بالنسبة إلى Laura Pujol و Zineb Britel، مؤسستا علامة Zyne، فإنّ الصيف في المغرب يشبه العودة إلى الوطن، إذ يتميّز بنعومة وإيقاع خاصّين به. في الصيف، بالنسبة إليهما يبدو أنّ البلاد تتنفس، لتصبح الحياة أقلّ ارتباطاً بالجداول الزمنية وأكثر تركيزاً على عيش اللحظات. فتُقاس الأيّام هناك بحركة الشمس، ونسمات البحر، ودفء الأشخاص من حولنا. رافقينا في ما يلي حيث تشاركانا أجمل التجارب الصيفية في وطنهما.

Laura Pujol و Zineb Britel : “جمال الصيف المغربي يكمن في إحساس داخلي بالسلام، والكرم، والوجود بشكل كامل في اللحظة الحالية”
“ما يجعل الصيف في المغرب فريداً للغاية هو أنّه تجربة جماعية بامتياز، فالصيف هناك لا يُعاش بمفردك أبداً،” تؤكّد Laura Pujol و Zineb Britel، قبل أن توضحا: “إنّه وقت مخصص للعائلات، والأقارب، وأصدقاء الطفولة، والجيران الذين يصبحون بمثابة عائلة. الأبواب دائماً مفتوحة، الموائد مليئة دوماً، وهناك ذاك الفهم الضمني بأنّ الرفاهية الأثمن هي ببساطة التواجد معاً. يحمل الصيف بطئاً جميلاً؛ شعوراً بأنّ الوقت يمتدّ بلا نهاية. وحتى بعد مرور سنوات، نحن لا نتذكّر مواسم الصيف بالتواريخ، بل بالروائح، وغروب الشمس، والأحاديث، والأشخاص الذين شاركونا إياها.”

معرفة أنّك تنتمين إلى مكان ما
ما هي الذكرى الصيفية الأبرز لديهما من أيّام الطفولة؟ إن ما يتذكّرانه أكثر من أي شيء هو شعور طاغٍ بدلاً من لحظة محدّدة؛ إنّه ذاك الإحساس المذهل بالحرية. وتشرحان ذلك قائلتين: “عندما كنّا أطفالاً، كان الصيف يبدو بلا نهاية. كنّا نستيقظ لنقضي اليوم بأكمله في الخارج، نتنقل بين الشاطئ والبيوت المختلفة، دون أن نعرف حقاً أين سينتهي بنا المطاف لتناول الغداء أو العشاء. كان هناك دائماً خالة أو جدة أو أصدقاء لوالدينا يستقبلون الجميع بأذرع مفتوحة. نتذكّر كيف كنّا ننام في السيارة بعد وجبات العشاء المتأخّرة، وشعرنا لا يزال مليئاً بملح البحر، بينما نسمع الكبار يتحدّثون ويضحكون في الخلفية. عندما ننظر للأمر الآن، نجد أنّ مواسم الصيف تلك علّمتنا معنى السعادة الحقيقية. إنها ليست البذخ أو الترف، بل الحبّ، والبساطة، والراحة التي تمنحك إياها معرفة أنّك تنتمين إلى مكان ما.”

تشاركنا السيدتان تجاربهما الصيفية المفضّلة في بلدهما وتقولان: “بعض أسعد لحظاتنا تمرّ بين بوزنيقة والصخيرات، حيث اعتادت عائلاتنا دائماً التجمّع عند ضفاف البحر. الصيف هناك لا يتعلّق بإنجاز الكثير، بل بالوجود الفعلي فحسب. يبدأ الصباح ببطء، وتصبح النزهات على الأقدام بدون أحذية جزءاً من الروتين اليومي، وتنساب الأيّام بشكل طبيعي حول الوجبات، والقيلولة، والسباحة، والأحاديث التي لا تنتهي.” وتؤكّدان: “نحتفظ أيضاً بمكانة خاصة في قلوبنا لشمال المغرب، وتحديداً كابو نيغرو. ثمة سحر لا يُفسّر في تلك المنطقة خلال الصيف، حيث يبدو أنّ الجميع يهاجر إلى هناك، ويتحوّل الأصدقاء إلى جيران لبضعة أسابيع. تقضين أيامك متنقّلة من منزل إلى آخر، تنضمّين إلى غداء عفوي، أو نزهة وقت الغروب، أو عشاء يتحوّل إلى سهرة طويلة تحت النجوم. هذه هي اللحظات التي نعتزّ بها كثيراً: ليست المناسبات الكبرى، بل الجمال الهادئ للحياة اليومية المشتركة مع من نحبّ. الصيف هو أيضاً الوقت الذي نمنح فيه أنفسنا الإذن بالحلم. ليصبح بمثابة وقفة، أو وقت مستقطع من السنة، نسافر خلاله، ونكتشف أماكن وثقافات جديدة، ونعود إلى ديارنا مفعمتين بالإلهام، والطاقة المتجدّدة، والفضول.”
لحظات ألفة تدوم غالباً لساعات
بالنسبة ل Laura Pujol وZineb Britel، فإنّ الصيف يتميّز بطعم البطيخ الطازج الذي يتشاركه الجميع بعد العودة من الشاطئ. وتشرحان: “إنّه يحمل طعم السمك الطازج المشوي، وسلطات الطماطم البسيطة بزيت الزيتون، والدرّاق الذي نشتريه من البائعين على جانب الطريق، والشاي بالنعناع الذي يرافق كلّ ساعة من ساعات اليوم بطريقة ما. لكن أكثر من الأطباق نفسها، فإن الطريقة التي نأكل بها هي ما يمنح شعوراً خاصاً؛ فلا نتناول الوجبات على عجلة إطلاقاً، بل تصبح لحظات ألفة تدوم غالباً لساعات دون أن ينظر أحد إلى الساعة. بعض أجمل ذكرياتنا هي وجبات الغداء البسيطة على شاطئ البحر، حيث يتحوّل السمك الطازج والسلطات المنزلية والفواكه إلى مأدبة فاخرة بفضل الأشخاص الجالسين حول المائدة.”

هل هناك تقليد صيفيّ لا تفوّته مؤسستا Zyne أبداً؟ تجيباننا: “التقليد المفضّل لدينا هو ربما الأبسط على الإطلاق: التجمّع حول المائدة. هناك دائماً شخص يطهو، وشخص يصل بشكل غير متوقع، وأطفال يركضون في الأرجاء، وقصص تُعاد وتُروى مراراً وتكراراً. ثمّ تأتي الأمسيات. فليالي الصيف في المغرب لها سحرها الخاص. بعد العشاء، لا أحد في عجلة من أمره للمغادرة. نجلس في الخارج، نستمع إلى صوت الأمواج، نشرب الشاي بالنعناع، نضحك، ونتحدّث عن كلّ شيء. أحياناً تمتدّ تلك الحوارات حتى الثانية أو الثالثة صباحاً. تبدو تلك الليالي بلا نهاية، وبطريقة ما، تبقى محفورة في ذاكرتك إلى الأبد.”
وفي الختام، سألناهما عن تجربة صيفية واحدة يجب على كلّ زائرة خوضها عند زيارة المغرب؟ فكانت نصيحتهما لك: “أكثر من مجرّد رؤية مكان ما، نشجّع كلّ زائرة على أن تعيش الصيف المغربي بالطريقة التي يعيشها المغاربة. اقضي بضعة أيّام عند المحيط، اقبلي كلّ دعوة تُوجّه إليك، اسهري حتى وقت متأخر، واشربي الشاي بالنعناع بعد منتصف الليل. شاهدي غروب الشمس مع من تحبّين، واتركي الأحاديث تأخذك أينما تريد، والخطط تتغيّر كما تشاء. لأنّ جمال الصيف المغربي لا يُعثر عليه في جدول رحلة سياحية، بل يكمن في إحساس داخلي: إحساس بالسلام، والكرم، والوجود بشكل كامل في اللحظة الحالية. وربما هذه هي الرفاهية الأكبر على الإطلاق؛ فلبضعة أسابيع كلّ عام، تبطئ الحياة إيقاعها بما يكفي لتذكّرنا بما يهمّ حقاً.”








