المشهد الثقافي في دبي مع شيماء راشد السويدي

7 أكتوبر 2025 إعداد: Ibrahim Ibrahim

يشهد المشهد الثقافي في دبي تطوراً متسارعاً، وتلعب المرأة دوراً محورياً في اقتصاده الإبداعي. وفي طليعة هذا التحوّل تبرز شيماء راشد السويدي، المديرة التنفيذية لقطاع الفنون والتصميم والآداب في "دبي للثقافة"، التي ترتكز جهودها على تعزيز الأصالة والابتكار والشمولية. في هذه المقابلة مع مجلة ماري كلير العربية، تتحدث شيماء عن كيفية تعايش التراث مع التجريب، وأهمية الظهور والتمثيل، والدروس التي تستمر في توجيه مسيرتها. فتشكّل مصدر إلهام للجيل القادم من النساء اللواتي يشكّلنَ المستقبل الثقافي للمنطقة.

  1. كيف تتصوّرين تنمية اقتصاد إبداعي يتماشى مع تطلّعات وقيم النساء الشغوفات بالثقافة في جميع أنحاء المنطقة، مثل قارئات ماري كلير العربية؟

بالنسبة إليّ، أهمّ خطوة هي الاستماع – الاستماع الحقيقي – وفهم ما تختبره النساء في مجتمعنا وما يطمحنَ إليه. إنّ اقتصاد دبي الإبداعي مستمرّ في التطور لأنّنا منفتحون على التعلّم والتكيّف، بدلاً من مجرّد فرض جدول أعمال محدّد.

عندما ألتقي بالفنّانات والمصمّمات والمبدعات، أستمع إلى رغبتهنّ في أن يُنظر إلى أعمالهن وتُفهم كانعكاس لهويتهنّ. تبحث الكثيرات عن مساحات يمكنهنّ التعبير فيها عن أنفسهنّ بالكامل، بدون مساومة. وتلعب الثقافة دوراً مهماً في تمكين هذا النوع من الأصالة. في "دبي للثقافة"، نعمل على تكريم هذه القصص من خلال توفير منصات تتيح مساحة للأصوات الحقيقية والتجارب الواقعية.

يتضمّن دوري بناء بيئة شاملة ترحّب بالنساء في كلّ مرحلة من رحلتهنّ، بغضّ النظر عن خلفيتهنّ أو خبرتهنّ. الظهور الفعّال مهمّ. وعندما ترى المبدعات الناشئات نساءً يقدنَ ويبتكرنَ ويشكّلنَ السرد الثقافي، فإن ذلك يوسع آفاق الإمكانات. هذا النوع من التمثيل يلهم الثقة ويفتح أبواباً جديدة.

ومن خلال برامجنا، نحن نشجّع الحوار الهادف ونمنح الفنّانات حرية التجريب. لقد رأينا أن أقوى الأعمال غالباً ما تظهر عندما يشعر الناس بالدعم والثقة. وفي النهاية، هذه هي الطريقة التي تنمو بها دبي كمركز ثقافي عالمي، عن طريق دعم الإبداع بكلّ أشكاله والحرص على أن يجد كلّ صوت مساحة للازدهار.

  1.  كيف يمكنكم الموازنة بين الأصالة والابتكار من خلال مبادرات رائدة مثل "سكة"، بطريقة تلهم جيلاً جديداً من الشابّات العربيات للانخراط في الفنون بشكل أفضل؟

لقد أثبتت لنا "سكة" أن التراث هو مصدر للطاقة. إن إشراك الناس في أماكن مفعمة بالتاريخ، مثل منطقة الشندغة، يفتح مساحة تتيح للفنّانين، وخاصّة الشابّات، التلاعب بالتقاليد وإعادة صياغتها في تعابير جريئة ومبتكرة. لقد رأيت مبدعات يستلهمنَ من ذكريات الطفولة وقصص العائلة، ويحوّلنَ تلك التفاصيل إلى تجارب حيّة وغير متوقّعة.

ما يميّز "سكة" هو الحرّية التي نمنحها للفنّانين للمجازفة. هناك مساحة للتجريب، حتى لو لم تنجح الأمور بشكل مثاليّ من المرّة الأولى. وهنا يحدث النمو الحقيقي. إحدى اللحظات التي لا تُنسى بالنسبة إليّ كانت رؤية "البيت الخليجي" وهو ينبض بالحياة خلال النسخة الأخيرة. لقد سلّمنا زمام المسؤولية إلى يارا أيوب، التي بنت التجربة حول شخصية واحدة، عبود، الذي يغط في نوم عميق بعد وجبة غداء دسمة في منزل جدّته. أصبحت كلّ غرفة تفسيراً للأحلام التي راودته في فترة بعد الظهر: حيث ينتقل من مشاهد الحنين والدفء والتحوّل. كانت المساحة مزيجاً من الصور الفوتوغرافية، والمنشآت الفنية، والعناصر الحسّية، وكلّها منسوجة معاً بأغنية اختارتها يارا خصيصاً للمنزل. وبحلول نهاية المهرجان، أصبح المعرض وجهة بحد ذاته، حيث كان الزوار يبحثون عنه ويدندنون اللحن لاحقاً وهم يغادرون.

عندما نثق بالنساء ليشكّلنَ السرد، فإنهنّ يدفعنَ الحدود بطرق لا يمكنك توقّعها دائماً. وهذا أمر جيد. في "سكة"، لا يتعلّق الأمر بالاختيار بين القديم والجديد، إذ تسلّط فعالياتنا الضوء على إمكانية تواجدهما معاً في المكان نفسه. وتنبع الحيوية من نقطة الالتقاء هذه، ويجد الجيل الجديد صوته في مثل هذه اللحظات.

  1.  إن مسيرتك من بناء العلامات التجارية إلى استراتيجية الثقافة ملهمة للغاية. ما هي الدروس التي تعلّمتها من هذه المسيرة وتودّين أن تشاركيها مع النساء الطموحات اللواتي يسعينَ إلى تحقيق أهدافهنّ في مسيرتهنّ الإبداعية؟

من خلال عملي في بناء العلامات التجارية، تعلّمت مبكراً أن كلّ شيء يبدأ بإحساس قوي بالذات. وبالنسبة إلى النساء المصمّمات على شقّ طريقهنّ الخاص، نصيحتي الأولى هي أن تفهمنَ ما الذي يحفّزكنّ. دعنَ هذا الوعي يشكّل خياراتكنّ، حتى مع تغيّر الظروف من حولكنّ. عند دخولي قطاع الفنون والتصميم والأدب، وجدتُ أنّ التمسّك بالهدف يصبح أكثر أهمّية مع اتّساع الأفق وزيادة التحديات.

كانت هناك أوقات كثيرة جذبني فيها حدسي في اتجاه لم يكن هو الخيار الواضح. إن الاستماع إلى ذلك الصوت الداخلي واغتنام الفرصة عندما يكون الأمر مهماً، قادني دائماً إلى تحقيق أكثر النتائج أصالة. والمبادئ لديها طريقة لتثبيتكنّ، خاصّة خلال فترات الحيرة.

التقدّم الحقيقي نادراً ما يكون سعياً فردياً. وقد تحققت أكثر الأعمال إرضاءً من التعاون مع أشخاص تختلف خبراتهم وأفكارهم عنّي تماماً. لا تتردّدنَ في طلب التوجيه، ولكن تذكّرنَ أن تتركنَ مساحة للآخرين على طول الطريق. النمو يكون دائماً أغنى عندما يكون مشتركاً.

وكل المهارات التي تتعلّمنها على طول الطريق، مثل سرد القصص، أو فهم الأجواء، أو صياغة رسالة، لا تضيع أبداً. بدلاً من التخلّي عنها، أضفنَها إلى فرص جديدة ودعنَها تتطوّر معكنّ.

والأهمّ من ذلك كلّه، لا تسمحنَ لتوقّعات الآخرين بالتأثير فيكنّ. اللحظات التي غيّرت مسار حياتي المهنية حصلت عندما وثقتُ بنظرتي الخاصة، مستفيدة من خلفيّتي وتجربتي كامرأة. هناك قوة حقيقية في الظهور بكامل ذاتك ورفض إخفاء أجزاء من هويتك. دعنَ أصواتكنّ تقودكنّ.

لقد أصبح السرد البصري بالنسبة إلى "دبي للثقافة" معياراً مرجعياً في المنطقة. كيف ترين تأثير قوة التصميم والجماليات على كيفية تواصل النساء مع التجارب الثقافية ومشاركتهنّ فيها اليوم؟

التصميم هو لغة بحد ذاتها، لغة تتخطّى الكلمات، تحرّك المشاعر، تستلهم من التراث، وتعكس الطموح. في "دبي للثقافة"، نؤمن بأنّ السرد البصري يبني روابط حقيقية، ويدعو النساء لرؤية أنفسهنّ في القصّة دائمة التغيّر للمشهد الثقافي في هذه المدينة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ التأثير الفنّي غالباً ما يبدأ قبل أن يدخل أي شخص إلى معرض أو متحف بوقت طويل. فعادةً ما تكون النساء هنّ اللواتي يشكّلنَ الأماكن التي تتجمع فيها العائلات وتستمرّ فيها التقاليد، سواء كان ذلك في تصميم منزل مرحّب أو إضافة تفاصيل دقيقة لاحتفال عائلي. لأنّ الحقيقة هي أن الاهتمام بالتفاصيل يهمّ أكثر من الجمال السطحي. الخيارات الصغيرة والمدروسة، في اللون، أو النوع، أو انسيابية حدث ما، يمكنها أن تحوّل المكان، ممّا يشير إلى أن النساء لديهنّ مساحة للتأثير والانتماء.

ومن خلال تنظيمنا المدروس للطريقة التي يتم بها اختبار الفنّ والقصص في دبي، نحتفي بهذه الخبرة ونشجّع المشاركة الأوسع، ليس فقط كمتفرّجات، بل كمشاركات فاعلات يحدّدنَ الاتجاهات المستقبليّة. عندما تبدو المعارض والأماكن العامّة منفتحة وتعكس الطرق الكثيرة التي تساهم بها النساء فعلاً، فإنّ المشاركة تبدو تلقائية، وليست قسرية. ونتيجة لذلك، يبدأ السرد في التغيّر. فلم تعد النساء مجرّد مشاركات. بل أصبحنَ يوجّهنَ اللحظات الثقافية ويؤثّرنَ في تجاربنا المشتركة. وبذلك، تصبح الخيارات البصرية مرآة وباباً مفتوحاً – للإبداع، وللحلم، ولترك بصمة شخصية على مستقبل دبي.

في النهاية، يدعونا التصميم لتخيّل ما هو ممكن. فهو يمنح كلّ شخص الأدوات اللازمة لتحديد قصّته الخاصّة. ودبي، التي تتطوّر باستمرار، هي لوحة فنّية لهذا الفصل المستمرّ.

إقرئي أيضاً: ديكور منزل Fairouz Villain في أبوظبي 

    آخر الأخبار

    قد يعجبك أيضاً