Serge Laurent Choreographing a New Vision العلا: مسرح للمستقبل

Serge Laurent Choreographing a New Vision العلا: مسرح للمستقبل
27 مارس 2026 إعداد: عبيدة دنهش

على هامش مهرجان العلا للفنون 2026، التقت عبيدة دنهش، مديرة المحتوى الرئيسة لمجلة ماري كلير العربية، بـ Serge Laurent، مدير برامج الرقص والثقافة في دار Van Cleef & Arpels. حوارٌ غنيّ يستكشف فلسفة مبادرة Dance Reflections، وكيف ينجح الرقص, كطاقة إبداعية, في تحويل مساحات الصحراء إلى منصّات عالمية للتواصل الإنساني والثقافي.

هلّا تحدّثنا عن المسار الذي قادك إلى Van Cleef & Arpels؟ وما الذي جذبك للتعاون مع هذه الدار والانضمام إليها؟

بدأت مسيرتي المهنية في قسم الفنون لدى Cartier، وبعد فترة، اقترحت عليّ Fondation Cartier إنشاء برنامج للفنون البصرية يشمل تخصّصات متعدّدة. ومن هنا أطلقت برنامج Nomadic Nights عام 1994، وهو مشروع يتنقل بين كافة أشكال الفنون؛ من الفنون البصرية إلى الرقص والمسرح والموسيقى والأزياء والتصميم. كان واجبي احتضان الإبداع كقيمة شاملة بدلاً من التركيز فقط على الرسم أو الرقص أو الموسيقى بمفردها، لأن الإبداع في حد ذاته هو الركيزة الأهم في حياتنا. عُيّنتُ لاحقاً رئيساً لبرامج العروض الأدائية الحية في مركز Pompidou، حيث عملتُ طوال 19 عاماً، وكان تركيزي منصبّاً على الرقص وفنون الأداء الأخرى. لقد قدّرت ذلك السياق كثيراً لأنه أتاح لي التواصل مع قيّمين فنيّين من مختلف المجالات، واستمتعت جداً بالحوار بين أشكال الفن المختلفة.

في نهاية المطاف، تواصل معي Nicolas Bos بشأن ربط الدار بمجال الرقص ودعم مشروع جديد. في البداية، كان العمل مع علامة تجارية فاخرة أمراً غريباً بالنسبة لي، فالأمر يختلف تماماً عن المؤسسات العامة، لكنني أدركت أنّ هناك قصة خلف هذا التوجه. وهكذا أصبح مشروع Dance Reflections الفصل الجديد في هذا التاريخ. بدأت بدراسة كافة الخطوات التي ربطت الدار بعالم الرقص تاريخياً. كان ذلك تحدياً كبيراً لأننا بدأنا من الصفر؛ بلا اسم، ولا شعار، ولا أي شيء. أنا استمتع ببدء المشاريع من نقطة الانطلاق. وأكثر ما جذبني هو أنّ الدار حدّدت ثلاث قيم أساسية بالنسبة لي: الإبداع، ونقل المعرفة، والتعليم. هذه القيم تماشت تماماً مع روح الدار وتاريخها، وأدركت أنّ التزامهم بهذه المبادئ ليس مجرد شعارات نظرية، بل هو جزء متأصل في كيفية تفاعل الدار مع الفن والعالم.

أنت تتحدث كثيراً عن نقل المعرفة والتواصل. كيف تتصوّر دورك في تعزيز روابط حقيقية وقيّمة بين فنّ الرقص والجمهور والمؤسسات؟

كمنسّق فنّي، تكمن مسؤوليتي الأساسية في لعب دور الوسيط بين الفنانين والجمهور. يعتقد الكثيرون أنّ المنسّق يمتلك سلطة لأنّه يختار الفنانين، لكن بالنسبة لي، الجوهر الحقيقي لعملي هو التوسّط بين ما يحتاجه المبدع وما يتوقّعه المتلقّي. ليس من السهل دائماً إحداث توازن بين الطرفين، وقد فكّرت في هذا الأمر كثيراً طوال مسيرتي، وأركّز الآن على الربط بين الناس بأسلوب مدروس وعميق.

أردت أن أكون فاعلاً في عالم الرقص، وأن أفهم ما تحتاجه فرق الرقص حقاً. هي بحاجة للدعم لتبدع ولتتواصل مع الجمهور. فالفنّ لا يحيا إلّا من خلال عين المشاهد، وإلّا سيبقى مجرّد عمل على الرفّ أو حبيس شريط فيديو. لهذا السبب، قررنا دعم الكثير من المؤسسات عالمياً، ليس بهدف استبدالها، فهي ركائز أساسية، بل لمنحها دفعة قوية من خلال رؤية فنّية متكاملة.

إنّ مخاطبة الجمهور بعمل فنّي لم يعتده تتطلّب تفكيراً عميقاً في كيفية العرض وماهية المحتوى. وفي المملكة العربية السعودية، حيث لا يزال الرقص المعاصر في طور التشكّل، تناقشنا مع Rachid Ouramdane حول سبل دعوة الجمهور لخوض رحلة استكشافية. ومن خلال الراقصين والموسيقيين والمؤدين، أعدنا صياغة حتى المناظر الطبيعية المألوفة في العلا. فالرقص في جوهره هو فنّ المساحة، وكلّ عرض يحوّل البيئة المحيطة إلى خشبة مسرح موقّتة.

في فيلا الحجر مثلاً، خلق الراقصون والموسيقيون تفاعلاً حيوياً مع العمارة والمكان. وفي عرض Vertigo، استُخدمت مساحات الصحراء الشاسعة كمسرح مفتوح، حيث امتزجت الحركة والموسيقى والمشهد الطبيعي بطريقة لم يسبق للجمهور تجربتها من قبل.

بالنسبة لي، الفن هو وسيلة لإشراك الجمهور، وحثّهم على الشعور والاستكشاف واختبار تجربة قيّمة. وآمل أن تترك هذه التجربة بعد انتهائها بصمة لا تُمحى.

ما هو الدور الذي تأمل أن تلعبه مبادرة Dance Reflections في مستقبل الرقص المعاصر؟ وما هي الأهداف التي تطمح لتحقيقها؟

إلى جانب التنسيق الفنّي والنهج التنظيمي، يبرز جانب المسؤولية الاجتماعية في مبادرة Dance Reflections كركيزة أساسية. فمن خلالها، تسعى الدار إلى ردّ الجميل لعالم الرقص ومشاركة هذا الشغف مع الجمهور. نحن نمنح الفنانين حرية مطلقة؛ فجميع الأعمال التي أعرضها لا ترتبط بابتكارات الدار التجارية. إنّ دعم المؤسسات وتنظيم المهرجانات يساهم في تعزيز الحيوية الثقافية في كلّ مدينة نتواجد فيها. ويمنحني هذا الدور قيمة ومعنى أعمق، لأنّ مفهوم المنسّق الفنّي بالنسبة لي، لا يعني مجرّد صياغة قوائم الفنّانين أو وضع جدول العروض؛ بل هو بمثابة صلة وصل يربط الناس ببعضهم البعض. وبفضل مبادرة Dance Reflections، أتاحت لي دار Van Cleef & Arpels تطوير هذا النهج وتعميقه بشكل أكبر ممّا كنت أفعله سابقاً في مركز Pompidou. لذا، أرى في هذا التعاون استمرارية لرحلتي، وتطوراً لا يقتصر فقط على حجم المشاريع ونطاقها، بل يمتدّ ليشمل الرؤية الفنّية.

في عالم اليوم، ما الأسئلة التي يجب أن يطرحها الرقص، أو ما الدور الذي يجب أن يلعبه؟

عندما أنظم مهرجاناً أو عرضاً ما، فإنني في الواقع أدعو الناس لخوض رحلة. أينما سافرنا في هذا العالم، نتلقي بلغات جديدة، وعادات مختلفة، وأنماط حياة غير مألوفة؛ قد نشعر بالحيرة أحياناً أو بالمفاجأة، لكن في النهاية نتقبّل الأمر ونختبر شيئاً جديداً. وهذا هو الجوهر الذي أريد للرقص أن يقدمه.

الرقص لغة عالمية. لقد كانت الحركة دوماً جزءاً من الطقوس والثقافات البشرية في شتى أنحاء الأرض. بالنسبة لي، الأمر يتعلق بجمع الناس معاً دون صدمهم أو كسر القواعد الثقافية والاجتماعية الجوهرية. لا يكمن الهدف في تجاوز الحدود لمجرد تجاوزها، بل في الربط بين البشر بأسلوب مدروس وعميق.

أين تودّ أن ترى مبادرة Dance Reflections في المنطقة مستقبلاً؟

منذ إنطلاق Dance Reflections قبل حوالى أربع سنوات، كنت أرغب في تطوير حضورنا في المنطقة. أتيحت لي الفرصة لزيارة أبوظبي مجدداً، كما زرت عدة أماكن في دبي، وخاصة السركال أفنيو، وكذلك مؤسسة الشارقة للفنون، وأرى أن الأمور تتقدم بشكل واعد جداً.

اقرئي أيضاً: Van Cleef & Arpels تكرّم الطبيعة بدمية Brassée de Lavande

آخر الأخبار

قد يعجبك أيضاً