لقد أثّر تنقّل Äj للعيش بين باريس وجنيف ولندن، وصولاً إلى دبي، تأثيراً عميقاً على صياغة رؤيتها للمشاعر والهوية والروابط الإنسانية. فمنحتها كلّ مدينة حساسية مختلفة وعلاقة فريدة مع الجمال. إنما تحتلّ دبي مكانة خاصّة في رحلتها، فهي المحطّة التي بدأت فيها ممارسة الرسم واحتضان مسارها الإبداعي بكلّ شغف، إذ فتحت لها المدينة آفاقاً من الإمكانات اللامحدودة والتعايش الثقافي الذي لا يزال يلهم أعمالها ومنظورها الفنّي. ومن خلال التجريد، تستكشف Äj مواضيع التحوّل، والذاكرة، والمرونة، والمشاعر الخفيّة التي نحملها في فصول حياتنا المختلفة. كما ساهم عملها في عالم المجوهرات الراقية لدى إحدى الدور الفاخرة الرائدة في صقل إحساسها بالحرفية والتفاصيل والعاطفة وسرد القصص. وبعيداً عن الجانب الجمالي، انبهرت بكيفية حمل الأشياء للذاكرة والرمزية والتأثير العاطفي. في ما يلي نتعرّف إليها عن قرب.

تحوّل سلسلة Fragments of Life الذكريات الشخصية إلى مشاعر إنسانية مشتركة. هل تجدين صعوبة في كشف أجزاء من مسيرتك الشخصية عبر التجريد؟
تمثّل سلسلة Fragments of Life أحدث مجموعة فنّية لي. إنّها سلسلة مستمرّة بدأت بثماني لوحات، وهو رقم يحمل دلالة رمزية عميقة في ممارستي الفنّية. من خلال هذه السلسلة، أعيد استكشاف فصول معيّنة من حياتي بمنظور أكثر تأمّلاً ووعياً عاطفياً. أؤمن بأنّنا غالباً ما نتشكّل من خلال لحظات التحوّل، والمرونة، والتأثّر، وحتى الفوضى؛ فهذه الفترات هي التي تدفع حدودنا وتصوغ بصمت الشخصية التي نصبح عليها بمرور الوقت. أنا لا أسعى لتجسيد الذكريات، بل يهمّني الصدى العاطفي الذي تتركه خلفها. بالنسبة لي، التأثّر في الفنّ لا يعني كشف كلّ شيء، بل يتعلّق بخلق مساحة من الصدق والتجاوب العاطفي، تتيح للآخرين إعادة الاتصال بجوانب من أنفسهم من خلال العمل الفنّي.
كفنّانة فرنسية مقيمة في دبي، كيف توفّقين بين الذوق الفنّي الأوروبي والطاقة الإبداعية سريعة التطور في دولة الإمارات؟
لقد شكّلت خلفيتي الأوروبية حساسية قوية تجاه المشاعر، والجماليات، والرمزية، والتعبير الفنّي منذ سن مبكرة جداً. وفي الوقت نفسه، عرّفني العيش في دبي على بيئة إبداعية مفعمة بالحيوية ومتعدّدة الثقافات، ممّا وسّع رؤيتي للفنّ والروابط الإنسانية على حدّ سواء. أكثر ما يلهمني في دولة الإمارات هو انفتاح المشهد الإبداعي فيها، وتعايش الكثير من الثقافات ووجهات النظر والأصوات الفنّية داخل مساحة واحدة. لقد شجّعتني هذه الطاقة على احتضان مساري الفنّي بشكل أكثر عفوية وحرية. وأظنّ أن عملي يقع في مكان ما ضمن هذا الحوار: فهو يوازن بين العمق العاطفي والتلقائية، وبين التأمّل الذاتي والحركة، مع البقاء على اتصال وثيق بالمشاعر الإنسانية المشتركة.
تستكشف الكثير من أعمالك مواضيع المرونة، والأنوثة، والتحوّل. هل ترين في فنّك انعكاساً للشفاء، أم للتحوّل، أم لاكتشاف الذات؟ وما هو الدور الذي تلعبه الألوان في هذه العملية؟
أرى فنّي كإنعكاس لعملية التحوّل قبل أي شيء آخر. فكلّ تجربة نمرّ بها، سواء كانت مليئة بالفرح، الفوضى، الألم، أو الجمال، تترك بصمة عاطفية بداخلنا وتساهم بصمت في صياغة هويتنا. لقد أصبح الرسم وسيلتي لاستكشاف تلك المشاعر بطريقة عفوية وصادقة للغاية.
غالباً ما يوجد في أعمالي حوار بين التأثّر والقوة، وبين الرقّة والحدّة، وأعتقد أن هذا التوازن يعكس بطبيعته كلاً من الأنوثة والمرونة.
أمّا الألوان، فهي تلعب دوراً أساسياً في عملي لأنّها تتيح لي التعبير عن المشاعر بما يتجاوز الكلمات. بالنسبة لي، الألوان تحمل طاقة، وحركة، ودفئاً، وعمقاً عاطفياً. وحتى في اللحظات الأكثر ظلمة أو القطع الفنّية التي تتّسم بمزيد من التأمّل الذاتي، يبقى اللون حاضراً دائماً كرمز للحياة والأمل والتحوّل.

ماذا يكشف معرض The Colorful World of Äj عنك ممّا تعجز الكلمات عن وصفه؟
يكشف The Colorful World of Äj عن الجانب العاطفي والحدسي من شخصيتي والذي لا يمكن للكلمات أن تعبّر عنه بالكامل. فمن خلال الرسم، أستطيع التعبير عن المشاعر، والتجاذبات، والذكريات، والحالات النفسية الداخلية بطريقة أكثر عفوية وصدقاً.
كما يعكس تعايش التناقضات بداخلي: الرقّة والحدّة، التأثّر والقوة، الفوضى والنور. أعتقد أن أعمالي تقول تلك الأشياء التي نشعر بها في أعماقنا ولكنّنا نجد صعوبة في تفسيرها بشكل عقلاني. لقد أصبح الرسم، من نواحٍ عديدة، لغتي الأكثر صدقاً.
هل هناك مشروع مستقبلي تودّين مشاركته معنا؟
أحد أعزّ المشاريع على قلبي حالياً هو قضاء الصيف في Le Suquet، القلب القديم لمدينة Cannes، حيث عشت بعض أروع ذكريات طفولتي. إنه مكان مفعم بالمشاعر، والحنين، وضوء الشمس، وحكايات العائلة، كما يحمل ذلك النوع من الجمال الذي يبدو غير كامل، ولكنّه نابض بالحياة وأصيل جداً. لقد قمت مؤخراً بتجديد شقة قديمة وساحرة هناك، تطلّ مباشرة على مبنى Beaux-Arts de Cannes، وشعرت وكأنها إشارة هادئة من الحياة في هذه المرحلة من رحلتي. حرصتُ بشدّة على الحفاظ على تراث المكان (أنا أعشق بلاط الـ tomette التقليدي!)، وفي الوقت نفسه صمّمت مساحة تتعايش فيها القطع الكلاسيكية مع العناصر المعاصرة. وبشكل طبيعي، تحوّل جزء منها إلى مشغلي الصيفي، مساحة شخصية جداً مخصّصة للابتكار، والتأمّل، والاستكشاف الفنّي. هذا الصيف، أريد أن أبطئ من إيقاع حياتي، وأعيد الاتصال بنفسي، وأبدع وسط كلّ ما يلهمني: الأمسيات الدافئة، أسواق الزهور، المحادثات العميقة، الأهل والأصدقاء، الضحكات، ضوء حوض البحر الأبيض المتوسّط، وشاعرية الحياة اليومية البسيطة. أشعر أنّ هذا الفصل سيغذّي استمرارية سلسلة Fragments of Life بعمق، وأتطلّع لتوثيق هذه الرحلة الإبداعية والعاطفية بكلّ تفاصيلها.








