نحو مفهوم جديد للقيادة مع Rawya El Lakis

نحو مفهوم جديد للقيادة مع Rawya El Lakis
1 يوليو 2026 إعداد: أرزة نخلة

في السادسة والعشرين من العمر، تولّت Rawya El Lakis منصباً يطمح كثيرون إلى بلوغه بعد سنوات طويلة من الخبرة. في هذا الحوار، تتحدث عن كسب المصداقية، واتخاذ القرارات الحاسمة، وتحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة، ولماذا لا ينبغي انتظار اللحظة “المثالية” للانطلاق.

عندما تقارنين بين Rawya El Lakis التي انضمّت إلى شركة Jupiter Holding كمساعدة، و Rawya El Lakis التي تقود اليوم أعمالاً متعددة، ما هو التغيير الأكبر الذي طرأ على طريقة تفكيرك واتخاذك للقرارات؟

لقد تغيرت علاقتي بالمخاطرة بشكل كبير. لم أعد أخشى اتخاذ القرارات الجريئة، ولم أعد أشعر بالحاجة للرجوع إلى أحد قبل الإقدام على خطوة كبرى في دوري كمديرة للعمليات. لقد أصبحت أكثر سرعة، وحسماً، وثقة في النفس. في السابق، كان عليّ الالتزام بالتسلسل الإداري وانتظار الموافقات لإنجاز الأمور. أمّا الآن، فحين أدرك أن هناك أمراً يجب تنفيذه، أتّخذ القرار فوراً وأمنح فريقي جدولاً زمنياً واضحاً للتنفيذ، غالباً ما يكون 48 ساعة. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت أكثر قدرة على قراءة الأشخاص، وفهم نواياهم، وتحليل المواقف بوضوح أكبر.

من خلال شركتك الاستشارية New Beginning، تركّزين على تحويل الأفكار إلى واقع ملموس بسرعة. هل يمكنك إطلاعنا أكثر على القصة وراء تأسيسها؟

في البداية، كنت أشارك الأفكار بشكل عفوّي مع روّاد الأعمال ضمن معارفي، وكذلك مع المؤسسة العائلية والشركات التابعة لها. ومع مرور الوقت، أدركت أن هذه الأفكار لم تكن مجرد نقاشات عابرة أو خدمات ودّية. بل كانت تصنع فارقاً وقيمة حقيقية لتلك الشركات، على الصعيدين التشغيلي والمالي. عندها اتخذت القرار بإطلاق الشركة الاستشارية بالتعاون مع شقيقتي وشريكتي Rokaya El Lakis. ما بدأ كمكالمات يومية، ونصائح، ودعم، تحوّل تدريجياً إلى عملاء. والعملاء تحوّلوا إلى مشاريع، والمشاريع فرضت مواعيد تسليم نهائية، وهذه المواعيد قادتنا في النهاية إلى بناء فريق عمل، ووضع هياكل إدارية، وتأسيس شركة متنامية.

أمّا اسم New Beginning (أي بداية جديدة) فقد نبع من الغاية الأساسية وراء التأسيس. في البداية، كان الهدف هو المساعدة في تطوير أعمال العائلة هيكلياً وجوهرياً، ومنح المجموعة القابضة فصلاً جديداً وأقوى. لهذا السبب اخترنا هذا الاسم لأنّه كان يمثل انطلاقة جديدة، وتوجهاً مختلفاً، وأسلوباً أكثر استراتيجية في البناء.

إنّ تولّي منصب مديرة العمليات في سن السادسة والعشرين فقط هو إنجاز يستغرق عادةً عقوداً من الزمن. ما هو أقسى درس كان عليك تعلّمه لاكتساب المصداقية في دور قيادي في هذه المرحلة المبكرة من مسيرتك المهنية؟

أقسى درس تعلّمته هو أنّ المصداقية لا تُمنح لك لمجرّد منصبك، أو عمرك، أو اسم عائلتك، أو حتى نواياك. أنت تكتسبينها في مكان العمل كلّ يوم. في سنّ السادسة والعشرين، يختبرك الناس تلقائياً. بعضهم يفعل ذلك بشكل مباشر، وبعضهم بلطف شديد، والبعض الآخر مع تلك الابتسامة الكلاسيكية التي تخفي وراءها عبارة: “دعونا نرى ما تعرفه حقاً”. لذلك، أدركت سريعاً أن الأفكار والحماس وحدهما لا يكفيان.

كلّ تفصيل كان يرسل رسالة معيّنة. فالإطلالة والمظهر كان يجب أن يكونا أكثر رسمية وتنظيماً، كما كان على نبرة صوتي وسلوكي أن يتطوّرا. لم يكن ممكناً أن أدخل قاعات الاجتماعات الجادّة ويُنظر إليّ فقط كفتاة شابة مفعمة بالحيوية تملك أفكاراً جيدة. بل كان عليّ أن أكون مستعدّة، رصينة، وواضحة تماماً. هكذا أصبح البحث والتحضير أهمّ أداة أستعين بها. فخلف كل اجتماع في الصباح الباكر، كانت هناك Rawya التي تجلس عند الساعة الثالثة فجراً، تحتسي قهوتها وتستعدّ لكل سؤال محتمل. أردت أن أضمن أنه إذا واجهتُ أي تحدّيات، فسأكون جاهزة بالإجابة القاطعة. ومع الوقت، تعلّمت أنّ اللطف والحزم يمكن أن يجتمعا معاً. القيادة لا تعني إثبات نفسك للجميع، بل تعني أن تبقي يقظة، عادلة، وثابتة، وأن تكوني قادرة على تحمّل الضغط دون أن تسمحي له بتغيير قيَمك.

هلّا تطلعينا أكثر على النموذج القيادي الذي تطمحين لتركه كإرث في هذا العالم؟

النموذج القيادي الذي أتمنّى أن أتركه كإرث هو نموذج يتميز بالسرعة، والإنسانية، وامتلاك حساسية مفرطة تجاه التعقيد المبالغ فيه. أؤمن بأنّ القيادة لا ينبغي أن تكون عبارة عن شخص يجلس في القمة وينشر التوتر بين الجميع. بل يجب أن تكون متمثلة في شخص يحدّد الاتجاه، ويخلق إيقاعاً للعمل، ويبني الثقة، ويشارك بيده في التفاصيل عند الحاجة، مع الحفاظ على الكفاءة دون إبطاء حركة المنظومة. بالنسبة لي، القيادة الناجحة هي التي تجعل الموظفين يشعرون بالتمكين الكافي لاتخاذ القرارات وكأنّ هذا العمل ملكهم الخاص. ليس باستهتار، بل بشعور عالٍ بالمسؤولية، والثقة، والارتباط العاطفي بالنتائج.

أرى أيضاً أنّ القيادة ترتبط بالجانب النفسي بشكل كبير. فعليك أن تعرفي الأشخاص الذين تعملين معهم أبعد من مجرّد مناصبهم. يجب أن تفهمي ما يحفّزهم، وما يخيفهم، وما يجعلهم ينغلقون على أنفسهم، وما يدفعهم لتقديم أداء أفضل. هذه هي الطريقة الصحيحة لقيادة الناس، وليس مجرّد إدارة المهام. أريد أن يكون إرثي أسلوباً قيادياً يتحرّك فيه الناس بسرعة، ويفكرون بوضوح، ولا ينتظرون حتى تتحوّل حالة الذعر إلى استراتيجية بديلة. أسلوباً لا يعني فيه اللطف ضعفاً، ولا يعني التنظيم جموداً، ولا يتسبّب الضغط في فقدان المرء لشخصيته. إنّه نوع القيادة الذي يقول: “يمكننا أن نضحك، ويمكننا أن نتنفّس، ويمكننا حلّ المشاكل معاً، ولكن العمل يجب أن يبقى دائماً ممتازاً.”

ما هي النصيحة التي كنت تتمنّين أن يوجّهها لك أحدهم في بداية مسيرتك المهنية، وتودّين مشاركتها معنا اليوم؟

النصيحة التي تمنّيت لو أنّ أحداً قدّمها لي في وقت مبكر هي: لا تنتظري حتى تشعري بأنك مستعدة تماماً لتبدئي بالتصرّف كالشخص الذي تطمحين أن تكونيه.

في البداية، كنت أظنّ أنّني بحاجة إلى مزيد من التأييد، أو الوقت، أو الخبرة، أو الإذن قبل الإقدام على خطوات جريئة. لكن بصراحة، معظم نموي وتطوّري جاء نتيجة وضعي في قاعات اجتماعات، ومشاريع، ومواعيد تسليم، ومواقف كان عليّ أن أجد حلاً لها وبسرعة. أقول دائماً إن بعض أفضل أفكاري ولدت من الفوضى، والقهوة، والفضول. حتى شركتي New Beginning بدأت من نقاشات، وخدمات بسيطة، وأفكار كنت أشاركها بشكل عفوّي، إلى أن أدركت أنها تصنع فارقاً وقيمة حقيقية على أرض الواقع. لذا، نصيحتي هي: لا تستهيني أبداً بالأشياء التي تفعلينها بشكل طبيعي وتلقائي. فطريقتك في التفكير، وربط الأمور ببعضها، وحلّ المشاكل، أو رؤية الفرص، قد تبدو لك عادية جداً، لكنها في الحقيقة قد تكون الميزة الأكبر لديك.

خلاصة نصيحتي هي: عندما تشعرين بتلك الرغبة الملحّة التي تقول: “أريد أن أفعل شيئاً، أريد أن أكون شخصاً مميزاً، لكنّني لا أعرف كيف بعد”… لا تتجاهلي هذا الشعور.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً