الإعداد: Farah Kreidieh
في قلب وادي قاديشا، تبرز Villa Chamoun كتحفة فنّية تحتفي بالذاكرة والتصميم الهندسي وروح الصمود التي تميّز الحياة الجبليّة اللبنانية. بالنسبة إلى Rony Zibara، الذي قاد عملية إعادة إحياء الفيلا، تبدأ القصة قبل فترة طويلة من الترميم؛ وتحديداً في عام 1965، عندما بنى جدّه، توفيق سليم شمعون، منزلاً عصرياً في بيئة
قروية تقليدية.
صُممت الفيلا لعائلة كبيرة تضم ثمانية أطفال، مع مساحة “خلفية” منفصلة لدعم إيقاعات الحياة اليومية بكل خصوصية. لقد تم دمج الضيافة في الهندسة المعمارية نفسها، ممّا شكّل منزلاً يضمن الخصوصية والدفء ويستضيف الناس بكرم في الوقت ذاته. وعندما أعاد Rony Zibara تصوّر الفيلا بعد عقود، حافظ على ذلك التوازن التأسيسي. وكما يوضح: “لقد صُممت الضيافة الخاصة في مساحة كبيرة جداً، وعندما أعدنا تصميم طراز الستينات الكلاسيكي، تأكّدنا من أنّ الضيوف لديهم مساحة للّحظات الخاصّة أو للظهور، اعتماداً على مزاجهم وكيف يرغبون في التفاعل.” لكن ما يعرّف Villa Chamoun حقاً هو البصمة العاطفية التي تتركها في نفوس الضيوف. فالموقع بحد ذاته يحمل جاذبية استثنائية؛ إذ يقع في وادي قاديشا، وتحيط به الجبال الشاهقة، والأسقف القرميدية الحمراء، والطبيعة، والصمت.

يأمل Rony Zibara أن يغادر الزوار حاملين معهم جوهر تلك التجربة، حيث يقول: “تنتقل بك التجربة إلى حقبة كانت فيها الحياة أبسط، وأكثر أناقة من زمن آخر، هذا ما نأمل أن يغادر به الناس، خاصّة وأننا نستخدم أشياء أصلية مثل أدوات المائدة الفضّية والكؤوس وطقم الشاي الخاص بالعائلة… شعرنا أن هذا مهم للتجربة.” ويأتي الإحساس السينمائي في الفيلا من جوهرها المعماري. فخلال رحلاته إلى الولايات المتحدة في ثلاثينات القرن الماضي، تأثّر توفيق كثيراً بالمهندس المعماري الأميركي Morris Lapidus، وسحرته أفلام هوليوود في تلك الحقبة. وقد تم تصوّر كل لمسة تصميمية في المنزل كمسرح للحركة والحياة. فالدرج الكبير، على سبيل المثال، صُمم “لخلق مدخل رائع لبناته الأربع الجميلات وهنّ ينزلنَ واحدة تلو الأخرى إلى غرفة المعيشة.” حتى الألوان المستخدمة في الفيلا لها طابع شخصي، فيستذكر Rony Zibara واحدة من أبرز ذكريات طفولته قائلاً: “ذكرى والدتي وهي تنزل الدرج مرتديةً فستان سهرة باللون الأزرق الفيروزي في طريقها للذهاب إلى الأرز لقضاء أمسية هناك، وأصبح ذلك اللون هو لون الديكورات الداخلية.” كما أعادت عملية الترميم إحياء اتصال Rony Zibara بكرم الضيافة في القرى اللبنانية. فبعد سنوات خارج البلاد، أعاد اكتشاف كرم يتجاوز مجرّد تقديم الخدمة. فيقول: “بدأتُ أرى وأشعر بشيء فريد وجميل للغاية؛ كان ذلك هو اللطف والودّ والضيافة على طريقة القرية، وهو كرم الروح الذي يضمن تلبية احتياجاتك على كل المستويات.” وتمتدّ هذه الفلسفة إلى الوجبات التي تعدّها نساء القرية؛ وجبات بسيطة، نابعة من القلب، ومتجذّرة في تقليد العناية.
اقرئي ايضًا:أكبر مول في العالم: وجهة التسوق والترفيه الأضخم عالميًا
ويؤكد Rony: “بينما تركّز معظم الأماكن على الخدمة، فإننا نركز على أهمية الشعور الذي نمنحه لضيوفنا عندما يتواجدون هنا، وعلى أن يتذكّروا هذا الشعور.” يظهر الإبداع أيضاً عبر تصميم الفيلا. فقد صمّم Rony Zibara الكثير من القطع بنفسه، وتمّ إنتاجها بالتعاون مع حرفيّين لبنانيين، واستُكملت بتعاونات مع مبدعين بارزين. ويشير إلى ذلك قائلاً: “قمت بتصميم الكثير من القطع واستعنت بحرفيين في لبنان لإنتاجها.” وساهمت Nada Debs بقطع أثاث أساسية وإبداعات مخصّصة، بينما قام الفنّان Owen Grant Innes بتنسيق المجموعة الفنّية بأكملها وأنشأ أعمالاً مميزة مثل طاولة الفسيفساء في غرفة المعيشة والجداريات في الجناح الوردي. وفيما يخصّ الإضافات المميزة، صمّمت مصمّمة الأزياء Milia Maroun رداء Kimabaya مخصّصاً لكلّ غرفة نوم، بينما ابتكر مصمّم الإضاءة Fares Dagher تركيبات إضاءة مستوحاة من الفطر على مستوى المسبح. كما صمّمت Lara Koury زي الموظفين بلمسة جمالية كلاسيكية تعود لحقبة الستينات، في حين صمّمت Rana Salam أوّل تجهيزات للمسبح في الفيلا بالإضافة إلى أدوات تقديم الطعام في الهواء الطلق. في الختام، تُعد Villa Chamoun مكاناً تلتقي فيه الذاكرة والهندسة والعاطفة. إنه منزل تم ترميمه، وإرث تم إعادة تصوّره، وتجربة ضيافة متجذّرة في الصدق والإخلاص؛ تجربة تُبقي الماضي حياً بينما تسمح للضيوف بكتابة قصصهم الخاصة.
اقرئي ايضًااكتشفي اجمل أماكن سياحية في الشتاء









