تعرفي معنا إلى Thala Khair

19 يوليو 2023 إعداد: أرزة نخلة

نشأت تالا خير في عائلة سوريّة لطالما اهتمّت بالثقافة. حيث كانت تمضي الكثير من إجازاتها المدرسيّة مع والديها وأصدقائهم في زيارة مواقع أثرية مختلفة. وقد أثّر ذلك فيها ودفعها للتخصّص في تاريخ الشرق الأدنى القديم. وفي ما بعد، أسّست مدرسة بالتعاون مع ثلاث نساء، بدأت أولاً بـ120 طالباً فقط ثمّ وصلت إلى 3800 طالباً في العام 2012. وحتّى بعد انتقالها للعيش في باريس في العام عينه، لم تتخلّى تماماً عن هذا المجال. إذ تقوم حالياً بتدريب المهاجرين من خلال دورات تعليم اللغة والاندماج. وقد شاركت أيضاً في فعاليّات ثقافية وفي إنشاء مؤسسة Echo Sada لدعم الموسيقيّين المحترفين وتشجيعهم. أمّا الفنّ، فكان دائماً جزءاً من حياتها حتّى لو اقتصر لفترة طويلة على الإطار الشخصيّ. أمّا اليوم، تعمل على البدء بمشروع جديد على خطى والدها منذر خير، الذي أنتج عدداً من المسلسلات والأفلام الوثائقيّة، وجدّها أديب خير، منتج أوّل فيلم صامت في سوريا بعنوان "تحت سماء دمشق". وتأمل تالا أن تنجح في هذا المشروع بينما تواصل الرسم! وفيما لا يسعنا إلاّ أن نتمنّى لها التوفيق، ندعوك إلى التعرّف عن قرب إليها في هذا اللقاء الحصريّ!

التصوير: Maximilian Gower

لماذا تركّزين على المرأة في الفنّ التشخيصي الذي تقدّمينه؟ وما هي الرسالة التي ترغبين في إيصالها عن المرأة من خلال أعمالك؟

أشعر بأنّ قصص المرأة لم تحكَ بعد. وما زال النشاط المعروف بـQuiet Activism الذي يتضمّن نسبة مهمّة من النساء مستخفّاً به. وبرأيي، بغض النظر عن المكان الذي تتواجد فيه المرأة، يمكنها أن تصبح ركيزة مهمّة وتساهم في خلق التوازن. وقد كنت شخصيّاً محظوظة لأنّني نشأت محاطة بنماذج مختلفة من النساء. سواء كانت قريبة جدّي نازك العبد الأيقونيّة، أوّل امرأة في الجيش والرائدة في الحركة النسويّة وفي النضال من أجل حقوق المرأة بالإضافة إلى نشاطها السياسيّ والإنسانيّ، أو جدّتَيّ اللتين تحمّلتا قرارات صعبة ومسؤوليّة كبيرة لتربية عائلتيهما بمفردهما بعد وفاة زوجَيهما في سنّ مبكرة.

وكذلك كانت والدتي تشجّعنا دائماً على استكشاف جميع مجالات المعرفة الممكنة خلال سنوات تعليمنا. وليس الهدف التقليل من قيمة الرجال، الذين كانوا أيضاً رائعين في حياتي، إنّما يكمن التوازن في الطرفين. وفي عملي كفنّانة، تظهر المرأة بشكل كبير في طريقتي في التعبير والنضال. إنّها العين التي تشهد والقلب الذي يتعاطف والعقل الذي يفكّر ويعمل. وأظنّ أنّه من خلال حساسيّتها وتعبيرها، تنقل في معظم الوقت واقع المجتمع الحقيقيّ.

وفي الآونة الأخيرة في سوريا، كانت النساء مناضلات على مثال نازك العبد وناشطات في إطار Quiet Activism في الوقت نفسه، وهنّ مساهمات في المجتمع على حدّ سواء. واليوم، أشعر أنّ هذه القوّة التي تتمتّع بها النساء ستحدث تغييراً حتماً مع توجّه العالم نحو مساحة أكثر توازناً وعدلاً لهنّ.

إقرئي أيضاً: At Home مع Zina Khair

    كيف تتذكّرين أعمالك الفنيّة بعدما اضطررتِ إلى مغادرة سوريا وكيف تتطوّرت مع الوقت؟

    نادراً ما أعرف فعلاً ما سأرسم. وهذا جزء مثير من العمليّة الفنيّة ومضلّل أيضاً في بعض الأحيان. بالنسبة إليّ، يمثّل الفنّ وسيلة لتوثيق العصر الذي نعيش فيه أو ببساطة الحالة العامّة أو الخاصّة للفرد. وفي السنوات الأولى بعد مغادرتي سوريا، كانت لوحاتي مظلمة جداً وتعبّر عن القلق والألم. ومهما حاولتُ تجسيد شيئاً أكثر بهاءً، كان واقع بلادي يسيطر على فنّي. ولطالما شعرتُ بالفضول لاكتشاف ما سأعبّر عنه. بالنسبة إليّ، العيون المتكرّرة في أعمالي هي في الواقع الشاهدة والمرآة للروح. إنّها نقطة التلاقي بين العالمين الداخليّ الشخصيّ والخارجيّ.

    ومع الوقت، بدأت تظهر الألوان الفاتحة والتعبيرات الأكثر نعومة. ولم يكن يوماً هدفي في الفنّ أن تكون أعمالي متوافقة مع تعريف "الجمال" العامّ. وقد يكون سبب ذلك هو أنّني نشأت وشقيقتَيّ مع مجموعة فاتح المدرّس الخاصّة بوالدي المؤلّفة من 86 لوحة من دون أعمال فنّانين آخرين، باستثناء لوحة واحدة لسعد ياغان. فصوّرت أعماله شخصيّات بعيدة عن الجماليات المثاليّة، لكنّها تعكس في الوقت نفسه قوة استثنائية. كما تمثّل أعمال شقيقتي آية أيضاً عدم الالتزام بالمعايير السائدة تماماً مثل الرسائل التي جسّدتها شقيقتي زينة في معرضها الأخير مع سبهان آدم وفي مشاريعها الأخرى.

    هلّا تخبرينا أكثر عن المؤسّسة التعليميّة التي أنشأتها في سوريا وتشاركينا حادثة مؤثّرّة تتعلّق بها؟

    تهدف هذه المدرسة ثنائية اللغة والتي تضمّ صفوفاً من الحضانة إلى الصف الثاني عشر التي شاركتُ في تأسيسها إلى تقديم تعليم عالي الجودة وفتح آفاق على مستويات متعدّدة. أتذكّر المشروع البيئيّ الذي نظّمناه حيث أردنا أن تنبع المبادرة من الطلّاب. وسرعان ما تمثّل "المشروع" بجمع الأكياس البلاستيكية حول المدرسة حيث كان هناك مئات منها في الحقول المحيطة بمدرستنا. كانت المهمّة توعويّة، وبالتالي ساهم المعلّمون من جميع المواد في تغطية القضايا البيئيّة، كما طلبنا من الأطفال التفكير في الموضوع قبل بدء المشروع بالتوافق مع المحافظة. بدأ الأطفال يتساءلون لماذا كان آباؤهم جادّين جداً بشأن منازلهم النظيفة، ولم تعد تلك المسألة تشكّل مشكلة خلف أبواب منازلهم. لكنّنا تلقّينا لاحقاً أيضاً مكالمات من أهالي طلّاب يقولون إنّهم "لا يدفعون ليجمع أطفالهم القمامة". أعتزّ بهذه القصة لأنّها تثبت بوضوح الفجوة بين الأجيال. فأظهر التأثّر والاهتمام الذي رأيناه في طلّابنا نجاحنا في نقل الوعي لهم مقابل سوء فهم بعض الأهالي. وكان هذا أحد المشاريع التي أظهر فيها الطلّاب الكثير من الحماسة والاهتمام.

    إقرئي أيضاً: أنت على موعد غداً مع معرض Les créatures sublimes

      آخر الأخبار

      قد يعجبك أيضاً