HH Sayyida Basma Al Said: “قيمتك لا تأتي من مقدار ما تعطينه، بل تأتي من من تكونين عندما لا يطلب منك أحد شيئاً. “
مع العام الجديد، حيث تتقاطع النهايات مع البدايات، نتأمّل في ما مضى و في ما هو آتٍ, لا بحثاً عن إجابات مثالية، بل لخلق مساحة صادقة للتفكير، وإعادة النظر، ووضع الخطط للسنة الجديدة. في هذا التقرير، طلبنا من جناب السيّدة بسمة آل سعيد أن تشاركنا تطلّعاتها مع بداية هذه السنة والدروس التي استخلصتها من العام الماضي: من نصائح كانت تتمنّى سماعها في مطلعه، إلى وعودٍ عقدتها مع نفسها اليوم، ومن أمورٍ تتركها خلفها إلى عاداتٍ قرّرت احتضانها! ترسم هذه الأسئلة خريطة داخلية لبدايات جديدة، أكثر وعيًا ولطفًا، علّها تلهملك أيضاً للتأمّل في المستقبل القريب. تابعينا في ما يلي، حيث تشاركنا جناب السيّدة بسمة آل سعيد رسائل موجّهة لك من القلب لبدء صفحة جديدة مع سنة 2026.

بدأ اهتمامها بالصحّة النفسيّة منذ نعومة أظافرها، وما لبِثَت جناب السيّدة بسمة آل سعيد حتّى انخرطت في هذا المجال وأصبحت خبيرة في الصحّة النفسيّة ومؤسّسة العيادة النفسيّة الأولى من نوعها في سلطنة عمان. وقد عملت في السنوات الماضية الـ26 على نشر الوعي المتعلّق بأهميّة الصحة النفسيّة. و في ما يلي ، تشاركنا نصائحها للسنة الجديدة بناءً على خبرتها الشخصية.
“عندما أعود بذاكرتي إلى بداية العام الماضي، أتمنى لو أنّ شخصاً ذكّرني بلطف بأنني لستُ مضطرة لحمل كل شيء طوال الوقت. وأنه على الرغم من أنني قوية، من حقّي أيضاً أن أكون لطيفة. وأنه حتى كمعالجة نفسية — أي شخص يوفر مساحة للآخرين — أحتاج إلى التوقف قليلاً، لأرتاح وأنمو بطرق ليس من الضروري أن تكون صاخبة أو مرئية. يمكن أن يكون النمو هادئاً. يمكن أن يحدث برفق، دون سابق إنذار”، هذا ما تؤكّده جناب السيدة بسمة آل سعيد عندما سألناها عمّا تمنّت لو عرفته في بداية العام الماضي. وتؤكّد: “أتمنى لو أن أحدهم ذكّرني بأن حمل كل شيء يصبح مرهقاً في النهاية، وأن إرضاء الجميع خوفاً من انزعاجهم ليس هو الطريق الصحيح للمضي قدماً.”
عندما تفكّر في ما تريد أن تتخلى عنه مع بداية العام الجديد، فهو الشعور بالذنب. تشرح قائلة: “ليس كلّه، فبعض الشعور بالذنب أمر إنساني، ولكن الشعور الثقيل والمستمر بالذنب الذي يأتي من جعل كل شيء يتعلق بالآخرين. كطبيبة نفسية، وصديقة، وأخت، وأم، وزوجة، يمكن أن تصبح الحياة مرهقة للغاية. أنا ممتنة لزوجي وأولادي، فهم حقاً لا يشكّلون عبئاً عليّ، وأعلم كم أنا محظوظة، خاصّة مع ما أراه كلّ يوم في عيادتي. ولكن، ما زال بطبيعتي الشعور بأنه يجب عليّ الاهتمام بالجميع، وفعل كل شيء بشكل صحيح، وأن أكون متاحة دائماً.”
وتؤكّد: “أنا أختار التحرّر من ذنب إعطاء الأولوية لنفسي. أنا أختار وضع الحدود وهو أمر لم أكن أفعله بما يكفي من قبل. ليس كعمل أناني، بل كعمل حماية ونزاهة. الحدود تسمح لي بالاستمرار في التصرّف بطريقة صحية وصادقة.” قبل أن تضيف: “لقد كنت أفكر أيضاً في الوعود التي نقطعها على أنفسنا مع كل عام جديد. هل نحتاج حقاً إلى وعود كبيرة؟ هي تجعلنا نشعر أحياناً بالإحباط. بدلاً من أن أعِد، أريد أن أجرّب. أريد أن أستمع إلى حدسي بدلاً من إهماله. أريد أن أمنح نفسي مجالاً للتطور بلطف ودون ضغط. أريد أن أستكشف مجدداً – أن أرمي بنفسي في تجارب جديدة.”
أمّا عمّا تبحث عنه في العام الجديد، فتقول: “في مرحلة ما، ربما مع الأمومة، أصبحتُ أكثر حذراً. كنت في السابق جريئة ومغامرة؛ أما الآن فأفكر في مئة شيء قبل أن أفعل واحداً. أريد أن أعود، برفق، إلى ذلك التوازن. أريد أن أركّز على صحتي، ليس بشكل مفرط أو متطرّف، بل بلطف. أريد أن أستمتع ببيتي، ليس فقط لجعله يبدو مثالياً للآخرين، بل لأعيش فيه حقاً. أريد صداقات جديدة واستكشاف الحياة مع أشخاص جدد، والتعلم منهم، والنمو معهم. أدركت أيضاً أن الخوف – من عدم إعجاب الآخرين بي ومن فقدان الأشخاص – قد تبعني عبر مراحل مختلفة من الحياة. لكنني الآن في مرحلة أشعر فيها بأنّه لا بأس أن يكون لي عدد قليل من الأشخاص الذين يهمّوني حقاً: زوجي، أولادي، أمي، أخواتي. لستُ بحاجة إلى بذل جهود قصوى من أجل أي شخص آخر. هذه اللحظات الهادئة تمدّني بالطاقة. لا تحتاجين دائماً إلى السفر لإعادة ضبط نفسك، يمكنك تجديد طاقتك في مساحتك الخاصة. أريد العودة إلى الطقوس القديمة: بدء العام الجديد بوجبة فطور، وهذه المرة مع عائلتي. أريد المزيد من الموسيقى، المزيد من الرقص، المزيد من التجمعات. لطالما كانت الموسيقى مصدر سعادة بالنسبة لي. أريد أن يتعايش الهدوء والحماسة معاً. الصمت، تدوين اليوميات، العزلة الواعية — ولكن أيضاً الضحك، والإبداع، والطهي من جديد، وتعلّم شيء جديد فقط لمتعة الاكتشاف. أريد عادات تشعرني بالحيوية ولا تُفرض عليّ. أحد أهم أهدافي هو التوقف عن المساومة على مشاعري. أن أتحدث بوضوح، دون القلق بشأن إزعاج الآخرين. أن أحمي حدودي بلطف، وباستمرار، وبنيّة واضحة.”
وإلى النساء، تختتم جناب السيدة بسمة آل سعيد بالقول: “قيمتك لا تأتي من مقدار ما تعطينه. بل تأتي من تكونين عندما لا يطلب منك أحد شيئاً. توقّفي عن التقليل من شأنك. اختيارك لنفسك ليس شيئاً تحتاجين إلى الاعتذار عنه. إذا غادر الناس بسهولة، وإذا ظهروا فقط عندما يحتاجون شيئاً، فهم لم يكونوا حاضرين أبداً بشكل حقيقي. يحقّ لك الحصول على مساحة عاطفية وروحية وشخصية. أمّا العلاقات، سواء كانت مع العائلة، أو الأصدقاء، أو الشركاء، فيجب أن تكون علاقات أخذ وعطاء. يجب عيش الحياة لحظة بلحظة. ففي تقدير أنفاسك، ومحيطك، والأشخاص الذين أحبّوك بصمت طوال الوقت، يكمن المعنى الحقيقي. أعطي للآخرين، نعم، ولكن لا تعطي كلّ شيء. احتفظي بالقليل لنفسك. الصحة مهمّة، والتوتر هو أحد أكثر القوى المدمّرة التي نواجهها. والأهمّ من كلّ ذلك، تذكّري أنّنا ننتمي لأنفسنا، لعائلاتنا، وللإنسانية. هذا الإحساس بالانتماء يملأ القلب بالحبّ. استمتعي بالأشياء الصغيرة، كأغنية، أو نزهة، أو مثلّجات، أو ذكرى تجعلك تبتسمين. ومع بداية العام 2026، أتمنى أن يقدّم لنا الصحة، والوضوح، والشجاعة للعيش بصدق، مع أنفسنا ومع الآخرين.”
إقرئي أيضاً: تأملات ونصائح لبداية عام 2026 مع رُزانا البنوي








