تعرفي عن قرب إلى عالم Maggy Monsef الإبداعيّ

تعرفي عن قرب إلى عالم Maggy Monsef الإبداعيّ
12 يونيو 2026 إعداد: أرزة نخلة

هي مصمّمة لبنانية متخصّصة في التصميم الداخلي وتصميم الأثاث، وتشتهر ماغي منصف ببراعتها الاستثنائية في ابتكار مشاريع سكنية وفندقية فاخرة حول العالم. وقد أسّست شركتها الخاصّة متعدّدة التخصّصات في مجال التصميم، وتتمتّع بخبرة تمتدّ لأكثر من عقدين، تجمع خلالها بين الفنّ والرقي والاستدامة في كلّ مشروع من مشاريعها. وتتميّز لغة تصميمها بالأناقة العابرة للزمن، حيث تلتقي الأعمال الفنّية القيّمة مع الأثاث المخصّص والتفاصيل المنسّقة بعناية فائقة. وبفضل عملها في التصميم الداخلي وتنسيق الديكور للمساكن الخاصة والفنادق الشهيرة، بات اسمها من أكثر المصمّمين طلباً في ساحة التصميم في الشرق الأوسط وأوروبا، حيث تواصل تشكيل مساحات تدمج بين الطابع العمليّ والانعكاس العاطفي.


Maggy Monsef : ” إنّ تصميـم الأثاث كمنحوتات فنّية هو تحدٍ للهرمية التقليدية التي تفصل بين الفنّ والغرض الماديّ “

التصوير: Ismat Mahmassani

هل تبدأ عمليتك الإبداعية انطلاقاً من العاطفة أم المادة أم الشكل أولاً؟ وهلّا تخبرينا كيف نشأت The Lotus Collection؟

بالنسبة لي، يبدأ كلّ مشروع بالعاطفة قبل الشكل أو المادة. أنا لا أصمّم قطعاً لخدمة وظيفة معيّنة فحسب، بل أصمّمها لكي تحمل أهمية ومعنىً. لقد نشأتThe Lotus Collection  من وحي التأمّل في مفاهيم المرونة والتحوّل والقوة الداخلية. لقد ألهمتني كثيراً رمزية زهرة اللوتس، تلك الزهرة التي تنبثق من المياه الراكدة والموحلة لتصبح نقية ومشرقة. وجدت في هذه الاستعارة تجسيداً عميقاً للإنسان، كما أنّها ترتبط بشكل وثيق بمدينة بيروت وبالمشاهد العاطفية التي تصوغ هويتنا.

أصبح البرونز العنصر الأساسي في هذه المجموعة، لأنني أردت للمادة نفسها أن تبدو حية، معبّرة، ومتينة. تمّ تصوّر كل انحناءة وملمس وطبقة صدأ وكأنها بشرة. استغرقت العملية شهوراً من التجريب والنحت والصب واللحام والصقل للوصول إلى قطع فنّية تجمع بين الأصالة واللمسة المعاصرة، وكأنها تنتمي للماضي والمستقبل في آنٍ واحد.

كيف تمزجين بين الفنّ والتصميم والنحت في مشاريعك، بحيث يحمل كلّ ما تبتكرينه معنىً عميقاً؟

أنا لا أتعامل أبداً مع التصميم بوصفه مجرّد شيء وظيفي أو جمالي بحت. إذ ترتكز مشاريعي على سرد القصص والتحوّل والروحانية، ويجب أن تحرّك المشاعر تماماً كما تفعل المنحوتة أو العمل الفنّي. أؤمن بأنّ الأثاث يمكنه أن يحمل رواية ورمزية وحتى صمتاً. فالطاولة ليست مجرّد طاولة أبداً؛ بل تتحوّل إلى مشهد بصري ورمز داخل المساحة. غالباً ما أصف أعمالي بأنّها “منحوتات وظيفية”، فبينما هي قطع قابلة للاستخدام تماماً، إلّا أنّها مصمّمة أيضاً لتحفيز التأمّل وخلق اتصال عاطفي. فأهتمّ بابتكار قطع عابرة للزمن. وتصاميمي متأثّرة بعمق بتجربة العيش في باريس ولندن، وقد أتاح لي السفر حول العالم اختبار أنواع مختلفة من الطعام والثقافات والتراث والحرف اليدوية في جميع أنحاء العالم.

هلّا تخبرينا أكثر عن مفهوم الأثاث الذي يصمَّم كمنحوتات؟

إنّ تصميم الأثاث كمنحوتات فنّية هو تحدٍ للهرمية التقليدية التي تفصل بين الفنّ والغرض الماديّ. عندما أصمّم، أفكّر في التناسب والظلال والتوازن والملمس والطاقة العاطفية قبل الوظيفة. فأريد أن تمتلك القطعة روحاً وحضوراً مادياً قادراً على تحويل أجواء المساحة بالكامل.

هذا النهج يخلق أيضاً علاقة أكثر شخصية بين الناس والأشياء من حولهم. فخلافاً للمنحوتات التقليدية، يصبح الأثاث جزءاً من حياتنا اليومية، نلمسه ونستخدمه ونعايشه. هذه العلاقة الخاصة تسمح للعاطفة والمعنى بأن يصبحا جزءاً من الطقوس اليومية.

كيف شكّلت بيروت رؤيتك للجمال والفخامة، وكيف ترجمت ذلك في The Lotus Collectionوفي فنّك بشكل عام؟

لقد شكّلت بيروت فهمي للجمال بطريقة عميقة جداً، إذ تحمل طبقات من التاريخ، والندوب، والرقي، والغنى الثقافي، فهي مدينة قائمة على التناقضات. أنا أميل دائماً إلى الجمال غير الكامل، وإلى الخامات التي يبدو عليها أثر الزمن، وإلى المواد التي يتقدم بها العمر بكرامة، والأشكال التي تعبّر عن القوة من خلال النعومة. في The Lotus Collection، ترجمتُ هذا المشهد العاطفي إلى أشكال نحتية. أما في منحوتتي Genome of Ashes، التي ابتكرتها لـ We Design Beirut، فإنّ الشكل الحلزوني يمثّل الأبدية ويشير شريط الحمض النووي اللبناني إلى الاستمرارية، والجذور، وفكرة تطوّر الهوية عبر الأجيال. أمّا العيون، التي تتوسّط شريط الحمض النووي، فهي تستحضر مفهوم الحماية واليقظة، مستلهمةً من الرموز الفينيقية والدلالات الثقافية الجماعية. لقد أصبح هذا العمل شخصياً للغاية وعاطفياً على الصعيد العام، وكأنّه نصب تذكاري للمرونة والاستمرار.

تستكشف مشاريعك مفهوم المرونة بشكل متكرّر. هل يمكننا اعتبارها الخيط العاطفي المحوري الذي يربط بين أعمالك؟ ومن هذا المنطلق، كيف تدعمين الحرفية اللبنانية من خلال فنّك؟

نعم، المرونة هي على الأرجح جوهر أعمالي العاطفي. إنها حاضرة في كلّ ما أبتكره، سواء كان ذلك بوعي منّي أو بلا وعي. بالنسبة لي، المرونة لا تعني البقاء والاستمرارية فحسب، بل تعني أيضاً القدرة على التحوّل، والاحتفاظ بالحسّ المرهف والشاعرية والقدرة على الإبداع رغم كلّ الصعاب. كمصمّمة لبنانية، أشعر بمسؤولية كبيرة للحفاظ على الحرفية المحلّية والارتقاء بها. يمتلك لبنان حرفيين استثنائيين يتمتّعون بمهارة مذهلة، لكن الكثير من هذه الحرف يواجه خطر الزوال بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. ومن خلال عملي، أسعى لخلق فرص لهؤلاء الحرفيين، وفي الوقت ذاته إبراز مدى رقي وتميّز براعتنا الحرفية أمام العالم.

تتطلّب الكثير من قطعي عمليّات يدوية بالكامل، بدءاً من صب البرونز وصولاً إلى التطعيم والنحت على الخشب. أنا أقدّر الدقة والعمل اليدوي لأنّني أؤمن بأن عدم الكمال هو ما يمنح القطعة روحاً. إن تمكين الحرفيين هو أيضاً وسيلة للحفاظ على الهوية الثقافية ونقل التراث إلى المستقبل.

ما المشاريع المستقبلية التي تودين مشاركتنا إياها؟

أعمل حالياً على توسيع مجموعتي على الصعيد العالمي من خلال تطوير قطع أثاث نحتية جديدة، وإكسسوارات منزلية، وأعمال فنّية تواصل استكشاف مواضيع مبتكرة. كما أنني مهتمّة أيضاً بابتكار تركيبات نحتية ضخمة وقطع معمارية تتفاعل مع الأماكن العامة. إلى جانب ذلك، أعمل على جعل مجموعات معيّنة بمتناول الجمهور بشكل أكبر من خلال استخدام مواد بديلة، مثل طبقات الألمنيوم المصبوب، مع الحفاظ على النزاهة الفنّية والهوية النحتية للعمل.

آمل أيضاً تعميق تعاوني مع صالات العرض وجامعي التحف والمنصات العالمية مثل 1stDibs، والمؤسسات الثقافية الدولية، لا سيما في لندن وباريس وميلانو ونيويورك، مع الاستمرار في تعزيز مكانة الحرفية اللبنانية ضمن حوار التصميم القابل للجمع على الساحة العالمية.

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً