تعزيز الربط بين الاستدامة والاستثمار مع الدكتورة دينا النهدي

تعزيز الربط بين الاستدامة والاستثمار مع الدكتورة دينا النهدي
22 أبريل 2026 إعداد: أرزة نخلة

تبرز الاستدامة اليوم كأحد المحاور الأساسية التي تعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع في المملكة العربيّة السعوديّة، وذلك بالتوازي مع ارتفاع لافت لدور المرأة في مختلف القطاعات، حيث تمثّل النّساء السعوديّات اليوم نحو 63% من القوى العاملة. ومع تزايد حضورهنّ في سوق العمل، تعيد النساء اليوم صياغة مفاهيم الإنتاج والابتكار لا سيّما من منظور أكثر وعياً بالبيئة والثقافة. من ريادة الأعمال إلى الصناعات الإبداعية مروراً بالأزياء والجمال، يتنامى تأثير دور المرأة السعودية في القطاع الخاص والعام. في هذا الإطار، نسلّط الضوء في هذا التحقيق على رؤية الدكتورة دينا النهدي فيما يخص سوق العمل ودفع عجلة الاستدامة.

Dr. Dina Alnahdy: “طموحي هو الإسهام في تعزيز الربط بين الاستدامة والاستثمار والحوكمة كمنظومة متكاملة تدعم التنمية الاقتصادية طويلة المدى.”

تعمل الدكتورة دينا النهدي في المجال البيئي، والاستدامة، والاقتصاد الدائري منذ العام 1995، حيث أسّست أوّل شركة تقدّم خدمات بيئية. وهي اليوم مستشارة في الاستثمار المستدام والحوكمة – وعضو في مجالس إدارة عدّة. كما تشغل منصب مستشارة لنائب الرئيس في وكالة ضمان الاستثمار متعددة الأطراف (MIGA) – التابعة للبنك الدولي. فيما يلي، نحاورها عن التأثير المتزايد لمشاركة المرأة في الاقتصاد وصناعة القرار في المملكة العربيّة، السعوديّة وعن خبرتها المتعلٌّقة بمجال الاستدامة.

“شهدت المملكة تحوّلاً نوعياً في دور المرأة خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل حضورها من مرحلة المشاركة إلى مرحلة التأثير في منظومات صنع القرار الاقتصادي والاستثماري”، تؤكّد الدكتورة دينا النهدي في بداية حديثنا معها. وتتابع: “من خلال عملي في مجال الاستثمار المستدام والحوكمة، وكذلك في بيئة المؤسسات المالية الدولية، أرى أنّ مشاركة المرأة في مجالس الإدارة واللجان الاستشارية تعزّز جودة الحوكمة وتدعم التفكير الاستراتيجي طويل المدى. هذا التحوّل يعكس نضجاً متزايداً في بيئة الأعمال في المملكة، ويؤكّد أنّ التنوّع في القيادة أصبح عنصراً مهمّاً في بناء مؤسّسات أكثر قدرة على إدارة المخاطر وتحقيق قيمة مستدامة.”

في ظلّ ازدياد نسب مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، كيف ينعكس ذلك برأيها على بيئة الاستثمار وجودة الحوكمة المؤسسية؟ تشرح لنا: “التنوّع في القيادة المؤسسية ينعكس بشكل مباشر على جودة الحوكمة وإدارة المخاطر. عندما تتنوّع الخبرات والخلفيات في مجالس الإدارة وفرق القيادة، تصبح المؤسسات أكثر قدرة على تقييم المخاطر واتّخاذ قرارات استثمارية متوازنة. كما أنّ المستثمرين الدوليين أصبحوا يولون اهتماماً كبيراً بمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، لأنّها تمثّل مؤشّراً مهمّاً على استدامة الشركات واستقرار الأسواق. لذلك، فإنّ تعزيز مشاركة المرأة في القيادة المؤسسية يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين ويزيد من جاذبية الأسواق للاستثمار.”

فهماً متزايداً بأنّ الاستدامة ليست فقط قضية بيئية

من خلال خبرتها في مشاريع الاستدامة والاقتصاد الدائري، كيف ترى الدكتورة دينا النهدي تطوّر مفهوم الاستدامة في المملكة ضمن رؤية 2030؟ تشاركنا رأيها وتقول: “شهد مفهوم الاستدامة في المملكة تطوراً ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. في البداية كان التركيز على المشاريع البيئية الكبرى، لكننا اليوم نرى تحوّلاًَ أعمق يتمثّل في دمج الاستدامة ضمن الاستراتيجيات الاقتصادية والاستثمارية. كما بدأ مفهوم الاقتصاد الدائري يأخذ مكانه في العديد من القطاعات، خصوصاً في مجالات الطاقة والصناعة وإدارة الموارد. هذا التحوّل يعكس فهماً متزايداً بأنّ الاستدامة ليست فقط قضية بيئية، بل هي عنصر أساسي في تعزيز كفاءة الاقتصاد وخلق فرص استثمارية جديدة.” أمّا عن مساهمة دمج معايير الاستدامة والحوكمة في تقليل المخاطر الاستثمارية وجذب رؤوس الأموال، تؤكّد: “دمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة في الاستثمارات أصبح اليوم أحد أهمّ أدوات إدارة المخاطر. المؤسسات التي تتبنّى هذه المعايير تكون أكثر قدرة على التعامل مع التغيرات التنظيمية، والتحديات البيئية، والتوقعات المجتمعية. كما أنّ المستثمرين العالميين أصبحوا يفضلون الأسواق والشركات التي تتمتع بأطر حوكمة قوية واستراتيجيات استدامة واضحة. لذلك، فإن الاستدامة لم تعد مجرد خيار أخلاقي، بل أصبحت عاملًا استراتيجيًا يعزز استقرار الاستثمارات ويزيد من قدرتها على تحقيق عوائد طويلة المدى.

من خلال عملها المرتبط بالاستثمار الدولي، كيف ترى الدكتورة دينا النهدي دور أدوات ضمان الاستثمار وإدارة المخاطر في دعم المشاريع التنموية في الأسواق الناشئة؟ تقول: “إدارة المخاطر عنصر أساسي في جذب الاستثمارات إلى الأسواق الناشئة. هنا يأتي دور أدوات ضمان الاستثمار، مثل تلك التي تقدمها المؤسسات الدولية، والتي تساعد على تقليل المخاطر السياسية وغير التجارية التي قد تواجه المستثمرين. هذه الأدوات تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وتشجعهم على الدخول في مشاريع طويلة المدى في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية والطاقة المستدامة. عندما يتمّ الجمع بين الحوكمة الجيدة، وأطر إدارة المخاطر، وأدوات ضمان الاستثمار، يصبح من الممكن تسريع تدفق الاستثمارات التنموية بشكل مسؤول ومستدام.”

التخطيط الحضري المستدام ليس فقط مسألة بيئية

فيما تشهد المدن السعودية توسعاً حضرياً سريعاً، كيف يمكن توجيه الاستثمارات نحو نماذج تنموية أكثر استدامة؟ تؤكّد لنا: “المدن التي تنجح في تحقيق نمو مستدام هي تلك التي تدمج الاستدامة في نماذجها الاستثمارية منذ البداية. هذا يشمل الاستثمار في البنية التحتية الذكية، وكفاءة الطاقة، وإدارة الموارد، إضافة إلى تبنّي مبادئ الاقتصاد الدائري. كما أنّ وجود أطر حوكمة قوية ومشاريع ذات جدوى اقتصادية واضحة يعزّز ثقة المستثمرين ويجذب رؤوس الأموال إلى المشاريع الحضرية المستدامة. التخطيط الحضري المستدام ليس فقط مسألة بيئية، بل هو أيضًا استراتيجية اقتصادية طويلة المدى.”

ونختتم بسؤالها عن الأثر الذي تطمح إلى تحقيقه من خلال عملها في مجال الاستثمار المستدام والحوكمة، فتؤكّد: “طموحي هو الإسهام في تعزيز الربط بين الاستدامة والاستثمار والحوكمة كمنظومة متكاملة تدعم التنمية الاقتصادية طويلة المدى. من خلال العمل مع المؤسسات ومجالس الإدارة، وكذلك عبر التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، أسعى إلى دعم تطوير أطر استثمارية أكثر مسؤولية ومرونة. الهدف في النهاية هو بناء بيئة استثمارية قادرة على إدارة المخاطر بفعالية، وجذب رؤوس الأموال، وخلق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة للأجيال القادمة.”

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً