لأكثر من أربعة عقود، لعبت إنجي شلهوب دوراً محورياً في صياغة مشهد الموضة الفاخرة في الشرق الأوسط. ولكن وراء العلامات التجارية الشهيرة، والافتتاحات الكبرى، والنجاحات المتتالية، تكمن قصّة أعمق، قصّة حوار ثقافي، وقيادة أنثوية، وقوة هادئة لامرأة لم تقم فقط ببناء عمل تجاري، بل صنعت إرثاً خالداً! منذ تقديم علامة CHANEL في منطقة الخليج في أواخر القرن الماضي وحتى تأسيس إمبراطورية عائلية تنبض بالحياة والشغف، تميّز مسار إنجي شلهوب دائماً بالاتزام المطلق بالنزاهة والحرفية والهدف.
في هذا التقرير الخاص، نلتقي بمؤسسة مجموعة Etoile Group، وزوجها Patrick وابنيهما Michaelو Kevin، لاستكشاف الأبعاد الكامنة وراء هذا الإرث. كيف أعادت رؤية إنجي شلهوب تشكيل الهوية الإقليمية، ومكّنت جيلاً جديداً من النساء، وعزّزت نمطاً من القيادة يوازن بين الطموح الجريء والأناقة؟ وكيف تثبت كلّ يوم أنّ الأنوثة والقيادة لا تتناقضان، بل هما قوّتان متكاملتان؟ إنّها حكاية عن الشغف والتجديد المتواصل والتعاطف، وعن انتصار حقيقي في عالم الأعمال، وإرث يُلهم أجيالاً قادمة.
مديرة التحرير والإعداد: Arzé Nakhlé
التصوير: Maximilian Gower
التنسيق: Leen Abdulrahim
الشعر والمكياج: Safiyah Cassim لدى MMG Artists
إطلالات Ingie Chalhoub كلّها من Etoile La Boutique
حوارنا مع السيدة Ingie Chalhoub

عندما تنظرين إلى مسيرتك، هل كان هناك لحظة أدركت فيها أنّك تبنين إرثاً حقيقياً؟
كان استقدام بعض من أشهر العلامات التجارية في عالم الموضة إلى الشرق الأوسط نقطة تحوّل مهمّة بلا شكّ. لم يكن الأمر مجرّد استقطاب للرفاهية، بل كان بداية حوار جديد، متجذّر بعمق في التبادل الثقافي، والتمكين، والرؤية المستقبلية.
وعلى مرّ السنين، مع تطوّر الصناعة في المنطقة، وتولّي النساء مناصب قيادية، أدركت التأثير الطويل المدى لما أنشأته.
أعتقد أنّني شعرت فعلاً بمدى أهمّية هذا الإرث عندما بدأت الشابّات في المنطقة يشاركنني كيف كانت رحلتي مصدر إلهام لهنّ. في تلك اللحظة، أدركت أنّ الأمر لم يكن يتعلّق فقط بتقديم الرفاهية إلى الشرق الأوسط، بل أيضاً بفتح أبواب وإمكانيات جديدة.
آمل أن أترك إرثاً ملهماً، إرثاً تكون فيه النزاهة والحرفية والهدف ركائز النجاح. أريد أن يؤمن الآخرون بقدرتهم على القيادة بشغف، والبناء بجرأة، والبقاء أوفياء لجذورهم. هذا، بالنسبة إليّ، هو أثمن إرث على الإطلاق.
ما هي الصفات القيادية الأهمّ للنجاح برأيك؟
بالنسبة إليّ، الأصالة هي كلّ شيء. يجب أن نقود بوضوح وتعاطف وشجاعة، وخاصّة في صناعة مثل صناعتنا. لطالما آمنت بضرورة الاستماع أولاً، وتمكين الفِرق، وخلق مساحة لمختلف الأصوات لتبرز. في الوقت نفسه، لا بدّ من امتلاك رؤية قوية وقناعة راسخة. التحديات ستأتي لا محالة، لكنّ القدرة على التكيّف والتحلّي بالهدوء تحت الضغط أمران أساسيان. كما أنّ الاتساق في قيمك، وطريقة تعاملك مع الآخرين، وكيف تتّخذين قراراتك، كلّها عوامل تبني الثقة والاحترام على المدى الطويل. هذه الصفات، برأيي، هي ما يحدّد القائد الناجح حقاً. ويجب ألّا ننسى أبداً أهمية بناء الشراكات طويلة الأمد، والتي ساعدتنا في مجموعة Etoile على تحقيق النجاح على مدى العقود الأربعة الماضية.
هل تغيّر مفهومك للنجاح خلال رحلتك؟
بالتأكيد. في البداية، كان النجاح يعني بناء شيء جديد، ونقل الرفاهية العالمية إلى المنطقة. مع الوقت، أصبح الأمر يتعلّق أكثر بالمعنى والتأثير.
النجاح الآن يعني رعاية المواهب، وبناء شراكات قائمة على المبادئ الأخلاقية، ورؤية الآخرين ينمون بفضل الأساس الذي ساعدت في إنشائه. يتجلّى النجاح في الثقة التي بنيناها، والعلامات التجارية التي بقيت معنا لعقود، والأشخاص الذين ازدهرت مسيرتهم المهنية معنا. والأهم من ذلك كلّه، النجاح يعني التمسّك بهدفك مع التطوّر المستمرّ مع العالم من حولك.

ما هي القيم التي تأملين أن تستمرّ في مجموعة Etoile؟
آمل أن تستمرّ قيم التميّز، والتعاطف، والالتزام بالابتكار الهادف. أرغب في أن تظلّ مجموعة Etoile دائماً رمزاً للجودة، ليس فقط في المنتجات التي نقدّمها، بل أيضاً في كيفية إضفاء الطابع الإنساني على تعاملاتنا، وكيف نبني شراكاتنا، وكيف نبتكر. يجب أن يظلّ الاحترام والفضول والهدف في جوهر جميع مشاريعنا. وبالطبع، سيبقى التزامنا بالاحتفاء بالحرفية والارتقاء بالمواهب الإقليمية جزءاً لا يتجزّأ من هويتنا.
ما هو الإرث الذي تأملين أن يرثه ابناك Kevin و Michael؟
آمل أن يرثا الشجاعة للقيادة بنزاهة، والحكمة لمعرفة متى يجب الاستماع، والقوة لشقّ طريقهما الخاص. والأهمّ من كل ذلك، أن أعرف أنّهما يدركان أن الإرث لا يتعلّق بوراثة عمل تجاري، بل هو الحفاظ على عقلية معينة. عقلية تقدّر اللطف بقدر ما تقدّر الإنجازات، وتقدّر المساهمة أكثر من التقدير.
حوارنا مع السيد Patrick Chalhoub

كيف تصف الإرث الذي بنته زوجتك Ingie؟
إرث Ingie هو إرث القيادة الحكيمة، والمرونة، والأناقة المطلقة. لقد أعادت تعريف مفهوم الموضة الفاخرة في منطقتنا، وبنت جسوراً بين الثقافات، وقادت من قلبها وبكلّ إخلاص. كزوجة وأمّ وسيدّة أعمال، أنا متأكّد أنها ألهمت الكثيرين، بمن فيهم أنا، بالتزامها الثابت بالهدف والجمال. إنها تثبت كلّ يوم أنّ الأنوثة والقيادة لا تتعارضان؛ بل هما حليفان قويّان.
كيف تأمل أن تؤثّر قصص نجاح عائلتكم في العائلات وروّاد الأعمال الطموحين الآخرين؟
آمل أن تُظهر قصتنا أنه عندما تُبنى العائلة على القيم المشتركة، الثقة، والاحترام المتبادل، يمكنها تحقيق إنجازات مذهلة، على الصعيدين الشخصي والمهني. لقد كانت رحلتنا مليئة باللحظات المهمّة، التعاون، والمرونة. كلّ خطوة اتّخذناها كانت مدفوعة بالشغف، والهدف، والإحساس العميق بالترابط. وللعائلات وروّاد الأعمال الطموحين، أودّ أن أقول: آمنوا بأنفسكم وببعضكم البعض، قودوا بقلوبكم، وتذكّروا أن بناء شيء دائم هو من أثمن الرحلات.
سؤال للزوجين Patrick و Ingie Chalhoub:
ما هو الإرث الذي تأملان في تركه للعالم؟
نحن نحمل رؤية لإرث يتجاوز حدود الأعمال بكثير، إنّه يمثّل جوهر ما نؤمن به. إرث يتحدّث عن الترابط بين الثقافات والأجيال والأفكار. أملنا الأكبر هو أن نترك ذكرى ليس فقط لما بنيناه، بل كيف بنيناه: بنزاهة، تعاطف، واهتمام. نرغب في ترك أثر من الإلهام للقادة المستقبليّين، ليحلموا بجرأة، ويتصرّفوا بمسؤولية، ويقودوا من القلب.
حوارنا مع السيد Michael Chalhoub
ما هي بعض أهمّ الدروس التي تعلّمتها من والدتك؟
من أهمّ ما تعلّمته من والدتي هو أخلاقيات عملها التي لا تتزعزع ونزاهتها المطلقة. كانت تؤمن بأن الأمور يجب أن تُنجز بالطريقة الصحيحة، لا بالطريقة السهلة. سواء كانت في العمل، أو في رعايتها لأسرتنا، أو في مساعدتها لمن يحتاج، كانت تبدي دائماً التزاماً وعزيمة. كما علّمتني أهمية الدفاع عن الحقّ – حتى لو كنت الوحيد الذي يدافع عنه.
كيف يلهمك أسلوب والدتك في القيادة؟
لقد كان لأسلوب والدتي في القيادة أثرٌ دائم على طريقة تعاملي مع القرارات، سواء على الصعيد الشخصي أو المهني. كانت أفعالها دائماً تعكس قيمها، فلم تساوم قط على ما تراه صواباً، سواء كانت تتخذ قراراً عائلياً صعباً، أو تتعامل مع أمر في العمل، أو تدافع عن شخص لا يمكنه التعبير عن رأيه. ما ألهمني أكثر هو أنّها لم تكتفِ بالحديث عن النزاهة، بل عاشتها. رأيتها تتّخذ خيارات صعبة كلفّتها أحياناً راحتها، أو قبول الآخرين لها، أو تقديرهم لها، لكنّها لم تتردّد أبداً في فعل الصواب. وقد تركت هذه القوة انطباعاً عميقاً في نفسي. كانت هناك أوقات في حياتي اضطررت فيها إلى الاختيار بين الطريق السهل والطريق الأخلاقي. في تلك اللحظات، فكّرت فيها – واخترت النزاهة. قيادتها تسكن فيّ، في كلّ مرة أضع فيها القيم قبل الذات، أو المبادئ قبل التقدير. هذا، بالنسبة إليّ، هو أقوى أنواع القيادة: ثابتة، شجاعة، وراسخة في القضايا المهمّة فعلاً.
هلّا تشاركنا موقفاً ساعدتك فيه إرشاداتها أو قدوتها في اتخاذ قرار صعب؟
أتذكّر موقفاً بارزاً عندما كنت أقود فريقاً وكنت تحت ضغط لترقية شخص إلى دور قيادي. نظرياً، كان يبدو مرشحاً قوياً، فقد حقّق نتائج جيّدة، ويمتلك الخبرة، ويعرف الجانب التقني للعمل. لكنّني رأيت بنفسي كيف كان يعامل الآخرين: يتجاهل الملاحظات، يقاوم التعاون، وغالباً ما يقلّل من احترام أعضاء الفريق في المناصب الأدنى منه.
كان المسار الأسهل هو الموافقة على ترقيته. لكنّني قررت التراجع عن الترقية – ولم يحظى هذا القرار بقبول واسع. كان عليّ تبرير قراري، والتمسّك به، والتعامل مع بعض الرفض على المدى القصير. لكنّني كنت أعلم أنه القرار الصحيح. ترقية شخص لا يجسّد الثقافة أو القيم التي نريدها كانت ستلحق ضرراً أكبر على المدى الطويل.
صوت والدتي وقدوتها كانا معي خلال هذا القرار. لقد علّمتني أن القيادة ليست مجرّد نتائج؛ إنها مسؤولية، وأنّنا عندما نختار أشخاصاً يرتقون بالآخرين، وليس بأنفسهم فقط، فإننا نبني شيئاً يدوم. هذا هو نوع القيادة الذي أسعى إليه بفضلها.

حوارنا مع السيد Kevin Chalhoub
ما هي بعض أهمّ الدروس التي تعلّمتها من والدتك؟
لقد تعلّمت من والدتي أهمّية القيادة بحبّ واهتمام، وأن أظلّ دائماً وفيّاً لقيمي التي تتضمّن التواضع، الاحترام، اللطف، الشفافية وغيرها. حتى اليوم، لا تزال هي أكبر داعمة لي في أي عمل أختاره، وتدعم طموحاتي دائماً، وتشجّعني على متابعة شغفي. لقد علّمتني كيف أبقى شجاعاً ومثابراً، ولكن أيضاً حذراً، وكيف أقدم على مخاطر مدروسة. وتقدّر والدتي أيضاً الرعاية الذاتية؛ فقد علّمتني، مستخدمة تشبيه قناع الأوكسجين في الطائرة، أنّه من المهمّ دائماً أن نضع قناع الأوكسجين لأنفسنا أولاً لنتمكّن من مساعدة أحبّائنا والآخرين، لأنّه إذا لم نفعل ذلك، فلن نتمكّن حتى من مساعدة الآخرين.
كيف يلهمك أسلوب والدتك في القيادة؟
تلهمني والدتي بطريقتها في اتّخاذ القرارات المرتكزة على القيم، والقيادة بحبّ. كما تلهمني في كيفية إدارتها للتوازن بين العمل والحياة، وكيف تدع طموحاتها وشغفها يوجّهانها ويوجّهاننا. ويدهشني كيف أنّها تجد الوقت لتقضي يوماً كاملاً في الأسبوع مع حفيدها، ابن أخي، بانتظام كلّ أسبوع، على الرغم من جدولها الحافل وكلّ ما تفعله في العمل. إن مقدار الوقت والجهد الذي تكرّسه لعلاقاتها المقرّبة، سواء في العمل أو في المنزل، يلهمني دائماً.
هلّا تشاركنا موقفاً ساعدتك فيه إرشاداتها أو قدوتها في اتخاذ قرار صعب؟
تذكّرني والدتي دائماً بضرورة التركيز على أمر واحد فقط في كلّ مرة. أحياناً أظنّ أنّني أستطيع تحقيق الأمور بسرعة أكبر ممّا هي عليه في الواقع، فتعيد تذكيري بأنّ الإنجاز الحقيقي لا يتم إلّا خطوة بخطوة. كما تذكّرني بألّا أتوقّع أن تسير الأمور على خط مستقيم أبداً، وعلّمتني التعامل مع الشكوك بثقة واهتمام. وقد أرشدتني هذه الدروس، مثلاً، خلال بعض رحلاتي الاستكشافية. عندما كنت في الجامعة، قررت السفر حول العالم بحقيبة ظهر فقط، مستخدماً كلّ مدّخراتي من تدريباتي المتعدّدة. تلك المغامرة لم تكن أبداً خطاً مستقيماً، واضطررت للتعامل مع الكثير من الظروف غير الواضحة، مثل عدم معرفة أين سأنام معظم الليالي.
في إحدى الأمسيات في Cairns، أستراليا، في بداية رحلتي، سُرق جواز سفري وممتلكاتي الثمينة. اضطررت لملاحقة اللص حتى Perth، وتمكّنت من الإيقاع به وسجنه بسبب 76 تهمة أخرى ارتكبها. كان بإمكاني إنهاء رحلتي هناك، أو اختيار عدم ملاحقة اللص وانتظار 3 أشهر للحصول على جواز سفر جديد، لكنّني اخترت الشجاعة والمثابرة والاستمرار. لم يكن هذا ليتحقّق بدون توجيهات والدتي ونصائحها لي بأن أكون واثقاً وشجاعاً.
كذلك، لم يكن قراري بدراسة الطاقة المتجدّدة وتأسيس شركتي الخاصة لتأجير السيارات الكهربائية، قبل الانضمام إلى عمل العائلة قراراً سهلاً، لكنّها تذكّرني دائماً بضرورة متابعة شغفي، والاستمرار في فعل ما أحبّه، خطوة بخطوة.
إقرئي أيضاً: Ingie Chalhoub: " لديّ رؤية طموحة وتوسّعية للمستقبل "








