ديكور منزل Aliâa El Esseily في الجونة

9 يوليو 2026 إعداد: أرزة نخلة

مثّل منزل علياء العسيلي مرآة تعكس جوهر شخصيتها وأسلوبها الإبداعي، إذ تميل المديرة الإبداعية بطبيعتها نحو المساحات الغنية بالتفاصيل والمفعمة بالتعبير والحياة، مساحات يبرز فيها مفهوم التكثيف والوفرة لا كدلالة على المبالغة، بل كمرادف للعمق والغنى. هي تحبّ المكان الذي يدعو المرء للتأمّل في تفاصيله عن قرب، ويدفعه للتمهّل وملاحظة ما حوله. فكلّ زاوية يجب أن تقدّم شيئاً – سواء كان لوناً، أو تركيبة، أو تفصيلاً يسترعي الانتباه وينطبع في الذاكرة. بالنسبة لها، التصميم الداخلي هو شكل من أشكال سرد الحكايات، والتنسيق هو أداة للتعبير. لذا تحرص على أن تعيش محاطة بالفنّ بمختلف أشكاله. تجمع علياء العسيلي مقتنياتها بمرور الوقت من أماكن ولحظات مختلفة، وتنسّقها بأسلوب عفوي يحمل بصمتها الشخصية. فلا شيء في بيتها موجود لمجرّد الزينة، بل يحمل كلّ غرض خلفه ذكرى، أو شعوراً، أو غاية تبرّر وجوده في هذا المكان. وحتى أدقّ التفاصيل – من أطباق الطعام، إلى العطر، وصولاً إلى القطع التي قد تغفل العين عنها للوهلة الأولى – كلها اختيرت بعناية ونيّة. حيث تهتمّ المديرة الإبداعيّة بابتكار مساحات ساحرة تنبض بالحياة، مساحات تتبدل طاقتها من زاوية إلى أخرى، ولا تكشف عن أسرارها دفعة واحدة، بل تنكشف ببطء. فهي تريد أن يعود الزوّار مراراً ليكتشفوا شيئاً جديداً في كلّ مرة، ليشعروا وكأنّ المكان يتحدّث إليهم دوماً، ويقدّم لهم بعداً جديداً في كلّ زيارة؛ وهنا تحديداً يكمن السحر، حيث يعيش الشخص تجربة شعورية استثنائية لن ينساها أبداً. وقد زرنا منزلها في الجونة لنكتشف مكاناً مذهلاً يخبرنا الكثير عن شخصيتها الفريدة.
التصوير: Mostafa Deabes

ما الذي ألهمك عند تصميم هذا المنزل؟

استوحيت تصميم هذا المنزل بشكل كبير من رحلاتي إلى المكسيك. فقد وقعتُ في حبّ الهندسة المعمارية هناك، بالألوان الجريئة، والتركيبات الخام، والتفاصيل المرسومة يدوياً، وذلك التناغم العفوي بين الطبيعة والتصميم. لقد رأيت هناك بعضاً من أجمل الفنادق والمنازل التي وقعت عليها عينيّ يوماً، وأردت أن أنقل هذا الدفء وتلك الروح الحية إلى هنا.

ما الذي يضفي على المنزل هذه اللمسة الأنثوية؟

إنها المنحنيات دون شك. بدءاً من الأقواس ومنضدة المطبخ، وصولاً إلى الممرات الخارجية ومنطقة الجلوس المنخفضة، كلّ شيء ينساب بشكل طبيعي. لقد أردت أن يتّسم المنزل بطابع النعومة والمرح والعمق العاطفي. كما أنّني أجمع الأقمشة، والتحف، والإكسسوارات من كلّ بلد أزوره، لذا لكلّ قطعة هنا حكايتها الخاصة.

إذا كان للمنزل عطرٌ يميّزه، فماذا سيكون؟

سيكون Palo Santo حتماً خياري الدائم. هذه الرائحة تمنح المكان طاقة مهدّئة ومريحة، وتضفي فوراً لمسة من السلام والفخامة على المساحة.

كيف تصفين الأجواء العامة للمنزل؟

يحوي هذا المنزل على طاقة مريحة ومشرقة مع أجواء ساحرة. لقد أردت أن يكون مكاناً لا يُنسى.

ما مدى أهمية تأثير المساحات الخارجية على التصميم؟

نظراً لوجود المنزل في الجونة، أصبحت الحياة في الهواء الطلق والمساحات الخارجية لا تقلّ أهمية أبداً عن التصاميم الداخلية. لذا، ابتكرت مساحات خارجية متعدّدة المستويات لتناسب كلّ الأجواء – منها ركن الشرفة المريح للاسترخاء، ومنطقة مخصصة لتناول الطعام في الهواء الطلق، بالإضافة إلى مساحتي المفضّلة وهي المقاعد المنخفضة حول موقد النار، والتي تحيط بها أشجار الزيتون والصبار.

هل هناك تفصيل معيّن أو مساحة محدّدة هي المفضّلة لديك في المنزل؟

السقف المرسوم يدوياً واللوحات الفنّية في حمّام الضيوف لهما مكانة خاصة جداً في قلبي. رسومات الفطر والصبار تبدو وكأنّها تنبض بالحياة، لتشكّل امتداداً طبيعياً للحديقة الخارجية. لكن بصراحة، كلّ غرفة هنا تتمتّع بطابعها الفريد، لذا لا يمكنني اختيار مساحة واحدة فقط.

ما هي ذكرى السفر المفضّلة المرتبطة بهذا المنزل؟

أتذكّر بينما كنت أتجوّل في حيّ Le Marais في باريس، وعثرت على متجر صغير رائع، مليء بالإكسسوارات والتحف، وخرجت منه وأنا أحمل الكثير من الأكياس وأنا أعبر الشارع – لقد كانت لحظة رائعة شعرتُ فيها وكأنني في مشهد سينمائي!

كيف يختلف هذا المنزل عن منزلك في برشلونة؟

تتّسم شقّتي في برشلونة بطابع أكثر أناقة وأنثوية؛ حيث تكثر فيها أقمشة المخمل والتدرّجات الوردية لأنها تقع في قلب المدينة. أمّا منزل الجونة، فيتميّز أكثر بالألوان الترابية المستوحاة من الصحراء، والبحر، والطبيعة المحيطة به.

ما هو الشعور الذي ترغبين في أن يغادر به ضيوفك ؟

أريد دائماً أن يشعر الناس وكأنّهم قد انتقلوا إلى عالم آخر. فأنا أحبّ المساحات الغنيّة بالطبقات والتفاصيل، لدرجة تجعل العين تكتشف شيئاً جديداً في كلّ التفاتة. الهدف بالنسبة لي هو ابتكار تجربة استثنائية تبقى في ذاكرة الناس.

ما هو مشروعك القادم الذي تعملين عليه؟

لقد انتهيت مؤخراً من تصميم مطعم مأكولات بحرية يوناني في الجونة، وأنا متحمّسة جداً له. كان التركيز الأساسي ينصبّ على ابتكار أجواء رائعة، يكون فيها طابع المكان عنصراً لا يُنسى تماماً كالأطباق نفسها.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً