تداخل عوالم الجمال والموضة والاستدامة مع مريم مصلي

تداخل عوالم الجمال والموضة والاستدامة مع مريم مصلي
22 أبريل 2026 إعداد: أرزة نخلة

تبرز الاستدامة اليوم كأحد المحاور الأساسية التي تعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع في المملكة العربيّة السعوديّة، وذلك بالتوازي مع ارتفاع لافت لدور المرأة في مختلف القطاعات، حيث تمثّل النّساء السعوديّات اليوم نحو 63% من القوى العاملة. ومع تزايد حضورهنّ في سوق العمل، تعيد النساء اليوم صياغة مفاهيم الإنتاج والابتكار لا سيّما من منظور أكثر وعياً بالبيئة والثقافة. من ريادة الأعمال إلى الصناعات الإبداعية مروراً بالأزياء والجمال، يتنامى تأثير دور المرأة السعودية في القطاع الخاص والعام. في هذا الإطار، نسلّط الضوء في هذا التحقيق على رؤيةالرائدة مريم مصلي فيما يخص سوق العمل ودفع عجلة الاستدامة.

Marriam Mossalli: “إذا ساهم عملي في تغيير المفاهيم وخلق فرصٍ للآخرين للمضي قدماً، فذلك سيكون إرثاً أفتخر به.”

تساهم النساء السعوديات بشكل متزايد في تشكيل القطاع الخاص والحياة العامة؛ وقد شهدت مريم مصلي هذا التحوّل يتبلور شخصياً. وقد بدأت مؤسِّسة Niche Arabia، PowderBeauty.com، وSaudi Style Council مسيرتها المهنية ليس فقط بصفتها المرأة السعودية الوحيدة في الميدان- بل غالباً المرأة الوحيدة بلا منازع! هذا الواقع صاغ طريقة تحرّكها، وطريقة تحدّثها، وفي نهاية المطاف، كيفيّة بنائها لمسيرتها المهنية. فيما يلي، نناقش مع الرائدة مريم مصلي كلّ ما يتعلّق بتفوّق المرأة السعودية اليوم، بالإضافة إلى الاستدامة في عالم الموضة والجمال.

“تجدر الإشارة إلى أنّ هذا التحوّل في تشكيل النساء للقطاع الخاص والحياة العامة ليس استعراضياً”، تؤكّد مريم مصلي، قبل أن تضيف: “النساء السعوديات لا يتولّين أدواراً لإثبات وجهة نظر؛ بل يتولّينها لأنّهنّ مؤهّلات وقادرات ومستعدّات. في جيلي، انتقلنا من كوننا “الأوليات” إلى السعي لنكون الأفضل – ليس محليّاً فحسب، بل على الساحة العالمية. وهذا التحوّل في الطموح هو ما يعيد حقاً تعريف المشهد.”

مع وصول نسبة النساء السعوديات الآن إلى حوالي 36% من القوة العاملة، ما هو تأثير ذلك برأيها على الصناعات الإبداعية؟ تخبرنا مريم مصلي: “الإجابة المختصرة: تمثيل أكبر، وقصص أكثر واقعيّة. إذ تميل النساء بطبيعتهنّ إلى التعاون، ممّا يجعلهنّ مؤهّلات بشكل طبيعي للصناعات الإبداعية، حيث تبرز أهمية سرد القصص، والشراكات، والتفاصيل الثقافية الدقيقة. وهذا الحسّ الفطري يرفع مستوى التوقّعات اليوم، فنرى أعمالاً أكثر ثراءً وعمقاً وأكثر تأثيراً من الناحية الثقافية. وفي نهاية المطاف، الأمر كله يعود إلى التمثيل؛ فقد كانت هناك فترة حدّدت فيها المكاتب الإقليمية “هوية” السعودية أو ما “يريده” الجمهور السعودي. أمّا اليوم، فالسعوديون هم من يروون قصصهم الخاصة، ويصيغون رواياتهم، ويحدّدون أسلوبهم الجمالي بأنفسهم”.

تداخل عوالم الجمال والموضة والاستدامة

لطالما كانت مريم مصلي في طليعة النقاشات المتعلّقة بموضوع الموضة والجمال والثقافة. وقد سألناها عن رؤيتها لتداخل الجمال والموضة والاستدامة في السعودية اليوم، فأوضحت لنا قائلة: “تتمتّع السعودية بخصوصية فريدة؛ فبينما قد نكون بدأنا متأخرين نوعاً ما، إلّا أنّ هذا التأخير منحنا ميزة التعلّم من تجارب الآخرين والانطلاق نحو الأمام بخطى واثقة. وإذا دمجنا ذلك مع سوق محلّي قويّ وواحد من أعلى مستويات الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، فإنّ الإمكانات تصبح حقيقة لا يمكن إنكارها. الاستدامة في السعودية ليست بالأمر الجديد، بل كانت جزءاً من أسلوب عملنا منذ البداية. فمع قدرات التصنيع المحدودة عبر التاريخ، كان هناك دائماً مستوى من الوعي في كيفية صنع الأشياء. إذ لطالما كانت الحرفية والإنتاج من مصادر محلّية جزءاً لا يجزأ من طريقة ابتكارنا. واليوم، تكمن الفرصة في الارتقاء بهذا النهج لجعله مصدر إلهام طموح. فعندما تُعتبر الاستدامة رفاهيةً وليس حدوداً، تصبح حينها مطلوبة حقاً”.

كيف تطوّر تعريفها الشخصي للاستدامة على مرّ السنين؟ توضح رائدة الأعمال قائلة: “لقد أصبح تعريفي للاستدامة أكثر صدقاً. كنت أعتقد سابقاً أنّ الاستدامة هي تعريف صارم لمصادر التوريد والاستهلاك، ولكن مع مرور الوقت، أدركت أنّها تتعلق حقاً بالنّية والمسؤولية – كيف نبني، وكيف نستهلك، وكيف نردّ الجميل. اليوم، أرى الاستدامة على أنّها توازن بين النمو والحفاظ على الموارد؛ بين الطموح والوعي”.

ترى مريم مصلي أنّ المصمّمين ورواد الأعمال الإقليميين يقاربون موضوع الاستدامة بشكل مختلف عن العلامات التجارية العالمية، وبطرق كثيرة، حيث تبدو مقاربتهم أكثر فطرية. فتشرح قائلة: “غالباً ما يعمل المصمّمون الإقليميون ضمن قيود معيّنة: دفعات إنتاج أصغر، علاقات أوثق مع الحرفيين، واتّصال أعمق مع المواد المستخدمة، ممّا يؤدي بطبيعة الحال إلى ممارسات مدروسة أكثر. وبينما تميل العلامات التجارية العالمية إلى التعامل مع الاستدامة كنظام يجب تنفيذه؛ تعيشها العلامات التجارية الإقليمية كجزء من طريقة عملها. هذه الأصالة هي شيء لا يمكن تصنيعه”.

عندما يحمل الشيء قيمة، فإنّه يدوم

كما ترى رائدة الأعمال أنّ التراث الثقافي والحرفية التقليدية يلعبان دوراً جوهرياً في بناء صناعة أكثر استدامة، وتؤكّد قائلة: “الحرفية هي الاستدامة بحدّ ذاتها؛ فعندما يُصنع الشيء بتأنٍ وعناية ومهارة، فإنه يكتسب قيمة – وعندما يحمل الشيء قيمة، فإنّه يدوم. في السعودية، تراثنا غنيّ بالتقنيات والتقاليد التي تضع الجودة قبل الكمية. والفرصة الحقيقية تكمن في الحفاظ على تلك الممارسات مع دمجها في التصميم المعاصر، لابتكار شيء يتجاوز الزمن ويواكب الواقع في آنٍ واحد.”

وبالنظر إلى المستقبل، ما الدور الذي سيلعبه الجيل القادم من النساء السعوديات في صياغة مستقبل أكثر استدامة في مختلف القطاعات؟ تختتم مريم مصلي حديثها قائلة: “سيُعيد هذا الجيل تعريف مفهوم الاستدامة؛ فالجيل القادم أكثر وعياً على المستوى العالمي، وينتمي إلى العصر الرقمي، وطموحه لا حدود له. لا ترى نساء الجيل القادم الاستدامة كحوار منفصل، بل هي متجذّرة في طريقة تفكيرهنّ وبنائهنّ وابتكارهنّ. سوف يقدنَ مختلف الصناعات – ليس فقط في الموضة أو الجمال، بل التكنولوجيا والسياسات والأعمال، ليقدّمنَ نهجاً أكثر شمولية للاستدامة. وبطبيعة الحال، نمتلك نحن النساء غريزة أمومة لا يمكن إنكارها، وهي ما يغذّي في جوهرنا الحرص الدائم على الأجيال القادمة والعالم الذي سيرثونه في نهاية المطاف.”

وعن الإرث الذي تودّ تركه من خلال عملها، تقول مريم مصلي: “آمل أن أترك منصّات حيّة، وليس مجرّد مشاريع منجزة. مساحات تبرز فيها الأصوات السعودية – لا سيما أصوات النساء – وتلقى فيها الاهتمام والتقدير. مساحات تستمرّ في التطور والنمو لفترة طويلة بعد أن أكون قد غادرتها. إنّه نجاح مستدام إذا صحّ التعبير. فإذا ساهم عملي في تغيير المفاهيم – داخلياً وعالمياً – وخلق فرصاً للآخرين للمضي قدماً، فذلك سيكون إرثاً أفتخر به.“

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً