يعتبر Château de Boutemont جوهرة تراثية فريدة ووجهة مميزة في قلب منطقة “بَيِي دوغ” الفرنسية، بين مدينتي “ليزيو” و”بون ليفي”.
يحمل القصر إرثاً يعود إلى أكثر من عشرة قرون؛ حيث بدأت قصته في القرن الحادي عشر عندما أنشأ أمراء بوتيمون تلة لحراسة وادي “توك” والتحكم في الطريق الروماني القديم الذي كان يربط “ليزيو” بمرفأ “توك”. ومع مرور القرون، تعاقبت على العقار عائلات عدة قامت بتوسيعه وتطويره؛ ففي القرن السادس عشر قامت عائلة “بيزان” ببناء المقر الحجري والأبراج والبوابة الرئيسية، وفي عهد لويس الرابع عشر حولته عائلة “لُوبا دي بوتيمون” إلى قصر أكثر راحة وجمالاً، مائلين لإبراز أسلوب البناء بالخشب المعشق.

ومع بداية القرن العشرين، وتحديداً في عام 1915، اشترى القصر الزوجان “شارل وسارة درويي”، وبفضل شغفهما ورؤيتهما الفنية، أُعيد ترميم المبنى وتطوير المنتزه بالتعاون مع مهندس الحدائق الشهير “أشيل دوكين”، الذي صمم “المرآة المائية” والحدائق على الطراز الفرنسي لتتناغم مع العمارة التاريخية للقصر.
وفي أوقات لاحقة من القرن العشرين، شهد القصر محطات تاريخية بارزة؛ فقد اتخذه المارشال الألماني “فون روندشتيت” مقراً لقيادته خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يتحول إلى مستشفى ميداني حماهُ من قصف الحلفاء، كما استضاف لاحقاً كبار الفنانيين والموسيقين مثل شارل أزنافور وألان ديلون. وفي عام 1976، تولى “هيلين وأرماند سارفاتي” العناية به لمدة 44 عاماً، مما أثمر عن حصول المنتزه على لقب “حديقة استثنائية” (Jardin remarquable) منذ عام 2004.

في الوقت الحالي، تتولى “جوهانا ويستروم-مونيه” وزوجها “برونو مونيه” (مؤسس Culturespaces)، مهمة الاشراف على Château de Boutemont، اذ رمما القاعات التاريخية وأعادا فتح هذا المعلم التاريخي امام العموم.
وفي موسم 2026، افتتح القصر تجربته الجديدة: “حديقة متاهة التأمل”. وتتميز هذه المساحة الممتدة على 300 متر مربع بكونها ذات مسار أحادي (unicursale) لا يضل فيه الزائر، بل يسير في رحلة هادئة ونفسية نحو المركز، مستلهمةً تاريخ المتاهات القديمة كمتاهة كاتدرائية “شارتر”. وتتجه المتاهة نحو الشرق لتتوازى مع الاعتدال الخريفي في سبتمبر ومجموعات النجوم السماوية، كما توفر للأطفال لعبة استكشافية عبر 16 حرفاً محفورة على المسار لفك لغز اسم النجوم.

ولإكمال تجربة الزيارة، يستقبل Château de Boutemont زواره في مقهى الكريب وصالون الشاي المقام في المشتل القديم (Orangerie) لتقديم الوجبات والحلويات المنزلية بين الطبيعة، إضافة إلى المكتبة والمتجر الذي يوفر المنتجات المحلية والكتب والألعاب التاريخية للأطفال.
علماً ان هذه التجربة مستمرة حتى 1 نوفمبر 2026، حيث يفتح القصر أبوابه من الثلاثاء إلى الأحد (ويغلق الاثنين.









