Almaha Jaralla: "كــلّ خيــار أتّخـذه سيكـون من منظور المرأة، حتى لو حاولت مقاومة ذلك"
تجمع الفنانة الإماراتية المفاهيمية المها جارالله بين مواضيع الهوية الفردية والجماعية في أعمالها الفنّية, حيث تستكشف الفنّانة المقيمة في أبوظبي البيئات المعيشية باعتبارها صوراً شخصية خاصّة. تركّز أعمالها، التي تشمل الرسم والتصوير الفوتوغرافي، على التاريخ الحديث لمحيطها المحلّي. لنتعرّف إليها عن قرب في ما يلي.

كيف ساهم التصوير الفوتوغرافي في إعطاء هويّة خاصة لأعمالك الفنيّة, وكيف تصفين جوهر هذه الأعمال؟
بالنسبة إليّ، التصوير الفوتوغرافي هو خطوة مهمّة لتوثيق حقائقنا الفرديّة. إنّه يتيح لنا رؤية اللحظات العادية التي تمرّ دون أن نلاحظها. في أبوظبي، القيادة هي طريقة التنقل المعتادة، فتُدفع عيوننا لتجاهل المشاهد المتكرّرة على الطريق. لكنّ التقاط وتأطير هذه المشاهد اليومية، الحيّة والصامتة، قد يجبر الفرد على التوقّف للحظة والتفاعل معها. ولإنّ الواقع بطبعه فوضويّ، اعمالي تبدأ دائما بمرجع، إمّا من صورة التقطتها أو من الأرشيف. ويميل عقلنا إلى إخفاء الفوضى، لذلك أحتاج إلى صورة من الواقع، بجمالها وقبحها. طريقتي في التفاعل مع الصورة في عملي هي أن أعمل كطابعة تطبع الصورة وتضيف تعليقاً شخصياً أو عاطفياً، وكلّ تعديل أضيفه هو استجابة للصورة التي أستخدمها كمرجع.
ما هي القضايا المرتبطة بالمعايير الجندرية والتوقعات الاجتماعية التي تسعين إلى تسليط الضوء عليها في أعمالك؟
بصفتي امرأة، فإنّ كلّ خيار أتّخذه سيكون من منظور المرأة، حتى لو حاولت مقاومة ذلك. هذا ليس أمراً متعمّداً، لكن لا مفرّ منه. ومع ذلك، أحاول التركيز على المواضيع التي تهمّني كفرد، مثل ديناميكيات الأسرة، والبيوت، والصدمات الجيلية وتأثيرها على الحاضر.
كيف تبرزين الازدواجية بين العام والخاص في أعمالك الفنية؟ وهل ترين أنّ العمارة المحلية تعكس التغيرات الاجتماعية في الإمارات؟
بالتأكيد. يثير إهتمامي أنّ معظم المدن السكنية في أبوظبي لم يكن لها واجهة قائمة، كونها أرض جديدة يمكن تصميمها من الصفر. ونخلق بداية لتاريخ هذه الأرض! وكونها دولة حديثة، من المهمّ توثيق ومراقبة المعايير والعناصر المتغيّرة في المنازل العائلية. فالمنزل يعكس شخصية مالكه وسكّانه، ويمكن جمع الكثير من المعلومات عنهم من خلال الخيارات التي يتم اتّخاذها بشأن المظهر الخارجي. المنطقة التي شدت اهتمامي مؤخراً هي منطقة الفلاح الجديدة التي افتتحت في عام 2023. تمّ تصميم المنازل وفقاً لاحتياجات العائلات الإماراتية الحديثة، لذلك سيكون من الملفت أن نرى كيف سيتكيّف الناس مع المنزل، وما هي الإضافات الفرديّة للتصميم.
منطقة أخرى مثيرة للاهتمام هي مدينة الرياض – أبوظبي، لكونها أراضي سكنيّة مخصّصة للعائلات الإماراتية الحديثة, مما يجعلها مرجع لدراسة الاختلافات بين الأجيال. في عملي القادم، سأركّز على التصميم الداخلي للمنازل الإماراتية، وأسلوب الجسد في التعامل مع الأثاث المعاصر من خلال الرسم. إنّه مزيج بين الشكل والاستجابة لبيئتنا الصحراوية الصامتة، حيث تتسم بيئتنا بالرتابة والألوان الهادئة. تحاول معظم المنازل الاندماج مع البيئة باستخدام ألوان ترابية خامة، أما التصميم الداخلي، فهو عكس ذلك تماماً، حيث يتجلّى الشغف بالألوان في الأثاث وتصاميم الغرف.
ما هو الأمر الذي اكتشفته عن المجتمع الإماراتي خلال أبحاثك والذي لفتك؟
تُعدّ الخصوصية جانباً بالغ الأهمية في الثقافة الإماراتية. لطالما لفت انتباهي وجود هذه الخصوصية في التصميم الخارجي للمباني السكنية، لكن الطرق المختلفة لإظهار الخصوصية قد تكشف الكثير بحد ذاتها. فثقافة الشعب الإماراتي متنوّعة ومتعدّدة الطبقات، فهي دولة جمعت قبائل متعدّدة، لكلّ منها خلفيتها وتقاليدها الفريدة، لذلك من الصعب حصرها في مفهوم واحد أو تبسيطها.

هل لديك عمل فنيّ عزيز على قلبك، وما القصة وراءه؟
من الطبيعي أن ننمو ونتطوّر بعيداً عن أعمالنا السابقة، وأن نرى مدى تطوّرها. تتناول أعمالي الفنّية الكثير من المواضيع الشخصية، وأنا أرتبط عاطفياً بكلّ قطعة منها. القطعة التي تبادرت إلى ذهني فوراً هي لوحة "الوحدة" من سلسلة "شادية" من العام 2022.
إنّها لوحة لمحطة حافلات الوحدة. لقد نشأت في تلك المنطقة، لذلك أنا أرتبط بهذا الموقع بشكل خاص. يتمتّع المبنى بتاريخ مهمّ للغاية؛ فقد أُنشئ عام 1989 لربط الإمارات السبع ببعضها، وبُني من خلال شركة بلغارية خلال الحقبة السوفياتية، وكان مستوحى من دار الأوبرا في سيدني. رسمتُ هذه اللوحة على وزار يمنيّ كان يرتديه جدّي. في ذلك الوقت، كنت منجذبة بشدّة إلى فكرة التنقل، الربط، وسهولة الحركة في الخليج، خصوصاً في فترة كان فيها التنقّل صعباً، وبنفس الوقت كان شائعاً! كذلك التاريخ الحديث المنسيّ للخليج وتفاعل الاتحاد السوفيتي مع المنطقة، من خلال تداخل العمارة التجريبية وحضورهم في اليمن وعُمان.
ما رأيك بالتعاون بين الفنانين والعلامات الرائدة؟ وهل من تعاون قمت به ترغبين بإطلاعنا على تفاصيله؟ وهل من مشاريع أو معارض جديدة أن متحمّسة لها؟
فكرة التعاون بين الفنّانين مهمّة جداً بالنسبة إليّ. فالتعاون لا يخلق مجموعة من الأعمال المميزة فحسب، بل يخلق أيضاً بيئة تعليمية أفضل من اي تجربة أخرى. علينا أن نعطي ونتكيّف، وأن نرى عملنا من منظور خارجي. العمل مع فنانين آخرين قد يفتح عيناك على نقاط منسية. أنا أشجّع المزيد من الفنّانين على خوض تلك التجربة كتحدٍ. وأنا أخطّط للتعاون مع الفنّانة الإماراتيّة صفية العوضي في المستقبل القريب. وسأشارك، إن شاء الله، في معرض جماعي مع مؤسسة رزق "Rizq Art Initiative" خلال هذا الشهر، وفي معرض فنّ أبوظبي لهذا العام مع Tabari Art Space.
إقرئي أيضاً: نحتفي بيوم المرأة الإماراتية مع الدكتورة المهندسة سعاد الشامسي






