في الإمارات العربية المتّحدة، “الوطن” ليس حكراً على الجغرافيا أو الجنسية، بل أصبح تجربة إنسانيّة تُبنى عبر السنوات والعلاقات والذكريات. بالنسبة لكثير من المقيمات اللواتي اخترن الإمارات موطناً لهنّ، يتجسّد الانتماء في تفاصيل الحياة اليوميّة، وفي الشعور بالأمان، والاستقرار، وإمكانيّة تحقيق الذات. في هذا السياق، نسلّط الضوء على خبرة ياسمين أتاسي دقاق التي تعيش في الإمارات منذ سنوات طويلة. حيث تتحدّث إلينا عن معنى الانتماء لهذا الوطن، وتشاركنا رسالة تحمل الأمل في ظلّ التحديات التي تشهدها المنطقة اليوم.

Yasmin Atassi: “لقد بنيتُ عملاً تجارياً، ومجتمعاً، وجذوراً في هذا البلد، وفي هذه المرحلة من حياتي، لا يمكنني حقاً تخيّل نفسي في أي مكان آخر.”
تتولّى ياسمين أتاسي إدارة Green Art Gallery في دبي. ويُعَدّ هذا المعرض أحد أعرق المعارض الفنّية في المدينة؛ حيث أسّسته والدتها الراحلة مايلا أتاسي عام 1995. وينشط هذا المعرض الفنّي في الشرق الأوسط منذ ما يقارب أربعة عقود. وقد كان شاهداً على التحوّلات الهائلة التي طرأت على الساحة الفنية الإقليمية.
فيما تتأمّل ياسمين أتاسي في معنى كلمة “وطن” بالنسبة إليها اليوم، وفي ما يجعل دولة الإمارات تُشعرها بهذا الانتماء، تروي لنا قائلة: “وصلتُ إلى هنا عام 1990، وكان عمري حينها ثماني سنوات. ظنّ والداي في ذلك الوقت أنّ قرار الاستقرار سيكون موقّتاً لبضع سنوات فقط، ولكن ها نحن هنا بعد ثمانية وثلاثين عاماً. لقد بنيتُ عملاً تجارياً، ومجتمعاً، وجذوراً في هذا البلد، وفي هذه المرحلة من حياتي، لا يمكنني حقاً تخيّل نفسي في أي مكان آخر. أعتقد أنّ هذا الشعور ينطبق على الكثير من المقيمين لفترات طويلة.” وتضيف قائلة: “أتساءل إن كان السؤال الأنسب هو: كيف يكون الشعور في مكان لا نشعر فيه أنّنا في الوطن؟ مكان لا نشعر أنّنا ننتمي إليه، سواء بسبب الثقافة، أو اللغة، أو الصداقات، أو الأمان. مكان ننظر إليه باستمرار كأنّه محطّة مؤقّتة. إنّ أجمل ما في دولة الإمارات هو أنّ المرء، أينما كان موطنه الأصلي، سيشعر أنه ممثَّل هنا بشكل ما، وهذا شعور قيّم جداً.”
وتوجّه ياسمين أتاسي رسالة في ظلّ هذه الظروف، وتقول: “لقد مررنا بأوقات عصيبة من قبل، ورغم أنّ ما نعيشه اليوم يبدو مخيفاً أكثر، إلّا أنّ ما ألمسه الآن هو شعور بالتضامن والتجذّر لحماية بعضنا البعض وهذا الوطن؛ شعور ربما يبدو أقوى اليوم من أي وقت مضى. أشعر دائماً أنّ الموسيقى والفنون والأدب ستمنحنا فرصة للابتعاد قليلاً عن الواقع المشحون بالضغوط حتى تُحلّ الأمور، والتي تقع للأسف، بين أيدينا الآن.”








