في الإمارات العربية المتّحدة، “الوطن” ليس حكراً على الجغرافيا أو الجنسية، بل أصبح تجربة إنسانيّة تُبنى عبر السنوات والعلاقات والذكريات. بالنسبة لكثير من المقيمات اللواتي اخترن الإمارات موطناً لهنّ، يتجسّد الانتماء في تفاصيل الحياة اليوميّة، وفي الشعور بالأمان، والاستقرار، وإمكانيّة تحقيق الذات. في هذا السياق، نسلّط الضوء على خبرة الشيف سلام دقاق التي تعيش في الإمارات منذ سنوات طويلة. حيث تتحدّث إلينا عن معنى الانتماء لهذا الوطن، وتشاركنا رسالة تحمل الأمل في ظلّ التحديات التي تشهدها المنطقة اليوم.

Salam Daqqaq: “لقد احتضنتني الإمارات كما أنا، بجذوري، وذكرياتي، وطعامي.”
الشيف سلام دقاق وجه بارز في عالم الطهي، وهي مؤسّسة وجهتَين من أكثر مطاعم المطبخ المشرقي شعبية في الإمارات: “بيت مريم” و”سفرة مريم”. هي لا تكتفي بتقديم الأطباق، بل تطهو بذاكرتها، وتستلهم من حكايات العائلة والتراث، لتحوّل الوجبات اليومية إلى تجارب شخصيّة جداً.
الوطن بالنسبة إلى الشيف سلام دقاق هو شعور قبل أن يكون مجرّد مكان. توضح لنا قائلة: “هو المكان الذي يجد فيه المرء من يراه حقاً، ومن يفهم قصّته، والذي يستطيع فيه أن يعطي جزءاً من نفسه بحريّة. أصبحت الإمارات وطناً لي مع مرور الوقت، وليس بين ليلة وضحاها. لقد احتضنتني كما أنا، بجذوري، وذكرياتي، وطعامي”. وتضيف قائلة: “من خلال مطبخي، تمكّنت من مشاركة أجزاء من المكان الذي أتيتُ منه، وفي المقابل، وجدتُ مجتمعاً احتضن كل ذلك بقلب مفتوح. هناك شيء مميّز للغاية في دولة الإمارات؛ فهي تضمّ قصصاً كثيرة لأشخاص كثر، ومع ذلك تمنح كلّ واحد منّا شعوراً بالانتماء دون أن تطالبنا بأن نتغيّر. هذا الشعور بالقبول، وبناء شيء قيّم مع المحافظة على الارتباط بهوّيتك، هو ما يجعلني أشعر بأنّها موطني”.وتشارك الشيف سلام دقاق هذه الرسالة في ظلّ الظروف الراهنة، وتقول: “في مثل هذه الأوقات، أعود دائماً إلى أكثر ما أجيد، وهو الطعام، والطريقة التي يجمع بها الناس. رسالتي بسيطة: تمسّكوا ببعضكم البعض. اجلسوا معاً، تشاركوا وجبة طعام، واطمئنوا على أحوال بعضكم البعض. فأحياناً أبسط اللفتات تحمل أعمق المعاني. وأقول للدولة: شكراً لاستمرارك في خلق مساحة يشعر فيها الناس من جميع مناحي الحياة بالأمان والدعم والترابط. أمّا لمجتمعي، فأتمنّى أن نستمرّ في المبادرة باللطف، وأن نستمع أكثر، وأن نساند بعضنا البعض بتعاطف. فحتى في المواقف الصعبة، تبقى هناك قوة هائلة في وحدتنا، وهذا أمر يستحق التمسّك به”.








