الأمل الذي ينبع من كيفية اختيارنا للمضي قدماً معاً مع مروة سعيد المعمري

الأمل الذي ينبع من كيفية اختيارنا للمضي قدماً معاً مع مروة سعيد المعمري
20 مايو 2026 إعداد: أرزة نخلة

في ظلّ الأوضاع التي عاشتها مؤخّراً منطقتنا المعروفة بالاستقرار والديناميكية، وبين تسارع الأحداث عالمياً وإقليمياً، قد يتسلّل شعور بالقلق والترقّب إلى تفاصيل حياتنا. حيث يتجسّد في تغيّر الإيقاع اليومي للحياة، وفي طريقة تفاعلنا مع من حولنا، وفي بحثنا المستمرّ عن التوازن والطمأنينة. وفيما قد تحاول كلّ منّا إيجاد طريقتها الخاصة للتأقلم والتكيّف، تبرز خطوات صغيرة لتحسين جودة الصحة النفسية، وزيادة قوّة الروابط الإنسانية والدعم المجتمعي. في هذا الإطار، نشاركك خبرة مروة سعيد المعمري التي تحدّثت إلينا عن تجربتها الشخصية في خلال الفترة التي مضت، واستكشافها لمصادر قوّتها الداخلية، من العادات الصغيرة التي حسّنت يومياتها إلى الأدوات التي ساعدتها في دعم أطفالها وتعزيز شعور المرونة والصمود داخل المجتمع. 

Marwa Saeed Al Mamari: “الأمل لا يولد من الظروف المثالية، بل ينبع من كيفية اختيارنا للمضي قدماً معاً.”

تحمل مروة سعيد المعمري شهادة الماجستير في سلامة الطيران، وهي مهندسة طيران متخصّصة في هندسة الطيران والفضاء والملاحة الفضائية، وخرّيجة جامعة Coventry وجامعة الإمارات للطيران. وهي تعتبر أنّ تخصّصها في هندسة الطيران وسلامة الطيران جانباً أساسياَ وحيوياً في عالم الطيران والنقل الجوي.

عند سؤالنا لها عمّا كان الأصعب أو الأكثر اختلافاً في حياتها اليومية مؤخّراً، تجيب مروة المعمري قائلة: “أكثر ما شعرتُ بأنّه مختلف هو تعلّم كيفية الجمع بين القوة والتأثّر في آنٍ واحد. فالحياة لا تتوقّف في اللحظات الصعبة؛ إذ يتعيّن عليك أن تواصلي أداء دورك كأمّ، وكشخص مهنيّ، وكمرشدة، بينما تخوضين في داخلك غمار التغيير والشكّ والثقل العاطفي. كان تحقيق هذا التوازن مع الحفاظ على الاستقرار لأطفالي الجزء الأكثر تحدياً، والأكثر تأثيراً في هذه المرحلة”.

وعن الطقوس والعادات الصغيرة التي أدرجتها في روتينها اليومي لمساعدتها على التكيّف نفسياً وجسدياً، تقول: “تعلّمت أن أجد الراحة في تفاصيل صغيرة ومستمرّة؛ فنجان قهوتي الصباحي الدافئ، وتلك اللحظات من الهدوء قبل صخب اليوم، حتى وإن لم تتعدَّ بضع دقائق، أستعيد فيها توازني عبر التأمّل أو الصلاة. كما أنّ الحفاظ على النشاط الجسدي، ولو كان ذلك بمجرّد المشي البسيط، يساعدني على تصفية ذهني. لكنّ الأهمّ من ذلك كلّه هو التواجد مع أطفالي؛ فأحاديثنا وضحكاتنا معاً باتت هي الملاذ الأقوى الذي يمنحني الثبات”.

وعند سؤالها عمّا إذا كانت قد وجدت أدوات أو تطبيقات أو ممارسات تساعدها على الشعور بالهدوء، تجيبنا: “أكثر من مجرّد الأدوات أو التطبيقات، وجدتُ أنّ الانفصال المتعمّد عن العالم هو ما يمنحني الهدوء. فالابتعاد عن الضجيج، والحدّ من الكمّ الهائل من المعلومات، وإعادة الاتصال بما يهمّ حقاً، كالعائلة والهدف والإيمان، كانت الممارسة الأكثر تأثيراً. كما أنّ التحدّث مع أخواتي وصديقاتي عمّا يجول في ذهني، ولو لفترة وجيزة، يساعدني على ترتيب أفكاري واستعادة صفاء ذهني.” وعن أفضل الطرق لدعم الأطفال عاطفياً في ظلّ هذه الظروف، توضح لنا قائلة: “لا يحتاج الأطفال دائماً إلى إجابات مثالية، بل يحتاجون إلى الأمان العاطفي. إن الصدق معهم بأسلوب رقيق، والحفاظ على روتين حياتهم، وطمأنتهم بأنّهم محاطون بالحبّ والأمان، هو ما يصنع الفارق الحقيقي. كما أن الإنصات إليهم دون إطلاق أحكام يُعدّ واحداً من أقوى أشكال الدعم.”

الثقة هي التي تظهر أولاً

أمّا عن الطرق التي تساعدها على تخطّي مشاعر عدم الاستقرار، فتوضح لنا مروة المعمري قائلة: “لا يأتي الوضوح دائماً على الفور، لكنّ الثقة هي التي تظهر أولاً. ما يساعدني هو التركيز على ما يقع ضمن نطاق سيطرتي: أفعالي، وعقليتي، والبيئة التي أنشئها لأطفالي. أذكّر نفسي دوماً بأنّ حالة عدم الاستقرار هي مجرّد مرحلة موقّتة، ولكنّ استجابتنا لها هي التي تشكّل شخصيتنا.” وفي خضمّ هذه التحديّات، وعن مدى تواصلها مع من حولها، تؤكّد لنا قائلة: “من المثير للاهتمام أنّ الأوقات الصعبة هي التي تكشف عن عمق الروابط الحقيقية. أشعر اليوم بتواصل أعمق من أي وقت مضى مع أولئك الذين يقفون إلى جانبي بصدق؛ من العائلة، والأصدقاء المقرّبين، وحتى الزملاء الذين يبادرون بتقديم دعم حقيقي. لقد ذكّرتني هذه المرحلة بأنّ التواصل لا يحتاج دائماً إلى صخب؛ فأحياناً يكمن في الحضور الهادئ والمستمرّ.”

تؤمن مهندسة الطيران والفضاء بأنّ المجتمع ليس مجرّد نظام دعم، بل هو قوة مضاعفة. وتقول في هذا السياق: “عندما يجتمع الأفراد على قيم التعاطف والتفاهم، تصبح المرونة تجربة مشتركة بدلاً من كونها عبئاً شخصياً. فالمرونة الحقيقية لا تعني أن تقفي بمفردك، بل أن تدركي أنك لست مضطرّة لذلك.” 

لقد اكتشفت مروة المعمري خلال هذه المرحلة أن القوّة لا تعني عدم الانكسار، بل تعني الاستمرار حتى في ذروة الغموض والحيرة، وتصف ذلك قائلة: “القوة هي الهدوء والصبر، وأحياناً تتلّخص ببساطة في اختيار النهوض كلّ يوم وبذل أقصى ما في وسعنا. لقد تعلّمت أنّني أمتلك من المرونة أكثر ممّا كنت أتصوّر يوماً.” وتختتم حديثها برسالة مليئة بالأمل والتضامن للمجتمع والوطن، قائلة: “حتى في لحظات عدم الاستقرار، يبقى هناك دوماً شيء راسخ في أعماقنا: قيمنا، وتعاطفنا، وقدرتنا على مساندة بعضنا البعض. فالأمل لا يولد من الظروف المثالية، بل ينبع من كيفية اختيارنا للمضي قدماً معاً. ومعاً، نكون دائماً أقوى.”

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً