمد على الجمال السطحي، بل على الإحساس. شعرتُ وكأنني أدخل إلى cabinet of wonders؛ عالم تُحفظ فيه الـ couture كما لو كانت شيئًا نادرًا، هشًا، حيًا. العرض كان تذكيرًا واضحًا بأن الجمال، مهما بلغ، ما زال يحتاج إلى رعاية.



ظهرت البتلات على شكل طبقات، وقشور، وطيات معقدة، وكأنها جزء من كائن حي. بعض الفساتين بدت وكأنها نُحتت أكثر مما خيطت، بأحجام مدروسة وتوازن دقيق بين الامتلاء والخفة. الأقمشة تحرّكت مثل الطبيعة نفسها، وكأن الفساتين تنمو، تتنفس، وتتحوّل أمام أعيننا، بينما حمل التطريز اليدوي إحساسًا بالهشاشة الظاهرة والتعقيد الخفي في آنٍ واحد.
كل قطعة بدت كامتداد عضوي لعالم طبيعي تمت ترجمته بلغة الحِرفة العالية. لم تكن القصّات ذائبة بالكامل في الجسد، بل حافظت على بنية واضحة، صرامة خفيفة توازنها نعومة في الحركة. حتى الألوان الوردي، الأبيض، الأخضر، والأسود جاءت متصلة بعالم النبات والطبيعة، أكثر من كونها ألوان موسم أو صيحة عابرة.


ثم جاء اللوك الختامي. فستان زفاف لا يشبه الفساتين التقليدية، بل بدا سينمائيًا بامتياز. الزهور والنسيج التفّا معًا في حركة تشبه الإعصار الناعم. للحظة، تساءلت…هل نحن في حفل زفاف؟ أم نقف في قلب حقل زهور، داخل حلم؟ هذا بالضبط ما فعلته Dior هنا؛ محَت الخط الفاصل بين الواقع والخيال، بين الطبيعة والـ couture، بين القوة والنعومة.

لم يكن هذا العرض قائمًا على الصدمة أو المفاجأة السريعة. كان عرضًا عن الحِرفة، وعن العاطفة، وعن التفاني في الحفاظ على شيء مهدد بالاندثار: فن الـ couture نفسه. كل تفصيلة حملت إحساسًا بالمسؤولية تجاه هذا الفن، وكأن المجموعة بيان هادئ لكنه عميق، لا يرفع صوته، لكنه يُسمَع بوضوح.
ربما احتاج Jonathan Anderson إلى عدد لا يُحصى من السجائر ليصل إلى هذه النتيجة، لكن إن كان الناتج هو هذا العالم المليء بالزهور، والمشاعر، وحلم لا تريد أن تستيقظ منه، فنحن لا نمانع أبدًا.

أمّا بالنسبة إلى Dior، فبين التعليقات التي سمعتها وقرأتُها عبر الإنترنت، كانت هناك آراء وجدت نفسي أتفق معها تمامًا.
“This is Dior at its most intellectual.”
“هذا Dior في أكثر مراحله فكرية.”
“You don’t watch it, you absorb it.”
“لا تشاهده… بل تمتصّه.”
“Very powerful, very serious couture.”
“Couture قوي جدًا، وجاد للغاية.”
اقرئي ايضًا: حين تزهر الطبيعة مع عرض العلامة العريقة Dior لمجموعة الأزياء الراقية لصيف 2026
٣. VALENTINO HAUTE COUTURE … GODDESS WORSHIP
هذا العرض كان أقرب إلى السينما منه إلى عرض أزياء. لم يكن مجرد أزياء مستوحاة من الأفلام، بل أزياء تتحول إلى أسطورة. من خلال هذه المجموعة، قدّم Alessandro Michele تحية واضحة لعشق Valentino Garavani للسينما، وللفكرة التي تقول إن الملابس قادرة على تحويل الأشخاص إلى أيقونات وأساطير.

القاعة كانت مظلمة، ولم يكن المشهد يشبه مدرجًا تقليديًا. لم نشاهد العرض بقدر ما انحنينا للأمام، نطلّ عبر نوافذ دائرية صغيرة، وكأننا نتجسّس على عالم آخر. الإحساس كان قريبًا من بكرات الأفلام القديمة، من الأسرار، ومن تلك اللحظات السينمائية التي لا تُشاهد بل تُحسّ.


ثم جاء صوت Valentino، وهو يتحدث عن البدايات، عن الحلم الذي بدأ مع السينما..
And I was dreaming, dreaming about movie stars, dreaming about everything beautiful in the world, my mother said, you are a dreamer, you always dream,dream about stupid things, I was always so attracted to magazines, to films. I had a sister and she took me for the first time to see some films and to me it was the dream of my life to see these beautiful ladies on the silverscreen. You know for me a young guy of thirteen to see this sort of beauty .. I think from that moment, I decided I want to create clothes for ladies


يتحدث عن فتى في الثالثة عشرة، مفتون بالمجلات والأفلام، يرى للمرة الأولى نجمات الشاشة الفضية، ويقرر في تلك اللحظة أن يكرّس حياته لصناعة ملابس للنساء. عندها، بدا كل شيء منطقيًا. فجأة، فهمنا مصدر هذا الشغف، وهذه القداسة التي تحيط بكل قطعة.
الملابس بدت خارج الزمن. مزيج من سحر السينما الصامتة، ودراما Art Deco، وخيال هوليوود الكلاسيكي. فساتين تشبه ما قد ترتديه إلهات، أو أيقونات، أو نساء كُتب لهن أن يُتذكّرن. تيجان ذهبية، طيّات تشبه أشعة الشمس، وفساتين lamé متلألئة تقف في المنتصف بين التمثال والنجم.



الموسيقى تنقلت بين الكلاسيكي والتكنو، وكأن الماضي والحاضر يتصادمان في لحظة واحدة. لم يكن العرض تجربة بصرية فقط، بل تجربة تأمل. لم تنظر… بل فكّرت. كان خيالًا، لكنه ليس خيالًا فارغًا. كان هروبًا يحمل معنى، وتذكيرًا بأن الموضة ما زالت قادرة على أن تطلب منا أن نحلم، خاصة حين يبدو العالم مثقلًا.

Valentino لم يمنحنا واقعًا.
منحنا طقسًا من التقديس.
تقديس الجمال.
والخيال.
وقدرة الملابس على تحويل الخيال إلى إيمان.



أما عرض Valentino، فقد أثار الكثير من التعليقات عبر الإنترنت، العديد منها اختصر التجربة بوضوح، وأتفق معها.
“It’s so simple, yet overwhelming.”
“بسيط جدًا، لكنه طاغٍ في تأثيره.”
“You can feel the emotion.”
“يمكنك أن تشعر بالمشاعر.”
“Less noise, more meaning.”
“ضجيج أقل، ومعنى أعمق.”اقرئي ايضًا: مجموعة Valentino للأزياء الراقية: أزياء تروي قصة إبداعٍ لا محدود!
٤. SCHIAPARELLI HAUTE COUTURE
هذا لم يكن عرض أزياء بالمعنى التقليدي. كان مواجهة مباشرة. المساحة كانت شديدة البساطة، تكاد تكون قاسية، وكأن الهدف منها أن تزيل أي تشتيت بصري، فلا يبقى أمامنا سوى القصّات والخطوط. الإضاءة قوية، الظلال حادة، والذهب يلتقط العين في كل حركة، ليؤكد على حدّة المشهد وهيمنته.

ثم ظهرت الكائنات. ذيول عقارب، قرون، أجنحة، ومناقير. Couture مستوحى من المفترسات، خطير وجميل في آنٍ واحد، ومستحيل تجاهله. الملابس بدت وكأنها كائنات حيّة، مهدِّدة وساحرة في الوقت نفسه. لم يكن واضحًا إن كنا ننظر إلى طيور جنّة أم طيور جارحة، وهذا التوتر بالتحديد هو جوهر العرض.
الموسيقى جاءت حادّة، درامية، ومشحونة بالضغط، لتعزز الإحساس بأن كل شيء في المكان مشدود إلى أقصاه. لم يكن هناك لحظة راحة. كل تفصيلة كانت مقصودة لتُبقيك في حالة ترقّب دائم. هذا هو الـ couture كاستفزاز، لا يسعى إلى الإرضاء، ولا إلى الطمأنة


القطع لم تُصمَّم لتكون سهلة أو مريحة، وربما ليست قابلة للارتداء اليومي، لكنها بالتأكيد لا تُنسى. Schiaparelli قدّم عرضًا لا يطلب منك أن تحبّه، بل أن تواجهه. عرض يترك أثره، ويذكّرك بأن الموضة، حين تكون جريئة إلى هذا الحد، يمكن أن تتحول إلى لحظة من تاريخها… بلسعة لا تُنسى.



أمّا Schiaparelli، فقد جاءت التعليقات التي سمعتها وقرأتُها عبر الإنترنت انعكاسًا مباشرًا لحدّة العرض وقوّته، ووجدت نفسي أتفق معها تمامًا.
“This is fashion history happening.”
“هذا تاريخ الموضة وهو يُكتب أمام أعيننا.”
“Not wearable, but unforgettable.”
“غير قابل للارتداء، لكنه لا يُنسى.”
“Every look feels like a statement.”
“كل إطلالة تبدو وكأنها بيان مستقل.”
اقرئي ايضًا: فنّ، إبداع، صيحات ورؤية مختلفة في عرض Schiaparelli لربيع 2026









