في ظلّ الأوضاع التي عاشتها مؤخّراً منطقتنا المعروفة بالاستقرار والديناميكية، وبين تسارع الأحداث عالمياً وإقليمياً، قد يتسلّل شعور بالقلق والترقّب إلى تفاصيل حياتنا. حيث يتجسّد في تغيّر الإيقاع اليومي للحياة، وفي طريقة تفاعلنا مع من حولنا، وفي بحثنا المستمرّ عن التوازن والطمأنينة. وفيما قد تحاول كلّ منّا إيجاد طريقتها الخاصة للتأقلم والتكيّف، تبرز خطوات صغيرة لتحسين جودة الصحة النفسية، وزيادة قوّة الروابط الإنسانية والدعم المجتمعي. في هذا الإطار، وللتعرّف على تأثير التوتّر والضغط على البشرة والوسائل الفضلى للتصدي لهذا التأثير وإصلاح تبعيّاته نتحدّث في ما يلي إلى الدكتورة Radmila Lukian، مؤسِّسة Lucia Clinic وأوّل طبيبة جلدية للمشاهير في العالم.
Dr. Radmila Lukian: “عندما تتّحد النساء، يصبحنَ أكثر قوّة ودعماً وتأثيراً.”

“يؤثّر التوتّر على البشرة عبر رفع مستويات هرمون الكورتيزول، ممّا يؤدّي إلى حدوث التهابات وإضعاف حاجز الحماية الطبيعي للبشرة”، تؤكّد الدكتورة Radmila Lukian. وتتابع:” من الضروري هنا التمييز بين التوتّر قصير الأمد والتوتّر طويل الأمد؛ فالتوتّر قصير الأمد قد يسبّب ظهور البثور، وحب الشباب، والوردية، ويجعل البشرة أكثر تحسساً. أمّا التوتّر طويل الأمد فآثاره أعمق؛ إذ يقلّل من إنتاج الكولاجين، ويبطئ عمليّة تجدّد خلايا البشرة، وقد يسرّع من ظهور علامات التقدّم في السنّ. ومن أكثر العلامات الواضحة للتوتّر على البشرة، والتي ترتبط غالباً بالجفاف الناتج عن ارتفاع الكورتيزول، هو شحوب الوجه والمظهر المتعب.” وتضيف قائلة: “كما تجدر الإشارة إلى أنّ التوتّر المستمرّ يمكن أن يسرّع من شيخوخة البشرة، ممّا يؤدّي إلى ظهور الخطوط الدقيقة المبكرة، وزيادة الحساسية، وانخفاض قدرة البشرة على حماية نفسها. قد تلاحظين أيضاً فقدان النضارة وتفاوت لون البشرة، حيث لا تعود البشرة تعكس التوازن الداخلي والرفاهية العامة.”
وعن رأيها في أولى العلامات الواضحة والحالات الجلدية التي تدلّ على تأثير التوتّر وقلّة النوم على البشرة، توضح الدكتورة قائلة: “من خلال ممارستي المهنية في دبي، غالباً ما أستقبل مرضى يعانون من تبعات السفر الطويل وقلّة النوم والتغيّرات الجلدية المرتبطة بالتوتّر. إنّ شحوب البشرة وفقدان إشراقتها هما أولى العلامات ظهوراً، إذ يؤدّي ضعف الدورة الدموية وتباطؤ تجدّد الخلايا إلى منح الوجه مظهراً متعباً. وفي الوقت نفسه، قد تصاب البشرة بالجفاف والانقباض نتيجة ضعف وظيفة الحاجز الواقي وزيادة فقدان السوائل، ممّا يفقدها مرونتها ويجعلها تبدو أكثر إرهاقاً. وتُعدّ الهالات السوداء والمظهر المجهد من العلامات الشائعة جداً، وهي ترتبط غالباً بضعف الدورة الدموية الدقيقة واحتباس السوائل حول العينين، أو ما يُعرف طبياً بـ ‘الانتفاخ حول المحجر”. كما يمكن للالتهابات الناتجة عن التوتّر أن تسبّب احمراراً واضحاً وزيادةً في التحسّس، ممّا يجعل البشرة أكثر تأثراً بالعوامل الخارجية. ويلاحظ بعض المرضى أيضاً ظهوراً مفاجئاً للبثور أو انسداداً في المسام، وهو ما يعكس السرعة التي تؤثّر بها ضغوط الحياة وقلّة النوم على صفاء البشرة، وتوازنها، وحيويتها العامة.”
روتين العناية بالبشرة بسيط ولطيف ومركّز
ما هو الروتين اليومي المثالي لمن يعانون من التوتّر المزمن وقلّة النوم؟ تؤكّد الدكتورة قائلة: “عند التعامل مع التوتّر المزمن وقلّة النوم، يجب أن يبقى روتين العناية بالبشرة بسيطاً ولطيفاً ومركّزاً على إصلاح البشرة. في الصباح، ابدئي بمنظّف لطيف، ثم ضعي سيروم مرطّباً يحتوي على حمض الهيالورونيك والنياسيناميد لتهدئة البشرة وتقويتها. تابعي باستخدام سيروم فيتامين C للمساعدة في تفتيح البشرة الباهتة ومنح الوجه مظهراً أكثر حيوية وانتعاشاً. واختمي الروتين بمرطّب خفيف القوام غنيّ بالسيراميدات، مع الالتزام التام بواقي شمس بعامل حماية واسع الطيف لحماية البشرة. في المساء، أعيدي تنظيف البشرة ثم ضعي السيروم المرطّب أولاً. بعد ذلك، استخدمي كريماً أكثر غنىً يحتوي على السيراميدات والببتيدات ومكوّنات مهدّئة لدعم عمليّة ترميم البشرة أثناء النوم. ولتحسين الشحوب وعلامات التعب والخطوط الدقيقة، يمكنك وضع سيروم الريتينول اللطيف مرّتين إلى ثلاث مرّات أسبوعياً قبل وضع الكريم المرطّب.” وعند سؤالها عن المكوّنات أو المنتجات أو العلاجات الأكثر فاعلية في إصلاح البشرة المرهقة، تؤكّد لنا قائلة: “بالنسبة للبشرة المتأثّرة بالتوتّر المزمن، توفّر عيادة Lucia Clinic في دبي علاجات متطوّرة تشمل علاجات الوجه التجديدية، والوخز بالإبر الدقيقة أو Microneedling مع الإكسوزوم أو عوامل النمو، والتقشير اللطيف بالليزر، والعلاجات الضوئية. ومن أكثر العلاجات التي نوصي بها تقنية الضوء عريض النطاق أو BroadBand Light، التي تعمل على تحسين الشحوب والاحمرار وتفاوت لون البشرة والمظهر المتعب الناتج عن التوتّر وقلّة النوم. وعلى عكس أجهزة الليزر القوية، نفضّل تقنية الـ BroadBand Light للبشرة المرهقة كونها ألطف ولا تتطلّب فترة تعافٍ طويلة، كما أنها تحفّز الكولاجين وتجعل البشرة تبدو أكثر إشراقاً وصحة. وتشمل الخيارات الفعّالة الأخرى العلاج بضوء LED، وعلاج الوجه بالأكسجين المرطّب، وعلاجات التردّدات الراديوية، والليزر الجزئي منخفض الكثافة بمجرد أن يستعيد حاجز البشرة قوته.”
وتختتم الدكتورة Radmila Lukian بهذه الرسالة الموجّهة إلى النساء والمجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة قائلة: “رسالتي إلى النساء والمجتمع في دولة الإمارات هي أن هذا هو الوقت الأمثل لتقديم أفضل ما لديهنّ في كلّ ما يقمنَ به؛ سواء كنّ أمهات أو محترفات أو قائدات. إنه الوقت المناسب للتركيز على الرعاية والمسؤولية وحماية ومساندة من حولنا، مع الحفاظ على القوة في أداء أدوارنا وتحقيق غاياتنا. والأهمّ من ذلك كلّه، هو تعزيز روح الوحدة والمساهمة في المجتمع وبناء جسور التواصل وترسيخ قيم التضامن. إنّ عالم النساء عالم فريد يتجاوز حدود الثقافات والأعراق، وعندما تتّحد النساء، يصبحنَ أكثر قوة ودعماً وتأثيراً.”







